; العقاب الإلهي | مجلة المجتمع

العنوان العقاب الإلهي

الكاتب عبدالله عبدالرحمن الشتري

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988

مشاهدات 85

نشر في العدد 879

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 23-أغسطس-1988

• الإيدز عقاب إلهي سلطه الله على المجتمعات الغربية التي أعرضت عن عبادة الله وشرعه.

•المجتمعات الغربية غرقت في مادية قاتلة استباح فيها الناس كل القيم والمحرمات.

إن الله سبحانه وتعالى خلق الكون فأحسن صنعه وخلق الإنسان فأبدع صورته واقتضت إرادة الله ألا يعمر آدم الأرض وحده ولا هو وزوجه وإنما بمن يأتي من أبناء آدم جيلًا بعد جيل وقرنًا بعد قرن وأمة بعد أمة فكان التزاوج وسيلة للتناسل وكان التناسل وسيلة لاستمرار الحياة لذا شرع الله الزواج لحكم عظيمة وفوائد عديدة وعد الله الزواج من آياته فقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الروم: 21).

وعده كذلك من نعمه على عباده فقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ (سورة النحل: 72).

وقال عليه الصلاة والسلام في الحث على الزواج والترغيب فيه «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود ورواه أهل السنن كذلك.

وعلى هذا الأساس وضع الجماع في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية :

-أحدها: حفظ النسل وكثرة سواد هذه الأمة. 

-الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه يحمله البدن.

-الثالث: قضاء الوطر ونيل اللذة والتمتع بالنعمة. 

هذه المقاصد الثلاث هي سنة الله تعالى في الجنسين الذكر والأنثى ولكن بعض الناس تفسد أخلاقهم فيتحولون إلى شذوذ يميل بهم إلى العصيان ومخالفة سنن الطبيعة تمردًا منهم على طبيعة العلاقات بين البشر وهذا ما يقود إلى الضرر والفساد الذي يمارسه من يتصرفون بحماقة وسفه دون أن يعرفوا عاقبة ما يقومون به كان من هذا النوع قوم لوط عليه السلام الذين وردت قصة شذوذهم في القرآن الكريم بقصد تعريف الناس بخطر الشذوذ وتحريمه لأنه يحمل مخاطر قد يكون من المفيد أن يطلع عليها من تمردوا على أمر الله ففاجأهم مرض فقدان المناعة .

في قوم لوط عليه السلام كان الشذوذ الذي لم يسبقهم إليه شعب آخر والذي جاء فيه قول الله تعالى على لسان لوط عليه السلام بأسلوب الاستفسار الذي يحمل معنى التعجب من الفعل والزجر عنه وفيه ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ (سورة الأعراف: 80- 81).

إن قوم لوط كانوا يمارسون فاحشة الذكر بالذكر كمعصية علنًا في تجمعاتهم وأماكن وجودهم وكانوا يعلنون فعلهم ولا يستترون إمعانًا في الخلاعة والفساد، وما ذاك إلا لأنهم أصيبوا بالطيش مما أعمى بصيرتهم هذا مع علمهم أن هذه المعصية لم يسبقهم إليها أحد بل كان أحدهم يبصر الآخر ممارسًا للانحراف فيشجعه ويشاركه. ولو علموا الضرر الدنيوي والعقاب الأخروي لانتهوا عن ذلك.

ومن المعلوم أن المجتمعات الأوروبية والأمريكية قد غرقت في مادية قاتلة استباح فيها الناس كل القيم والمحرمات، وبذلك بدأ الفساد يستشري فيهم كالنار في الهشيم، فلم يتورعوا عن مسكر ولا خلاصة أو ممارسات جنسية لا أخلاقية على مختلف أعمارهم ومستوياتهم الاجتماعية.

ولقد مروا بأدوار انحرافيه أدت بهم إلى طاعون القرن العشرين ذلك الطاعون هو مرض لا يخفى على كثير من الناس. 

وقد سمى هذا المرض الجديد «بمرض الإيدز» وذلك اختصارًا لعدة كلمات غربية والمعنى الصحيح لهذا المرض- هو انهيار وسائل الدفاع الطبيعية في الجسم- وهذا يقود إلى إصابات قاتلة بأنواع من السرطان المختلفة وعدوى بأمراض قاتلة لا يقدر الجسم أن يدافع فيها عن نفسه لانهيار هذه الوسائل الطبيعية.

ولا تعرف حالة واحدة من الحالات التي أصيبت بهذا المرض أنها قد نجت من الموت فما أن يصابوا بالمرض بشدة إلا واعتقدوا أنهم هالكون. 

إن عقاب الله نتيجة حتمية لكل شعب يحكم بغير شرع الله ويتبع ما يشرعه البشر وتهواه الأنفس فتتفشى الأمراض وتفسد الأخلاق وتحل الهزائم وتلك سنة الله في خلقه من الأمم السابقة واللاحقة، والأحداث المعاصرة خير شاهد على ذلك أنه عقاب الله لتلك الشعوب فهل تعود هذه الأمة إلى رشدها وتتوب إلى ربها؟ إنها حالات من الذعر تنتاب المجتمعات الغربية نتيجة انتشار هذا المرض الفتاك والغريب والمذهل أن المجتمعات الغربية ما زالت حتى الآن وهي تتلقى ضربات الطاعون الجديد فوق رأسها وتزعم أن هذا لون من ألوان الحضارة الغربية.

والأغرب من هذا فإن بعض المسلمين في مجتمعاتنا العربية المسلمة ما زالوا يضعون رؤوسهم في الرمال ويحاولون الدفاع عن حضارة الغرب المدمرة ويبذلون ما يملكون من جهد من أجل الدعوة إلى الاقتداء بالغرب وتقليد المجتمعات الغربية في كل شيء حتى في انحرافهم ودنسهم .

وعملًا بتبصير الشباب المسلم وعملًا بواجبنا في قول كلمة الحق وإيمانًا منا بأن بقاء الأمة الإسلامية مرهون بإيمانها وأخلاقها وإنذارًا لكل من تسول له نفسه تقليد الغرب ومحاكاة حضارتهم الفاسدة الفاسقة وتحذيرًا لشبابنا المؤمن الذي يسافر إلى العديد من مجتمعات الغرب تقدم هذه النصيحة عن أخطار هذا المرض وهذا الطاعون الجديد الذي سلطه الله على هذه المجتمعات الغربية التي فقدت الإيمان أولًا ثم اتخذت الكفر عقيدة لها ثم انحطت إلى أسفل سافلين في الأخلاق، فصارت الحيوانات تأنف من محاكاتهم. 

لا أتحدث عن هذا المرض من الناحية الطبية ولكن لتبيين عاقبة الانحراف عن صراط الله المستقيم. 

إن هذا المرض لم يأت عن طريق حرب ولا عن طريق استخدام القنابل الذرية ولا عن طريق الأسلحة التقليدية، ولكن هذا الوباء سلطه الله على تلك المجتمعات نتيجة انحرافهم وفساد سلوكهم ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (سورة السجدة: 21).

إن هذا المرض لن توقفه قوة بإذن الله عن الفتك بكل من أباحوا حياتهم للجنس الحرام والانحلال المدمر. 

وإن الغرب لو جند كل إمكاناته وموارده وأبنائه وعلمائه وعلومه وعبقرياته ما وسعهم أن يفعلوا شيئًا أمام قوة الله تبارك وتعالى وسوف يسلط الله عليهم بعد هذا المرض أشياء أخرى قدرها الله سبحانه في سابق علمه ومشيئته ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الأعراف: ١٦٧).

وسوف يوقع الله بهم عقابًا أفتك منه وهذا هو التحدي الإلهي لهؤلاء السفلة الذين نسبوا إلى الله الصاحبة والولد. 

ولهؤلاء وأولئك الذين استباحوا شرفهم وعرضهم وكرامتهم ورضوا أن يزنوا ببعضهم البعض ويفجروا ويفسقوا ثم بعدها يقولون لنا هم وأذيالهم المنتشرين في مجتمعاتنا أنها حرية وأنها حضارة وأنها تقدم فأي حضارة وأي تقدم هذا.

هذه هي قصة مرض- الإيدز- العقاب الإلهي الذي سلطه الله على المجتمعات الغربية التي أعرضت عن عبادة الله ثم انساقت إلى الانحطاط الخلقي الذي تفوق على انحطاط الجاهلية الأولى.

وأسأل الله أن يحفظ مجتمعاتنا ورجالنا ونسائنا وشبابنا من هذا الوباء الخطير وأن يحفظ لنا إيماننا وأخلاقنا وأسأله تعالى أن يسلط عقابه على كل من کفروا به وفسقوا وزنوا وانحرفوا عن الصراط السوي.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

الرابط المختصر :