العنوان العفة والحياء.. أقـوى الوسائل لمواجهة التحرش
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يناير-2010
مشاهدات 63
نشر في العدد 1887
نشر في الصفحة 24
السبت 30-يناير-2010
- د. محمد بولوز: ضرورة سن تشريع يردع المستهترين بالأعراض.. فقد يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن:
يتفق الدعاة والعلماء والمختصون على أن من أسباب التحرش الجنسي ضعف الوازع الديني والتربية الخاطئة للرجل «أو المرأة»، وعدم احترام الطرف الآخر باعتبار أن التحرش اعتداء لفظي ومعنوي وجسدي.. ويرجعونه أيضا إلى عدم الاستثمار الجيد لأوقات الفراغ لدى الشباب، فضلًا عن ملابس العري الفاضحة التي ترتديها بعض النساء – هداهن الله – بزعم اتباع الموضة والانتماء إلى العصر!
وحول الآليات التربوية والسلوكية التي ينبغي اتباعها للحد من التحرش الجنسي يقول د. محمد بولوز الباحث المغربي في العلوم الشرعية والاجتماعية لـ«المجتمع»: إن العفة أحد أركان الفضيلة التي يجب رعايتها من الجميع داخل الأسر وخارجها بمختلف الوسائل التربوية والتوجيهية وأشكال التنشئة الاجتماعية.. ولن تجد عفيفا يقبل التحرش الجنسي تجاه نفسه أو غيره، سواء أكان قولا أم فعلا يحمل دلالات جنسية تجاه شخص لا يحل له، كما أن التحرش الجنسي ثمرة قلة الحياء أو انعدامه، ولن تجد حييًا يُقبل على هذا السلوك الشائن.
ويضيف: إن الإنسان محصن أو غير محصن فإذا تحركت شهوة المحصن تحركا ذاتيا أو بسبب إثارة من عامل خارجي، التمس تصريف شهوته فيما يحل له من زوجاته، كما أرشد إلى ذلك رسول الله ﷺ.. وأما غير المحصن ومن لم تتيسر له سبل الزواج أو الإشباع الطبيعي به فليس أمامه غير الصبر والتعفف وغض البصر وشغل وقته بالعبادة والرياضة وما ينفعه في دنياه وآخرته، حتى تتيسر له سبل الإشباع الغريزي بطريق الحلال..
قال الله عز وجل: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (النور: 33). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجُ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطَعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءَ».
ويؤكد الاختصاصي المغربي أن هذه المعاني وما في حكمها هي التي ينشأ عليها الناس ويُربى عليها الأطفال في الأسر والمدارس، وتكون مادة الثقافة والفن والإعلام المسموع والمكتوب والمرئي، ويُضاف إلى ذلك تجنب الإثارة، وتهييج الغرائز بالكلمات المثيرة والحركات والأوضاع المهيجة والصور الفاضحة، والعري والتفسخ والتبرج الممقوت.
ويقول: يجب تربية المرأة والفتاة على الستر والحياء، فقد قال عز وجل: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (الأحزاب: ۳۲)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ (الأحزاب: ۳۳)، وقال:﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ ( النور:31).. ويجب الحذر من زنى الجوارح ومقاومة ذلك والتقليل منه، وقد أمر الله جل وعلا الرجال والنساء بغض البصر في كل الأحوال، ونهى الجميع عن إشاعة الفواحش: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (النور : ١٩).
ويؤكد د. بولوز أن التحرش الجنسي ثمرة خبيثة لخواء روحي وتربوي وتنشئة فاسدة وعنوان ضعف أخلاقي مربع في مجال العفة والحياء، وعلامة إفلاس في قيمنا الحضارية ومؤشر على الانتقال من فعل الفاحشة إلى الإعلان عنها.. ويرى «أنه لا بد من عمل مكثف في مختلف المستويات التربوية والإعلامية والثقافية والفنية والقانونية بإيجاد تشريعات مناسبة لاتساع الظاهرة لردع المستهترين بالقيم والأعراض، فقد يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
قوانين محتشمة:
وفي سياق الحديث عن الآليات القانونية لردع المتحرشين كيفما كان نوعهم ووظائفهم ومراكزهم، تجب الإشارة إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بالمغرب أعدت قبل حوالي سنة مشروع قانون يجرم التحرش الجنسي، ويعاقب كل متحرش بفتاة أو امرأة بالسجن من شهرين إلى سنتين، وبغرامة مالية محددة تتراوح بين ۱۳۰ و ۲۰۰ دولار. ويحدد مشروع القانون الذي ينتظر مصادقة البرلمان المغربي عليه مفهوم «التحرش الجنسي» بالنساء في الشارع العام سواء باللفظ أو بالملامسة وغير ذلك، بغية حل إشكالية مفاهيم التحرّش التي كان يعتمدها المتحرشون للإفلات من العقوبة القانونية... ونص مشروع القانون الجديد على معاقبة رجال السلطة الذين يستغلون مراكزهم ورتبهم الأمنية للتحرش بالنساء.
وسبق للبرلمان المغربي أن صادق عام ٢٠٠٣ م على تعديل بعض بنود القانون الجنائي للتشديد على تجريم التحرش الجنسي، ولحماية المرأة والطفل من أية اعتداءات جنسية مادية أو لفظية، وصدر هذا القانون بالجريدة الرسمية في ١٩ فبراير ٢٠٠٤م.
ويعتبر اختصاصيون قانونيون أن القانون المغربي يتساهل نسبيًا مع مرتكبي جرائم انتهاك العرض، ومنها جريمة التحرش الجنسي تحت زعم تطور الحريات الفردية وضرورة صوتها من كل مس أو استهداف، بالإضافة إلى صعوبة ضبط حالة التحرش الجنسي أحيانا خاصة اللفظي منه أو بسبب «صمت» المتحرش بها عما تعرضت له الأسباب ذاتية وموضوعية عديدة.
لا خير في الطرفين معًا:
وإذا كان هناك تطرف لا أخلاقي يعتمد على نشر الميوعة والانحلال الأخلاقي، ومن مظاهره التحرش الجنسي، فإن هناك أيضا تطرفًا دينيًا يظهر بين الفينة والأخرى داخل المجتمع المغربي على شكل أفكار تتغلغل وسط بعض الشباب خاصة.
ویری د. محمد بولوز أنه لا خير في الغلو والتطرف في آية ناحية كان، والخير في التوسط والاعتدال والتزام السنة واستحضار مجمل الدين والدخول في المستطاع منه وديدن الشيطان مع أهل الدين هو سعيه المتواصل لينقصوا من أحكامه وحكمه علمًا وعملًا أو يزيدوا فيه ما ليس منه، وكل ذلك من الشر الذي حذر منه خير البرية عليه ويرصد الباحث الإسلامي بعض أنواع الصلاة والسلام.
ويرصد الباحث الإسلامي بعض انواع التطرف الديني بالقول: «غالبًا ما تكون ردود أفعال بعض المتدينين على انحلال وتفسخ وميوعة أهل الفسق والفجور متطرفة تتجاوز السنة وما كان عليه السلف، رغم الدعاوى العريضة بالتزام تلك الأصول، ومن ذلك منع الفتاة من التعلم أو وقفه عند سن معينة أو مستوى معين، ومنه وضع الحواجز بين النساء والرجال في المساجد مما لم يكن في عهد النبي ﷺ وإنما كان صفوف الرجال أولًا ثم الأطفال ثم النساء، ومنه دعاوى تخصيص سوق للنساء في حين أنها كانت مختلطة زمن السلف، ومنه منع الاختلاط مطلقًا وإن توفرت شروط الجدية والوقار والستر في حين المنهي عنه هو تحريم الخلوة بالأجنبي.
ويضيف د. بولوز «إن من أمور التطرف أيضا الحكم على رأي له أصول عند السلف وربما تصنيفه في الكبائر كمسألة كشف الوجه والكفين، ومنه تحريم الوسائل التي يمكن توظيفها في الخير والشر كالتلفاز والسينما والجمعية والحرب والبرلمان وغيرها.. ومنه امتحان عقائد الناس، وأخطر ذلك نزعة التكفير عند البعض، وإباحة الدماء والأموال المعصومة بغير حق».