; د. محسن عبد الحميد رئيس مجلس شورى الحزب الإسلامي بالعراق لـ المجتمع: العراق يسير نحو الدولة الطائفية | مجلة المجتمع

العنوان د. محسن عبد الحميد رئيس مجلس شورى الحزب الإسلامي بالعراق لـ المجتمع: العراق يسير نحو الدولة الطائفية

الكاتب ماجد بن جعفر الغامدي

تاريخ النشر السبت 25-نوفمبر-2006

مشاهدات 82

نشر في العدد 1728

نشر في الصفحة 28

السبت 25-نوفمبر-2006

السنة يتعرضون لأبشع حملة إبادة وتطهير طائفي!

المجازر الجماعية والتهديدات المتواصلة للسنة أسفرت عن تهجير أكثر من خمسة عشر ألف عائلة سنية من الجنوب والوسط إلى صلاح الدين والموصل وأنحاء من أربيل في كردستان العراق.

الحزب الإسلامي وافق على الفيدرالية في إقليم كردستان لضمان عودة الإخوة الأكراد للعراق.. أما الفيدرالية التي تقسم العرب إلى سنة وشيعة فهي تهدد وحدة العراق وتشعل الحروب الطائفية في المنطقة العربية. 

تحيط بالعراق الكثير من الأسرار الخفية الخطيرة التي تقود المنطقة كلها إلى المجهول أو إلى ما يريده المخطط الصهيوني، هل فشل أهل السنة في العراق في أن يدخلوا العملية السياسية أم تأخروا في ذلك؟ هل الفيدرالية قدر محتوم في العراق؟ هل وقف العرب والمسلمون الموقف الصحيح من الحرب أم سيكتب عنهم التاريخ أنهم تخاذلوا؟ وأخيرًا.. هل كانت محاكمة صدام عادلة أم أنها في ظل الاحتلال الغاشم كانت ظالمة؟

كان من الطبيعي أن نبدأ حورانا بنظرة على تطور الوضع في العراق كما يعايشه الدكتور محسن الذي أكد أن الوضع العراقي مأساوي جدًّا؛ فمن جهة الاحتلال وأوزاره ومعتقلاته وهجماته على المدن والقرى، ومن جهة أخرى بعض جماعات العنف التي ترتكب المجازر الجماعية، وتغتال الأئمة والخطباء ودعاة الحزب الإسلامي العراقي، ومن جهة ثالثة المليشيات الطائفية المزروعة في أجهزة وزارة الداخلية، والتي تشن حملة إبادة شعواء بحق أهل السنة تعذيبًا وقتلًا وتهديدًا وتهجيرًا، كل هذه الفضائح تهدد العراق بالتجزئة والتقسيم، وتعرقل جهود إعمار العراق والقضاء على البطالة وإعادة اللحمة الاجتماعية، بل وتمهد لإشعال حرب أهلية شاملة لا ينجو منها الجار القريب والبعيد.

مشروع الفيدرالية

• كيف يرى الحزب الإسلامي مشروع الفيدرالية المطروح كحل سياسي لأزمة العراق؟

الحزب الإسلامي في مشروعه السياسي أقر الفيدرالية للأكراد كواقع موجود على الأرض منذ أكثر من ١٢ عامًا؛ وذلك لضمان عودة الإخوة الأكراد إلى إطار وحدة العراق في ظل حكم ديمقراطي يحقق العدالة للجميع.

أما الفيدرالية الطائفية بين العرب وتقسيمهم إلى سنة وشيعة فإن الحزب يرى في ذلك خطرًا على وحدة العراق بل طريقًا إلى التقسيم، ومن الممكن أن تتحقق الفيدرالية في اللامركزية في المحافظات؛ لأن كل محافظة أدرى بمشكلاتها اليومية وكيفية حلها من خلال التخلص من الروتين والبيروقراطية. 

• يردد البعض أن هناك مخططات تقف وراءها جهات عراقية داخلية لتقسيم العراق.. ما مدى صحة ذلك؟ وهل هناك أطراف دولية تدعم تلك المخططات؟

في ظاهر الادعاءات لا توجد جهة داخلية تريد تقسيم العراق، غير أن دعوتهم للفيدرالية بالصورة التي يدعون إليها قد تؤدي إلى التقسيم من حيث يشعرون أو لا يشعرون في ضوء المخططات الصهيونية التي تستهدف تقسيم العراق وغيره من الدول في المنطقة، وهذا معروف ومنشور في دراسات كثيرة، كما أن الممارسات الطائفية والعنف الطائفي الذي أفرغ كثيرًا من مناطق العراق من أهلها تصب كلها في هذا المخطط... 
تصفية السنة

•يشكك البعض في وقوع مجازر ضد أهل السنة في العراق وتهجيرهم قسريًّا من بعض المناطق كالرمادي والفلوجة والأعظمية.. وغيرها من المناطق.. ما تعليقكم؟

المجازر الدائرة بحق أهل السنة منذ عدة أشهر في الليل والنهار حقيقة واقعية بالأسماء التي تجاوزت الألوف والأماكن التي تنفذ فيها، أما من يشكك فيها فهم من ينفذونها؛ لإخفاء هذه الجريمة التاريخية..

 كما أن الجهات التي تقف وراءها معروفة ومنخرطة رسميًّا في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع.

الطائفية

• هل يعني ذلك أن هناك مخطط تطهير عرقي للسنة في العراق؟

لا شك أن هناك تطهيرًا عرقيًّا في البصرة خاصة، وفي الجنوب عامة وحول بغداد.. وقد أسفرت المجازر الجماعية والتهديدات المتواصلة للسكان عن تهجير أكثر من خمسة عشر ألف عائلة سنية من الجنوب والوسط إلى محافظتي صلاح الدين والموصل وأنحاء من أربيل في كردستان العراق.

•لكن الشيعة أيضًا يقتلون؟

 نعم يقتلون هنا وهناك من قبل بعض الجماعات الذين يقتلون السنة أيضًا، علماء ودعاة ... وهؤلاء معروفون ولا علاقة لهم بالمقاومة السنية.

• ماذا يراد للسنة بالضبط من قبل الشيعة؟

تلك الأجهزة والمليشيات تقتل لتحقيق مشروعها، وهو إقامة دولة طائفية في العراق بالقوة إرهابًا وترويعًا لأهل السنة، والحق أن هؤلاء لا يمثلون كل الشيعة في العراق، فكثير من الشيعة العرب الذين عاشوا مع إخوانهم السنة عبر القرون لا يرتضون ذلك بل يرفضونه تمامًا، ويعدونه مشروعًا إيرانيًّا صفويًّا.

المصالحة الوطنية

• ما رأيك في مشاريع المصالحة؟ 

رأيي هو رأي الحزب الإسلامي العراقي الذي دعاء في أول بيان له إلى المصالحة الوطنية التي تضع البلاد على خط البناء والإعمار، ولكن تطور الأوضاع المعقدة يجعل المصالحة الوطنية تواجه عقبات كثيرة، لا بد أن نتجاوزها ولا بد من النيات الوطنية الخالصة والخطوات العملية لتحقيقها، وهي آتية إن شاء الله لأن عقلاء العراق ملوا الدماء والمجازر وتخريب البلاد.

•من وجهة نظرك هل صيغة الحكم الحالية جيدة؟

ليست جيدة، ولكن لا بأس بها نظريًّا إن طبقت الخطوات المتفق عليها لإعادة التوازن إلى الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية إلى العراق، وإن أبعدت المليشيات عن قوات الجيش والقوى الأمنية.

• كم يبلغ عدد المعتقلين والمسجونين في العراق؟

يوجد حوالي خمسة عشر ألف معتقل في السجون الأمريكية، ومثلهم في سجون وزارة الداخلية بالإضافة إلى مأساة الآلاف من العراقيين في سجون المليشيات السرية. 

بالإضافة إلى معتقلات النساء، حيث تنتهك حقوقهن، كما تنتهك حقوق الرجال بلا مراعاة للعدالة وبلا أي اهتمام بعاداتنا وتقاليدنا ونظامنا الأخلاقي.

الحوار مع كافة الأطراف

 • هل هناك حوار مع الأمريكان من أي نوع؟

إن كنت تقصد الحزب الإسلامي العراقي، نعم، فعنده حوار دائم مع جميع الأطراف العراقية، ومع الأمريكان أيضًا، من أجل إطلاق سراح السجناء ومن أجل تخفيف الهجمات على المناطق السنية، ومن أجل حل كثير من المشكلات، ووضع جدولة مقبولة لانسحاب القوات المحتلة من العراق. •ماذا عن التعاون والتفاهم بين القوى السياسية الساعية لوحدة العراق؟

إن الحزب الإسلامي العراقي سعى من أول يوم بعد الاحتلال إلى التعاون والتفاهم بين جميع القوى والتيارات السياسية في مشروع عراقي صريح؛ لإنقاذ العراق وبنائه وإعماره من جديد وما زلنا نفعل ذلك، ولكن الأجندات الخاصة لكثير من تلك القوى السياسية تحول دون نجاحنا الواسع في ذلك ولكننا لا نيأس من الخير إن شاء الله.

• إلى أين يسير العراق بالضبط؟

 مستقبل العراق -من خلال الوضع الحالي- فيه غموض والخوف من التقسيم؛ لأن جهات متآمرة كثيرة في الداخل والخارج تعمل لذلك، ولكننا سنتعاون بإذن الله مع المخلصين من أبناء الشعب العراقي سنة وشيعة والمؤمنين بوحدته للحفاظ على وحدة العراق، والوقوف أمام مؤامرات التقسيم. 

يقول معارضو الدخول في العملية السياسية: إن الدليل على عدم جدوى العملية السياسية أنها لم تفد أهل السنة بشيء، وأنها وقفت أمام الباب المسدود! 

أن يقال: إن الدخول في العملية السياسية لم يفد شيئًا! فهذه مبالغة شديدة فالعملية السياسية تفيد بحجمها، ولو كان حجمنا -وأقصد أهل السنة العرب- بحجم عددنا لكنا نؤثر تأثيرًا أكبر، ولكن لنسأل: على من يقع الذنب في هذا؟ يقع على أولئك الذين منعوا أهل السنة العرب من الدخول في العملية السياسية، فسببوا فراغًا كبيرًا ملأه الآخرون واستغلوا الفرصة التاريخية في التمكن من أجهزة الحكومة ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع وغيرها، فالذين لم يستوعبوا أبعاد حقيقة الصراع الدائر اليوم في العراق هم الذين صنعوا هذه الكارثة، إذ لو أن أهل السنة العرب الذين لا تقل نسبتهم عن ٣٥٪ من الشعب العراقي قد دخلوا في الانتخابات من البداية بحماسة الآخرين نفسها لم تحصل هذه المأساة، ولو كانوا يدخلون في أجهزة الدولة العسكرية والأمنية لم تحصل هذه الكارثة.

• معنى ذلك أنكم ستستمرون في المشاركة في الحكومة على كل حال؟

نحن في الحزب الإسلامي العراقي وجبهة التوافق دخلنا في الحكومة بموازين معينة، فإذا اختلت هذه الموازين وترجح لدينا أن وجودنا في الحكومة لم يعد مفيدًا للعراق عامة، ولأهل السنة العرب خاصة، سننسحب غير مأسوف على وجودنا. فهدفنا خدمة أهلنا وإعادة التوازن ولو تدريجيًّا إلى لحمة الشعب العراقي، فإن لم يتحقق ذلك الآن سننسحب ونبدأ بتحضير أنفسنا وإعداد شعبنا للجولات القادمة، ولاسيما بعد خروج المحتلين، وتحرير الشعب العراقي من أوزار وجوده.

 

الرابط المختصر :