; العلاقات التونسية التركية ليست مجرد «قلوب بيضاء»! | مجلة المجتمع

العنوان العلاقات التونسية التركية ليست مجرد «قلوب بيضاء»!

تاريخ النشر الخميس 01-يونيو-2017

مشاهدات 135

نشر في العدد 2108

نشر في الصفحة 54

الخميس 01-يونيو-2017

 العلاقات تعود إلى قرون كانت فيها تونس إحدى الولايات العثمانية

تركيا أصبحت من الحلفاء الجدد لتونس التي وسعت بعد الثورة في مجالها الخارجي خدمة لأهدافها

الصادرات التونسية إلى تركيا تطورت بمعدل سنوي 4 ٪ والواردات

بـ 10 ٪ وبلغت الاستثمارات 257 مليون دينار

تم التوقيع على اتفاق شراكة لإقامة منطقة للتبادل الحر بين تونس وتركيا عام 2004م

تركيا قدمت لتونس معدات عسكرية وأمنية حساسة كماً وكيفاً لم تقدمها أي دولة أخرى

تعود العلاقات التونسية التركية إلى قرون خلت كانت فيها تونس إحدى الولايات العثمانية، بعد أن أنقذ الأتراك البلاد والعباد من الإسبان الذين قتلوا الناس، حتى قيل: إنهم قتلوا ثلث سكان تونس العاصمة، وأهانوا أماكن العبادة، ودنسوا جامع الزيتونة الأعظم وربطوا في سواريه خيولهم، ولولا الله ثم تدخل الأتراك سنة 1574م لكان التونسيون جزءاً من الموريسكيين، وربما أسوأ على غرار من تم تنصيرهم من قبل الكنيسة بحد السيف.

لم ينسَ الأوروبيون ذلك لتركيا الخلافة، حيث عقدوا سنة 1878م مؤتمر برلين الذي قسموا فيه الدولة العثمانية بين المحتلين الأوروبيين واضطروها للخروج من دول البلقان والولايات الإسلامية الغربية، تونس والجزائر وليبيا، وكذلك المشرق الإسلامي، تمهيداً لزرع الغدة السرطانية (الكيان الصهيوني) في فلسطين.

وفي سنة 1881م احتلت فرنسا تونس، وظلت العلاقات الرسمية التونسية التركية مقطوعة، ثم استؤنفت في سنة 1956م؛ حيث وافق ذلك فترة الرئيس «عدنان مندريس» الذي حاول إعادة تركيا إلى هويتها الإسلامية، لكن الطغمة العسكرية في ذلك الحين كانت متشبعة بالأتاتوركية المعادية للهوية الإسلامية، وكان الانقلاب الذي قام به الجيش قد أثر على العلاقات المنتظرة بين البلدين، حيث تعلقت همة النظامين في تونس وأنقرة بأوروبا، وما إن صعد حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا حتى شهدت العلاقات استفاقة جديدة، وتحديداً في عام 2002م؛ حيث تم عقد العديد من الاتفاقات بين البلدين.

العلاقات بعد الثورة

سعت تركيا بقيادة العدالة والتنمية لتعزيز علاقاتها مع تونس بعد الثورة، واستغرب قادتها من عدم وجود خط بحري بين البلدين، رغم العلاقات التاريخية والإستراتيجية التي تجمع البلدين، وزار الرئيس التركي «رجب طيب أردغان» تونس، كما زارت وفود تونسية عالية المستوى تركيا، من بينها زيارة الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي، وآخرها زيارة وزير الخارجية خميش الجهيناوي، في شهر يناير الماضي، وتخلل هذه الزيارات لقاءات مع رؤساء أحزاب وشخصيات اعتبارية كبرى كرئيس حزب حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي الذي زار تركيا عدة مرات، والتقى بالقيادة التركية وممثلي المؤسسات التركية المختلفة، كما زار المدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قايد السبسي تركيا، والتقى «أردوغان».

وأصبحت تركيا من الحلفاء الجدد لتونس التي وسعت بعد الثورة في مجالها الخارجي خدمة لأهدافها السياسية والاقتصادية الحيوية، وهي ضمن دوائر الحقول الحضارية التي صنفتها تركيا في عهد «العدالة والتنمية»؛ إذ إن العلاقات لا تقف عند المصالح المادية بل روابط أعمق ثقافياً وحضارياً.

العلاقات الاقتصادية

شهد النشاط التجاري بين البلدين تطوراً ملحوظاً؛ حيث تطورت الصادرات التونسية إلى تركيا بمعدل سنوي يقدر بـ4.08%، فيما تطورت الواردات بـ15%، ويبلغ عدد المؤسسات المشتركة أو ذات رأسمال تركي أكثر من 20 مؤسسة باستثمارات قدرت بـ257 مليون دينار تونسي، ومكنت من إحداث 1100 موطن عمل.

ويمكن استعراض بعض المظاهر الاقتصادية ومجالات التعاون للذكر لا الحصر:

1- بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي إلى إسطنبول في 4 و5 يونيو 2012م تم إسناد تمويلات بقيمة 500 مليون دولار منها 100 مليون دولار هبة.

2- في نوفمبر 2012م تم توقيع ثلاث اتفاقات مالية وهي مليون دولار على وجه الهبة، 100 مليون دولار لدعم الميزانية في شكل 50 مليون دولار لإعادة تمويل مشاريع البنية الأساسية على غرار الصحة والتعليم والمياه والطاقة والمساكن الاجتماعية، و50 مليون دولار كمعونة فنية في شكل معدات أمنية وتجهيزات نظافة لفائدة البلديات، إلى جانب تمويل تجهيزات ومعدات ذات أولوية يحددها الجانب التونسي.

3- مليون دولار في شكل قرض لدعم الميزانية، وذلك عبر إعادة تمويل 200 مشروع بنية أساسية.

4- مليون دولار في شكل قرض تجاري بشروط ميسرة ممنوحة من «أكسيم بانك»، للمساهمة في تمويل مشاريع ذات أولوية في البنية الأساسية واقتناء معدات وتجهيزات تركية.

5- في نوفمبر 2016م أعلن عن تخصيص مبلغ 100 مليون دولار إضافي لتونس في شكل قرض.

6- اتفاقية تعاون بين مركز النهوض بالصادرات - الذي تديره حتيرة حالياً - والمركز التركي للدراسات لتنمية الصادرات، واتفاقية تعاون بين الغرفة التجارية للوسط (تونسية) والغربية التجارية والصناعية لأزمير بتركيا سنة 1992م، نظمت ذلك لجنة شراكة انعقدت دورتها الثانية في 16 ديسمبر 2013م، تم خلالها الاتفاق على دراسة إمكانية توسيع مجال التحرير ليشمل قطاع تجارة الخدمات وتوسيع الامتيازات المتبادلة بخصوص المنتوجات الزراعية ومراجعة القائمة السلبية.

7- اتفاق شراكة لإقامة منطقة للتبادل الحر بين تونس وتركيا، تم التوقيع عليه في 25 نوفمبر 2004م بتونس، ودخل حيز التنفيذ في 1 يوليو 2005م، وينص على إرساء مجلس شراكة تونسي تركي يترأسه وزيرا التجارة بالبلدين، وتم بموجبه تبادل المنتوجات الصناعية من الجانب التركي منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، ومن الجانب التونسي، يتم ذلك على مراحل وفق ثلاث قوائم، وقد تم إنهاء تفكيك القائمة الأخيرة في 1 يوليو 2014م.

8- في سبتمبر 2011م تم إنشاء مجلس أعلى للتعاون الإستراتيجي التونسي التركي، وعقد دورته الأولى في 5 و6 يونيو 2013م بتونس، وتم خلاله التوقيع على 12 اتفاقية تعاون، و9 خطط عمل قطاعية، كما منحت تركيا تونس قرضاً ميسراً بنسبة فائدة تساوي 1.5% بقيمة 200 مليون دولار ساهم في تعزيز ميزانية الدولة.

9- شاركت تركيا بوفد مهم في مؤتمر دعم الاستثمار في تونس نهاية نوفمبر 2016م، يضم نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية ونائب وزير الاقتصاد إلى جانب عدد من رجال الأعمال الأتراك.

كما أن هناك تعاوناً وتنسيقاً وتبادلاً للخبرات في المجال الصناعي في قطاع المناجم والمجمع الكيميائي، وفي المجال الصحي والتربوي، حيث هناك اتفاقات لتعليم اللغة التركية بالمدارس التونسية، كلغة اختيارية، والتعاون في المجال المهني، وفي مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال والزراعة حيث تم سنة 2015م إنجاز 10 مشاريع زراعية، وفي عام 2016م تم إنجاز 15 مشروعاً في التربية والتكوين والتجهيز والفلاحة.

إذن؛ فالعلاقات التونسية التركية تتجاوز مجرد توريد «القلوب البيضاء» من تركيا كما ذكرت مسؤولة تونسية في لقاء صحفي لها مؤخرا، وهي علاقات تزداد تطوراً مع الأيام، كما تفيد وتيرة العلاقات القائمة بين البلدين والشعبين، حيث يسافر كثيرون إلى تركيا لجلب الملابس والأدوات المنزلية والآلات الصناعية التي يشهد لها بالجودة وأسعارها منافسة كما يقول الخبراء.

كما قدمت تركيا لتونس معدات عسكرية وأمنية مهمة وحساسة كماً وكيفاً، لم تقدمها أي دولة أخرى رغم الادعاءات العريضة عن منسوب الصداقة معها، وهذا ليس دفاعاً عن تركيا، وإنما قول الحقيقة التي يسعى كثيرون لحجبها.>

الرابط المختصر :