العنوان العدوان الصهيوني: السخط يعم الساحة الأردنية والفلسطينية ضد العدوان الصهيوني على لبنان
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1996
مشاهدات 68
نشر في العدد 1198
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 30-أبريل-1996
- ٧٧٪ من الأردنيين يؤيدون إلغاء المعاهدة الأردنية الإسرائيلية و98٪ يؤيدون حق المقاومة الفلسطينية واللبنانية للاحتلال.
- هتافات معادية وحرق الأعلام الإسرائيلية في الجامعات الأردنية ومدن الضفة والقطاع.
عم الغضب الشعبي العارم الساحة الأردنية والفلسطينية إزاء العدوان الصهيوني الوحشي على الشعب اللبناني، حيث عبرت القطاعات السياسية والنقابية والاجتماعية بالمسيرات والاعتصامات والبيانات شديدة اللهجة عن سخطها وإدانتها للغزو الإسرائيلي الهمجي.
وكان مجلس النواب الأردني قد عقد جلسة استثنائية خاصة لبحث العدوان الإسرائيلي أصدر – في ختامها بيانا أدان فيه الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وأكد تأييده لحق المقاومة اللبنانية في مواجهة الاحتلال والتي تمارس حقها الذي كفلته، لها المعاهدات الدولية. ودعا المجلس الدول العربية إلى تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، وطالب الحكومة الأردنية بإدانة العدوان الإسرائيلي بشكل صريح وواضح ويوقف العمل بالمعاهدة الأردنية الإسرائيلية في حال استمرار العدوان، وكان عدد من نواب جبهة العمل الإسلامي والقوى القومية واليسارية قد طالبوا خلال الجلسة بطرد السفير الإسرائيلي من عمان وإلغاء المعاهدة الأردنية الإسرائيلية.
وفي أعقاب مجزرة قانا الصهيونية ضد اللبنانيين العزل في مقر قوات الطوارئ الدولية، أدانت الحكومة الأردنية العدوان الإسرائيلي الغاشم واستدعى رئيس الوزراء الأردني سفير إسرائيل في الأردن وأبلغه احتجاج الأردن الشديد على العدوان الإسرائيلي. وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة السبيل الأردنية على عينة من ٥٩٨ أردنيا أن ۷۷ من الأردنيين يؤيدون إلغاء المعاهدة الأردنية الإسرائيلية، وأن ۹۸ منهم يؤيدون حق المقاومة اللبنانية والفلسطينية في مواجهة الاحتلال، كما أعرب ٩٥% من الأردنيين عن اعتقادهم بأن إسرائيل ليست جادة في التوصل إلى سلام حقيقي مع العرب.
وأعلنت الأحزاب الأردنية المعارضة التي أدانت العدوان الإسرائيلي بشدة، تشكيل لجنة وطنية أردنية لمناصرة الشعب اللبناني ولدعمه في مواجهة الهجمة الصهيونية، حيث نظمت هذه اللجنة مجموعة فعاليات كان أبرزها مظاهرة شعبية حاشدة وسط العاصمة الأردنية عمان.
وأدانت نقابة المهندسين الأردنية العدوان الإسرائيلي ودعت مهندسي العالم العربي والإسلامي إلى كسر طوق الصمت بشأن الجرائم الإسرائيلية، كما نظمت حملة لجمع التبرعات الصالح الشعب اللبناني، ونفذت إضرابا عن العمل لمدة ساعة في مقرها احتجاجا على الغزو الإسرائيلي.
ونظمت الجامعات الأردنية مسيرات واعتصامات حاشدة احتجاجا على العدوان الإسرائيلي تم خلالها إعلان التضامن مع الشعب اللبناني وتأييد حقه في المقاومة، كما قام المتظاهرون بحرق العلم الإسرائيلي، وطالبوا بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، وكانت أكبر المسيرات الجامعية تلك التي نظمتها الجامعة الأردنية وشارك فيها أكثر من ٤٠٠٠ طالب وطالبة.
كما نظمت الفعالية النسائية والاتحاد العام للمرأة في الأردن اعتصامات ومسيرات نسائية أمام مبنى الأمم المتحدة في عمان والسفارة اللبنانية عبرت خلالها عن احتجاجها الشديد على العدوان الإسرائيلي.
كما أصدرت جماعة الإخوان المسلمون وجبهة العمل الإسلامي وبقية الأحزاب والقوى الأردنية بيانات هاجمت فيها إسرائيل وأدانت اعتداءاتها الهمجية على الشعب اللبناني وأراضيه الوطنية.
في فلسطين غضب عارم وتهديدات بالانتقام لضحايا مجزرة قانا:
أما على الساحة الفلسطينية فبخلاف الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية اجتمع رئيسها ياسر عرفات في أوج العدوان الصهيوني على لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز وأشاد بمواقفه، فقد جاءت ردود الفعل الشعبية صاخبه وعنيفة، وعمت المظاهرات الحاشدة مدن الضفة الغربية والقطاع، وفي إحدى المظاهرات اصطدم المتظاهرون بالشرطة الفلسطينية في غزة حينما قام أفراد الشرطة بإطلاق العيارات النارية في الهواء لمنع جموع المتظاهرين من الوصول إلى طريق يؤدي إلى مستوطنة يهودية، وقد قام المتظاهرون الفلسطينيون خلال المظاهرات بإحراق العلم الإسرائيلي وبإطلاق الهتافات المعادية لإسرائيل.
وهددت حركتا حماس والجهاد الإسلامي بتنفيذ هجمات انتقامية لضحايا العدوان الإسرائيلي، وتوعدت حماس بتنفيذ خمس عمليات ضد الأهداف الإسرائيلية انتقاما لضحايا مجزرة قانا.
وعلى إثر تلك التهديدات أعلنت السلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات مشددة تحسبًا لوقوع هجمات متوقعة من حركة حماس وأعلنت القوات العسكرية الإسرائيلية إغلاق ست مدن فلسطينية في الضفة الغربية أمام الإسرائيليين وأوضح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات العسكرية حظرت على الإسرائيليين دخول مدن جنين، وطولكرم، ونابلس وقلقيلية، ورام الله، وبيت. لحم لأسباب أمنية خشية تعرضهم لأعمال انتقامية.
وكانت حركة حماس قد وجهت مذكرة إلى وزراء خارجية الدول العربية الذين اجتمعوا في القاهرة مؤخرًا لبحث العدوان الإسرائيلي على لبنان دعتهم فيها إلى وقف المفاوضات مع إسرائيل وإلى اتخاذ مواقف عملية حقيقية تتجاوز إطار الاستنكار والإدانة التقليدية، كما طالبتهم بدعم قوى التحرر والاستقلال في فلسطين ولبنان والتي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي.
وشهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م مسيرات احتجاجية ضد العدوان الصهيوني، وعقدت لجنة المتابعة العربية العليا للفلسطينيين في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م والتي تضم أعضاء الكنيست ورؤساء المجالس المحلية اجتماعا طارئًا في مدينة شفا- عمرو أدانت فيه العدوان الإسرائيلي على لبنان واستمرار فرض الحصار على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأصدرت الحركة الإسلامية في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م بيانا هاجمت فيه إسرائيل، وأدانت عدوانها على لبنان الذي قالت: إنه يجيء ضمن عدوان مستمر على الأمة العربية بأسرها، واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بمساندة إسرائيل في عدوانها.
وفي خطوة جريئة قرر ممثلو الهيئات والمجالس والفعاليات العربية في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م جميع المناسبات العامة التي يحضرها رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزراء الحكومة المؤيدون للهجوم على لبنان، وتقدم حزب حداش والحزب الديمقراطي العربي بطلب إلى الكنيست الإسرائيلي لحجب الثقة عن رئيس الحكومة شيمون بيريز وأعربت أوساط في حزب العمل عن مخاوفها من أن تؤدي حالة السخط والغضب في صفوف المواطنين العرب إلى حجب أصواتهم عن حزب العمل في الانتخابات القادمة في ۲۸ مايو (أيار).
تأييد بريطاني سافر للعدوان!
لندن: هشام العوضي
يمكن الإشارة باختصار إلى أن الموقف الرسمي البريطاني متعاطف بشكل واضح مع الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان، ففي الأسبوع الماضي قام وزير الدفاع البريطاني مايكل بورتيلو بزيارة إلى إسرائيل الأربعة أيام كانت الأولى منذ توليه الوزارة، وكشف بشكل سافر عن تأييده لما فعلته وتفعله إسرائيل، وقال – بورتيلو للصحفيين:« من حق كل حكومة أن توفر الحماية لمواطنيها، ولا يمكن للسلام أن يتحقق، مع وجود الإرهاب، ولهذا فنحن نندد بإطلاق الصواريخ وأية أعمال أخرى إرهابية ضد إسرائيل، ولا يوجد هناك أي عذر لحزب الله على ما قام به»، وقد جاء موقف الخارجية البريطانية متفقًا مع الدفاع، إذ صرح وزير الخارجية البريطاني مالكولم ريفكند عن تأييده للخطوات التي قامت بها إسرائيل مؤكدًا على حقها في الدفاع عن نفسها، وكان رئيس الوزراء جون ميجور قد التقى في لندن مؤخرًا نظيره اللبناني رفيق الحريري، وأبلغه بأن حل الأزمة يكمن في وقف حزب الله لعملياته العسكرية، وقد رحبت إسرائيل بالموقف البريطاني المؤيد، حيث قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي ديان أثناء تواجده في لندن: «إن الحكومة البريطانية تتفهم موقفنا من الأزمة جيدًا وتقدر أن حكومة شيمون بيريز تخاطر في قراراتها من أجل البحث عن السلام».
وتواجه الحكومة البريطانية في الوقت الحالي حرجًا أمام الرأي العام في التمسك بموقفها المؤيد لإسرائيل، خاصة بعد قيام الأخيرة بضرب مقرات للأمم المتحدة، وقتل وجرح وتشريد ما يزيد على ٤٠٠ ألف مدني لبناني، ويلحظ البعض التغير في لهجة الحكومة من التعاطف الكامل في بداية الهجوم الإسرائيلي إلى الاعتدال النسبي ومطالبة الفريقين اللبناني والإسرائيلي بوقف إطلاق النار، واعتبرت الصحيفة البريطانية هذا التغير مصدر حرج للحكومة، من جانب آخر قام ١٨ نائبا من مجلس العموم بالتوقيع على عريضة تنديد بالهجوم الإسرائيلي على المدنيين اللبنانيين مما أحرج الحكومة بشكل أكبر.
الصحافة والرأي العام:
أما موقف الصحافة والرأي العام فإنه يمكن القول بأن موقف الصحف البريطانية من الهجوم الإسرائيلي أقل تعاطفًا من الحكومة، فباستثناء صحيفة « التايمز» التي تمثل رأي الحكومة غالبا، وصحيفة «الجارديان»، فإن معظم الصحف نددت بإسرائيل، ففي صحيفة «الإندبندنت» كتب روبرت فيسك يقول: بأن «إسرائيل التي تتكلم كثيرًا عن الظلم والذبح تتحول نفسها إلى من يذبح الأبرياء» وكتبت آن ليزلي في الديلي ميل، تقول بأن الإسرائيليون يفعلون في اللبنانيين المدنيين ما فعله النازيون مع اليهود، وتتساءل ليزلي في مقالها الناقد عن أولئك الذين يتحدثون دوما عن معاناتهم عبر التاريخ، كيف يأتون اليوم ويقتلون المدنيين؟ وتضيف بأن صواريخ كاتيوشا اللبنانية التي جرحت ٦ إسرائيليين فقط لا تضاهي الأسلحة الإسرائيلية المتقدمة التي شردت ما يزيد على ٤٠٠ ألف لاجئ لبناني ولكن كانت هذه الخطوة مهمة بالنسبة لبيريز الذي أراد أن يُظهر لناخبيه أنه بنفس قوة وعزيمة نظيره السابق رابين، وتقول ليزلي بأن «إسرائيل هي التي أوجدت حزب الله عندما احتلت جنوب لبنان في عام ١٩٨٢م، ورفضت الخروج منه، كما أن الرأي العام البريطاني في مجمله رافض للغطرسة الإسرائيلية» وندد بقتل الأبرياء مهما كانت التبريرات الإسرائيلية.
موقف المسلمين في بريطانيا:
أما الجالية الإسلامية والمسلمون في بريطانيا، فقد نددوا بالعدوان، فتحت عنوان «مجزرة لبنان وسط سكوت عالمي رهيب» أصدر اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا بيانا ندد فيه بالهجوم الإسرائيلي، وسياسة التحيز التي يقفها الغرب من هذه المجزرة، كما دعا البيان الدول العربية والإسلامية ومنظمة الدول الإسلامية وسائر المنظمات الدولية إلى إدانة الجريمة والعمل على إيقافها بأسرع وقت كما وجهت Muslim Solidarity Commit
Tee الممثلة لصوت الجالية الإسلامية في لندن بيانًا مماثلًا، إضافة إلى رسالتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي، ووزير الخارجية البريطاني مالكولم ريفكند لاتخاذ التدابير اللازمة، وإيقاف نزيف الدماء الجاري في لبنان.