; المجتمع تنشر الترجمة الكاملة للكتاب المثير لرجل المخابرات المغربي السابق أحمد بخاري «مصالح الدول :كل شيء عن قضية بن بركة» | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تنشر الترجمة الكاملة للكتاب المثير لرجل المخابرات المغربي السابق أحمد بخاري «مصالح الدول :كل شيء عن قضية بن بركة»

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر السبت 24-ديسمبر-2005

مشاهدات 59

نشر في العدد 1682

نشر في الصفحة 42

السبت 24-ديسمبر-2005

كان المهدي بن بركة قد بدأ منذ يونيو ١٩٦٣م، وهو تاريخ خروجه إلى المنفى، في إطلاق التصريحات القوية في الصحف الدولية عموما وفي الصحف الفرنسية والمصرية والجزائرية بشكل خاص، وكانت تلك التصريحات تتضمن انتقادات عنيفة مرتكزة على أدلة وبراهين حقيقية، الأمر الذي جعل المخزن «النظام الملكي والسلطة بشكل عام» في موقع ضعف لا يعرف كيف يتصرف إزاء الزعيم الاشتراكي.

ثلاث مجموعات لها ثلاثة رؤساء يوجهون تقاريرهم المفصلة والمشفرة عن بن بركة إلى رئيس مصلحة العمليات التقنية أو الكولونيل «ستيف» من جهاز المخابرات المركزية الأمريكية.

كل عميل سري في الخارج مفروض عليه أن يحمل معه ثلاثة جوازات وثلاث رخص قيادة واحد يحتفظ به في جيبه أو في حاملة أوراقه واثنان يضعهما في حقيبته

العشعاشي جمع رجاله ومعاونيه في ديسمبر ١٩٦٤م لإعداد مخطط مفصل بجميع الاحتمالات والتوقعات من أجل «إسكات المهدي بن بركة وإبعاده عن وسائل الإعلام في أقرب وقت» بحسب التعليمات الواردة.

الخطة كانت اختطافه من الجزائر وتخديره حتى ينام وبعد ذلك يتم نقله في سيارة سريعة إلى المغرب عبر مدينة «وجدة» الحدودية بمساعدة المهربين و«التفاهم» مع حراس الحدود الجزائرية.

إذا كانت المهمة في الخارج تتطلب السفر ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع عبر نفس المطار فإن الضرورة تقضي بتغيير الهوية كل خمسة عشر يومًا بعد ثماني أو عشر رحلات كحد أقصى.

العدو الأول..!

أصبح ذلك مسألة اعتيادية حيث دأبت «لوموند» و«لوكانار أونشيني» الفرنسيتان و«الأهرام» المصرية على نشر تصريحات بن بركة مرتين إلى ثلاث كل شهر. وقد وصل بن بركة . الذي أصبح منذ تلك الفترة العدو الأول للنظام. إلى نقطة اللاعودة، وشكلت تصريحاته موضوع تقارير تحليلية عدة كان ينجزها رئيس مصلحة مكافحة الشغب بشكل دوري ويوجهها إلى السلطة وإلى أوفقير والدليمي، ولم تكن هذه التقارير تحمل دائمًا أنباء جيدة ولذا انتهى المخزن إلى إعطاء تعليمات شفوية إلى رئيس مصلحة مكافحة الشغب لإسكات بن بركة وإبعاده عن وسائل الإعلام، وقد وجهت هذه التعليمات مباشرة إلى العشعاشي بدون المرور عبر أوفقير رئيس «الكاب» والإدارة العامة للأمن الوطني.

اختطافه من الجزائر

جمع العشعاشي رجاله ومعاونيه في ديسمبر ١٩٦٤م لإعداد مخطط مفصل بجميع الاحتمالات والتوقعات من أجل «إسكات المهدي بن بركة وإبعاده عن وسائل الإعلام في أقرب الآجال» بحسب التعليمات الواردة. وفي هذا الاجتماع الذي انعقد بمكتب رئيس مصلحة مكافحة الشغب من الساعة السابعة إلى العاشرة ليلًا كان هناك بعض العملاء السريين مثل محمد مسناوي وعبد القادر صاكا وأجدين أحمد المدعو «حميدة» وزيني أحمد وأنا . كان الحل الذي تم طرحه لمعادلة بن بركة: أن يجري اختطافه من الجزائر وتخديره حتى ينام وبعد ذلك يتم نقله في سيارة سريعة إلى المغرب عبر مدينة وجدة الحدودية بمساعدة المهربين و «التفاهم» مع حراس الحدود الجزائرية.

كان «الكاب» يتوفر على رجال تابعين له في الجزائر متسللين في أوساط الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في وهران والجزائر منذ نوفمبر ١٩٦٢م، تاريخ استقلال الجزائر وفي العاصمة الجزائرية كان عميل من «الكاب» يدعى جيلالي بلكاهية ويلقب ب« با جلول» قد تمكن من التسلل إلى المحيط القريب من بن بركة كطباخ ومعد حلويات في الفيلا التي خصصتها الدولة الجزائرية للزعيم اليساري. وفي بلدة «برتوتا» التي تبعد عن العاصمة بحوالي ٢٥ كيلومترًا على الطريق المؤدية إلى البليدة وبوفارك كانت ل «الكاب» مزرعة كبيرة يديرها عميل سري. من هنا جاءت فكرة تخديره بمخدر خفيف يوضع في القهوة أو في الحلوى لتحضيره للسفر الطويل إلى المغرب بعد إعطائه حقنتين لتنويمه، والتوجه به من الجزائر العاصمة إلى الرباط مع وقفة استراحة قصيرة في وجدة وفي الرباط، حيث سيودع في« دار المقري» لتعذيبه شهوراً أو سنوات أو للأبد، وحده الله يعلم ما سيكون مصيره!.

وفي ديسمبر ١٩٦٤م قمت بسفر في بهمة إلى العاصمة الجزائرية المراقبة العملاء لسريين الموجودين هناك والحديث مع العميل السري الذي يشتغل طباخًا في فيلا من بركة، ومع العميل الآخر الذي يدير لمزرعة التابعة لـ «الكاب» في برتوتا، استغرق لسفر في القطار ثلاثة أيام، وتم إعداد كل شيء وعدت إلى  الرباط حيث شرعنا في وضع الاحتمالات والتوقعات كالتالي: الوسائل البشرية: ٥٠ رجل أمن ۱۰ منهم من مصلحة مكافحة الشعب والأربعون الآخرون من مصلحة العمليات التقنية. الوسائل المادية:

۲۰۰ مليون سنتيم للمصاريف من دون فواتير.

وسائل مبررة: على نفقة الإدارة العامة للأمن الوطني.

المهلة: ثلاثة أشهر كحد أقصى.

ثم تم إبلاغ مخطط العشعاشي الذي هيئ بدقة مع أخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار إلى السلطة قبل ٣١ ديسمبر ١٩٦٤م، وإلى أوفقير والدليمي على سبيل الإخبار، وتم اختيار رجال الأمن العشرة من بين أجود العملاء السريين الذين يوجدون في المحيط المقرب من العشعاشي، ويتعلق الأمر بالأسماء التالية:

محمد مسناوي رئيس شعبة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مصلحة مكافحة الشغب منذ ١٩٦٠م.

أنا شخصيًا، مساعد رئيس شعبة الاتحاد في مصلحة مكافحة الشغب منذ ١٩٦٠م، مسناوي .

عبد القادر صاكا، رئيس شعبة «العناصر المخربة» منذ ١٩٦١م.

أحمد أجدين مساعد رئيس شعبة «العناصر المخربة» منذ ١٩٦١م.

أحمد زيني رئيس الشعبة الخاصة بحزب الاستقلال والحركة الشعبية بمصلحة مكافحة الشغب منذ ١٩٦٠م.

بوفوس بوجمعة رئيس الشعبة الخاصة بالاتحاد المغربي للشغل والحزب الشيوعي المغربي منذ ١٩٦١م.

محمد العلمي رئيس قسم الأرشيفات بمصلحة مكافحة الشغب منذ ١٩٦٠م. 

محمد الورديغي مساعد رئيس الوحدة الخاصة بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد العام لطلبة المغرب منذ ١٩٦٢م. 

بناصر الكرواني رئيس الفرقة الأمنية الثانية الخاصة منذ ١٩٦١م.

إدريس الزيائي مساعد رئيس الوحدة الخاصة بالاتحاد المغربي للشغل والحزب الشيوعي المغربي منذ ١٩٦١م.

كان هؤلاء العشرة المنتمون إلى مصلحة مكافحة الشغب يقومون بالمهام التالية: 

-الدوام الخاص في مكاتب المصلحة المذكورة.

-حل شفرات التقارير المشفرة الواردة من الخارج مع نهاية كل أسبوع.

-تحضير عناصر التقرير التحليلي الأسبوعي.

-تحضير جوازات السفر ورخص القيادة المزورة.

-المراقبة السرية عن بعد لرجال العمليات التقنية المكلفين بمهمات في الخارج.

-متابعة جميع العمليات والتنسيق بين جميع شعب مصلحة مكافحة الشغب ومتابعة العمليات التقنية.

-متابعة المبالغ المقدمة سلفًا والمصاريف غير المبررة خارج المغرب.

-رفع التقارير السرية إلى السلطة، وإلى أوفقير والدليمي على سبيل الإخبار.

-التنسيق بين مصلحة مكافحة الشغب ووزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني.

ويمكن شرح هذه المهام بشكل مفصل كما يلي: 

-يجب أن يكون هناك دوام مستمر في مكاتب مصلحة مكافحة الشغب بعد بداية تنفيذ المخطط، وأن يكون هناك سجل للدوام تسجل فيه جميع المكالمات الهاتفية والرسائل الهاتفية الواردة من المخزن أو من الجنرال أوفقير أو القائد الدليمي أو العملاء الموجودين في مهمات بالخارج متعلقة بمخطط العشعاشي. وقد كان هؤلاء العشرة من العملاء السريين بجميع درجاتهم على نفس الدرجة لأن الرئيس الوحيد هو العشعاشي، وكان رئيس الدوام مرتبطًا مباشرة بهذا الأخير ويربط بينه وبين أوفقير والدليمي.

-حل شفرات التقارير يتم نهاية كل أسبوع بواسطة فريق مكون من اثنين إلى ثلاثة أشخاص، ويجب أن يكون هذا الفريق متوفرًا على المفتاح لكي يستطيع حل الشفرات، ويعتبر رئيس الدوام في عطلة نهاية الأسبوع عضوًا في هذا الفريق بشكل الي لأن العملاء العشرة في مصلحة مكافحة الشعب هم عملاء متعدد و الاختصاص ومحتفون جيدًا.

-إعداد عناصر التقرير التحليلي يتم في نهاية الأسبوع بعد إنجاز حل شفرات التقارير الواردة، ويجري تحليل شفرات التقارير المتعلقة باقتفاء أثر المهدي بن بركة والمكالمات الهاتفية والرسائل البريدية بعناية فائقة من أجل تلخيصها والاحتفاظ بالأساسي فيها من أجل استخدامها صباح كل اثنين من طرف قسم تحرير التقارير التحليلية الموجهة إلى المخزن وإلى أوفقير والدليمي، ويقوم العملاء العشرة هؤلاء بمهمة تحضير عناصر التقرير التحليلي بالتناوب.

-إعداد جوازات السفر ورخص القيادة المزورة لفائدة العملاء السريين الموجودين في مهام بالخارج في إطار مخطط العشعاشي يفوض إلى هؤلاء العشرة. ويتم توقيع جوازات السفر الحقيقية من لدن السلطات المختصة على بياض ومن دون الإشارة إلى التاريخ، أما الوثائق والهويات المزورة التي تصاحبه فيختارها العملاء السريون الموجودون في الخارج، حيث يختار كل واحد من هؤلاء ثلاث هويات منتحلة تكون مطابقة للهويات الحقيقية لأصدقائه أو أفراد عائلته. ويحصل على ثلاثة جوازات مختلفة تحمل صورًا حقيقية للمعني، وهكذا فإن كل عميل سري في الخارج مفروض منه أن يحمل معه ثلاث جوازات مزورة - حقيقية وثلاث رخص قيادة مزورة - حقيقية، واحد يحتفظ به في جيبه أو في حاملة أوراقه، واثنان يضعهما في حقيبته. فإذا كانت المهمة في الخارج تتطلب السفر ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع عبر نفس المطار فإن الضرورة تقضي بأن يتم تغيير الهوية كل خمسة عشر يومًا بعد ثماني أو عشر رحلات كحد أقصى، وبهذه الطريقة لا يتم التعرف على العملاء في مختلف موانئ بلدان العالم من لدن اجهزة المخابرات أو شرطة الموانئ وتعد رخص القيادة المزورة - الحقيقية مهمة بالنسبة للعملاء لأنهم يضطرون إلى استعمال سيارات مستأجرة في الخارج، ويجب أن يحفظ العملاء هوياتهم جـيـدًا، بحيث يستطيعون الرد على الأسئلة في مختلف المصالح بنفس الطريقة في حال تم استدعاؤهم أو اعتقالهم في الخارج، وقد تم وضع نحو مائتي جواز سفر ورخصة قيادة مزورة ، حقيقية في إطار مخطط العشعاشي لاستعمالها في ظرف ثلاثة أشهر تم استردادها بعد انتهاء المهمة.

-يشرف هؤلاء العشرة أيضًا ويراقبون مهمات العملاء السريين المكلفين بالمهام التقنية، بحيث يمكنهم الانتقال بطريقة سرية إلى الخارج بالتناوب وفي مجموعات من اثنين إلى ثلاثة أشخاص من أجل متابعة هؤلاء العملاء التقنيين من دون أن يعلموا هم بذلك.

-متابعة جميع العمليات الميدانية خارج المغرب ومن خلال التقارير المشفرة الواردة من الخارج من أجل ضمان تنسيق جيد بين مصلحة مكافحة الشغب المكلفة بمخطط العشعاشي والمصلحة التقنية المكلفة بمهام اقتفاء الأثر في الخارج والتقاط المكالمات الهاتفية والرسائل البريدية الخاصة بالمهدي بن بركة في الخارج كما في الداخل.

-متابعة المبالغ المقدمة سلفًا والمصاريف غير المبررة خارج المغرب من أجل استباق نفاد المبالغ في الوقت المناسب وتحضير مبالغ أخرى لضمان السير الطبيعي للأمور.

 . نقل التقرير السري إلى المخزن ووزير الداخلية ونائب مدير الأمن الوطني مرة في الأسبوع لإحاطتهم علمًا بسير مخطط العشعاشي، ويجري اجتماع صباح كل اثنين من أجل إعداد هذا التقرير بمكتب هذا الأخير، وإعداد تقرير تحليلي أسبوعي من طرف المعاونين المقربين من العشعاشي، مكتوب وموقع من لدنه، وينقر على الآلة الكاتبة من طرف أحمد زيني أو أنا شخصيًا، وليس من طرف السيدة ثريا السويسي، الكاتبة الخاصة العشعاشي. ويشارك في هذا الاجتماع الكولونيل مارتان من جهاز المخابرات المركزية الأمريكية إلى جانب العشعاشي نفسه وأقرب ،معاونيه وهم  أحمد مسناوي وصاكا واجدين وزيني وأنا، والمكلف بالأرشيف أحمد العلمي، أما الاتصال مع معاوني المخزن المقربين ومعاوني أوفقير والدليمي فيعهد بها إلى هؤلاء العشرة أيضًا. التنسيق بين مصلحة مكافحة الشغب والمصالح الأخرى التابعة لــ «الكاب» ، وبين وزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني وجهاز الموساد الإسرائيلي.

العملاء العشرة

لقد كان هؤلاء العملاء العشرة الذين سهر على تدريبهم ثلاثة خبراء من جهاز المخابرات المركزية الأمريكية، وتم تعيينهم في «الكاب1»  ، يعرفون جيدًا التفاصيل الدقيقة في مخطط العشعاشي مثلما يعرف هذا الأخير نفسه وأكثر قليلًا مما يعرف أوفقير والدليمي، كما كانوا يعرفون جميع ما يتعلق بالعمليات التقنية بالخارج والمكالمات الهاتفية الملتقطة والرسائل البريدية المطلع عليها والخاصة ببن بركة أو بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بالمغرب والخارج، كما كانوا يقومون بحل شفرات التقارير السرية المشفرة والاطلاع على رسائل أوفقير والدليمي وكتابة التقارير الأسبوعية التي تسلم يدًا بيد لرجال المخزن أو معاوني أوفقير والدليمي.

لم يكن هناك أي سر يتعلق بالمهنة بين العشعاشي وبين هؤلاء العملاء العشرة الذين اختيروا ليكونوا جزءًا من مجموعة الخمسين الذين سينفذون  «مخطط العشعاشي». أما فيما يتعلق بالأربعين الآخرين الذين اختيروا من مصلحة العمليات التقنية فقد كانوا جميعهم من المقتدرين المجربين، وكانت غالبيتهم تتحدر من شرق المغرب، أي من وجدة وضواحيها، وضعهم رئيسهم عبد الحميد جسوس رهن إشارة رئيس مصلحة مكافحة الشغب، وتم توزيعهم إلى ثلاث مجموعات منفصلة عن بعضها لكن متكاملة في مهماتها في الخارج وداخل المغرب:

 -المجموعة الأولى تكونت من عشرين شخصًا يرأسهم ميلود التونسي، وكان من بينهم محمد حليم وحسن بن يوسف وعبدالقادر الدرفوفي ومحمد بتيش وأحمد بدري ومــحــمــد نهــاد ومحمد بن رحو وأحمد العلمي ومحمد باعلي ومحمد المنصوري. كلفت هذه المجموعة بملاحقة خطوات بن بركة واقتفاء أثره في سويسرا والجزائر ومصر وفرنسا وألمانيا وفي أي بلد آخر لمدة ثلاثة أشهر، بحيث يجب على رئيس المجموعة أن يكون حاضراً في المطار الذي سيصل إليه بن بركة أربعًا وعشرين ساعة من قدوم هذا الأخير أو على الأقل ساعات من قبل، لأن مواعيد وبرنامج المعارض المغربي ينبغي أن تكون معروفة سلفًا من خلال النقاط مكالماته الهاتفية أو الاطلاع على الرسائل الموجهة إليه أو الموجهة منه. تتفرق هذه المجموعة إلى مجموعات كل واحدة مكونة من شخصين أو ثلاثة وفي الطائرة التي يستقلها بن بركة يجب أن يكون هناك اثنان أو ثلاثة اشخاص منفصلون يجلسون أمام وخلف المقعد الذي يجلس عليه، وعلى هؤلاء أن يتخذوا لهم هيئات متنكرة بين الحين والآخر لكي لا يتم التعرف عليهم، ومن أجل هذا الغرض يتوفرون على الوسائل التي تمكنهم من ذلك وسبق أن تلقوا تكويناً من الخبراء الأمريكيين الثلاثة. 

وكل عملية اقتفاء أثر يتم تخصيصها بتقرير مشفر يحرره رئيس المجموعة مساء كل يوم ويوجه إلى رئيس الفريق ميلود التونسي، ويتم إرسال ملخص مضمون كل تقرير على حدة عبر الهاتف إلى وحدة الدوام الخاص في مصلحة مكافحة الشغب. سواء بواسطة رئيس المجموعة الصغيرة أو رئيس الفريق التونسي، وعلى هذا الأخير أن يعلم وحدة الدوام كل أربع وعشرين ساعة بآخر المستجدات المتعلقة بالمهدي بن بركة.

وفي نهاية كل أسبوع يضع تقريرًا مفصلًا ومشفرًا لشرح جميع التفاصيل المتعلقة بالعمليات التقنية، ويتم إرسال هذا التقرير الأسبوعي مصحوبًا بجميع التقارير اليومية المفصلة كأدلة ومرفوقًا بالصور والأفلام المصورة للمهدي بن بركة إلى المغرب في الطائرة مساء كل جمعة أو صبيحة كل سبت في وقت مبكر. ويذهب أحمد أجدين بنفسه إلى مطار الرباط أو الدار البيضاء لأخذ هذه الطرود المغلقة جيدًا التي تأتي باسمه ومن تم يسلمها باليد إلى رئيس وحدة الدوام الخاص يفتحها ويسجل محتويات كل طرد على حدة في سجل الدوام قبل أن يشرع في فك شفرات الطرود بصحبة مجموعة من شخصين أو ثلاثة. 

-المجموعة الثانية المكونة من عشرة أشخاص يرأسها محمد العلوي المدغري وتختص بالتقاط المكالمات الهاتفية الخاصة بين بركة وفتح الرسائل الموجهة إليه أو المرسلة منه، وتشتغل هذه المجموعات على شكل مجموعات صغيرة تتكون من شخصين أو ثلاثة عليهم رئيس يضع تقريرًا يوميًا يسلمه إلى رئيس المجموعة كلها، وهذا الأخير يوصل كل شيء بشكل مستمر عبر الهاتف مرتين أو ثلاثًا في اليوم إلى وحدة الدوام الخاص، وبنهاية كل أسبوع يضع المدغري تقريرًا مفصلًا ومشفرًا بجميع العمليات التقنية الخاصة بين بركة في  جنيف أو باريس أو الجزائر أو القاهرة ويرسله مصحوبًا بالتقارير اليومية المفصلة والمشفرة كأدلة والصور والأفلام والأشرطة الصوتية بالطائرة إلى الرباط أو الدار البيضاء، حيث تصل إلى المطار باسم أحمد اجدين أيضًا مساء الجمعة أو صبيحة السبت. وهذا الأخير يسلمها باليد مباشرة إلى رئيس وحدة الدوام الخاص الذي يسجلها في سجل خاص قبل الشروع في حل شفراتها صحبة فريق مساعد . 

-المجموعة الثالثة تتكون هي الأخرى من عشرة أشخاص يرأسها بن منصور وهي مختصة في التقاط المكالمات الهاتفية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية والرسائل البريدية الخاصة به سواء في الرباط أو الدار البيضاء أي نفس مهمة المجموعة السابقة ولكن في المغرب ويوجه الرؤساء الثلاثة لهذه المجموعات الثلاث تقاريرهم المفصلة والمشفرة إلى العميد عبد الحميد جسوس رئيس مصلحة العمليات التقنية أو الكولونيل ستيف من جهاز المخابرات المركزية الأمريكية المستشار التقني له.

يتبع..

الرابط المختصر :