; العقيد القذافي: أهي ردة عصرية؟ | مجلة المجتمع

العنوان العقيد القذافي: أهي ردة عصرية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1978

مشاهدات 85

نشر في العدد 405

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 25-يوليو-1978

العقيد القذافي

أهي ردة عصرية؟

  • القذافي يرى أن السنة أمر.. والحديث الشريف أمر آخر.
  • هل يريد القذافي أن يمحو الحديث الشريف؟

في البدء، علينا ألا نشكك في النيات ونحن لا نريد أن نشكك في نيات الرئيس القذافي، في ما قاله عن السنة وما تتضمنه من أحاديثه- عليه الصلاة والسلام، وما نرجوه أن يرجع الرئيس القذافي عن خطئه، بعد إدراكه أنه مخطئ، وعدم الاستمرار في الخطأ، لأن الرجوع إلى الحق.. فضيلة.

*استعداد للحوار: 

ولننطلق من نقطة وردت في كلام القذافي، وهي قوله- أنا مستعد لمناقشة قضايا الدين الإسلامي بأي طريقة. بكل تأكيد- فليفتح لنا صدره لمناقشته في ما قاله وأعلنه مع الإشارة إلى أن وكالة الأنباء الليبية، وغيرها من الوسائل الإعلامية التي نشرت حواره مع العلماء، لم تنقل سوى كلامه، أي طرف واحد من أطراف الحوار، وكان عليها - عملًا بالإنصاف- نشر ما قاله العلماء في حوارهم مع الرئيس للقذافي.

  • الأخذ بما جاء به الرسول:

يقول القذافي- لو أتى الرسول في الوقت الحاضر، وتكلم كلام، ونسجله وينتهي الأمر.

نأخذه ولو فيه قطع الرقبة- كما يقولون- لكن المشكلة الرسول متوفى والكلام الموجود مكتوب في كتب. هذه الكتب ليست القرآن، حتى يحفظها كل مسلم.

نستطيع أن نفهم من هذا الكلام، أن العقيد القذافي لا يرفض كلام الرسول، لأنه صادر عنه، ولا يرفضه لأن القرآن وحده المأمورون باتباعه، إنما يرفضه لأنه يشك في صحته، ولأن الحديث لا يصل مرتبة القرآن من التوثيق. وأن القذافي، لو تأكدت له صحة الأحاديث النبوية، لأخذ بها ولو كان في هذا قطع رقبته.

رفض القذافي إذن للأخذ بالحديث الشريف، ليس لذاتها، إنما لشكه في صحتها.

  • القذافي يأخذ بالسنة:

الأمر الآخر، هو أن الرئيس القذافي يرى ضرورة الأخذ بالسنة، لكنه يفرق بين الحديث والسنة، فيرى أن الحديث شيء، والسنة شيء آخر، وهنا الخطأ الذي وقع فيه القذافي. يقول: «.. أما الحديث فلا يطلق عليه السنة. عندما نقول سنة النبي، معنى ذلك سلوك النبي تصرف النبي. طريقة النبي. المواقف التي اتخذها النبي. يعني هذه سنة النبي هذه هي سنة الرسول. لكن حديث الرسول موضوع آخر ليس بالسنة، سنة الرسول أنه صلى بالمسلمين الصبح ركعتين، وصلى بهم الظهر أربع ركعات. وصلى بهم المغرب ثلاث ركعات. وصلى صلاة أخرى قال لهم: هذه نافلة» ويقول: «هذه طريقة علنية صلى أمامهم. وانتقلت صلاته من المسلمين من وقت إلى وقت، يوم إلى يوم، من أسبوع إلى أسبوع، وسنة بعد سنة، وشهر بعد شهر، وقرن بعد قرن. حتى وصلتنا نحن الآن بهذا الشكل».

ثم يقول: «هذه تعتقد أنها صحيحة ولولا ذلك ما عرفنا ما هي الصلاة المذكورة في القرآن. القرآن لا يحدد هذه المواقيت.. يقولوا صلوا» 

وليسمح لنا الرئيس القذافي أن نقول له: إن الأمر نفسه بالنسبة إلى الزكاة، والصيام، والحج، والمعاملات، والجهاد، والحكم.

لماذا يأخذ القذافي بتفصيل الصلاة وكيفيتها عن الرسول، ولا يأخذ بالأحاديث الواردة عنه؟ الصلاة عمل والأحاديث أقوال. وهو يأخذ بأعمال الرسول، لأنها وحدها السنة أما أقواله، فلا يأخذ بها لأنها ليست من السنة..

ونريد أن نسأل: أليست أفعال الرسول- عليه الصلاة والسلام- منقولة عبر أقوال حكاها الصحابة للتابعين لمن كتبوا الحديث؟ لو أردنا الآن أن نفعل مثل ما كان يفعل الرسول الكريم- وهو ما يوافق عليه الرئيس القذافي- فمن أين سنحصل على وصف لهذه الأعمال في غير كتب الحديث الشريف؟

ثم ألم يختلف الرواة في نقل بعض أوصاف أداء الصلاة مثل رفع اليدين عند التكبير قبل الركوع وبعده أو قراءة الفاتحة وراء الإمام وعدمه وهكذا.. ولكننا مع هذا لم نصف هذه الأحاديث بالتناقض كما وصف القذافي أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام؟

وما دام القذافي يأخذ بأحاديث الصلاة وكيفيتها، لأن تفصيل أداء الصلاة لم يرد في القرآن، فعليه أن يأخذ سائر أحاديث الرسول؛ لأنها تبين أمورًا أجملها القرآن، وترك بيانها إلى الرسول- عليه الصلاة والسلام.

والقذافي مستعد للأخذ بأحاديث الرسول إذا وافقت القرآن. ومن أخبر الرئيس أن واحدًا من الأئمة الأربعة أخذ بحديث يخالف القرآن.؟ يقول القذافي «.. لنجمع كل ما قيل عن الحديث، ونقارنه بالقرآن، والذي يتفق معه نعمل به والذي لا يتفق معه لا نعمل به». جميل هذا الكلام، ولكن الذي يقوم بهذا الجمع والمقارنة ليس أنت وأنا، أيها السيد الرئيس؛ فهناك علماء ثقات قاموا بأكثر من هذا الجمع والمقارنة وأخذوا بأساليب علمية غاية في الدقة والتمحيص حتى حفظوا لنا هذا الحديث النبوي الشريف الذي يريد القذافي أن يمحوه، بجرة قلم. 

إنها لیست دراسة ممحصة لكل ما قاله القذافي، ولكنها لمامة عابرة لبعض ما قاله، ومحاولة لتذكرته بأن ما يدعو إليه أمر عظيم عند الله إذا كان عند القذافي هينًا.

وليقرأ معنا قول الله تعالى:

﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ  (آل عمران:31) 
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ  (النساء:64)
﴿ مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ (النساء:80)
﴿ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل:44) 
﴿ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ﴾ (الأحزاب:36)
﴿ مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ (الحشر:7)

صدق الله العظيم 

يتبع في العدد القادم

الرابط المختصر :