; مسؤولون بجيش الاحتلال الأمريكي نهبوا ١٢٥ مليار دولار.. أكبر فضيحة فساد في أكذوبة إعادة إعمار العراق | مجلة المجتمع

العنوان مسؤولون بجيش الاحتلال الأمريكي نهبوا ١٢٥ مليار دولار.. أكبر فضيحة فساد في أكذوبة إعادة إعمار العراق

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009

مشاهدات 79

نشر في العدد 1842

نشر في الصفحة 14

السبت 07-مارس-2009

-«ذي إندبندنت»: إنها أكبر عملية احتيال في التاريخ الأمريكي تطال ضباطا عسكريين من كبار الرتب.

-ست سنوات من الاحتلال لم يلمس العراقيون خلالها شيئا اسمه إعادة إعمار .. بل شهدوا شغل بلدهم المرتبة الأولى في الفساد !

- الإعمار الوحيد الذي تم في العراق هو بناء أكبر سفارة أمريكية في العالم !

-بائع «بيتزا» في ألمانيا عينه عن مشتريات وزارة الدفاع الأمريكان مسؤولا أول العراقية !

منذ بدء الاحتلال الأمريكي، باتت أموال الشعب العراقي نهباً مستباحاً، بيد الاحتلال الذي افتضحت ممارساته وسرقاته تحت غطاء ما سمي زورا بأموال إعادة إعمار العراق، وبين شيوع الفساد في الإدارات العراقية المتعاقبة التي أتى بها المحتلون حيث أصبح النهب يحدث علانية.. وقد صنفت منظمة الشفافية الدولية الحكومات العراقية التي جاءت بعد الاحتلال بأنها أسوأ الحكومات في العالم، وأكثرها فسادا!.

في عهد الحاكم المدني الأمريكي «بول بريمر»، اختفت ثمانية مليارات دولار أمريكي نقدا، كانت قد نقلت إلى العاصمة بغداد قبل وقت قصير من تسليم الاحتلال الأمريكي ما سميت بالسيادة إلى العراقيين.. وهي من الأموال التي كانت تحتجزها الولايات المتحدة من إيرادات صادرات النفط العراقية وأموال برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة، وأرصدة عراقية صادرتها أمريكا من مختلف دول العالم باعتبارها من بقايا أرصدة النظام السابق.

الفضيحة الجديدة

آخر الفضائح في مسلسل الفساد الذي يزكم الأنوف، ما كشفت عنه مؤخراً صحيفتا «ذي إندبندنت» البريطانية و«نيويورك تايمز» الأمريكية من تفصيلات عن أكبر فضيحة فساد مالي في العراق المحتل، وتلاعب بأموال إعادة إعمار العراق لكن الجناة هذه المرة هم ضباط كبار في جيش الاحتلال الأمريكي، الذين أصبحوا هدفا لتحقيق فيدرالي في قضايا فساد وتلاعب بأموال إعادة الإعمار: تبلغ قيمتها ١٢٥ مليار دولار. وقد طلب المحققون - في شهر يناير الماضي - الاطلاع على سجلات مصرفية شخصية للكولونيل «أنتوني بيل»، الذي كان مسؤولا عن عقد يتعلق بإعادة إعمار العراق خلال عامي ۲۰۰۳م و ٢٠٠٤م، وهو متقاعد حاليا من الجيش. وبحسب الصحيفتين، فإن التحقيقات لا تزال جارية في نشاطات الكولونيل «رونالد هيرتل» من القوات الجوية الذي كان مسؤولا عن التعاقدات في بغداد في عام ۲۰۰٤م.. وتشير القضايا الجنائية ضد هذين الضابطين إلى انتشار الفساد في العمليات التي ساعد الرجلان على إدارتها .

صحيفة «ذي إندبندنت» نشرت خبر الفضيحة الجديدة تحت عنوان احتيال يفوق احتيال«مادوف».. ضباط أمريكيون كبار يتم التحقيق معهم حول فقدان مليارات الدولارات المخصصة لإعادة إعمار العراق... وقالت الصحيفة: إنها أكبر عملية احتيال في التاريخ الأمريكي تطال ضباطاً عسكريين من كبار الرتب عن سوء استعمال ۱۲٥ مليار دولار أمريكي «۸۸ مليار يورو»كانت مخصصة لإعادة إعمار العراق بعد الاحتلال.المبلغ المفقود قد لا يمكن تحديده بدقة ولكن تقريرا صادرا عن مكتب «الرقابة العامة الخاص بملف إعادة إعمار العراق» ذكر أن المبلغ ربما يتجاوز ٥٠ مليار دولار مما يجعله يتجاوز بكثير عملية احتيال «برنارد مادوف» التي أطلق عليها اسم «بونزي».

النهب الحقيقي:أعتقد أن النهب الحقيقي للعراق بعد الاحتلال لم يقم به سكان المناطق الفقيرة في بغداد، وإنما قام به فعلا مسؤولون وضباط أمريكيون كبار هذا ما قاله أحد رجال الأعمال الأمريكيين الذين نشطوا في العراق بعد احتلاله، في إحدى القضايا التي يحقق فيها مدققون ممن يعملون بمكتب الرقابة العامة الخاص بملف إعادة إعمار العراق؛ حيث اكتشف هؤلاء المدققون أن مبلغا قدره ٥٧,٨ مليون دولار كان قد أرسل في رزمات من فئة «المائة دولار» إلى المراقب الأمريكي لجنوب ووسط العراق «روبرت ج. شتاين»، وهو من بين مسؤولين أمريكان عديدين ممن يخضعون الآن لتحقيقات بتُهم الاحتيال وغسيل الأموال!.

أكذوبة العصر

لقد تراكمت فضائح ما سُمِّي بإعادة إعمار العراق الذي سبق أن وصفه الكثيرون بأنه أكبر أكذوبة في العصر الحديث. فها هي ستة أعوام قد انقضت على الغزو الذي أطلقوا عليه «تحرير العراق»، وبشروا بإعادة إعماره قبل أن يباشروا بتخريبه وتمزيقه !!.

ست سنوات انقضت ولم يشاهد العراقيون أي رافعة بناء في سماء بغداد، ولا أطنانا من الأسمنت أو حديد التسليح تملأ مساحات مشاريع تعيد بناء العراق، وتشييد المدارس والجامعات، وتنقذ أهله من الفقر والبطالة وتعيد الكهرباء والماء والخدمات، وتحسن البنية التحتية وغيرها مما وعد به الغزاة قبل احتلال العراق وحتى وعودهم العسلية بنشر «الديمقراطية» باءت بالفشل، وتحولت إلــى ســـراب، حـيـث فـتـكت «فرق الموت»، وميليشيات القتل والتخريب المحمية بغطاء الاحتلال وحكوماته، فتكت بمئات الآلاف تحت سمع وبصر ورضا الغزاة والحكومات المتواطئة!.

أكبر سفارة في العالم

لم يشاهد العراقيون أي رافعات في سمائهم سوى تلك الرافعات التي شيدت

أكبر سفارة أمريكية في العالم؛ لتكون «قلعة حصينة» داخل أسوار مقر الحكم العراقي «القصر الجمهوري» في المنطقة الخضراء. بلغت كلفة بناء هذه السفارة نحو المليار دولار، ويبلغ حجمها ومساحتها ستة أضعاف حجم ومساحة مجمّع منظمة الأمم المتحدة بمدينة «نيويورك»، وتفوق مساحة

«الفاتيكان»! ويقول تقرير صحيفة «ذي إندبندنت»: إن المسؤولين العراقيين الذين نصبهم الأمريكان مقتنعون بأن هذه السرقات الضخمة ما كان يمكن أن تحدث لولا مشاركة مسؤولين أمريكان كبار فيها .. فعلى سبيل المثال، فإن ميزانية وزارة الدفاع العراقية البالغة ۱۳ مليار دولار قد استهلكت في شراء مروحيات قديمة عمرها أكثر من ٢٨ عاما، وسيارات مدرّعة غير صالحة للخدمة ويمكن اقتناصها ببندقية عادية !! وبطبيعة الحال وقع اللوم على المسؤولين العراقيين، رغم أن العسكريين الأمريكان يسيطرون بشكل كامل على وزارة الدفاع العراقية، وأن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تحدث إلا إذا كان الأمريكيون مهملين تماما أو متواطئين!! لقد أطلق رحيل «إدارة الشر» - «جورج بوش» وعصابته – حافزاً جديداً للمضي في التحقيقات حول الاحتيال وسرقة مليارات الدولارات التي صرفت فيما يُسمَّى بإعادة إعمار العراق والتي لم ينتج عنها سوى القليل مما يمكن رؤيته !وزراء عراقيون اعترفوا بالفساد المستشري في حكومتهم، ومنهم «علي علاوي» وزير المالية السابق، الذي قال: إن العراق أصبح مثل نيجيريا في السابق؛ حيث كانت كل الإيرادات النفطية تسرق.. ويؤكد هؤلاء أيضاً أن هذا الفساد ما كان ليحدث لولا مشاركة مسؤولين أمريكيين كبار فيه يستخدمون المسؤولين العراقيين كواجهات

لصفقاتهم الفاسدة.وقد عين الأمريكان عدداً من المسؤولين العراقيين عديمي الخبرة في وظائف مهمة ... وعلى سبيل المثال، عينوا شخصاً قضي ۲۷ عاما من عمره خارج العراق مسؤولا أول عن مشتريات وزارة الدفاع العراقية، وكان قبل توليه هذا المنصب الحسّاس المهم مجرد «بائع بيتزا» خلال تسعينيات القرن الماضي على أطراف مدينة «بون» الألمانية، ولا يعرف شيئا عن مجالات التسليح ولا عن إجراءات صفقات السلاح.

تراكم الديون!

إن معالجة هذا المرض الخطير تتطلب جهوداً جبارة تبدأ بتشكيل هيئة مستقلة، تحت إشراف الأمم المتحدة، وعلى غرار الهيئة التي دققت بفساد إدارة برنامج «النفط مقابل الغذاء» لكي تتقصى الحقائق وتكشف الفساد والفاسدين، وتحيل إلى القضاء جميع الذين مارسوا الفساد منذ سقوط النظام السابق، حتى وإن هرب هؤلاء إلى أقاصي الأرض.. علما بأن ديون العراق الخارجية التي كشف عنها صندوق النقد الدولي، بلغت ١٦٢ مليار دولار. وقالت مصادر البنك الدولي: إن تكلفة ما يُسمَّى بإعادة إعمار العراق ستصل إلى ٦٠٠ مليار دولار خلال عشر سنوات، وإن مساهمة العراق من النفط ستبلغ ٢٠ مليار دولار سنويا، وبذلك يكون الفرق ٤٠٠ مليار دولار، ستكون ديونا على العراق!! مما يعني أن تشكل فوائد هذه الديون «الفوائد فقط» إرهاقا لمستقبل العراق الاقتصادي، ربما يستمر قرناً كاملاً !!.

الرابط المختصر :