العنوان العدالة الأمريكية.. والضمير الإنساني الغائب
الكاتب د. أحمد يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1249
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 13-مايو-1997
أفرجت السلطات الأمريكية عن د. موسى أبو مرزوق- الزعيم السياسي لحركة حماس- بعد قرابة سنتين قضاهما في سجنه الانفرادي بمدينة نيويورك، احتمل خلالهما هو وأهله صنوفًا من الأذى والمشقة، ولحق به الكثير من الإجحاف والغبن في معاناة طالت، لكنها كانت رغم قسوتها فتحًا له ولحركة حماس، وانتصارًا للقضية الفلسطينية، وحق أهلها في نضالاتهم المشروعة للاحتلال الإسرائيلي.
لقد أرادوا باعتقاله أن تكون محاكمته محنة للإسلام و«بعبعًا» لإرهاب المسلمين، وإلقاء الرعب في قلوبهم، وتجميد حركتهم الناشطة على الساحة الأمريكية، ولكن الرجل بثباته وخطابه الإسلامي المعتدل استطاع أن يدفع بالحق ظلامة الباطل وتقطعات أنفاسه، حتى ضج وزهق، وكان أن تراجعت الإدارة الأمريكية ومن قبلها إسرائيل وأسقطت كل الدعاوى المرفوعة ضده، لتظهر براءة الرجل وتنتصر قضيته، كما جاءت هذه البراءة لتؤكد فشل الحملة الإسرائيلية باتهام الإسلاميين بالتطرف والإرهاب، والمحاولات الدائمة للتحريض عليهم في الدوائر الأمنية المحلية والعالمية.
إن براءة د. أبو مرزوق -الزعيم السياسي لحركة حماس- إنما تأتي كشاهد إثبات على إمكانية مغالبة الحق الضعيف لعاتية الباطل وظلمه، وإن المسألة تتطلب تضافر الجهود والتحرك السريع لتطويق وملاحقة حملات الافتراء التي تقوم بها إسرائيل وعناصرها الناشطة في الأجهزة السياسية والعالمية داخل وخارج الولايات المتحدة.
وفي تعقيب سريع للأستاذ عبد الرحمن العمودي- مدير المجلس الإسلامي الأمريكي ورئيس لجنة الدفاع عن د. أبو مرزوق- أشار بأن على أمريكا أن تعلم بأنها مهما حاولت إرضاء اللوبي اليهودي وعناصره الصهيونية المتنفذة لاعتبارات سياسية معروفة، فإنها لن تكون بمنجاة من التعرض للإحراج وتلقي الصفعات، بسبب استجابتها ورضوخها لضغوط ومطالب السياسة الإسرائيلية.
وإنه من الأفضل للولايات المتحدة تفهم الوضع الحساس بالشرق الأوسط وعدم الانجرار وراء دعايات إسرائيل وحملاتها لملاحقة الإسلاميين بدعوى التطرف والإرهاب.
إن مصلحة أمريكا تتطلب قيام علاقات أفضل مع شعوب المنطقة العربية والإسلامية، وتبني سياسات تخدم في اتجاه تحسين العلاقة، وإقامة جسور من التفاهم والتعاون بدلًا من العداوة والتآمر.