العنوان العرب أمام مرحلة جديدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1982
مشاهدات 84
نشر في العدد 569
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 04-مايو-1982
يعتقد بعض المؤرخين لحركة السياسة العربية المعاصرة أن عام ۱۹۸۲ لا بد وأن يكون منعطفًا بارزًا في حياة الشعوب العربية وأنظمتها، بل هناك من يعتقد بأن هذا العام لا بد وأن يدخل العرب في مرحلة سياسية جديدة.
فقد حققت (كامب ديفيد) نفسها وانعقد البيع والشراء في سيناء. وتم تنفيذ ما أعلن عنه ومالم يعلن عنه حتى الآن من الصفقة (اليهودية- الساداتية) التي أتم حسني مبارك آخر إجراءاتها.
وقد دخلت العلاقات المتشابكة على الساحة اللبنانية (جنوبًا وشمالًا..) في مرحلة دقيقة وخطرة تلوح بأن الحل الأوحد (عند أغلب الاحتمالات) هو التقسيم، وعندما ينادي أكثر المتاجرين بالشعارات الوطنية والقومية على الساحة اللبنانية بإجراء انتخابات للإدارات المحلية في أنحاء لبنان، وعندما يزهق أرواح المخلصين ويبيح دماءهم كما فعل مع الشيخ (أحمد العساف) من أجل تنفيذ رغبة في إنشاء الإدارات المحلية.. فإنه يؤكد أن أكثر المتظاهرين بالشرف السياسي في المعترك اللبناني هم من مؤيدي التقسيم بل ومن المطالبين به.
أما المسألة الفلسطينية، فيبدو أن هناك اتفاقًا دوليًا.. بل لنقل إقرارًا دوليًا ربط بين هذه المسألة وقضية الانسحاب الإسرائيلي من سيناء ضمن صفقة جعل مناحيم بيغن والمتحدثين باسم حكومته يعلنون:
1. لا انسحاب من أية أرض أخرى.
2. لا مفاوضات مع الأنظمة العربية إذا كانت الأرض واحدة من موضوعات التفاوض.
3. زيادة عدد المستوطنات في الضفة والقطاع زيادة ملحوظة.
4. إماتة فكرة الحكم الذاتي الفلسطيني وشطبها من قواميس الحكومة الإسرائيلية..
5. محاولة استصدار قانون يحظر على أية حكومة إسرائيلية الانسحاب من أي شبر أخذته من العرب.
وعلى تخوم الخليج العربي.. تدخل الحرب العراقية مع إيران مرحلة جديدة في زخمها داخل أطر المنطقة على الأقل، حيث برزت في الآونة الأخيرة ملاحظتان:
الأولى:
تغير التكتيك الإيراني ومحاولة إيران التركيز على بعض مواقع الجبهة لإيجاد ثغرة تساعد القوات الإيرانية على الدخول إلى أي شبر من الأراضي العراقية، وقد بذلت إيران قصارى جهدها في ذلك إلا أنها فشلت حتى الآن، ورغم أنها خاضت معركتين كبيرتين ضد القوات العراقية مؤخرًا.
الثانية:
انعكاس الحرب العراقية مع إيران على الساحة العربية انعكاسًا أفرز محورين.
محور يجمع سوريا وعدن وليبيا إلى جانب إيران، والآخر نجده في إقبال الأنظمة
العربية الأخرى على مساعدة العراق سياسيًا وإعلاميًا واقتصاديًا وعسكريًا في حربه التي طال أمدها.
وإذا كان الامتداد السياسي لإيران داخل بعض العواصم العربية لا يزيد طينة الواقع العربي إلا بللًا، فإن دول الخليج بشكل خاص ترغب في حسم واقع الحرب بإيقافها، وإن لم تقف فإن مهام معينة جديدة سيترتب وضعها وتنفيذها في وقت ليس ببعيد. ولا سيما أن مجلس الدفاع لدول التعاون الخليجي سيعقد في الشهر القادم في العاصمة السعودية وسوف يكون على منصة ورقة عمل تدعو إلى تحويل مؤتمر وزراء الدفاع إلى مجلس وزاري دائم، الأمر الذي يعني بالتالي أن دول الخليج تواكب الحرب العراقية مع إيران متحسسة الأوجاع العراقية بعد إجراءات سوريا الأخيرة التي منعت النفط العراقي من المرور عبر أراضيها والتي أغلقت حدود سوريا مع العراق للتضييق عليه.
- إذًا فنحن اليوم أمام كتلة كبيرة من الأحداث الجسام التي تريد أن تدخل أمتنا في طور جديد ما زال حتى الآن طورًا ليس له من رائحة أو لون، اللهم إلا ما يلوح في أفق السياسة الدولية من توجهات تتحسس وجود تحويل الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع عربي- عربي، كما يحدث اليوم على الساحة اللبنانية، وكما يمكن أن يحدث بين العراق ونظام دمشق ولا سيما أن وكالات الأنباء نقلت مرارًا أن الطائرات السورية اخترقت الأجواء العراقية عدة مرات.
- نحن اليوم أمام منعطف سياسي- ومرحلة جديدة قد تكون مليئة بالأخطار بل قد يكون نشوء الأخطار هدفًا مقصودًا لذاته كجزء ترتب له أطراف دولية معنية تتقبله منها دولة إسرائيل ثمنًا لعملية الانسحاب من سيناء.
فهل يصح هذا؟
وهل تلد المرحلة المقبلة مفاجآت؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل