العنوان العدوان على غزة.. إختبار لمصر الثورة
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012
مشاهدات 1
نشر في العدد 2028
نشر في الصفحة 18
الجمعة 30-نوفمبر-2012
العدوان على غزة.. إختبار
لمصر الثورة
القاهرة: محمد جمال
عرفة
لا يختلف إثنان من
المحللين على أن التصعيد الصهيوني الحالي ضد غزة يصف في خانة واحدة؛ هو سعي تل
أبيب مبكرًا لإختبار قدرات مصر والرئيس «مرسي» على الرد على عربدتها المعتادة في
المنطقة، وأن هدف «نتنياهو» و «باراك» - بخلاف إستخدام الدم الفلسطيني في رفع
أسهمهم الإنتخابية - هو ممارسة لعبة شد الحبل مع مصر ورئيسها الجديد المنتخب؛
لمعرفة حجم التغيير الذي حدث في مصر، وهل تؤثر حالة عدم الإستقرار الحالية في مصر
على قيامها بدورها الإقليمي الذي من المتوقع أن يتوسع مستقبلًا أم لا؟
رد الفعل المصري الحاد
- حكومة ومعارضة - بعث برسالة لـ«نتنياهو» تؤكد تآلف كل المصريين ضد الخطر
الصهيوني
الإذاعة العبرية: فزع
في «الموساد» من إمكانية إغلاق الثورة المصرية لقناة السويس أمام ملاحتنا
فالتصعيد الصهيوني ضد
«حماس»، موجه لإختبار مصر الثورة؛ لأن الوقت ليس في صالح الكيان الصهيوني، وترك
مصر تتعافى وتنهض بعد الثورة سيكون وبالا عليهم ولهذا يريد «نتنياهو» إرباك مصر
بالضغط عليها تارة أو دفعها لرد ليست متفرغة له حاليًا بسبب البناء الداخلي.. وفي
كل الأحوال «إسرائيل» تخسر الآن أو غدًا، وهي إلى زوال وهم يعرفون هذا هم و ١٦
جهازا إستخباريًا أمريكيًا أصدر تقريرًا مؤخرًا عن «العالم بدون إسرائيل»، وفيما
يبدو أن حكومة الرئيس محمد مرسي تدري أن حرب غزة هذه المرة موجهة لها بالدرجة
الأولى لا لحكومة «هنية».
رد الفعل المصري
ولهذا كان أكثر ما أزعج
الصهاينة هو رد الفعل المصري الحاد، ليس لأن مصر غضبت للعدوان على غزة، وإستعراض
تل أبيب لقوتها في غزة وهي تقصد مصر، ولكن لأن «نتنياهو» خان - كعهد الصهاينة دومًا
- إتفاق التهدئة الذي أبرمته المخابرات المصرية مع الصهاينة و«حماس» بعد توقيعه بـ
٤٨ ساعة فقط فأحرجت مصر.
وكان ما أزعج تل أبيب
وأمريكا أيضًا ردود أفعال قادة المعارضة المصرية (صباحي وأبو الفتوح، وغيرهما)
المؤيد لما فعله الرئيس «مرسي»، لأنه بعث - كما قالت الصحف العبرية - برسالة
«سلبية» لـ«نتنياهو»، أظهرت تألف كل المصريين في مواجهة الخطر الخارجي، وهذا بخلاف
رسالة «مرسي» نفسها القوية بسحب السفير المصري، و«بهدلة، السفير الصهيوني في مصر
لدرجة دفعته لمغادرة القاهرة.
وكان أكثر ما أزعج
الصهاينة قول الرئيس «محمد مرسي»: إن مصر لن تترك غزة وحدها، ووصفه ما يحدث في غزة بأنه «عدوان سافر على الإنسان»، وقوله: «أنا أحذر وأكرر تحذيري للمعتدين بأنه لن يكون لهم أبدأ سلطان على أهل غزة«.
وإن مصر اليوم مختلفة عن مصر أمس، وعرب اليوم مختلفون عن
عرب الأمس.
آثار كارثية
ولهذا صدرت تصريحات من الصحف الغربية والصهيونية بعد
الضربات الصهيونية لغزة تعليقًا على رد مصر بعد أول إختبار لها بعد ثورة ٢٥ يناير
تظهر الفارق بين الرئيس «مرسي» والمخلوع السابق «مبارك«.
ف «موشيه يعلون»، وزير الشؤون الإستراتيجية ونائب «نتنياهو»، قال: «إن
رد مصر القوي يعكس الآثار الكارثية والسلبية له الربيع العربي» على إسرائيل»، و«
إن رد مصر القوي ورد الأردن «المتعقل» يعكس الآثار الكارثية له الربيع العربي» على بيئتنا الإستراتيجية»! و«سيلفان شالوم» نائب
«نتنياهو» قال للتلفزيون «الإسرائيلي»: «إن سلوك الأردن تجاه ما يحدث في غزة
«مثالي»، ودليل على أهمية بقاء نظامه، بعكس مصر التي تغيرت».
والجنرال الصهيوني «رون تيرا» قال: «إن إستعادة
الرأي العام المصري دوره في التأثير على صنع القرار بعد الثورة هو تطور بالغ
الخطورة لنا»
وكان يقارن هنا بين عدم إكتراث النظام السابق بالرأي العام وصمته على ضرب غزة،
ومبادرة النظام الحالي للتحرك العاجل بدعم غزة وعقاب «إسرائيل«.
كما قال التلفزيون «الإسرائيلي»: «إن «نتيناهو» طلب - و«أوباما» وافق - على تهديد مصر
بعقوبات إقتصادية بعدما غيرت سلوكها بعد ضرب غزة» لأنهم إعتادوا من قبل على
صمت مصر أيام المخلوع، وفوجئوا برد فعل مصر القوي هذه المرة، وقالت الإذاعة
العبرية إن هناك فزعًا في «الموساد» من أن يتجه الثوار في مصر لإغلاق قناة السويس
أمام ملاحتنا (سفن «إسرائيل») ردًا على سلوكنا المستقبلي تجاه العرب!
ومن تابع الإعلام الصهيوني يلحظ حجم صدمتهم من غضب
وإجماع القوى المصرية كلها (حكومة ومعارضة) على رفض العدوان على غزة؛ لأنهم كانوا
يراهنون على تصاعد خلافات المعارضة مع الرئيس «مرسي» والإخوان؛ بسبب الصراعات
السياسية الداخلية، فوجدوا تلاحمًا في قضايا الأمن القومي المصري أزعجهم.
أوراق مصرية للضغط
ومع أن رد فعل مصر القوي أثار تساؤلات في الشارع حول إحتمالات
الحرب، خصوصًا بعدما هدد «نتنياهو» بالرد على أي صواريخ تطلق من تيارات جهادية في
سيناء، يرى مراقبون أن مصر لا يزال لديها أوراق كثيرة تمتلكها ضد الغطرسة
الصهيونية، والتي يمكن تقسيمها إلى أوراق رسمية وأخرى شعبية
الرسمية: منها سحب السفير، وطرد سفيرهم، وتقليص العلاقات
لأدنى مستوى دون قطعها، ليس حيًا في العلاقات ولكن لإستكمال الشكل الرسمي لمعاهدة
السلام عبر ممثل دبلوماسي مصري في تل أبيب.. فحسبما قال لي أحد مستشاري الرئاسة:
حرصت الرئاسة طوال الفترة الماضية على رفض أي لقاءات رسمية مع المسؤولين
«الإسرائيليين» وتم إحالة أي طلب للتباحث فيه مع السفير المصري في تل أبيب على طريقة
«عندهم سفير لديهم يبلغونه ما يريدون»، وبالتالي من المهم بقاء مسؤول دبلوماسي
هناك – غير السفير - لنقل ما تريد مصر إبلاغه لهم من تحذيرات أو إحتجاجات.
«موشيه يعلون»: رد مصر
القوي يعكس الآثار الكارثية والسلبية ل «الربيع العربي» على «إسرائيل«
«سيلفان شالوم»: سلوك
الأردن تجاه ما يحدث في غزة «مثالي» ودليل على أهمية
بقاء نظامه بعكس مصر التي تغيرت
ومن أوراق اللعب الرسمية أيضًا منها الضغط في المحافل
الدولية على الدولة العبرية بمساندة الطلب الفلسطيني للحصول على دولة ليست عضو في
الأمم المتحدة والضغط على الصهاينة في مؤتمرات نزع السلاح بالشرق الأوسط، وإثارة
مسألة السلاح النووي، وفتح معبر رفح بشكل دائم وتمرير السلع عبره، وتفعيل المقاطعة،
وتغيير إتفاقية «الكويز» أو إلغاؤها، والأهم فتح ملف الملاحق الأمنية في معاهدة
السلام بشأن سيناء لنقل مزيد من القوات المصرية إلى سيناء.
وهناك أسلحة «شعبية» غير مباشرة مثل دور القوى الجهادية السلفية المسلحة في سيناء،
وإمكانية إطلاقها صواريخ على أهداف صهيونية،
وهي بوابة تخشى منها تل أبيب تمامًا.
أكثر ما يزعج الصهاينة - كما أشار لهذا أكثر من ٤٠ معلقًا
تلفزيونيًا صهيونيًا مساء الجمعة (16نوفمبر) - أن «مصر عادت» وإنزعاجهم زاد مع
الأمريكيين؛ لأن الرئيس «مرسي» ألمح للرد على عدوانهم، كما أن هذه فرصته - كما
يقول «مارتن أنديك»
سفير أمريكا السابق في «إسرائيل» - لتعديل «كامب ديفيد»!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل