العنوان العدوان الصهيوني: مشاعر الغضب تتفجر في القاهرة ضد الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1996
مشاهدات 64
نشر في العدد 1198
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 30-أبريل-1996
• المطالبة بقمة عربية عاجلة لاتخاذ تدابير فعالة ضد العدوان
تفجرت في القاهرة مشاعر الحزن والغضب والسخط إثر الإعلان عن العدوان الصهيوني الغادر على جنوب لبنان، واستمرار الاجتياح العسكري الغاشم لقرى ومدن الجنوب حتى بيروت، وخصوصًا في أعقاب المذبحة المروعة التي راح ضحيتها قرابة الـ ١٥٠ شخصًا من اللبنانيين في بلدة قانا، وزاد من حنق الشعب المصري إصرار الإدارة الأمريكية على ممارسة سياسة البلطجة حيال هذه الجريمة النكراء، ورفضها حتى مجرد الإدانة للكيان الصهيوني في مجلس الأمن، واستخدامها حق الفيتو ضد القرار، لتخرج لسانها لما يقرب من مليار ونصف المليار مسلم يعيشون فوق سطح الكرة الأرضية، وأعربت القيادات السياسية والإسلامية عن شعورها بخيبة الأمل والإحباط من الموقف العربي المتخاذل تجاه هذا العدوان، وطالبت بدعم موقف الدكتور عصمت عبد المجيد – الأمين العام للجامعة العربية – الذي دعا الرئيس الحالي للجامعة العربية – زين العابدين بن على رئيس تونس إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة التي تمر بها الأمة، واتخاذ خطوات إيجابية فعالة لتصحيح المسار في هذه المرحلة الحرجة.
وقد أجرت القيادة السياسية المصرية عدة اتصالات بالدول المعنية، في محاولة لوقف العدوان على لبنان، والوصول إلى وقف لإطلاق النار، واستقبلت القاهرة عددًا من الوفود المعنية بالأزمة، إلا أن هذه الجهود لم تفلح في إثناء الكيان الصهيوني عن مواصلة عدوانه الإجرامي، ووقف المذابح التي يتعرض لها شعب لبنان الشقيق، وقد أثار استياء القيادة السياسية المصرية حرص الإدارة الأمريكية على تهميش الدور المصري في حل الأزمة.
ولم يكن رد الفعل الشعبي تجاه ما يجري في لبنان في رأي الكثيرين على مستوى الأزمة نظرًا للظروف الأمنية الضاغطة، وقد عقد حزب العمل الذي يرأسه المهندس إبراهيم شكري مؤتمرًا جماهيريا لمساندة شعب لبنان شارك فيه قيادات العمل السياسي والإسلامي والحزبي ونقتطف هنا أهم ما جاء على لسان المتحدثين:
قال عادل حسين - الأمين العام لحزب العمل-: إن سلاح « الاستشهاد» الذي ظهر في لبنان في أواخر الثمانينيات ضد قوات المارينز الأمريكية والقوات الفرنسية، نجح في طردهما ليثبت أنه السلاح الذي أذل أكبر دولتين، وقد حول المجاهدون بجنوب لبنان الشريط الحدودي الذي يحتله الجيش اللبناني العميل إلى جحيم لا يطاق من نزيف يومي للدم، وأصبح على الصهاينة إرسال جنودهم بأنفسهم لحماية الشريط الحدودي، فإذا بخسائرهم تتضاعف والعمليات الاستشهادية تذلهم، وإذا بإسرائيل أمام خيارين إما أن تظل تستنزف جنودها، وإما الانسحاب، وهو ما لم يحدث في تاريخ الصهيونية وهذا يفسر بشاعة ضربهم، والمرارة والوحشية التي تظهر في غاراتهم، ودعا عادل حسين الرئيس مبارك إلى أن تكون مصر في صف المواجهة لأن الموقف خطير.
لا فائدة من الأمم المتحدة!
وقال الأستاذ مصطفى مشهور – المرشد العام للإخوان المسلمون: إن الاعتداء حلقة في المخطط الذي تقوده الصهيونية منذ أكثر من قرن من الزمان لإنشاء إسرائيل الكبرى، وقد أحدثت اتفاقية كامب ديفيد التي أبرمها الرئيس السادات مع إسرائيل تطورًا خطيرًا في المنطقة العربية، حيث همشت دور مصر وعزلته وأمنت العدو، وهي نتيجة من نتائج حكم العسكر الذي اصطلت به مصر، وذاق منه الإخوان الأمرين، وقال مشهور: إن منفذي العمليات الاستشهادية في فلسطين أرغموا قادة العالم على عقد مؤتمر سموه زورًا وبهتانًا مؤتمر صناع السلام وقال: إنه لا فائدة من شكوى العرب إلى مجلس الأمن، لأن المجلس والمنظمة الدولية هما ألعوبة في أيدي الأمريكان، الذين لا يكنون لنا إلا العداء... وقال مشهور: لا بد أن نبعث الأمل في قلوب شعوبنا.. إن إرادة الشعوب تنتصر، والله لا يرضى بالظلم- ولا بد من فجر وشروق.
وقال مصطفى كامل مراد _رئيس حزب الأحرار: إن العرب يتكلمون كثيرا، ولكن إسرائيل تفعل الكثير والكثير منذ بدأت العصابات الإرهابية الصهيونية تمارس جرائمها لإنشاء دولة إسرائيل عام 1948م. واليوم الموقف على جانب كبير من الخطورة، فالولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الكبرى تساند إسرائيل بكل قوتها، وهي تعربد في المنطقة. وعلينا كشعوب وحكام عرب أن نقف وقفة شجاعة فسوف ننتصر دائما لو عدنا إلى ربنا وكتابنا واستفدنا من قوتنا الروحية والاقتصادية، نحن نستورد من الغرب وأمريكا كل عام ما قيمته 50 مليار دولار، ولو وضعنا خطة لوقف الاستيراد – ولو ليوم واحد- فسيخسر الغرب الكثير، وسيعلم ضرورة مراعاة مصالحه في سياسته الخارجية في المنطقة العربية والإسلامية.
وقال رفيق حبيب – المفكر القبطي والناطق الرسمي باسم حزب «الوسط» تحت التأسيس: إن ما يحدث في لبنان عدوان صهيوني يستخدم أيادي عربية وسلاحًا عربيا ضد شعب عربي، وإن ما فعلناه في الماضي تحت أسماء: السلام، والمفاوضات، وغيرها، هو ما جعل الكيان الصهيوني يضرب في كل مكان دون أن يجد جيشًا يقاومه، فالجيوش العربية منزوعة السلاح، وقال: إن إسرائيل الكبرى يصنعها العرب بأيديهم حيث يوقعون معها المعاهدات والاتفاقات التي تجعلها تفرض هيمنتها، بل تحاول نزع هويتنا وتفرض أوضاعًا شرق أوسطية.
وتواصلت كلمات المشاركين في المؤتمر داعية إلى وقف التطبيع وطرد السفير الصهيوني من القاهرة، واتخاذ موقف عربي جاد للضغط على الكيان الصهيوني، كما أصدرت الأحزاب والنقابات والهيئات بيانات ساخنة حول الموقف المتدهور في لبنان، ودعت السفارة اللبنانية في القاهرة إلى التبرع المساعدة الأسر والمناطق المنكوبة في لبنان.
الولايات المتحدة الإسلامية!!
المجلة استطلعت آراء السياسيين والإسلاميين حول الأزمة وكيفية مواجهتها، يقول الدكتور محمد عبد المنعم البري- العالم الأزهري، ورئيس جبهة علماء الأزهر – لبنان هو خط الدفاع الأول عن الأمة العربية والإسلامية والدفاع عن هذا الخط دفاع عن أنفسنا لا شك، وكما تقول الحكمة «أكلت يوم أكل الثور الأبيض» وليس هناك من واجب محتم أخطر من إعادة تصحيح المعلومات في الأدمغة، وتصحيح الفهم في الواقع الذي نعيشه، وإدراك قدر الخطر المحدق بالأمة الإسلامية والعربية، وإذا كان العالم الغربي في أوروبا نفسه بحاجة إلى مواجهة أمريكا بالولايات المتحدة الأوروبية، فإن الأمة الإسلامية أولى بأن تستيقظ وتنفض غبار تعاستها وتشتتها وضياعها لقد خرج اليهود من التيه ودخلناه نحن فلا بد أن نستعيد رشدنا، وأن ندرك الحقيقة كما ينبغي بحجمها وواقعها المر المؤلم، أما أن نضع رؤوسنا في الرمال، ونحلم بأن الأمر سيكون مزدهرًا، فهذا ما يتمناه ويحلم به عدونا، ونسأل الله I أن يأخذ بنواصينا إلى طريق العزة والكرامة، وأن يرزقنا القيادة المؤمنة الصادقة، ودعا الدكتور البري إلى عقد قمة عربية، مشيرًا إلى أن أية خطوة إلى الأمام فمرحبًا بها، ولكن إن لم يكن هناك تكتل عقائدي فلا أرى بزوغ فجر قريب سوف يطول ليلنا إن لم تكن لنا عودة لديننا وصدق الإمام مالك – رضوان الله عليه – في قوله و« لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».
وأشار ياسين سراج الدين- زعيم المعارضة الوفدية في البرلمان- إلى ما جرى من مناقشات في البرلمان العربي والبرلمان الدولي الذي انتهى في الأسبوع الماضي، مؤكدًا أن الوفود العربية بذلت جهدًا واضحًا دعما للموقف اللبناني، وإظهارا للعالم كله ما يحدث من تصرفات وحشية على اللبنانيين وعلى الفلسطينيين والموقف الأمريكي السيئ في تأييد إسرائيل والدفاع عنها واستخدام حق الفيتو لعدم إدانتها، وقد أصدر البرلمان العربي بيانًا – بناء على اقتراح تقدمت به حول هذه القضية تم توزيعه على الدول المشاركة، حوالي ۱۳۰ دولة، وأنني أؤيد عقد قمة عربية وهذا أقل ما يجب أن يكون حتى يكون هناك رد فعل لما يحدث وأرجو أن يسفر عن قرارات فيها نوع من مؤاخذة أمريكا على دعمها لإسرائيل، ومطالبتها بوقف هذا العدوان الوحشي، والعقاب الجماعي، والأسلوب غير الإنساني، وقتل النساء والأطفال، وهدم القرى على رؤوس أصحابها فأمريكا لها مصالح في المنطقة، ويجب أن يصدر ما يؤدي إلى« تحجيم» التطبيع مع «إسرائيل» وتوقيف المشروعات الاقتصادية وغيرها، وهذه وسائل للضغط والعنصر الاقتصادي له تأثيره.
البداية في كامب ديفيد!
المستشار محمد المأمون الهضيبي - المتحدث الرسمي للإخوان المسلمون - يؤكد أن جذور ما يحدث الآن على الساحة اللبنانية تعود إلى اتفاقيات كامب ديفيد، وما حدث من إسقاط التضامن المصري مع باقي الدول العربية، حيث نصت بنود المعاهدة على سيادتها على ما عداها من اتفاقات أو قرارات حتى سلطان الجامعة العربية يسبقه الالتزام بما في معاهدة كامب ديفيد، وهذا هو الذي دفع بقية الدول إلى الاستسلام، والسادات بهذه الاتفاقيات أجبر الدول العربية على الوصول إلى تلك النتيجة وذلك المصير فبغير مصر لا تستطيع الدول العربية أن تقوم بأي عمل اقتصادي أو عسكري، فإذا قاومت فترة، فلا بد أن تستسلم مع الزمن لقد كان أحد أهداف إسرائيل وحلفائها من كامب ديفيد إسقاط الخيار العسكري المصري، حتى لا تستطيع أن تتحرك مصر، وهذا حدث مرتين الأولى عندما اجتاحت إسرائيل الجنوب اللبناني وضربت بيروت عام ۱۹۸۲م، والثانية ما يحدث الآن، فلبنان تجري فيه المجازر للمدنيين ويراها الكل لكن مصر لا تستطيع أن تتحرك حتى مجرد طرد السفير أو وقف العلاقات مؤقتا، ويؤكد المستشار الهضيبي أن ما يحدث الآن هو الإصرار على عزل مصر عن الساحة العربية، وبالرغم من أدائها للدور الرئيس في شرم الشيخ، وما يجري في المنطقة هو حصاد سياسات حكام يتسلطون على شعوبهم وقتلوا فيها الروح، حتى إن من الأمور العجيبة أن هذا الاجتياح الصهيوني، وهذا العدوان لم تخرج مظاهرة واحدة في آية دولة عربية تندد به وتدين حتى أولئك الذين أدوا الصلاة في الجامع الأزهر يوم الجمعة قبل الماضي لم يسمح لأي منهم بالخروج من ساحة الأزهر الشريف إلى الشارع للاحتجاج على ما يجري في لبنان.
ودعا الهضيبي إلى بث الروح في الشعوب من جديد، فهذا هو الحل، وأيد دعوة الدكتور عصمت عبد المجيد لعقد قمة عربية لمناقشة ما يجري على الساحة مشيرًا إلى أن أي تجمع يمكن أن يأتي منه الخير، وإذا لم يكن ممكنًا عمل تجمع عربي كبير فليكن أي تجمع ولو صغير، وطالب القيادة المصرية بالدعوة إليه.
وبيان من قيادات الأحزاب:
وقد أصدر رؤساء وقيادات الأحزاب السياسية المصرية بيانًا أعلنوا فيه «إستنكارهم للعدوان الصهيوني على الشعب اللبناني» وحيا بيان قيادات الأحزاب «صمود الشعب اللبناني الضغوطات الشديدة التي تحاول أن تفرض عليهم الاستسلام» وطالب البيان الشعب العربي «بالوقوف أمام جميع محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وخصوصا التمسك بالمقاطعة السياسية والاقتصادية والامتناع عن تزويد الاقتصاد والآلة العسكرية الإسرائيلية بالطاقة البترولية» وقد اتفق الموقعون على البيان على اتخاذ الإجراءات التالية:
1-الدعوة إلى اعتبار يوما الجمعة ٢٦/ ٤ يومًا للتضامن مع الشعب اللبناني، وإقامة صلاة الغائب على أرواح الشهداء بجميع المساجد والكنائس في مصر والوطن العربي.
2-إبلاغ سفارات الدول الكبرى، وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية باحتجاج جميع الأحزاب والقوى السياسية على العدوان الإسرائيلي بتأييد من الولايات المتحدة.
3-مطالبة جامعة الدول العربية باتخاذ موقف حاسم لردع العدوان الإسرائيلي تطبيقًا لميثاق جامعة الدول العربية.
٤- إبلاغ الأمم المتحدة بمضمون البيان والمطالبة باتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها في ميثاقها في مواجهة العدوان باعتباره يهدد السلم والأمن الدوليين.
5- عقد مؤتمر شعبي عام في القاهرة، يحدد موعده في حينه تضامنًا- مع الشعب اللبناني.
٦ – الدعوة إلى اكتتاب عام المساعدة الشعب اللبناني في-كفاحه ضد العدوان وإزالة آثاره.
كما قرر رؤساء الأحزاب والقوى السياسية اعتبار اجتماعهم في حالة استمرار إلى أن يتوقف العدوان، وقد توجه وفد من رؤساء الأحزاب يوم الأربعاء الماضي إلى السفارة الأمريكية بالقاهرة لتقديم مذكرة احتجاج على الموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل- كما دعت نقابة الأطباء المصرية لعقد ندوة تضامنية مع لبنان يوم الخميس 25/4 شارك فيها الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل