العنوان العطايا السخية تسخر الساسة الأمريكيين لمصالح إسرائيل
الكاتب جون كارلين
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-1995
مشاهدات 62
نشر في العدد 1158
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 18-يوليو-1995
لم يكن لرفض الرئيس كلينتون الحضور للندن لاحتفالات الذكرى السنوية ليوم النصر في أوروبا أية صلة بالعلاقات عبر الأطلسي بإسرائيل.
لقد كان للعلاقات الخاصة لكلينتون موعد أكثر أهمية بفندق شيراتون: وهو حضور المؤتمر السنوي للجنة الشئون الإسرائيلية – الأمريكية أو AIPC كان لا بد لكلينتون أن يحضر هذا المؤتمر، وإلا أعطى غريمه ومنافسه في انتخابات الرئاسة القادمة، السيناتور بوب دول فرصة الفوز بدعم اليهود، إذا كان هناك درس واحد تعلمه السياسيون الأمريكيون فهو خطورة تجاهل جماعة الضغط اليهودية القوية.
في خلال الأسابيع الثلاثة الماضية حدثت ثلاثة تطورات أجمع الخبراء أنها ليست في صالح مساعي السلام في الشرق الأوسط:
أولًا- قرار كلينتون بفرض حصار تجاري على إيران.
ثانيًا- إعلان بوب دول في اجتماع AIPAC أنه سيتقدم بمشروع لنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.
وثالثًا- الفيتو الأمريكي ضد قرار مجلس الأمن بخصوص نية إسرائيل اغتصاب مزيد من الأرض الفلسطينية، وليس صدفة أن أهداف AIPAC الثلاثة الهامة هي:
أولًا- احتواء إيران.
ثانيًا: التأكد من أن تصبح القدس عاصمة لإسرائيل.
ثالثًا: التأكد من استمرار الدعم المادي لإسرائيل في حدود ثلاثة بلايين دولار، وهو ما يساوي (٢٠%) من كل المعونات الأمريكية الأجنبية مشكلًا أعلى معونة لأي دولة أخرى.
وقد أكد كلينتون، ودول لـ(٢٥٠٠) عضو في المؤتمر أن هذا الدعم غير قابل للتغيير، ومن العجيب أنه في الوقت الذي صارت موازنة الميزانية الفيدرالية من أهم القضايا في السياسية الأريكية، وفي الوقت الذي تتعرض ميزانيات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي لخطر التقليص- لا يجرؤ أي جمهوري أو ديمقراطي أن يقترح تقليص نصيب إسرائيل من أموال دافعي الضرائب الأمريكي.
ومن أمثلة قبضة اللوبي اليهودي الأمريكي على واشنطن قصة السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، والذي يرأس لجنة المخصصات الذي اقترح حديثًا أن تقلص الميزانية المخصصة لعموم أفريقيا، والتي تبلغ فقط بليون دولار، أما العون لإسرائيل فيظل مقدسًا كما، وعندما رشح السيناتور ماكونيل في آخر انتخابات حصل على (٢١٣,٩٠٠) دولار من أفراد يهود، و(٥٠) منظمة يهودية.
ومثل آخر هو السيناتور بوب باكورد والذي يملك سجلًا ناصعًا في مؤازرة إسرائيل، مازال تحت التحقيق لاتهامه في قضايا أخلاقية جنسية، وفي الأسبوع قبل الماضي أعلن أنه سوف يمثل أمام جلسة خاصة للإجابة على (١٨) اتهامًا، عندها تبرعت له جهات موالية لإسرائيل بأكثر من (٢٠٠٠) دولار لمواجهة مصاريف محاماة.
AIPAC مجموعة ضغط مسجلة لدى الكونجرس، لديها (50.000) عضو، وميزانيتها السنوية تصل إلى (15) مليون دولار، لكنها لا تعطي أموالًا للسياسين، ولكن توجه المتبرعين اليهود نحو السياسيين بعد التأكد من تصويتهم في القضايا التي تهم «إسرائيل»، والتأكد على تصريحاتها العامة، ويورد مؤلف كتاب « اللوبي» إدوارد نيفنان مثالًا آخر: السيناتور ال داماتو ممثل نيويورك، وهو من أصل إيطالي، والذي لا تعجب سياساته أغلبية اليهود في نيويورك- اكتسح داماتو مرشحًا ديمقراطيًا يهوديًا؛ لأن داماتو برز كمحامي قوي لإسرائيل.
أما شارل بيرسي والذي كان عضوًا في لجنة العلاقات الخارجية نال دعمًا قويًا في الثمانينات لمواقفه القوية لمصالح إسرائيل، انقلب على اليهود وبمعاونة AIPAC صار العدو الأكبر لإسرائيل في نظرهم عندما انتقد دور ومواقف إسرائيل في الضفة الغربية، وبدأت الأموال اليهودية الأمريكية تنهال على منافسه في انتخابات ١٩٨٤م «بول سايمون» مما أدى إلى هزيمته، وقد علق توم داين وقتها قائلًا: «كل اليهود من الساحل للساحل تجمعوا لهزيمة بيرسي، وبذلك وعى السياسيون الأمريكيون الدرس».
ويعلق جيم زوغبي –رئيس المعهد الربي الأمريكي– بقوله: (إن ما فعلوه يساوي قتل كلب بالرصاص وضعه في باحة المنزل كرسالة من الجيران معناها «لا تتعدي علينا») وهناك مقوله عند أعضاء الكونجرس: «لا نريد أن نكون شارل بيرسي آخر».
لقد وعد كلينتون وريجان إيان حملتيهما الانتخابية بالعمل لنقل السفارة الأمريكية للقدس، وعندما وصلا للبيت الأبيض تخليا عن وعودهما، وبالنسبة لكلينتون فكان خوفه على فشل المفاوضات بين العرب وإسرائيل هو السبب الأساسي، ولكن اللوبي اليهودي كما يقول تيفنان إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين، إن ما يهم بوب دول دنيرت غينغريتس هو ما يجب أن يسمعه الإسرائيليون.
صرح غينغريتس في خطاب في اجتماع مؤتمر AIPACفي إبريل الماضي أنتم أقوى مجموعة ضاغطة من أجل برنامج معونة أمريكي خارجي في هذا الكوكب، لو لم تكونوا موجودين لسعينا لخلفكم.