العنوان العدل المفقود في زيارة «البابا»!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 16-مايو-2009
مشاهدات 79
نشر في العدد 1852
نشر في الصفحة 13
السبت 16-مايو-2009
لم تحظ القضية الفلسطينية كقضية وطن محتل وشعب مقهور بشيء من زيارة البابا «بنديكتوس السادس عشر» الأخيرة للمنطقة في الوقت الذي حظي فيه الكيان المحتل الذي يمارس الإجرام صباح مساء بكل التقدير من البابا، ذلك رغم أنه قوبل بحالة من الاحتجاج والتهجم من كبار الحاخامات الذين وجهوا إليه سيلًا من الانتقادات، ورفضوا أن يكونوا في استقباله بالمطار! فقد قاطع الحاخامان الرسميان شلومو عمار ( كبير حاخامات اليهود الشرقيين )، و يونا ميتسجر ( كبير حاخامات اليهود الإشكناز ) استقباله في المطار.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن الحاخام الرئيس لمدينة صفد «شموئيل إلياهو» قوله: لا أعتقد بأنه يجب أن نخرج عن طورنا لتقديم الاحترام له ( البابا )؛ إذ إننا لم نر أنه قدم الاحترام لنا في مؤتمر «ديربان الثاني»... ففي الوقت الذي غادر فيه مندوبو أمم العالم قاعة المؤتمر خلال خطاب الرئيس الإيراني «محمود أحمدي نجاد» فإن البابا أمر مندوب الفاتيكان بالبقاء في القاعة... والمعلوم أن المؤتمر المذكور لم يصدر كلمة عتاب واحدة عما يقترفه الصهاينة من جرائم عنصرية بحق الفلسطينيين!.
كذلك أعلن حاخامات أخرون امتناعهم عن المشاركة في استقبال البابا بسبب «ماضيه» في إشارة إلى عضويته خلال فترة شبابه في منظمة الشبيبة النازية.
وفي نفس السياق تقدم سياسيان من اليمين اليهودي المتطرف إلى محكمة الصلح في القدس بدعوى طالبا فيها اعتقال البابا لدى وصوله إلى إسرائيل، أو على الأقل منعه من مغادرتها، وذلك لمحاكمته بتهمة سرقة كنوز يهودية لا تقدر بثمن!
أقول: رغم كل تلك الإهانات للرجل لم يصدر عنه ولا عن الفاتيكان أي كلمة احتجاج، بل إنه واصل زيارته ودخل القدس الشرقية حيث المسجد الأقصى ومدينة بيت لحم، وسط إجراءات واستعدادات صهيونية تكرس سيطرتهم على القدس الموحدة عاصمة لكيانهم الغاصب، ودخول البابا إلى المدينة المقدسة وسط هذه الإجراءات فيه اعتراف ضمني باحتلال المدينة وبحملة التهويد التي تجتاحها هذه الأيام بحق الأرض والبيوت والسكان العرب، ولم تحظ تلك القضية بإشارة واحدة من البابا.. والسكوت هنا علامة الرضا كما يقول المثل العامي.
ثم إن العرب والمسلمين لم يحظوا من تلك الزيارة باهتمام يُذكر فقد حصر البابا الهدف من زيارته للشرق الأوسط بأنها «تذكير بالعلاقة الوثيقة التي لا تنفصم بين الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي»
فقط ما صدر عنه عند وصوله للأراضي الأردنية هي كلمات مجاملة عامة بحق المسلمين، عندما أعرب عن «احترامه العميق للمجتمع الإسلامي »، لاحظ المجتمع الإسلامي وليس الدين الإسلامي ! وهناك فرق كبير بين التعبيرين توضحها كلماته التي لم ينسها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها عندما ربط في خطابه الشهير بإحدى الجامعات الألمانية في 11 سبتمبر ٢٠٠٦ م بين الإسلام والعنف، وزعم أن هناك تناقضًا بين الإسلام والعقل.. ولم يعتذر الرجل عن هذا الافتراء بحق الإسلام حتى اليوم !!
ولقد كسر رفض جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تلك الزيارة حاجز الصمت الذي ساد المنطقة معتبرة أن تلك الزيارة استفزازية، ومطالبة إياه لدى وصوله للأردن باعتذار علني عن افتراءاته بحق الإسلام.
وكان صوت القاضي المتقاعد، خليل عبود رئيس الجمعية المسيحية العالمية في الناصرة، أكثر اختراقا لحاجز الصوت عندما أعلن رفضه لهذه الزيارة، وقال موجهًا كلامه للبابا: إذا كان قادة الدول الأوروبية تصرفوا بكبح مشاعرهم تجاه شعبنا الفلسطيني، وسمحوا لأنفسهم بزيارة إسرائيل في الأيام الأخيرة للحرب على غزة، وهذا بحد ذاته أمر مذهل، فإن قداسة البابا، الذي يمثل الضمير الإنساني المخلص للمسيحية، ليس ملزمًا بهذا الموقف، ومن واجبه توجيه رسالة واضحة ضد العدوان.
ترى هل أنصف البابا حقًا الشعب الفلسطيني المضطهد، أم أنه ناصر المحتل؟ إنه لم يساو بين الجلاد والضحية فقط، ولكنه قدم للجلاد مزيدًا من السياط ليواصل إجهازه على الضحية..
ثم يقولون بعد ذلك، إن زيارة البابا للمنطقة دينية وليست سياسية!!
الرابط المختصر :