; بعد 1000 يوم ليس في الأفق أي علامة على نهاية الحرب- العراق مضرج في الدماء مكبل بأغلال الاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان بعد 1000 يوم ليس في الأفق أي علامة على نهاية الحرب- العراق مضرج في الدماء مكبل بأغلال الاحتلال

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 07-يناير-2006

مشاهدات 72

نشر في العدد 1684

نشر في الصفحة 16

السبت 07-يناير-2006

  • بوش طمع في تغيير خريطة الشرق الأوسط.. ولم يعط أي اهتمام لـ«الشرعية الدولية».. وكان لديه الاستعداد أن يحارب وحده

  • الاستبانات الدولية أظهرت أن الشعور المناهض لأمريكا ازداد في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.. بسبب حرب العراق

  • كثير من أهل العراق هجر البلاد أو هاجر ولا يرى في بغداد أي أثر للتعمير

وسط ضجة الأرقام هناك رقم بعينه يعترف به الجميع وهو «الصفر»، والصفر هنا هو عدد أسلحة الدمار الشامل التي وجدها الجيش الأمريكي في العراق، وهو عنوان للفشل ورمز للعنجهية المنهزمة التي لا تستطيع إخفاء وجهها في الرمال كالنعامة، وتستكبر كل يوم والعالم يسألها: لماذا الاحتلال وإهلاك الحرث والنسل والإفساد في العراق، ما حجتكم إلا الصفر؟

أصدرت جريدة «الإندبنديت» البريطانية مؤخرًا تقريرًا في صفحتها الأولى بمناسبة مرور ألف يوم على احتلال العراق، وبداية الحرب في 20 مارس 2003م، وكشف عن أرقام مزعجة كلها ستتضاعف بمرور الأيام ما عدا الصفر، فسيبقى كما هو.

كانت الحرب مأزقًا لأمريكا خسرت فيه معظم دول العالم، ولم تنقذ نفسها، فكل يوم يقتل أو يجرح في المتوسط 18 جنديًا من  جنودها، وتزداد كراهية الشعوب لها، كما سقطت مصداقيتها في الوحل من يوم أن قدم وزير خارجيتها التقرير المزور عن  أسلحة الدمار الشامل أمام العالم في الأمم المتحدة، وسقطت في الوحل آلات حربها في العراق، واستخدمت أسلحة محرمة ضد المدنيين والمقاومين من أهل السنة، وتوحلت شعارات الحرية بقوانين الولاء الجائرة داخل أمريكا وصور التعذيب القذر الشيطاني في سجن أبو غريب، وما يحدث ضد الإنسانية في جوانتانامو، ونقل الأبرياء إلى سجون سرية في أوروبا الشرقية للتعذيب عبر مطارات أوروبا الغربية دون علم هذه الدول، وفي كل يوم تفقد الصورة التي رسمتها أمريكا للعالم - وهي تقوده - بريقها، ويحل محلها الإحباط والهزيمة والوحل.

حرب غريبة!

لم يكن بلير أو بوش بعد أن أعلن الأخير أن الحرب انتهت، وأن المهمة تحققت، يظنان أن الكابوس حينها قد بدأ، فمن 18 ألف جندي أجنبي على أرض العراق - الذين قتلوا أو جرحوا - كان 94% منهم قد قتل أو جرح بعد سقوط بغداد، وليس هناك أي دليل على أن انتخابات أعضاء البرلمان «275» والتي شارك فيها أهل السنة ستنهي المقاومة ما دام الاحتلال قائمًا، حقًا لقد كانت حربًا غريبة كما يقول «باترك كوكسيون» من صحيفة «الإندبندنت»، فعندما بدأت في عام 2003م كان مطمع بوش الابن أن يغير خريطة الشرق الأوسط، ولم يعط أي اهتمام للشرعية الدولية، وكان لديه الاستعداد أن يحارب وحده، أو بمساعدة بلير، وهذا ما فعله، ولم يجد مقاومة من جيش العراق الذي لم يكن مستعدًا أن يموت «في سبيل» النظام البائد، وكان أهل العراق يرون الحلم الكبير أمامهم في أن يتمتعوا بحياة هنيئة من ثمرات بترولهم لأول مرة، وأن يعيشوا كأهل الكويت والسعودية، وكان ذلك سرابًا أو وهمًا، فبوش بدلًا من أن يقدم لهم ذلك أوجد نظامًا «استعماريًا»، وتهمش العراقيون، خاصة من أهل السنة، وأهملت آراؤهم، وترى العراقي المهني صاحب الدكتوراه الذي يجيد عدة لغات يهان في بلده من جندي أمريكي صعلوك جاهل، ليس لديه أي شهادة سوى ارتباطه بالحزب الجمهوري الأمريكي. 

ويقول الكاتب إنه كلما مر على مكان تم فيه اقتحام أو معركة يجد الشباب العراقي يرقص فرحًا على أنقاض الآليات الأمريكية، وتغير وجه العاصمة، إن رمز النظام الحالي هو «أسوار جدر الخرسانة» تحيط بالمنطقة الخضراء التي فيها مراكز قيادات المحتلين الأمريكان والبريطانيين.

كثير من أهل العراق هجر أو هاجر إلى الأردن ومصر وسوريا، ولا ترى في بغداد أي أثر لبداية أي تعمير، والانتخابات إنما تهدف لتحويل العراق الدولة الموحدة إلى كونفيدراليات، ليس على الأفق أي علامة على نهاية حرب الألف يوم، فيصل كل شهر ما لا يقل عن ألف جثة إلى مشرحة بغداد، إن العراق «الجديد» يتطلع بعد مرور ألف يوم على الاحتلال والحرب، ولكنه «مضرج» بالدماء مكبل بأغلال الاحتلال.

خريطة ما بعد الاحتلال

كلها مفاجآت غير سارة لبوش الابن.

 إيران:

تخلص الأمريكان من صدام حسين ليجدوا أنفسهم أمام ارتفاع أسهم علماء الشيعة العراقيين الموالين لإيران.

مصر: 

حينما نادى «بوش» بالديمقراطية، واستجابت مصر بشكل من الأشكال، فما كان إلا أن تضاعف عدد نواب الإخوان المسلمين ستة أضعاف؛ ليرسم خيبة أمل جديدة لبوش على رأي بعض المراقبين. 

سوريا ولبنان:

الضغوط على سوريا قد تضعف موقف بشار الأسد الذي أصلًا قد تهاوى بعد انصياعه للخروج من لبنان، ومقتل الحريري وغيره من المعارضين لسوريا، قد يفتح أبواب حرب أهلية جديدة في لبنان، وبوش الابن بين فكي رحى، فمع أنه يتمنى سقوط نظام الأسد الذي لا يزال على قائمة الإرهاب، ولكن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار المنطقة، خاصة من الدول التي على أبواب العراق.

الشرق الأوسط:

سياسة شارون الخاصة ضربت أحلام بوش وبلير في «خطة الحل في وجود دولتين»، وقام شارون بحله الشخصي متضمنًا سلسلة تصفية المقاومة، وبناء الجدار العنصري العازل، محتقرًا كل القوانين والأعراف الدولية، وها هو يكون حزبه الجديد الذي إذا كتب له النجاح في الانتخابات سيدخل القدس الشرقية ومناطق من الضفة الغربية ضمن حدود جديدة وجدار جديد، ونكاية في بوش فالحركات الإسلامية مثل «حماس» يتوقع لها النجاح في انتخابات البرلمان الفلسطيني الشهر القادم.

أمريكا:

موقف أمريكا وشعبيتها وشعبية بوش في الحضيض «الآن 37%»، وظهر الآن أن بوش بادر بالحرب رغم تحذير المخابرات له، وإهماله لتقريرها عن حقيقة التهديد الذي قد يأتي من العراق، والاستبانات الدولية تظهر أن الشعور المناهض لأمريكا ازداد في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط؛ نتيجة حرب العراق، وأن الغالبية العظمي الدول الإسلامية لا تكن سوى الكراهية والبغضاء لأمريكا. 

الأسلحة: 

أطلقت حرب العراق صفارة البداية لسباق التسلح النووي، فالعراق احتُل لعلم الأمريكان أنه لا يملك سلاحًا نوويًا رادعًا، وكوريا الشمالية لم تهاجم؛ لأنها تملك السلاح، وهذا دفع إيران وغيرها لمحاولة امتلاك السلاح حتى لا يكون مصيرها مصير العراق، وهو عكس ما قيل إن الحرب قامت من أجله.

بين السنة والشيعة: من ناحية أخرى، في استبانة لعينة من أهل العراق «1700 فرد من أماكن مختلفة» أظهرت النتائج التي أعلنتها يوم 12 ديسمبر مؤسسة أبحاث أكسفورد الدولية، بالاشتراك مع ABC News وTime وBBC وJapanese Network والمجلة الألمانية Der Spiegel تحت عنوان IRAQ-WHERE THINGS STAND أن هناك انقسامًا واضحًا بين السنة والشيعة في العراق، سواء في رؤيتهم لأحوالهم وأحوال وطنهم، أو فيما يتعلق بالانتخابات النيابية ومستقبل العراق، وكما يظهر في الرسم البياني «1»، فإن نسبة الشيعة هي ضعف السنة فيما يتعلق بجودة الحياة الشخصية، أما بالنسبة للوطن فإن أكثر من 50% من الشيعة يرون أن الأمور إلى تحسن! في حين لا يتفق معهم في ذلك إلا 9% من أهل السنة. 

ونفس الأمر بالنسبة لغزو أمريكا للعراق، فلا يوافق على هذه الجريمة إلا 7% من السنة، في حين يؤيدها 59% من الشيعة. 

أما الشعور بالأمان فكان استغرابي أن 80% من الشيعة يقولون بذلك، في حين لا يؤيد الشعور هذا إلا 11% من السنة، وقد يوحي ذلك باستهداف القوات الأمريكية لمناطق السنة بالتدمير والقتل. 

أما الدستور فيقره فقط 27% من السنة، ولكنه يتمتع بتأييد غالبية الشيعة 82%. 

أما الثقة في جيش العراق فلا تتعدى 37% من السنة، ولكن معظم الشيعة 87% يثقون فيه.

ونظرة للحاضر والمستقبل السياسي تجدها في الرسم البياني «2»، حيث يطمع الشيعة في مكاسب كبيرة وينعكس ذلك على ثقتهم الكبيرة في الانتخابات 80%، في حين هي فقط 48% عند السنة. 

أما مستقبل العراق السياسي، فالغالبية العظمي من السنة 88% يريدون عراقًا موحدًا، في حين لا يرى ذلك إلا 56% من الشيعة. 

ولكن أمام العراق الكثير والكثير حتى يصل إلى استقرار كامل، فالموقف المتفجر الذي ما زال قائمًا فيه لا تعرف متى ينتهي، مما يجعل المنطقة كاملة تعيش في عدم استقرار وقلق، وهذا ما يطمح إليه المحتل.

كشف الحساب

  • 204 مليارات دولار: تكاليف الحرب على أمريكا.. فاتورة بريطانيا حتى مارس كانت 3.1 مليار جنيه إسترليني.

  • 2.241 جندي أمريكي قتل و98 جنديًا بريطانيًا.

  • 15.955جندي أمريكي أصيب.

  • 30.000  مدني عراقي قتل «لأول مرة يعترف بوش بذلك». 

  • 8% من أطفال العراق يعانون قلة التغذية الحادة.

  • 36% مليار دولار: تقديرات البنك الدولي لتكاليف الإعمار.

  • 53.470مقاتل مقاوم عراقي قتل.

  • 67% نسبة العراقيين الذين يشعرون بعدم الأمان نتيجة الاحتلال.

  • 343 دولارًا هي متوسط المرتب «الدخل» للجندي العراقي.

  • 4.160 دولار متوسط المرتب الشهري للجندي الأمريكي.

  • 66 عدد الصحفيين الذين لاقوا حتفهم «في فيتنام كان العدد الإجمالي 63 صحفيًا». 

  • 5 عدد المختطفين من المدنيين كل شهر.

  • 47% نسبة العراقيين الذين ليس لديهم كهرباء كافية.

  • 20 عدد الضحايا كل شهر نتيجة الألغام التي لم تنفجر.

  • 25 - 40% نسبة العاطلين عن العمل «نوفمبر 2005».

  • 251 من الأجانب خطفوا. 

  • 70% من العراقيين ليس لديهم صرف صحي.

  • 183 ألفًا عدد الجنود الأمريكيين والبريطانيين وغيرهم الذين ما زالوا يحاربون في العراق «162.000 أمريكا، و8.000 بريطاني، و13.000 من جنسيات أخرى».

  • 90 عدد الهجمات اليومية للمقاومة.

  • 82% نسبة العراقيين الذين يرفضون ويعارضون بقوة وجود الاحتلال.

(*) جامعة برمنجهام – بريطانيا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل