العنوان العراق: سرقات بملايين الدنانير واستيراد مواد تالفة مقابل عمولات ضخمة
الكاتب خدمة قدس برس
تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004
مشاهدات 52
نشر في العدد 1616
نشر في الصفحة 33
الجمعة 03-سبتمبر-2004
حصلت وكالة قدس برس على وثائق في غاية الأهمية تكشف مقدار الفساد الإداري الكبير الذي صارت تعيشه الدوائر الحكومية العراقية، في ظل الاحتلال الأمريكي، وغياب الحرص على المال العام.
وتبين تلك الوثائق صفقات بملايين الدنانير، تمت بين مدير الشركة العامة لتجارة المواد الإنشائية التابعة لوزارة التجارة العراقية. وكبار الموردين لتلك المواد إلى العراق من التجار العرب تتضمن استيراد مواد تالفة مقابل عمولات ضخمة، تقدم إلى المدير العام للشركة. كان من بينها مواد حديد وأخشاب جرى استيرادها من تونس.
وبعد إجراء الفحص المخبري عليها تبين أنها مواد غير مستوفية للشروط، مما حدا بالمدير العام ومديرة الاستيراد في الشركة (ب. ف) إلى إجراء فحص روتيني، من أجل الحصول على النتائج التي يريدان، وتبين الوثائق أن شحنة كبيرة من الأخشاب والحديد كانت قد وصلت البصرة ثبت أنها تالفة، وليست مستوفية للشروط، غير أن الاتفاق الذي عقد بين مدير الشركة ومديرة الاستيراد وبين المورد كان يقضي بدخول تلك الكمية إلى العراق ومخازن الشركة مقابل عمولات كبيرة.
وتكشف الوثائق كذلك عن أن مدير الشركة قام بعقد صفقة أخرى مع موردين سوريين الشراء السيراميك، وبعد دخول الكمية المتفق عليها إلى مخازن الشركة تبين أنها غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها من ناحية اللون، حيث أكد أحد موظفي الشركة أنه اعترض على اللون؛ لأنه غير مرغوب فيه في الأسواق العراقية غير أن صفقة عقدت في الخفاء بين المدير العام للشركة والموردين من أجل تصريف هذه البضاعة، التي لا تلقى طلبًا كبيرًا، وكل ذلك مقابل عمولات حصل عليها مدير الشركة ومديرة الاستيراد.
وتبين الوثائق أيضًا أن مدير الشركة قام ببيع كميات كبيرة من الحديد بأسعار قديمة. حيث كان سعر طن الحديد يباع بمبلغ ١٦٢ ألف دينار عراقي، غير أن سعره صار بعد الحرب والاحتلال في حدود ٥٠٠ ألف دينار، إلا أن المدير العام لا يزال يقوم ببيعه بالسعر القديم (الذي يدخل خزينة الشركة)، محققًا بذلك فرقًا ماليًا لحسابه الخاص.
وتكشف الوثائق أن مدير الشركة قام بوضع مبالغ ضخمة من رصيد الشركة في أحد المصارف الأهلية، التي أسست حديثًا، وهو الأمر الذي أثار استغراب عدد كبير من موظفي الشركة، غير أن العجب زال عندما عرفوا أن مدير عام الشركة هو أحد الأعضاء المؤسسين ونائب رئيس مجلس الإدارة في ذلك المصرف. كما قام المدير العام للشركة بإيفاد عدد من الموظفين المتعاونين معه إلى عدد من الدول العربية مثل مديرة قسم الاستيراد، ومدير المالية والشؤون الإدارية في ديوان الوزارة من أجل التنسيق مع الشركات حيث يقوم هؤلاء المبعوثون بتسوية بعض المشكلات الفنية في المواد المستوردة مقابل مبالغ تدفع لهم. كما حصل مع مادة حديد الشباك المجهز التونسي «باسفك». وكاشي السيراميك لشركة الشام السورية.
كما قام المدير العام بإيفاد عدد من الدلالين والسماسرة إلى فروع الشركة من أجل تجهيزهم بمادة الحديد بالسعر القديم، بحجة إعمار الشركة، وهو ليس مخول بذلك. مثلما قام المدير العام بالتغاضي عن مبالغ ضخمة في ذمة عدد من الشركات العالمية، حيث يجري الآن عمليات لتسوية تلك الديون مقابل عمولات ضخمة أيضاً يتلقاها ، كما قام المدير العام بإحالة العديد من المناقصات بعد فتح العطاءات والاطلاع على الأسعار، إلى أناس مقربين منه، وذلك بأمر من مدير القسم الهندسي في الشركة.
وفي أحاديث جرت مع عدد من موظفي الشركة أجراها مراسل قدس برس أكد عدد كبير منهم صحة تلك الوثائق، كما أكدوا أن أمر المدير العام للشركة بات مفضوحًا من قبل موظفي الشركة، مما حدا به إلى إرسال الهدايا إلى المديرين والمديرين العامين في الوزارة تمثلت في أثاث وهواتف نقالة، وذلك من أجل التستر على تلك التجاوزات.
كما قام المدير العام بإصدار أوامر نقل لبعض الموظفين الشرفاء الذين قدموا الدلائل ضده وضد مديرة الاستيراد وعلم مراسل قدس برس، أن هناك لجنة تحقيق كانت قد شكلت لغرض معرفة الحقائق، غير أن موظفين كباراً في الدولة حاولوا غلق الموضوع، مما أصاب العديد من الموظفين بخيبة أمل.
بغداد وكالة قدس برس للأنباء