; العقيدة الإسلامية في الإطار الحركي | مجلة المجتمع

العنوان العقيدة الإسلامية في الإطار الحركي

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1981

مشاهدات 50

نشر في العدد 511

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-يناير-1981

انحرف اليهود والنصارى عن شريعة التوراة والإنجيل، وحرفوا الكتب السماوية وكثير من علماء اليهود والنصارى ضلوا ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ . (التوبة: 34).

وقد غلا اليهود في العزير فزعموا أنه ابن الله، وغلا كثير من النصارى في عيسى، فزعموا أنه هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

أما العرب فقد انحدروا إلى درك هابط، وحسبنا أن نعلم أن الكعبة التي بناها إبراهيم بأمر الله لتكون معبدًا خالصًا له وأمره بتطهيرها كان يحيط بها ثلاثمائة وستون صنمًا تعبد من دون الله تعالى.

فأرسل الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم فأقام به الملة العوجاء، وأنار به البصائر والأبصار، وفتح به قلوبًا غلفًا، وآذانًا صمًا، وأعينًا عميًا، وهدى به الضلالة، وخلص الناس من الجهالة فعرفت البشرية ربها ومعبودها، وتخلصت من أقذار الشرك، وكانت دعوته امتدادًا لدعوة الرسل من قبله.

ولما كانت هذه الرسالة هي الرسالة الخاتمة فقد تكفل الله بحفظها إلى أن تقوم الساعة، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. (الحجر: 9).

تكفل بحفظها كي تكون حجة على العالمين، ومنارًا يهدي السالكين وشمسًا ترسل النور والضياء.

ولكن وجود الحق متمثلًا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يعصم البشرية من الزيغ والضلال، فانحرفت على الرغم من وجود النور الهادي، ووجود السائرين على الصراط المستقيم، كثير من الناس اليوم حتى الذين يعيشون في الديار التي كانت للإسلام عهدًا ومنارًا ابتعدوا عن ربهم كثيرًا، وبعض منهم كفر بالله وأشرك به واهتدى بغير هديه.

والضلال الشركي الكفري نوعان: نوع يعبد فيه الإنسان آلهة يقيمها كالأحجار والأشجار والشمس والقمر وغير ذلك من المخلوقات.

ونوع آخر ينصب فيه البشر أنفسهم آلهة يشرعون للناس بأهوائهم فينسون القوانين ويلزمون الناس بما يرون. وقد كان يمثل هذا في القديم فرعون، الذي قال للناس: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي. (القصص: 38)، وقال لهم : ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (النازعات: 24)، وقال: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ. (غافر: 29).

ويمثله في عصرنا الحاضر حكومات تحكم البشر بقوانين وضعية لا تلتزم شرع الله ولا دينه، تقدس هذه القوانين وتعاقب من خرج عليها ونادى بالتحاكم إلى شرع الله ودينه، ويتمثل في تلك الأحزاب التي تضع مناهج وتصورات لحل مشكلات الحياة بعيدًا عن منهج الله.

وعلينا اليوم ونحن نبذل الجهود في شتى بقاع الأرض لحمل الراية التي استلمناها من أسلافنا أن نتذكر الأمور الآتية:

١- أن دعوة الناس إلى توحيد الله علمًا ومعرفة في القلب والضمير، وعبادة وتوجهًا بالعمل والسلوك، هي القضية الكبرى في الإسلام، وهي القضية التي جرى حولها الصراع خلال تاريخ البشرية الطويل، وهي القضية التي حملها الرسل وكانت المحور الذي ترتكز عليه دعوتهم.

٢- أن الذين لم يفهموا هذه القضية خسروا خسرانًا مبينًا، يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. (النساء: 116) وما دام ذنب هؤلاء لا يغفر فهم محرومون من الجنة خالدون في النار أبدًا ﴿لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ. (الأعراف: 40-41) فقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب، إنك وعدتني ألّا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: «إني حرمت الجنة على الكافرين»، ثم يقال لإبراهيم: ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار(1)، وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. (محمد: 34).

٣- أن قضية توحيد الله سبحانه وتعالى تتحقق بأمور:

الأول: أن نعرف ربنا سبحانه، ونقر إقرارًا جازمًا بأنه خالقنا وخالق هذا الكون الذي نحن فيه وما فيه من عوالم، ونوقن بأنه قائم على هذا الكون يدبره ويصرف أموره، وأن علمه محيط بمخلوقاته، وقدرته نافذة فيهم، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ [2]وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. (البقرة: 255).

وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو ربه مقرًّا بهذه الحقيقة وهو يناديه ويناجيه ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. (آل عمران: 27-26).

الثاني: أن نعترف جازمين أن هذا الإله الخالق الرازق المدبر المتصرف القادر المتصف بصفات الكمال والجلال هو المستحق للعبادة دون سواه.

وأكثر الناس كانوا ولا يزالون يصدقون بوجود الله وأنه الخالق للكون، وأنه الرازق المحيي المميت، ولكنهم لا يعبدونه وحده، بل يعبدونه ويعبدون غيره معه، ومن هؤلاء العرب الذين بعث إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يعبدون الله ويحجون له ويدعونه، ويزعمون أنهم أبناء إبراهيم وحملة دعوته، ويقرون لله بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، ولكنهم يعبدون معه الأصنام والأوثان والأنداد ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ. (العنكبوت: 61).

ولا شك أن هذا تناقض بين، فكيف نصدق بأن الله وحده هو الخالق الرازق المحيي المميت ثم لا نقصده وحده بالعبادة والدعاء والاستعانة؟ وكيف نتحاكم إلى شرائع البشر ونتبع مناهجهم؟ كل ذلك ضلال.

وأحب أن أبين هنا أن بعض الكاتبين يطلق اسم الإيمان على الذين يعترفون بوجود الله ويقرون بخلقه للكائنات، وإن لم يعبدوه ويتبعوا منهجه، وهذا خطأ بيّن فالإيمان معروفة حدوده بينة معالمه، لا ينسب إليه إلا من أخذه كما جاء في الكتاب والسنة، وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى» فمن نقص ركنًا من هذه الأركان فليس بمؤمن، وليس الإيمان مجرد التصديق بوجود الله فحسب.

وأمر آخر أحب أن أبينه هنا، وهو أسلوب القرآن في محاجة المشركين الذين يعترفون بوجود الله وأنه الخالق الرازق المحيي المميت المدبر المتصرف، ثم يعبدون غيره معه، ولا يفردونه بالعبادة، فقد أطال القرآن في عرض الأمر الأول ليلزم بالأمر الثاني، إذ الخالق الرازق هو المستحق للعبادة دون سواه.

قال تعالى: مخاطبًا المشركين ليدلل على استحقاقه العبادة دون غيره ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. (الأنبياء: 30-33).

وفي موضع آخر يعقد مقارنة تبين عجز الآلهة التي يعبدها المشركون، واستحقاق الله وحده للعبادة، لتفرده بالخلق والرزق ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ  أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ. (النمل: ٥٩-٦٥).

إن القلب ليمتلئ بالتعظيم والتوقير لله، وهو يقرأ هذه الآيات التي تلاحق الفكر الإنساني بالسؤال، والإنسان لا يملك إلا أن يقر بأن الله هو المعبود الواحد لأنه الفاعل لكل هذا الخير، وهذا الإبداع الذي تحدثت عنه الآيات، ولا يملك إلا أن يقر بأن هذه الآلهة التي يعبدها الضالون لا تملك من الأمر شيئًا، ولذلك فلا تستحق أن تخضع لها الرؤوس، ولا أن تُحنى لها الجباه، ولا تستحق التقديس والتعظيم.

الثالث: أن نتعرف على ربنا من خلال النصوص التي تحدثنا عن أسمائه وصفاته وأفعاله، فهذا هو المنفذ الذي يدل الناس على ربهم ويعرّفهم به معرفة حقة، فالله لا يُعرف بالرؤية والمشاهدة في الدنيا ومن يطالع كتاب الله بتدبر وتأمل فإنه يرى صفحات هذا الكتاب وقد امتلأت بالحديث عن الله وصفاته وأسمائه.

والتأمل في صفات الله وأسمائه، ودعاؤه وتمجيده بها هو الذي يحيي النفوس ويجلب لها الطمأنينة والحياة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. (الرعد: 28). ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. (الأعراف: 180).

وتأمل في صفة العلم في الكتاب والسنة، ثم تأمل أثرها في نفسك تجد مصداق ما ذكرته لك، فالنصوص تصور لنا علم الله محيطًا بنا وبالكائنات من حولنا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (2). (المجادلة: 7).

وانظر إلى إحاطة علمه بخفايا الأمور ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. (الأنعام: 59).

﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. (يونس: 61).

إن العبد عندما تستقر في قلبه هذه المعاني التي تتحدث عن سعة علم الله وشموله تدفعه إلى طاعة الله والاستجابة لأمره واجتناب نهيه، بل تبلغ به درجة الإحسان، وهي أعلى درجة يمكن أن يبلغها السائرون إلى الله، وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

العبادة: مدلول العبادة واسع، فالعبادة التي أمرنا بأن نفرد الله بها، كلمة تتناول الشعائر التعبدية التي تعرف باسم العبادات، كما تشمل العمل القلبي، والسلوك العملي، والشريعة التي أمرنا باتباعها وليس المراد بها الشعائر التعبدية فقط كما هو المفهوم السائد اليوم.

الخامس: لا يكفي في التوحيد الإقرار لله بالوحدانية، في ربوبيته وإلهيته، بل لا بد مع ذلك من الكفر بالطواغيت التي تعبد مع الله، قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. (البقرة: 256)، فلا يكفي أن نعبد الله وحده ثم نهادن الكفرة والطواغيت، بل من صميم الإيمان الكفر بالباطل ومحاربته والوقوف في وجهه.

يزعم بعض دعاة الإسلام أننا لا نكره الكفرة والفاسقين، ونحب لهم الخير، لأن المسلم ليس حقودًا، وهذا الكلام فيه باطل وحق، أما الباطل فهو زعمهم أن المسلم لا يكره أحدًا، وهذا غير صحيح، فإن الله أوجب علينا كراهية الشيطان، وبغض فرعون وأبي جهل وأضرابهم، فهؤلاء أعداء الله يكرههم ويبغضهم، والله يريد منا أن نبغض أعداءه، وقد جاءت النصوص صريحة في هذا ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. (المجادلة: 22).

وحذرنا الله من موادتهم ومحبتهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. (الممتحنة: 1).

وقد أمرنا الله بالاقتداء في هذا بإبراهيم والذين معه ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. (الممتحنة: 4).

وهذه المسألة في غاية الوضوح والبيان في نصوص الكتاب والسنة.

أما الحق الذي في كلام هؤلاء فهو محبة الخير لهؤلاء الظلمة الكفرة وذلك بدعوتهم للإيمان، ومحبتنا لإسلامهم.

إن معرفة الله بأسمائه وصفاته، والتوجه إليه بالدينونة توجهًا كليًّا شاملًا، والأخذ بمنهجه الذي أنزله في محكم كتابه، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الدواء الشافي لأوجاع البشرية وآلامها، وهو الروح لأرواحنا، والنور لنفوسنا ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. (الشورى: 52).

لقد سمى الله وحيه المنزل روحًا ونورًا، فهو للأرواح نور يمدها بالحياة الحقة، فالإنسان بغير هذه الروح يعيش حياة بهيمية، يأكل ويشرب وينكح النساء، وهو في ذلك لا يفارق البهائم والحيوانات.

أما الروح التي تسمو بالإنسان في مدارج الكمال، وتمده بمميزات فريدة فهي تلك الروح التي تسري في كيانه عندما يتصل بالمدد الإلهي الذي أنزله الله من السماء على خاتم رسله وأنبيائه.

والبشر الذين لا يملكون هذه الروح موتى وإن كانوا في عالم الأحياء، قال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. (الأنعام: 122).

كان ميتًا عندما كان كافرًا ضالًّا، فأحياه الله بوحيه وكتابه، والذي لم تخلص نفسه لهذا الدين فإن قلبه يكون مريضًا ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ. (البقرة: 10).

وشفاء أمراض القلوب والأرواح يكون باتباع هذا الدين، ولن تحيا هذه النفوس بما جاء به أنجلز أو ماركس أو سارتر أو ميشيل عفلق أو غيرهم من التائهين الحيارى.

وهذا الوحي نور يكشف ظلمات الجهل والكفر التي تحيط بالنفس فيضل العباد في دروب الحياة ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. (الأنعام: 122).

﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. (الشورى: 52).

ولقد ضرب الله مثلًا رائعًا للنور الذي يتلألأ في قلب العبد المؤمن الذي يستمد هداه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في سورة النور حيث يقول: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. (النور: 35).

فهذا مثل ضربه الله لنوره في قلب عبده المؤمن، فقد شبه الله هذا النور بالمصباح، وقلب المؤمن في صفاته في نفسه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري والشرع الذي يستمد القلب منه نوره بالزيت الصافي الجيد المشرق المعتدل الذي لا كدر فيه ولا انحراف، ولا شك أن هذا النور الذي على هذا النحو نور قوي رائق ﴿نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ ، ولكن الذي يهتدي لهذا النور هم الذين اختارهم الله واصطفاهم ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ (۳٠).

ولنحصل على هذا النور القرآني الإيماني علينا أن نتولى ربنا وحده، ونعرض عن المبادئ الضالة والكافرة من شيوعية ورأسمالية وقومية ونقبل على منهج ربنا ودينه، وإلا فإن أتباع المذاهب الأرضية ينتقلون من ظلمة إلى ظلمة ومن ضلال إلى ضلال ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. (البقرة: 257).

إن الذين يعيشون اليوم في نور الإسلام يغمر نفوسهم، ويضيء أبصارهم وبصائرهم، فيعرفون الحق والهدى، ويعرفون الضلال والباطل من المبادئ والمذاهب والقيم، هم الذين يمتد نورهم إلى حياتهم البرزخية، وحياتهم الأخروية أما الذين حرموا من هذا النور، وعاشوا في دنياهم في ظلمات العقائد والتصورات والقيم والأفكار التي ابتدعها الفكر الإنساني المنحرف فستكون حياتهم القادمة كئيبة تعسة، وسيندمون حيث لا ينفع الندم، وتأمل معي هذه الآيات التي تحكي حال الفريقين في الدار الآخرة ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. (الحديد: ١٢-١٧).
 

(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه انظر مشكاة المصابيح حديث رقم (٥٥٣٨) ج ۳، ص ٥٨، والقترة: هي السواد من الكآبة والحزن، والغبرة: الغبار، البذيخ : ذكر الضبع الكثير الشعر، فتحقيقًا لوعد الله لنبيه إبراهيم حيث وعده بألّا يخزيه يوم يبعثون يمسخ الوالد ضبعًا ثم يكون حيوانًا من حيوانات النار، فلا يعرف الناس بعد ذلك أن هذا هو والد إبراهيم.

(2) راجع تفسير ابن كثير لهذه الآية الكريمة فمنه استقينا.

الرابط المختصر :