; العلاقات الجنسية الشاذة: الاعتداء على الأطفال الأبرياء (الحلقة الرابعة) | مجلة المجتمع

العنوان العلاقات الجنسية الشاذة: الاعتداء على الأطفال الأبرياء (الحلقة الرابعة)

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1983

مشاهدات 47

نشر في العدد 651

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 27-ديسمبر-1983

إن الشيء المرعب حقًا هو أن الغرب لم يكتف بالفوضى الجنسية العارمة التي تجتاح مجمعاته ولم يكتف بانتشار الزنا بصورة لم يسبق لها مثيل... وتعدى الزنا إلى الشذوذ الجنسي بحيث بلغ عدد الشاذين جنسيًا أكثر من ١٥ مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية...

ولم يكتف بكل ذلك بل تعداه إلى الهجوم على الأطفال الأبرياء. تقول مجلة الريدرز دايجست في عددها الصادر أغسطس ۱۹۸۳م تحت عنوان «أطفال للبيع» العالم المظلم الجديد لفن الدعارة، «إن استخدام الأطفال جنسيًا لم يعد أمرًا شاذًا ولا أمرًا شخصيًا وإنما أصبح تجارة منظمة ويبلغ دخلها ما بين خمسمائة إلى ألف مليون دولار... ويعمل فيها الآلاف المصورين والكتاب بل والأطباء وعلماء النفس!!»

وقد أصبح لدى هؤلاء الذين يتاجرون بدعارة الأطفال «وصورهم العارية والرجال يفعلون بهم الفاحشة» الجرأة لتكوين جمعيات علنية في الولايات المتحدة ففي لوس أنجلوس كما تقول الريدرز دایجست تقوم جمعية رين جيون التي يدعمها خمسة آلاف عضو بما فيهم بعض الأطباء وعلماء النفس بل وبعض الأدباء الذين يعتقدون أن الجنس نافع للأطفال!! وترفع هذه الجمعية شعارها في كل مكان «الجنس في الثامنة وإلا فقد فات الأوان Sex by eight or else its too late

وأما «جمعية مخاللة الرجال للصبيان في أمريكا الشمالية».

فتقول الريدرز دايجست إن لها فروعًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة كما أن لها مجموعة من المحامين للدفاع عن أعضائها عندما يقفون أمام القضاة بتهمة الاعتداء على الأطفال... كما أن لها صندوقًا ماليًا لإعانة من يسجن من أعضائها.

وتقول الريدرز دايجست إن البوليس قد هاجم أحد مراكز هذه الجمعية في ماساشوست في ديسمبر ۱۹۸۲م فوجد مئات الصور لرجال هذه الجمعية وهم ينكحون الأطفال. 

ورغم أن القانون لا يزال يمنع تجارة الدعارة في الأطفال في الولايات المتحدة إلا أنه من النادر أن يقع هؤلاء تحت قبضة القانون وإذا وقعوا فإن جمعياتهم كفيلة بتوكيل أحسن المحامين لإخراجهم من المأزق... وإذا فرض وحكم على أحدهم بالسجن لبضعة أشهر أو بضع سنين فإن أموال الجمعية الوفيرة تقوم بإعالته.

وتشتكي المجلة المذكورة من الإجراءات القضائية الموزعة بين الحكومة المدنية والقوانين الفيدرالية والجهات العديدة المسؤولة بحيث لا يمكن وصول هذه الحالات إلى القضاء إلا فيما ندر... وإذا رفع الأمر إلى القضاء كانت العقوبة تافهة ونذكر مثالًا على ذلك قضية القسيس دونالد جيسر الذي اعتدى على الطفل جوني أتود... فقد طلب القسيس منه أن يساعده في تنظيف منزله لقاء أجر... ففرحت الأم بذلك وسرعان ما اكتشف الأبوان أن القسيس المحترم لم يكن فقط يستخدم ابنهما جنسيًا بل كان يصوره في أوضاع شائنة ويبيع تلك الصور للمجلات الجنسية الداعرة وعندما هجم على الملأ ليحكم

البوليس على منزل القسيس وجد ألبومًا حافلًا بصور القسيس وهو يضاجع الطفل في أوضاع شائنة ولما رفعت الدعوى إلى القضاء... حكم القاضي بأن يقوم القسيس بخدمة المجتمع لمدة مائتي ساعة... وعندئذ صرخت الأم لقد قمت بفضح ابني على القسيس المحترم بمائتي ساعة عمل لخدمة المجتمع!! ولسنا ندري أي نوع من الخدمات سيقدمها القسيس!!

وتقول الريدرز دايجست إن سين بروكشار كان في فترة المراقبة «وهذا هو الحكم الذي صدر ضده عندما اعتدى على طفلة جنسيًا!!» قام مرة أخرى بالاعتداء على الأختين الصغيرتين من عائلة كراندوك وعندما ألقى عليه القبض اعترف ولكن البوليس أطلق سراحه... وللمرة الثالثة قام بالاعتداء على طفلين آخرين. وعندما وقع الأمر للقضاء كانت العقوبة أربع سنوات ونصف سجن.

وذكرت المجلة عشرات من قصص الاعتداءات على الأطفال وعن استخدامهم استخدامًا جنسيًا ليس فقط من قبل المعتدين بل أن الأمر اتسع وأصبح تجارة واسعة باسم الفن الإباحي «بورنوجرافي» بحيث إن هؤلاء الأطفال يصورون في هذه الأوضاع الشاذة... ويقوم هؤلاء التجار بتوزيع هذه المجلات وبيعها حيث يبلغ ثمن العدد الواحد من هذه المجلات اثنى عشر دولارًا ونصف.

 وتقول المجلة إن الأمر لم يعد محدودًا ولا ضيق الانتشار وإنما أصبح يهدد كل بيت وكل طفل... إنك تجدهم في المدرسة وفي الجمعيات الخيرية وبين القساوسة... وفي الجمعيات الرياضية وفي الكشافة... وفي الرحلات التي تنظم للأطفال... حتى رياض الأطفال لم تسلم منهم... وتذكر قصة مدیر روضة الأطفال جيمس ميشام الذي اعتدى على الطفلة جولي ريش البالغة من العمر ثلاث سنوات ولم يكتف بذلك بل أخذ لها صورًا أثناء فعله الفاحشة بها.

واستطاع البوليس أن يجد إحدى عشرة قضية ضد میشام هذا بصورها وأبطالها... وكان إن حكمت عليه المحكمة أقسى حكم صدر في الولايات المتحدة في قضية متعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال فقد حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة ٢٦ عامًا.

وتقول الريدرز دايجست إن هناك مليون حالة من الاعتداء على الأطفال جنسيًا في كل عام في الولايات المتحدة الأمريكية ولا يكتفي المجرمون في هذه الحالات بالاعتداء الجنسي على هؤلاء الأطفال بل يقومون بتصويرهم في أوضاع شائنة... وسرعان ما يتحول هؤلاء الأطفال إلى بغايًا في عالم البغاء الواسع. 

ولم تعد تجارة البغاء مقتصرة على البالغات بل اتسعت لتشمل الأطفال... وذكرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة «أن بيع الأطفال إلى أماكن الدعارة منتشر في تايلند وأن ما معدله خمسمائة طفل يباعون في كل أسبوع إلى محلات الدعارة في تايلند... وإن ثمن الطفل يتراوح ما بين سبعة إلى خمسين دولارًا اعتمادا على جاذبية الطفل وجماله... «نشرت ذلك صحيفة الأخبار القاهرية في ۱۹/۸/۱۹۸۰م».

وذكر التقرير لهذه اللجنة التابعة للأمم المتحدة أن هناك عصابات متخصصة في اختطاف الأطفال وخاصةً من الأرياف في تايلند وأنهم يقومون بالاعتداء على هؤلاء الأطفال جنسيًا ثم يقومون ببيعهم إلى أماكن الدعارة كما يصور ونهم في أوضاع شائنة وتستخدم هذه الصور في تجارة البورنو «أي الفن الإباحي أو فن الدعارة»...

 وعندما كنت في نيويورك في ديسمبر ١٩٨٢م جاء في التلفزيون في نشرة الأخبار ست حالات اعتداء على أطفال صغار جنسيًا!! في ليلة واحدة!! وفي نيويورك فقط!!

لقد ارتعبت عندما رأيت الأطفال الصغار يصرخون مضرجين بدمائهم والتلفزيون يعرضهم ويعرض الأمهات وهن يصرخن إلى أين تذهب إلى أین نفر؟ هل يمكن العيش في مثل هذه الأوضاع... يذهب الطفل إلى الروضة... فلا يعود!! وإذا وجده البوليس حيًا يجده مضرجًا بدمائه!!

وما هو أخبث يقوم المدرس في الروضة بالاعتداء على الطفل أو الطفلة ثم يصورها في أوضاع شائنة... وما هو أفظع وأفحش أن يقوم القسيس الذي يدعو الناس إلى الرب فيخدع هؤلاء الأطفال الأبرياء ثم يعتدي عليهم ثم يصورهم ويشترك في تجارة البورنو ويوزع صورهم على المجلات الداعرة!!

وما هو أفظع من كل ذلك أن يقوم شخص يسمى باحثًا وعالمًا وأستاذًا في جامعة ويقول في أوسع المجلات انتشارًا «التايم الأمريكية» 14/٤/1980م»: «إن تجارب الطفل الجنسية مع أحد أقاربه الكبار أو غيرهم من البالغين لا يشكل بالضرورة ضررًا على الطفل».

 ويقول جيمس رامزي «إن مزيدًا من الاتصال الجنسي بين أفراد الأسرة سيحقق الدفء وسيخفف من هذا العار الجنسي المحموم في سن المراهقة»!!

ويقول لاري قسطنطين الأستاذ المساعد في قسم الأمراض النفسية في جامعة تفتس بالولايات المتحدة «إن للأطفال الحق في أن يعبروا عن أنفسهم جنسيًا مع أي فرد حتى ولو كان أحد أفراد عائلته».

إذن نحن أمام ظاهرة مرعبة حقًا فالمجتمعات الغربية تعاني من انهيار تام في القيم... وخاصة المتعلقة بالجنس... فالزنا كما أسلفنا أمر عادي... وتدريس وسائل منع الحمل ابتدأ بالجامعات ووصل الآن إلى المدارس الابتدائية... وفي الولايات المتحدة مليون حالة حمل سفاح كل عام «أكثر من ستمائة ألف منهن في سن المراهقة»... وفيها كذلك مليون حالة إجهاض سنويًا «مرجع مركز الطبي»... وفي أوربا نفس الحالة...

الشذوذ الجنسي ينتشر انتشار النار في الهشيم... حتى أنه أصبح أمرًا مباحًا قانونًا... ويفتخر به الشاذون جنسيًا في المحافل والمجامع... ويتودد إليهم المرشحون لرئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة...

ونكاح المحارم ينتشر حتى تقول الهيرالد تربيون أن أسرة من كل عشر أسر أمريكية تمارسه... والسويد تدرس قانونًا يبيح الزنا مع الأخت.

اغتصاب الأطفال أمر شائع أيضًا... تقول الريدرز دایجست إن هناك مليون حالة في كل عام في الولايات المتحدة... 

حتى الحيوانات لم تسلم... للكلاب هناك دور في لعق فروج ربات الأسر!!

 إن التاريخ يذكر لنا الانحلال الذي أصاب الإغريق في آخر عهدهم وكيف قضى على حضارتهم انتشار الزنا واللواط... وكذلك يذكر لنا انتشار الزنا واللواط في أيام انحلال الدولة الرومانية... والإمبراطورية الفارسية وقد أباح فردك نكاح المحرمات وانتشر ذلك في عهده ولكن سرعان ما أوقف ذلك التيار المدمر...

وفي التاريخ الإسلامي ظهر القرامطة كحركة هدامة إباحية... حتى أننا نراهم يستبيحون المحرمات ويسفكون الدماء في صحن الكعبة حتى ارتفع إلى قريب من الحجر الأسود ثم انتزعوه وأخذوه معهم إلى هجر عاصمتهم وبقي معهم ستة وعشرين عامًا.

ومن القرامطة ظهر علي بن الفضل الخنفري السباي في اليمن فروع العباد والبلاد وأخذ عشرات الآلاف من بنات صنعاء سبايًا وأمر جنوده باغتصابهن ثم أمر يذبحهن في ليلة واحدة.

وقد أنشد شاعر علي بن الفضل قصيدة توضح مذهب القرامطة هؤلاء في الإباحية وشرب الخمور وإتيان النساء والرجال بل ونكاح الأب لابنته... وقد كانوا يتغنون بهذه العقيدة في مساجد المسلمين وإليك القصيدة:

خذي الدف يا هذه واضربي *** وغني هذا ذيك ثم أطربي

تولى نبي بني هاشم *** وهذا نبي بني يعرب

لكل نبي مضى شرعة  *** وهاتا شريعة هذا النبي

فقد حط عنا فروض الصلاة  *** وفرض الصيام فلم نتعب

إذا الناس صلوا فلا تنهضي  *** وإن صوموا فكلي واشربي

ولا تطلبي السعي عند الصفا  *** ولا زورة القبر في يثرب

ولا تمنعي نفسك المعرسين  *** من الأقربين أو الأجنبي

بماذا حللت لهذا الغريب *** وصرت محرمة للأب

أليس الغراس لمن ربه *** وأسقاه في الزمن المجدب

وما الخمر إلا كماء السماء  *** يحل فقدست من مذهب

ورغم فظاعة القرامطة ووحشيتهم وإباحيتهم كما توضحه هذه القصيدة إلا أنهم ظلوا فئة محدودة جدًا وسرعان ما استطاع المسلمون أن يتخلصوا منهم وإلى الأبد... وإن ظلت منهم طوائف مستترة ظهرت أخيرًا متمذهبة بالقومية والعلمانية والاشتراكية.

على أية حال لم يشهد التاريخ الإنساني انتشارًا مربعًا للزنا واللواط ونكاح الأطفال ونكاح المحارم كما تشهده الإنسانية اليوم في ظل الحضارة الغربية التعيسة.

ونتيجة ذلك مزيد من القلق والانتحار والانغماس في شرب الخمر والمخدرات والجريمة... ومزيد من الأمراض النفسية والجسدية.

وفي الحلقات التالية سنناقش الأمراض المتعلقة بالزنا واللواط والعلاقات الجنسية الشاذة والتي أصبحت شبحًا مخيفًا أقلق العامة والخاصة. فقد وصلت أرقام المصابين بالسيلان «الجونوريا» ٢٥٠ مليون إصابة كل عام في العالم... والإصابة بالزهري ٥٠ مليون حالة سنويًا أما الهربس فيبلغ عدد المصابين به في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها عشرين مليونًا.

وأما الإيدز أو مرض فقدان المناعة المكتسب فهو لا يصيب إلا الشاذين جنسيًا... وقد أصبح وباءً مخيفًا إذ لا علاج له وقام المخنثون في الولايات المتحدة بالمظاهرات مطالبين الحكومة بالإسراع في محاربته ليواصلوا علاقاتهم الشاذة. وقد صرفت الحكومة للبحث عن علاج هذا المرض أكثر من خمسين مليون دولارًا حتى الآن. ولا يزال البحث جاريًا ولا أمل في الشفاء حتى هذه اللحظة.

والغريب حقا أن المجتمعات الشيوعية في روسيا والصين وأوروبا الشرقية وكوبا إننا لا نجد لديهم «حسب ما يصلنا من المعلومات» انتشار اللواط ولا انتشار نكاح المحارم ولا نكاح الأطفال رغم أن مذهبهم أصلًا يبيح كل هذه العلاقات الجنسية الشاذة... كما أوضحه الشاعر اليمني القرمطي صاحب علي بن الفضل والذي يمتدحه الشيوعيون المعاصرون في البلاد العربية وخاصة في اليمن الجنوبية...

وتؤكد التقارير شيوع الزنا بصورة مرعبة في البلاد الاشتراكية وخاصة في كوبا... ولعل ذلك راجع إلى موقع كوبا في البحر الكاريبي حيث ينتشر الزنا تمامًا مثلمًا هو منتشر في أمريكا الشمالية والجنوبية...

وإلى الآن لم تتوفر لدي إحصائيات موثقة عن انتشار الأمراض الجنسية في البلدان الاشتراكية.

الرابط المختصر :