العنوان العدو الأمريكي.. وأمن الخليج العربي..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978
مشاهدات 79
نشر في العدد 393
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 04-أبريل-1978
• في ضوء الظروف العصبية التي تعيشها أمتنا الإسلامية وأمام التحديات العدائية المعقدة التي تواجهها لا بد من:
- معالجة قضايا الأمة بكل وضوح وحزم
- طرح كافة الحقائق أمام الأمة لتعي واقعها وواجباتها
- ضرورة إسقاط كافة الحواجز المقيدة للإعلام الحر الملتزم بعقيدة الأمة ومصالحها
• وفي ضوء هذه الظروف ومع تزايد افتضاح الدور الأمريكي المعادي، يصبح من الملزم تصعيد الحملات الإعلامية المبرزة لهذا الدور؛ لتأصيل المشاعر الشعبية المناهضة للعدو الأمريكي، من أجل تكوين الوعي الشعبي العام وتنميته لإنشاء المواقف الاقتصادية والسياسية اللازمة تجاه هذا العدو.
• كما لا بد من الإشارة إلى أن صراعنا مع العدو الأمريكي ليس وليد الساعة، فقد عانت الحركة الإسلامية في كافة أرجاء العالم الإسلامي الاضطهاد والتنكيل، وتعرضت العقيدة الإسلامية لكثير من حملات التشويه والتزوير والاستغلال الرخيص على يد أمريكا وأعوانها.
• من هذا المنطلق كان التعليق الأسبوعي السابق حول «مؤامرة العدو الأمريكي- الأبعاد والمجابهة».
ومن هذا المنطلق تطرح «المجتمع» موضوع «العدو الأمريكي والأمن في الخليج العربي».
الأوضاع في منطقة الخليج العربي
• «الاشتباكات مستمرة في مختلف المدن الإيرانية، ويُخشى أن تتحول إلى حرب استنزاف حقيقية. هذا هو ما يجري بالفعل في إيران، فقد اتخذت الصدامات التي تدور منذ خمسة أيام تشكل انتفاضة عامة، بعد أن شملت 15 مدينة من بينها العاصمة طهران..» المزيد من أعمال التدمير.. المزيد من القتلى.. المزيد من الاعتقالات..».
هذا ما تذكره وكالات الأنباء عن الوضع في إيران.
• الإعلان عن قيام سلاح الطيران اليهودي بمناورات فوق منطقة تبوك السعودية.. هذا ما أكدته وزارة الخارجية الأمريكية رسميًّا.
• تضارب مواقف الدول الخليجية من أزمة الدولار الأمريكي وأسعار النفط.
- وزير المالية الإيراني يصرح: «إن البلاد المصدرة للنفط ستضطر إلى حماية مصالحها المالية إذا استمرت قيمة الدولار في الانخفاض».
- دول خليجية أخرى تعارض أية زيادة في أسعار النفط حماية للدولار والاقتصاد الأمريكي والعالمي.. وأملًا في تسوية أمريكية ناجحة في الشرق الأوسط..
• تعاظم الوجود العسكري السوفييتي_ الكوبي في اليمن الجنوبي، ونجاح المعسكر الشيوعي في تطويق الصومال وثورة إريتريا، وتهديده للبحر الأحمر يشير إلى احتمالات جدية لانفتاح آفاق جديدة أمامه، خاصة بعد تجربته لردود الفعل الأمريكية العربية...
• تواترت الأنباء عن قرب إشعال الاضطرابات الحدودية ما بين عمان واليمن الجنوبي، وعمان ورأس الخيمة، و...
• التجربة الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة تمر بفترة حرجة...
• تزايد أعداد المؤسسات التعليمية النصرانية، وتصاعد النشاط الطائفي وانتشار مختلف أنواع الفساد.
• هذه بعض الأوضاع التي تعاني منها منطقة الخليج العربي، والتي تشكل خطرًا أكيدًا على قضية الأمن في المنطقة، ومع ذلك ما زال الجدل السياسي يدور حول أيهما أكثر نفعًا للمنطقة:
• الأمن الجماعي تحت مظلة خليجية عامة للتعاون الأمني_ أم
• تعاون أمني ثنائي...
الأمن والتسلح والدور الأمريكي
• إن سياسة التسلح إحدى ركائز الأمن في المنطقة وتتفاعل معه سلبًا وإيجابًا، ونظرًا لما للولايات المتحدة الأمريكية من دور بارز متعاظم في هذه السياسة فإن لأمريكا تأثيرًا كبيرًا على اتجاهات قضية الأمن في المنطقة، وبالطبع فإن الدور الأمريكي لا يقتصر على مجال التسلح فحسب، فهناك النفط والاستثمارات والتعليم والإعلام... إلا أن التسلح يبقى من أهم المجالات المؤثرة في أمن الخليج العربي.
• الدور الأمريكي:
إن تقرير لجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب الأمريكي حول سياسة التسلح الأمريكية لمنطقة الخليج يفضح الدولار الأمريكي، ومن أهم ما يشير إليه هذا التقرير:
1- أن سعي الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها لتأمين ما تحتاجه من نفط المنطقة يجبرها على تزويد المنطقة بمختلف أنواع السلاح، وذلك ضمانًا لتدفق النفط وعدم وقوع مصادره تحت سيطرة «دولة معادية».
2- أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة سيتعاظم للأسباب التالية:
• توسع دول المنطقة في سياسات تسلحها.
• زيادة الطلب على السلاح الأمريكي.
• عدم توفر قوى وطنية عاملة ذات كفاءة في مجال التسلح.
3- أن أهم أهداف دول المنطقة من وراء شراء كميات كبيرة من السلاح هو الحماية من الدول المجاورة، خاصة وأن في المنطقة بعض الأنظمة «المتطرفة».
4- أن المنطقة تعاني من مشاكل إقليمية عدة ولكن الخلاف «العربي الإسرائيلي» يؤجل تفجيرها..
5- سيكون للولايات المتحدة المقدرة على ممارسة الضغط على دول المنطقة لمواصلة إمدادها بالنفط، وبالمقابل سيصبح لهذه الدول فرصة للضغط على واشنطن من أجل الحصول على المزيد من السلاح، واتخاذ مواقف معينة من مشاكل منطقة الشرق الأوسط.
• إن المؤشرات التي يطرحها تقرير لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي تظهر حقيقة الدور الأمريكي في المنطقة، وخاصة في مجال التسلح وما تهدف إليه أمريكا من ذلك يُلخص بما يلي:
* فرض التسلط الأمريكي على المنطقة من خلال احتكار وتوجيه سياسات التسلح فيها.
* تأمين وصول إمدادات النفط إليها وإلى حليفاتها في أوروبا الغربية وشرق آسيا، وإبقاء الاتحاد السوفييتي بعيدًا عن منابع نفط الخليج العربي.
* ضمان تسويق منتجات صناعة الأسلحة الأمريكية.
* التغلغل في المنطقة استراتيجيًّا تحت غطاء مواجهة الاتحاد السوفييتي.
* استهلاك جزء كبير من عوائد نفط المنطقة في التسلح؛ مما يعيق تقدم مشاريع التنمية والخدمات العامة.
• هل من مصلحة المنطقة الانسياق وراء المخطط الأمريكي؟
• وهل يضمن الأمن في المنطقة من خلال التسلط الأمريكي؟
• وهل من مصلحة الولايات المتحدة تكريس الأمن للمنطقة؟
• وهل هناك ما يبرئ الولايات المتحدة من الأوضاع المهددة للأمن في المنطقة؟
* ما العمل؟
إن هناك أربعة عوامل مهمة وواضحة ترتكز عليها قضية الأمن في منطقة الخليج العربي:
الأول: العودة الكاملة إلى الإسلام
إن محاولات تطوير العالم الإسلامي- ومنه منطقة الخليج- يجب أن تكون منطلقة من عقيدته وتراثه الحضاري الإسلامي، فإن تجارب الترقيع قد باءت بالفشل، وإن حل أزماته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لن يكون إلا بالعودة الكاملة إلى الشريعة الإسلامية؛ ففي هذه العودة ستحفظ الحقوق وتصان الحرمات ويقام العدل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتسقط الفوارق الطبقية والأحقاد, ويتآخى أفراد المجتمع وتعم الحرية ويأمن المحكوم والحاكم.
الثاني: التعاون الاقتصادي- الثقافي- الأمني
إن ما يكفل النجاح لدعوات التعاون والتنسيق في المنطقة توحيد المنطلقات الفكرية الموجهة للسياسات العامة لدولها، فإن تضارب هذه المنطلقات يعرقل إقامة التعاون المنشود، لذا تبرز العقيدة الإسلامية كأساس موحد يوفر إقامة التعاون المنشود، ولذا تبرز العقيدة الإسلامية كأساس موحد يوفر التعاون الوثيق، القادر على مواجهة التحديات الخارجية والمشاكل الداخلية، وعلى ضمان استقلالية المنطقة بعيدًا عن الصراعات الدولية.
الثالث: الاستثمار السياسي للثروة النفطية:
إن دخول دول المنطقة المعترك السياسي بسلاح النفط يحررها من التبعية الأجنبية، ويقوي من مكانتها الدولية ويضمن لها إقامة مصالح مشتركة فعالة في كافة المجالات بينها كدول منتجة وبين الدول المستهلكة، كما أن هذا الاستثمار السياسي للنفط سيكرس من استقلاليتها، وبالتالي يبعدها عن تيارات الصراع الدولي ويكفل استقرارها وأمنها.
الرابع: تنويع مصادر التسلح:
إن الهدف من التنويع هو منع الاحتكار والاستغلال والتوجيه الأجنبي للمنطقة وتأكيد للاستقلال الوطني، وهنا تجدر الإشادة بما بدأت به دول المنطقة من تنويع لمصادر تسلحها ورفض لتواجد – الخبراء- الأجانب، وهذه الخطوة ستضمن بإذن الله تعالى إفشال الدور الأمريكي في مجال تسلح المنطقة، وسيصد العدو الأمريكي عن استغلال الظروف الأمنية لتحقيق أهدافه.