العنوان العراق: استهداف النفط استراتيجية للمقاومة.. أم عمليات ترعاها قوات الاحتلال؟
الكاتب خدمة قدس برس
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 53
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 26
الجمعة 06-أغسطس-2004
عمليات استهداف الأنابيب الناقلة للنفط التي يشهدها العراق على امتداد خريطته هي. وعمليات أخرى بحاجة إلى إجابات وتفسير صار العراقيون بحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى وتثار تساؤلات كثيرة بين العراقيين بشأن الجهات التي تنفذ عمليات ضد أنابيب النفط، فمن يقف وراء تلك التفجيرات؟ ومن يخطط لها؟ ولماذا من النادر أن يلقى القبض على منفذي هذه الأعمال، رغم كل الإجراءات الأمنية المشددة، التي تتخذ للحد منها؟
في هذا الصدد يقول مصدر في وزارة النفط العراقية لمراسل قدس برس، طالبًا عدم الكشف عن هويته إن ما يثير الاستغراب أن هذه الأعمال تنفذ بحرفية عالية، وما يثير الاستغراب أكثر أنها تجري على امتداد خريطة العراق، فليس هناك من منطقة إلا وتحدث فيها مثل هذه العمليات.. فلقد حدثت في أقصى الجنوب، في مدينة البصرة، وحدثت في كركوك شمالًا، وحدثت في العاصمة بغداد، مثلما حدثت في سامراء وبيجي وفي عدد من مدن العراق.
ويضيف المصدر أنه لا أحد يمكن أن يحدد الأهداف المسبقة لمثل تلك العمليات التي تؤدي إلى وقوع أضرار كبيرة في الاقتصاد العراقي، ويقول: إن العراق تضرر في الآونة الأخيرة ضررًا اقتصاديًا كبيرًا، جراء استهداف تلك الأنابيب، وبلغت خسائر العراق من جراء تلك التفجيرات ملايين الدولارات فالاقتصاد العراقي يعتمد أساسًا على النفط، والبلد اليوم في حاجة إلى كل قطرة نفط، من أجل تدعيم الاقتصاد المنهار أصلًا.
وهذه الأعمال لن تؤدي إلا إلى إفقار جديد لميزانية الدولة العراقية الخاوية...
ويؤدي هذا الاستهداف، بحسب خبراء نفطيين، إلى إلحاق خسائر كبيرة بالاقتصاد العراقي غير أنه سيؤدي في المقابل إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بسبب النقص الذي قد يحصل في الإنتاج العراقي.. وهو ما يعني أن أموالًا إضافية ستصب في جيوب الدول المصدرة للنفط.
ولا يستبعد الكثير من المراقبين أن تقوم عناصر المقاومة العراقية بضرب المؤسسات النفطية في البلد، فهي تعرف جيدًا أين تضرب، ولها استراتيجية معروفة في المقاومة، تقوم على إرهاق قوات الاحتلال والحكومة الموالية لها، وجعل احتلالها للعراق مكلفًا من حيث الخسائر في الأرواح والمعدات وحرمانها من تعويض خسائرها المالية من النفط العراقي، لكن هناك فريقًا آخر من المحللين يرى أن القسم الأكبر من هذا النوع من العمليات لا يتم على أيدي المقاومين.
لكن معلومات حصل عليها مراسل، قدس برس في بغداد من مصدر مطلع في وزارة الداخلية العراقية تقلب الاتجاه السائد في التحليل، مؤكدًا أن عناصر من حماية المنشآت النفطية وأنابيب النفط العراقية، تمكنوا من الإمساك بعراقيين اثنين كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة تحت أحد خطوط الأنابيب بالقرب من منطقة الثرثار غرب العراق، وقبل أن يسلماهما إلى الجهات المختصة قام الحراس بضربهما ليعترفا بالجهة التي وراءهما، فأكدا أن القوات الأمريكية تقوم بإعطائهما ٢٠٠٠ دولار عن كل عبوة ناسفة تزرع تحت أحد خطوط الأنابيب، وأكد المصدر: أن الرجلين عادا وأدليا بتلك الاعترافات أمام قاضي التحقيق.
إن صحت هذه الرواية فإن ذلك يجعل من العراق اليوم غابة من الألغاز المحيرة، فلا أحد يمكنه أن يجزم بحقيقة أمر من الأمور، ولا بصحة تحليل من التحاليل التي تتداول في عراق ما بعد الاحتلال، وليس باستطاعة أحد أن يحدد وبصورة دقيقة من هم أعداء الشعب العراقي، ومن هم أصدقاؤه؟.. وأمام تلك المعادلة الغامضة الصعبة، فإن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة، وكافة الافتراضات تبقى ممكنة، ما دام المجرم أو الفاعل مجهول الهوية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل