; العلاقات السعودية اليمنية تطورات جديدة تفتح أبواب التفاؤل | مجلة المجتمع

العنوان العلاقات السعودية اليمنية تطورات جديدة تفتح أبواب التفاؤل

الكاتب ناصر يحيي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

مشاهدات 95

نشر في العدد 1222

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

      أثارت الزيارة التي قام بها الأمير نايف بن عبد العزيز –وزير الداخلية السعودي– لليمن مزيدًا من التفاؤل، وخاصة أنها جاءت بعد أقل من (٤٥) يومًا على الزيارة التي قام بها الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي والمسؤول الأول عن ملف العلاقات اليمنية – السعودية.

     وفي الأسبوع التالي للزيارة السعودية كانت هناك مفاجأة أخرى على صعيد السياسة اليمنية الخارجية؛ حيث استقبل الرئيس اليمني علي صالح السفير الإريتري في صنعاء بمناسبة انتهاء عمله، ولكن الأهم من ذلك اللقاء الروتيني هو اللهجة التفاؤلية التي طبعت الإعلام اليمني الرسمي أثناء تناوله اللقاء، ثم توج كل ذلك بحضور الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي حفل استقبال أقامته السفارة اليمنية بأسمرا بمناسبة ذكرى الثورة اليمنية.

     وبالطبع فإن كل ما سبق ذكره يحمل دلالة تحقق انفراجة واضحة في العلاقات اليمنية الخارجية، بل في الجانب السعودي، تمثل نقلة قوية للأمام لا تخطئها العين.

مرحلة الترميم:

     ويمكن القول إن السياسة اليمنية الخارجية ركزت جهودها منذ انتهاء حرب صيف ١٩٩٤م على ترميم التصدعات والشروخ الخطيرة التي أصابت هذه العلاقات، وخاصة بعد حرب الخليج الثانية، ثم أثناء سنوات الفترة الانتقالية ٩٠ - ١٩٩٤م التي شهدت صراعًا داخليًا كانت العلاقات الخارجية لليمن هي إحدى ضحاياه، وفي ملف العلاقات اليمنية الخارجية يبرز عدد من المحاور الهامة التي تعد ركائز لتلك العلاقات، بالإضافة إلى عدد آخر من المشاكل التي تشغل صناع السياسة اليمنيين.

الطريق إلى مكة:

     تعد العلاقات اليمنية السعودية هي أهم محاور السياسة الخارجية اليمنية فهي وحدها تتميز بخصوصياتها الجغرافية والتاريخية والشعبية، وهي الأكثر تأثيرًا في حياة المواطن العادي، وعلى الرغم من الهزات الخطيرة التي كادت تعصف بالعلاقات اليمنية – السعودية منذ ۱۹۹۰، إلا أن الأهمية الإستراتيجية لها، ووعي القيادتين اليمنية والسعودية بحقائقها- أدى إلى إعلان اتفاق «مكة» الذي أدخل العلاقات اليمنية السعودية في مرحلة جديدة من الانفتاح الطبيعي.

     توجت بلقاء قمة في جدة بين خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز والرئيس علي عبد الله صالح، وهي القمة التي أغلقت ملفات الماضي، ووجهت الجهود إلى حل المشاكل العالقة بروح جديدة. 

    أما أهم عناوين العلاقات اليمنية السعودية فهي الحدود، العمالة اليمنية، العلاقات التجارية، الأمن، ومنذ الانفراجة الكبرى في العلاقات بين البلدين الجارين تم حسم قضيتي الأمن والعلاقات التجارية.

      فيما لا تزال قضيتا الحدود والعمالة اليمنية محل دراسة وأخذ وعطاء بين الجانبين، وتمثل الاتفاقية الأمنية أولى العلامات على المستوى المتقدم للتفاهم بين قيادتي البلدين، فالأمن يعد تحديًا كبيرًا للدول في عالم اليوم، وهناك اهتمام كبير في توفير متطلباته، كما أن طبيعة العلاقات الشعبية على الحدود اليمنية السعودية تجعل هذا الأمر بالغ الأهمية للطرفين، لكن الأهم من كل ذلك أن الاتفاقية الأمنية تسد الطريق على أي محاولة للإساءة لطرفيها وتهديد أمنهما، سواء أكان ذلك على الصعيد السياسي أو العسكري أو على صعيد ضبط المنافذ المشتركة؛ لئلا تستخدم من قبل عصابات التهريب التي تحمل الموت والدمار للمجتمعات.

     وفيما يختص بالعلاقات التجارية، فالحقيقة أنها قد سبقت غيرها، فبعد أسابيع قليلة من قمة «جدة» في يونيو ۱۹۹۵م انتعشت التجارة بين البلدين، وتدفقت السلع السعودية على اليمن في مقابل الفواكة والخضروات اليمنية التي تلقى ترحيبًا على الجانب الآخر من الحدود، لكن الاتفاقية التجارية الأخيرة التي تم توقيعها أثناء زيارة الأمير سلطان بن عبد العزيز لليمن منحت أنواعًا من البضائع إعفاءات جمركية، وهي – دون شك – نقلة هامة تكشف أن هناك نية جادة لتمتين العلاقات الثنائية وتعميقها بقرارات تعزز المصالح المشتركة للشعبين اليمني والسعودي.

الحدود القديمة والجديدة:

    ومع هذا التقدم الذي شهدته العلاقات اليمنية السعودية في مجالي الأمن والتجارة إلا أن أحدًا لا ينكر أن ثمة مصاعب حقيقية في مشكلة «الحدود» وعودة العمالة اليمنية للتمتع بالميزات السابقة.

    والحدود اليمنية – السعودية هي إحدى المسائل الشائكة، وربما الأكثر تعقيدًا في العالم العربي، على الرغم من أن جزءًا من هذه الحدود محدد باتفاقية الطائف ١٩٣٤م، وهي الحدود الشمالية الغربية التي كانت تشكل قبل ۱۹۹۰م بين السعودية واليمن الشمالي –سابقًا– أما الحدود الأكثر صعوبة فهي الحدود بين السعودية وبين الأراضي اليمنية التي كانت تشكل حدود اليمن الجنوبي سابقًا.

     والحق أن كلا الطرفين يعترف بصعوبة القضية، ولا يتردد في القول إن الوصول إلى الاتفاق أمر يحتاج إلى صبر وإلى ترجيح المصالح العليا للشعبين دون ضرر أو ضرار بطرف، وهو وضع يتفق مع ما يحدث في كثير من مشاكل الحدود بين أي بلدين.

     ويقول مراقبون إن هذا الجزء من قضية الحدود اليمنية - السعودية كان السبب الأول الزيارة الأمير نايف لصنعاء مؤخرًا، وهو ما يعني أن الطرفين قد دخلا مرحلة وضع تصورات بدلًا من الحديث العام، كما أن وصول الأمير نايف بنفسه يؤكد الأهمية التي يعطيها الطرفان للقضية باعتبارها أهم جانب ما يزال بحاجة إلى مزيد من التواصل والتعامل المتبادل للوصول إلى حل يحفظ لكل طرف حقوقه التاريخية.

     ونأتي إلى النقطة الأخرى التي تحتل أهمية خاصة في ملف العلاقات اليمنية السعودية ولا سيما عند الجانب اليمني، وهي المتعلقة بموضوع العمال اليمنيين، فالمعروف أن العمال اليمنيين كانوا يتمتعون بوضع خاص أثناء عملهم ومعيشتهم في السعودية حتى عام ١٩٩٠م، وهذه النقطة بالذات تمثل إحدى النقاط التي اختلفت بشأنها مواقف الطرفين، فاليمنيون حريصون على أن يكون لعمالهم وضع متميز خاص.

بينما يرى السعوديون أن ذلك يتناقض مع القوانين المعمول بها في بلادهم والخاصة بتنظيم العمالة الأجنبية، ومع أن هناك حلولًا وسطًا تم الإعلان عنها في محاولة للتغلب على المصاعب القائمة، لكن من المتوقع أن يكون طرح هذه المسألة للنقاش الجدي متزامنًا مع المرحلة الجديدة التي دخلتها العلاقات اليمنية - السعودية بعد زيارة المسؤولين السعوديين لصنعاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 586

86

الثلاثاء 07-سبتمبر-1982

المجتمع المحلي - العدد586

نشر في العدد 644

82

الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

المجتمع المحلي  العدد 644