العنوان «العربي الصغير» التابع لمجلة «العربي» يغرر بالأطفال العرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1974
مشاهدات 75
نشر في العدد 187
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 12-فبراير-1974
تقديم «الجاسوس لورانس» في صورة بطل تحرير!
لم تكتفِ مجلة «العربي» بتضليل عقول الكبار من القراء.. بل عمدت إلى التغرير بالأطفال وتلقينهم الزيف الثقافي والزور التاريخي.. وتقدم لهم أعداءهم في صورة أبطال.
في مجلة «العربي الصغير» - محرم ١٣٩٤- ورد - بالنص - هذا الكلام:
«كانت البلاد العربية تسعى إلى نيل حريتها واستقلالها ورفع نير الاستعمار التركي عنها..
لا عجب إذن أن قام العرب ضد الأتراك العثمانيين وأشعلوا نار ثورة عارمة ضدهم، هي التي تعرف بالثورة العربية الكبرى.
ولم يكن العرب وحدهم في ثورتهم الكبرى تلك، بل أيدتهم بريطانيا فيها وأمدتهم بالمال والسلاح والعتاد بغية إضعاف الدولة العثمانية عدوتها التي كانت في حرب معها، وبلغ من مساعدة الإنجليز للعرب أن أوفدوا أحد ضباطهم ليكون مع العرب ويساعدهم بشتى الوسائل في ثورتهم الكبرى تلك.
ولم يكن ذلك الضابط سوى «لورانس» المعروف بلورانس العرب.
لا عجب إذن أن انتقل لورانس بتكليف من حكومته ليتمكن من المساهمة الفعلية في ثورتهم الكبرى.
أما دوره في ثورة العرب ضد الأتراك فكان بلا ريب كبيرًا وقد قاد المقاتلين العرب وراح يحارب الأتراك في المدن الواقعة على ساحل البحر الأحمر الشرقي حتى تمكن من احتلال أكثرها وانتزاعها من يد الأتراك».
«راجع التعليق بجانب هذه المقتطفات».
لا ندري ماذا أصاب مجلة العربي في الآونة الأخيرة؟!
أَبدأَ اتجاه أجنبي غير إسلامي على أية حال يسيطر عليها؟ أم أن الأجهزة العاملة في هذه المجلة لم تعد قادرة على تغيير نفسها، ومعرفة موقعها من الحقائق، ومن التطور الذي لحق حال الأمة العربية، ومن الأمور التي كشفت عنها الوثائق والأحداث؟
ومن جملة السقطات الغريبة التي وقعت فيها المجلة في عددها الأخير«محرم ١٣٩٤ هـ» ذلك المقال الموجه «للعربي الصغير» في الملحق المجاني الذي تصدره المجلة. والمقال من إعداد- وكلمة إعداد ذكرها الكاتب وهي معبرة بحق لمن صلته بالمقال- «يوسف زعبلاوي». أقول: إن كلمة- أعداد- معبرة حقيقة عن صلة الكاتب بالمكتوب، لأنني لا أكاد أشك في أن ما ذكره الكاتب ليس أكثر من اقتباسات مبشورة من إحدى الدراسات القديمة التي ظهرت عن «لورنس» بأقلام غير إسلامية وذلك قبل أن تكشف «الوثائق» التي أظهرتها وزارة الخارجية البريطانية حقيقة «لورنس» كعميل صهيوني أجير، لعب دورًا تخريبيًا في التمهيد السيطرة بريطانيا على أجزاء كبيرة من العالم العربي، وضرب الخلافة الإسلامية «العثمانية» التي كانت تمثل حاجزًا «أيديلوجيًا»- على الأقل- يوجب الجهاد ضد الإنجليز فضلًا عن أنها كانت تقف حاجزًا بين الصهيونية، وتحقيق أغراضها في فلسطين- بعد الموقف المشهور للسلطان عبد الحميد رحمه الله رحمة واسعة-.
إن هذه هي حقيقة «لورنس» كما كشفتها الوثائق الأجنبية نفسها فلم یکن لورنس قائدًا «لثورة عربية كبرى» كما أنه ليس- كما يزعم الكاتب زورًا وبهتانًا- «صديق العرب»!
ونترك الحقائق تتكلم فذلك أدخل وأوثق في باب التاريخ.
في سنة ۱۹۱۹ تم اتفاق فيصل ابن الحسين ووايزمن على تأسيس كيان لليهود في فلسطين يتم به تحقيق وعد الحكومة البريطانية الصادر في ٢ نوفمبر ۱۹۱۷ علی لسان «بلفور» وقد اتفق الطرفان «اليهودي والعربي» على اتخاذ كل الخطوات الأولية الأساسية لإقامة الوطن القومي لليهود، وتحويل فلسطين إلى وطن لهم.
وقد عقب «لورنس»- صديق العرب في رأي مجلة العربي- على المشروع قائلًا: «إن المشروع يعطي العرب بأكثر مما كان هو يتمنى أن يحصل لهم عليه»!
ثم صرح لورانس لرجال الصحافة قائلًا: «إني أؤيد الصهيونية، إني اعتبر اليهود النقلة الطبيعيين للخميرة الغربية الضرورية جدًا لدول الشرق الأدنى»
وفي حديث للورانس مع مطران القدس الذي أشيع عنه أنه يعارض الصهيونية.. قال له عن وايزمان:
«إنه رجل عظيم لا تستحق أنت ولا أنا أن نمسح حذاءه»!
ويقول لورانس في مكان آخر: «إني أؤيد الصهيونية واعتبر دخول اليهود إلى الشرق الأوسط خميرة ضرورية جدا للدولة، ولا بد أنهم سوف يحولون فلسطين إلى دولة منظمة جدًا، كأنها دولة أوروبية، باستخدام مهارتهم ورأس مالهم».
هذا هو بعض کلام «لورانس» صديق العرب في رأي مجلة العربي!!
وفيما يتعلق بصداقته للعروبة، وإيمانه بوحدة العرب، وهي النغمة التي عزف على أوتارها كثيرًا ليضرب دولة الخلافة الإسلامية، ويسلم البلاد للإنجليز ليتمكنوا من تنفيذ وعد بلفور.. فيما يتعلق بهذه الوحدة العربية يقول لورانس: «لا أمل بقيام وحدة عربية لا في الحاضر ولا في المستقبل»!
أما عن ضميره الذي وبخه بعد خذلان بريطانيا للعرب بعد الحرب العالمية الأولى، وتكشف نواياها الحقيقية من إشعال الفتنة «الثورية» بين العرب والأتراك أما عن هذا التوبيخ
لأن بريطانيا قبلت التنازل- وفق سياستها العليا والظروف الدولية- لفرنسا عن سوريا ولبنان إذ كان لورانس يطمع في بقائهما تحت بريطانيا التي التزمت بوعد بلفور، حتى يكون اليهود في فلسطين في مأمن من الدولتين العربيتين المجاورتين وحتى لا يكونوا سوارًا يحيط بالمعصم اليهودي أي بإيجاز حتى يكون المشرق العربي كله تحت حماية بريطانيا، فيسهل عليها إقامة الوطن اليهودي دون متاعب- ومن قوله لتشرشل في ذلك: «إن التسليم بمطالب فرنسا وصمة عار فـي تاریخنا».
هذا هو ضمیر لورانس!
إن لورانس كان صديقًا لوظيفته كموظف في دائرة المخابرات البريطانية وكان لورانس صديقًا لليهود الذين ينتمي إليهم، وللحركة الصهيونية التي كان يعتبر نفسه واحدًا من أعضائها البارزين.
وأما العرب المساكين المخدوعون فلا صديق لهم إلا إخوانهم في الدين، وإلا أنفسهم.
وحاشا ليهودي صهيوني إنجليزي أن يصدق العرب أو يصادقهم!!
وسامح الله مجلة العربي!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل