; العشر الأواخر من رمضان | مجلة المجتمع

العنوان العشر الأواخر من رمضان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007

مشاهدات 78

نشر في العدد 1772

نشر في الصفحة 5

السبت 06-أكتوبر-2007

﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ  وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ  وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ  أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ  أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ  بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ (الزمر:٥٣- ٥٩).

ها نحن نعيش الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، فقد انتصفت عشره الأواخر وأوشك الشهر الكريم- بأيامه ولياليه المباركة- على الانتهاء. 

وها هم المؤمنون يزدادون إقبالًا على الله سبحانه صيامًا وقيامًا وتلاوة للقرآن وتبتلًا إليه، طمعًا في رحمته وأملًا في مغفرته وشوقًا إلى جنته والعتق من نيرانه مصداقًا لقول المصطفى ﷺ: وقوله: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه البخاري).

وفي الوقت الذي يحتشد فيه ملايين المسلمين في بيوت الله في شتى بقاع الأرض يحتشد ما يقرب من المليون مسلم في بيت الله الحرام في مشهد مفعم بالإيمان، يهز القلوب، ويشعر المسلم بعزة الإسلام عندما يكون اللقاء على قلب رجل واحد في مكان واحد، ونحو قبلة واحدة، وبوجهة واحدة، هي عبادة الله الواحد الديان، رجاء ثوابه ومغفرته وجناته. 

إن هذا المشهد الإيماني الذي يتكرر كل عام يحيي في قلب المؤمن معاني الوحدة والاعتصام بحبل الله المتين، والوقوف صفا واحدا في معية الله سبحانه وتعالى وفي كنف شرعه الحنيف أمام المحن والخطوب، ويحيي في الأمة معاني القوة والجهاد في سبيل الله ضد المخططات الخبيثة والهجمات الشرسة التي تسعى للنيل من عقيدتها وهويتها ووحدتها واستمساكها بدينها الإسلامي الحنيف. 

وقد أثبتت وقائع التاريخ وأحداثه أن هدف تلك المخططات والحملات هو محاصرة الإسلام ومحاولة وقف انتشاره وامتداد نوره في أرجاء الأرض، ولذا فإن أعداء الإسلام من شياطين الإنس والجن يحرصون دائمًا على قطع الطريق على التفاف المسلمين ليحولوا بينهم وبين اعتصامهم بدينهم وتمسكهم بقيمه وشرعه ومبادئه وإحياء مناسباته الجليلة، إذ يحرصون على إفساد شهر رمضان ويحاولون تفريغه من معانيه الجامعة لكل خصال الخير، وتحويله من موسم للطاعات، إلى مهرجان للتسلية واللهو وملء البطون وإشباع الشهوات، حتى تظل الأمة على وهنها وتفرقها ليسهل احتواؤها وغزوها فكريًا.

وإن أعداء الإسلام لا يتوقفون عن محاولة إغراق الإنسان في أوحال الأرض وإشباع قلبه بزخارف الدنيا فينقطع عن رسالة السماء السامية، وينأى عن طلب الآخرة، لكن الإسلام يأبى إلا أن يحتضن البشرية جمعاء ويوجهها الوجهة الصحيحة على طريق الله، وإن شهر رمضان المبارك هو من أهم الوسائل والمناسبات لتحقيق ذلك. وصدق الله العظيم إذ ينادي على عباده صباح مساء، ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (الذاريات: 50). 

ومن هنا فإن الأمة أحوج ما تكون إلى التربية في مدرسة رمضان والعمل بهمة أكبر في عشره الأواخر للاستفادة من دروسه التربوية الربانية واستصحابها كزاد على الطريق طوال أيام العام.

وإن العاقل هو من يحسن استثمار تلك الأيام في طاعة الله وصلة الأرحام والإحساس بآلام وأوجاع المسلمين المضطهدين والمشردين بعيدًا عن بلادهم وديارهم والذين يعيشون تحت عنت وقهر وظلم الأنظمة الدكتاتورية الظالمة.

إن الكيس هو من يغتنم نفحات هذا الشهر المبارك وخاصة عشره الأواخر التي فيها ليلة خير من ألف شهر، ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ (القدر:١- ٥). 

وإن السعيد حقًا هو من قضى رمضان وقد تقبل الله صيامه وقيامه ورضي عنه: ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (المجادلة: 22).

الرابط المختصر :