; العراق بين حرب «واقعة» ومصالحة «متوقعة»! | مجلة المجتمع

العنوان العراق بين حرب «واقعة» ومصالحة «متوقعة»!

الكاتب محمد صادق أمين

تاريخ النشر السبت 19-أغسطس-2006

مشاهدات 1

نشر في العدد 1715

نشر في الصفحة 36

السبت 19-أغسطس-2006

 

العراق بين حرب «واقعة» ومصالحة «متوقعة»!

بغداد: محمد صادق أمين

·       الحزب الإسلامي العراقي وائتلاف القوى الشيعية يقودان المصالحة الشعبية بين السنة والشيعة

·       الأطراف الإقليمية وأجندة الاحتلال الخفية دفعا نحو تغلغل الميليشيات الطائفية في مؤسسات الدولة

·       اجتماعات الهيئة العليا للحوار الوطني جددت آمال العراقيين نحو استقرار سياسي بعدما أدركت حكومة المالكي ضرورة  الحوار مع الجميع

منذ تشكلت الحكومة العراقية بعد الانتخابات الأخيرة، أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي عن تدشين مشروع للمصالحة الوطنية لإخراج العراق من عنق الزجاجة، الذي حشرت فيه منذ الاحتلال الأمريكي وتردي الوضع الأمني.. وعلق العراقيون بدورهم آمالًا عريضة على مشروع المصالحة، لعله يحسن الوضع الأمني المتدهور.. إلا أن تزايد حوادث القتل على الهوية، والخطف والتدمير الذي طال كل العراق أن مشاريع المصالحة الوطنية مجرد سراب، وفيما تمني الحكومة العراقية مواطنيها بالمصالحة واستقرار الأوضاع، تتواتر التقارير الأمريكية والبريطانية مجمعة على أن العراق يقف على شفا حرب أهلية، ما إن تنطلق شرارتها حتى تحرق الأخضر واليابس لتمتد السنة لهبها إلى ما وراء الحدود.

ويؤكد الواقع العراقي حقيقة ما ذهبت إليه تقارير قوات الاحتلال التي تسببت أساسًا في تلك الحرب الأهلية المشؤومة.. فشرارة العنف الطائفي انطلقت من تفجير المرقدين في سامراء، التي تجرع أهل السنة بسببه ثمنًا غاليًا، وبقي الفاعل مجهولًا، وترتب على تلك الفعلة ردود أفعال تتساوى مع جرم الفاعل في القبح، وتأخذ كل العراقيين نحو الاتجاه نفسه، والمستفيد دول إقليمية عديدة.

موقف القوى الوطنية العراقية:

أين تقف القوى الوطنية العراقية من هذه السيناريوهات؟ وهل هي واعية بأخطار ماينتظر العراق من سيناريو تلك الحرب؟

والمتتبع للمشهد العراقي يدرك أن الساحة السياسية العراقية تعيش حالة من اللا حرب واللا سلم، فالبعض يتفرج على البعض الآخر، وهو يصرخ ويئن تحت وطأة الضربات لسان حال صمته يردد: أنا ضربت من قبل وصرخت فما لبيت، وها أنا ذا اليوم أسمع صراخك ولن ألبي!

 الشيعة يقولون: يوم جاء القادمون من وراء الحدود وأعلنوا الحرب علينا باسم الجهاد والمقاومة ما سمعنا لكم صوتًا عاليًا يرد عنا البغي، والسنة يقولون: ما للمرجعيات صامتة أمام ما يجري من قتل على الهوية وهجوم على بيوت الله وسعي للتهجير الجماعي من بغداد والبصرة، هـل هو صمت الإقرار والموافقة على ما يجري أم ماذا؟

ويقف الشارع العراقي مذهولًا أمام هذا المشهد الدامي، رافضًا المواجهة الشعبية الطائفية - وهو ما يعتبره البعض مصدرًا للتفاؤل بتجنب وقوع الحرب الأهلية - على أساس أن ما يجري مجرد تصفية حسابات بين جهات مسلحة مجهولة الولاءات.

ولا يجد الشعب سوى أن يفوض أمره إلى الله، ثم إلى قياداته السياسية التي أولاها ثقته، وهي بدورها تحبو نحو بشائر الوعي والإدراك لحجم الكارثة المحدق بالعراق، إذ ما عاد الصمت والعتاب يجديان في هذه المرحلة التي تطلبت حضور الجيش الأمريكي بكثافة إلى شوارع بغداد بعد أن أصبحت أمل العراقيين لوقف أعمال العنف الطائفي المستشرية، وهو الأمر الذي يثير علامة استفهام كبرى حول جهات أخرى مستفيدة من العنف الطائفي والحرب الأهلية قد تكون متورطة في هذا المسلسل القذر.

الإسلاميون يطفئون النار :

ويعلق الشارع العراقي آمالًا عريضة على القوى الإسلامية لإطفاء نيران الحرب الطائفية المتأججة، وتجلت استجابة الإسلاميين في الاجتماعات المتلاحقة بين قائمة الائتلاف الشيعية والحزب الإسلامي العراقي أكبر القوى السنية، التي ستعلن نتائجها خلال الأسابيع المقبلة.

وتأتي أهمية هذه اللقاءات أن هاتين القوتين تمثلان ثقل الشارعين الشيعي والسني، وقد تتمخض هذه اللقاءات عن أوساط غاية في الأهمية تسعى لتوطيد دعائم الثقة بين الطرفين وتجمعهما على خطاب سياسي وطني موحد، يمكن أن يكون مخرجًا من المأزق.

تطورات المصالحة الوطنية

وما يعزز هذه التكهنات، أن مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقته الحكومة بات أكثر جدية وواقعية بعد أن طرح بادئ الأمر بشكل هزيل، فالحكومة أدركت أن انفلات الأمن ناجم عن فساد المرحلة الماضية التي تغلغلت خلالها الميليشيات إلى داخل مؤسسات الدولة، وباتت تحكمها بما يشبه حكومة للظل، ومن ثم بادرت الحكومة إلى الاعتراف بوجود هذا الخلل والسعي للتصحيح، ومن ثم مراجعة مشروع المصالحة بشكل واقعي.

وقد أسفر الاجتماع الثاني للهيئة العليا للمصالحة والحوار الوطني في العراق مؤخرًا، عن الاتفاق على تصنيف القوى السياسية المعارضة والجماعات المسلحة، في تصنيفات تستند إلى أهداف هذه الجماعات.

وأقر تشكيل أربع لجان تتولى كل منها فتح قنوات حوار مع فئة من فئات الشعب العراقي، وتعمل على عقد مؤتمر موسع لهذه الفئة أو تلك، ينبثق عنه ميثاق شرف وتعهد ملزم لجميع الأطراف.

يقوم هذا التصنيف على أساس تقسيم الجماعات إلى أربع فئات سيتم بموجبها التعامل مع عناصرها وهي:

 1- جماعات مسلحة ذات طابع عشائري: تندرج العمليات المسلحة التي اضطلعت بها هذه الجماعات ضمن ردود الفعل على الهجمات وعمليات الدهم التي تعرضت لها، ولا تعتبر هذه الجماعات حيادية للتجربة السياسية.

2- جماعات مسلحة غير سياسية إجرامية الطابع: امتهنت الجريمة لتحقيق مكاسب مادية، وهذه يمكن الاقتصاص من عناصرها عبر القضاء.

3 - جماعات سياسية إرهابية.

4 - جماعات مسلحة دينية وقومية ووطنية، وهذه يجب إيجاد طريقة للتعامل معها، كون أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها مشروعة وجديرة بالاحترام.

كما ناقش الاجتماع النتائج التي تمخض عنها الاجتماع التمهيدي لمؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة نهاية يوليو 2006م، حيث اتفق على العمل لجمع المبادرات الحكومية والعربية والدولية في نقطة واحدة ليعقد في النهاية مؤتمر موسع يشتمل على ما حققته هذه المبادرات، مع السعي إلى دفع بعض القوى السياسية والدينية التي شاركت في مؤتمر القاهرة، وترفض المشاركة في مشروع المصالحة والحوار إلى التفاعل مع المبادرة والمشاركة فيها، ومن أبرز هذه القوى «هيئة علماء المسلمين»، التي طُلب من «الحزب الإسلامي العراقي»، وقيادات «جبهة التوافق» السعي إلى تليين موقفها وإقناعها بالانضمام إلى مشروع المصالحة والحوار الوطني.

ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع المقبل للهيئة قبل نهاية أغسطس 2006م، لتسمية رؤساء اللجان الأربع وأعضائها الذين سيتولون مهمة فتح قنوات حوار وعقد مؤتمرات مع الأحزاب المشاركة في العملية السياسية وغير المشاركة، ورجال الدين وشيوخ العشائر ومنظمات المجتمع المدني.

وتشير تلك التفاعلات السياسية واجتماعات القوى السياسية إلى أن حلًا سياسيًا لدائرة العنف المغلقة بالعراق بدأ يلوح بالأفق القريب، رغم مرارة حوادث العنف، وتقارير الاحتلال حول تفجر الحرب الطائفية. وهذا ما يأمله الجميع!!

الرابط المختصر :