; دور الموساد في شمال العراق سيحدد مصيرها : العلاقات التركية - الصهيونية إلى أين ؟! | مجلة المجتمع

العنوان دور الموساد في شمال العراق سيحدد مصيرها : العلاقات التركية - الصهيونية إلى أين ؟!

الكاتب جهان

تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004

مشاهدات 82

نشر في العدد 1612

نشر في الصفحة 25

الجمعة 06-أغسطس-2004

نظرة خاطفة على سير العلاقات بين تركيا والكيان الصهيوني تكفي للقول إنها لم تعد كسابق عهدها يوم كان يطلق عليها اسم العلاقات الاستراتيجية. حسنًا ولكن هل وصلت إلى نقطة الانقطاع أم لا؟ وما العوامل التي يمكن أن تؤثر على سير هذه العلاقات سلبًا كان أم إيجابًا؟

أولًا: يجب أن نقول: إن هناك عوامل عديدة ومتباينة في هذا المجال، كما أن هذه العلاقات في حالة مد وجزر فبعد تأسيس دولة اليهود سارعت تركيا إلى الاعتراف بها ولكن العلاقات بقيت على أضعف المستويات طوال عقود من الزمن، وفي النصف الثاني من الثمانينيات وحتى التسعينيات بدأ الانتعاش الذي ما لبث أن وصل إلى ذروته في الفترة من ١٩٩٥ - ۱۹۹۸ حيث تم توقيع اتفاقيات عسكرية وأمنية وسياسية بينهما أصبحت معها العلاقات استراتيجية خلال هذه الفترة لعب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية دورًا بارزًا في توطيد وتعزيز هذه العلاقات إلى جانب القيام بدعم أنقرة في واشنطن.

بداية التعثر

أول عثرة في طريق العلاقات المذكورة كان في عهد حكومة بولند أجاويد السابقة الذي وجه انتقادًا شديدًا إلى رئيس الوزراء الصهيوني شارون بسبب السياسة الدموية التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي آثار تل أبيب واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وبدأت حملة شعواء ضد تركيا، اضطر أجاويد بسببها إلى التراجع ولكن بعد أن بدأ الشعب التركي ينفر ضد الكيان الصهيوني. 

ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا نوفمبر (تشرين الثاني) ۲۰۰۲ بدأت العلاقات التركية - الصهيونية تتدهور مرة خرى لعدد من الأسباب المتشابكة بدأت بقرار البرلمان التركي بعدم السماح للقوات الأمريكية باستخدام الأراضي التركية ممرًا للعدوان على العراق ثم تطور بشكل مواز لتصاعد الأحداث في فلسطين ثم في العراق بعد الاحتلال، ففي فلسطين صعدت تل أبيب سياستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني بصورة أثارت غضب الشعب التركي وخاصة بعد بدء المروحيات الصهيونية قصف الوحدات السكنية الأهلة بالمواطنين العزل واستشهاد الشيخ أحمد ياسين في قصف صهيوني جبان ثم استشهاد الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي مما أدى إلى زيادة الكراهية الشعبية للكيان الصهيوني، في هذه الأثناء اندلعت المقاومة العراقية التي سجلت بطولات رائعة خاصة في الفلوجة ثم التقارب السريع الذي بدأ بين تركيا وسورية وأذاب الجليد بين الطرفين.

على المستوى الرسمي بدأ رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان توجيه انتقادات شديدة اللهجة إلى حكومة تل أبيب ورأسها شارون ووصف الأعمال الصهيونية بأنها عملية إبادة وإرهاب دولة ورغم تلك الانتقادات واجهت تل أبيب موقف الحكومة موقفها حتى أثناء زيارة أردوغان الأخيرة التركية ببرود أعصاب، مكتفية بمساعي تهدئة غضب أنقرة وتجنب وصول الأمر إلى نقطة لا يمكن إصلاحها في العلاقات الثنائية واللافت في هذه المرحلة أن اللوبي اليهودي في أمريكا تجنب ممارسة ضغط كبير على أنقرة للتراجع عن موقفها حتى أثناء زيارة أردوغان الأخيرة لواشنطن تبع ذلك رفض أردوغان استقبال شارون أو تحديد موعد زيارة له كما استخدم أسلوبًا لاذعًا جدًا لدى استقباله وزير البنى التحتية الصهيوني في أنقرة، رافق ذلك اندلاع المظاهرات في تركيا تنديدًا بممارسات الاحتلال الصهيوني والأمريكي في فلسطين والعراق خاصة بعد نشر صور التعذيب المخزية ضد المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب.

العلاقة بالأكراد

إضافة إلى كل ما سبق بدأت تتسرب أنباء عن قيام الصهاينة بتدريب البيشمركة الكردية في شمال العراق (تابعة للأحزاب العلمانية التركية) وهي معلومات لم تكن بالجديدة ولكن الجديد طبقًا لتقارير استخباراتية - قيام اليهود الأكراد بشراء أراض واسعة قرب المناطق النفطية بشكل خاص وفي كركوك التي تمثل أهمية ديموجرافية وأمنية لتركيا في الوقت الذي قام فيه الإعلام التركي بإثارة قضية النشاط الاستخباري الصهيوني في الشمال العراقي مما أثار الجماهير التركية أكثر فأكثر خاصة وأن هذه التطورات وقعت في فترة زمنية قصيرة نسبيًا لا تعدو السنة.

هذه التطورات طرحت بقوة التساؤلات حول مستقبل العلاقات التركية الصهيونية وإلى أيمدى يمكن أن يصل مسارها الحالي؟

من الناحية الموضوعية هناك سلسلة اتفاقات عسكرية وصفقات أسلحة سارية كما لا يمكن تجاهل الدور الذي يلعبه اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة في إثارة ما يزعمونه بــــ المذبحة الأرمنية، وهي مسألة أصبحت بمثابة سيف ديموقليس فوق عنق تركيا لكن من ناحية أخرى ظهر خلال الأعوام الأخيرة عدم كفاءة الكيان في تلبية المطالب العسكرية التركية المدرجة في الاتفاقيات المعقودة، فعملية التحديث الصهيونية للطائرات الحربية التركية ثبت فشلها عند أول اختبار حيث سقطت أثناء التدريب وتملصت تل أبيب من تقديم التعويضات المنصوص عليها في الاتفاقية مما دفع أنقرة إلى فسخ عقد التحديث وعقود عسكرية أخرى.

والحاصل أن الانقطاع الكامل في العلاقات العسكرية بين الجانبين غير وارد حاليًا لأسباب منها أن بعض الأسلحة أمريكية الصنع التي تحتاجها تركيا يجب أن تشتريها عن طريق الكيان الصهيوني ومن ثم فالمتوقع تعرض العلاقات إلى ضعف تدريجي يمكن أن يتسارع ويؤدي إلى تدهور كبير في حالة إثبات قاطع لدور الموساد في شمال العراق سواء في مجال تدريب البيشمركة الكردية أو شراء الأراضي هناك، في مثل هذه الحالة يمكن توقع حدوث انهيار في العلاقات الثنائية الرسمية بين البلدين.

أما على الصعيد الشعبي فليس من المحتمل أن يطرأ أي تحسن في مشاعر المواطنين الأتراك تجاه الكيان الصهيوني.

الرابط المختصر :