; العدالة الأمريكية تتحول إلي «مقصلة» مع الإسلاميين | مجلة المجتمع

العنوان العدالة الأمريكية تتحول إلي «مقصلة» مع الإسلاميين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1998

مشاهدات 118

نشر في العدد 1310

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 28-يوليو-1998

واشنطن: المجتمع

* للمرة الثانية: المحكمة ترفض الإفراج عن د. الأشقر .. ومصير محمد صلاح والبرعصي مازال مجهولًا! 

* الأشقر: قضيتي سياسية ولن أعامل بعدالة في أية محكمة أمريكية

رفضت محكمة الاستئناف في مدينة نيويورك الأمريكية إطلاق سراح معتقل فلسطيني تحتجزه السلطات منذ خمسة أشهر على خلفية استنكافه الإدلاء بشهادة تدين ناشطين فلسطينيين وإسلاميين، مستندًا إلى «معتقدات دينية وسياسية وشخصية راسخة»، حسب تعبير نانسي تشانغ من مركز الحقوق الدستورية.

وقررت المحكمة في جلستها المغلقة يوم الخميس قبل الماضي بناء على استئناف المحامي الأمريكي مايكل كنيدي الذي يدافع عن الدكتور عبد الحليم الأشقر بمشاركة قانونيين عاملين لديه، الإبقاء على الأكاديمي الفلسطيني قيد الاحتجاز المدني، وذلك بعد أن استمعت إلى مرافعات شفهية، وذكرت مصادر لجنة الدفاع عن الدكتور الأشقر في تصريحات لوكالة «قدس برس»، أن المحكمة قررت الإشارة إلى الأشقر خلال الجلسة المعقودة بشكل طارئ نتيجة تدهور صحته باسم «جون دو» ضمن نطاق السرية، كما منعت نحو مائة من المسلمين الأمريكيين - حضروا إلى نيويورك من العاصمة واشنطن ومن ولايتي نيوجرسي وبنسلفانيا بينهم ذوو الأشقر - من حضور الجلسة التي عُقدت بوجود ثلاثة قضاة ومحامي الدفاع، وممثل المدعي العام الأمريكي، وقالت المحكمة في ختام جلسة الاستماع في قرار من أربع صفحات: إن القاضية «دنيس كوت»، أصدرت قرارها بما أملاه عليها ضميرها، حين أمرت  باحتجاز الدكتور الأشقر، وأنها التزمت بالمعايير القانونية بشكل حذر ومتوازن، ومن ثم أيدت محكمة الاستئناف القرار الذي أصدرته القاضية في ١٧ من يونيو الماضي باستمرار اعتقال الأشقر، وأعربت اللجنة عن استيائها البالغ، وقالت: إن الدكتور عبد الحليم الأشقر علق على قرار المحكمة بالقول: إنه أدرك منذ زمن أن قضيته لن تحل قضائيًّا، لأنه معتقل على أسس سياسية، وأضاف الأشقر: إنه حتى تتغير الظروف السياسية، فلن يعامل بعدالة في أية محكمة أمريكية. واعتبرت الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة قرار محكمة الاستئناف في نيويورك يوم الخميس ١٦ من يوليو الجاري بشأن الدكتور عبد الحليم الأشقر، تأكيدًا جديدًا على صحة مخاوفها من أن الحكومة الأمريكية تفضل «موت رجل على التراجع عن سياستها في استهداف المسلمين»، وتقول السيدة حرم المعتقل الفلسطيني: إن زوجها مصر على الاستمرار في إضرابه عن الطعام «احتجاجًا على الظلم الذي وقع عليه في البلاد التي تدعي الحرية والمحافظة على حقوق الإنسان» على حد تعبيرها.

وكان الدكتور عبد الحليم الأشقر ٤٠ عامًا اعتقل في ٢٣ من فبراير الماضي، عندما قررت محكمة أمريكية احتجازه بناء على رفضه الإدلاء بشهادة بطلب من مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي أي» أمام المحكمة، قد تسيء إلى ناشطين فلسطينيين وآخرين عاملين في المجال الإسلامي في الولايات المتحدة، وردًا على الاعتقال بدأ الدكتور الأشقر إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، وبعد احتجازه مدنيًّا لفترة من الوقت في مركز توقيف «إم سي سي» «ميتروبوليتان کوریکشینال سنتر» في مانهاتن الأمريكية نقل إلى مشفى ويست تشستر بنيويورك تحت حراسة أمنية، حيث وضع تحت العناية الطبية للحفاظ على حياته، وبعد فترة من إدخال المحاليل المغذية إلى جسم الدكتور الأشقر عن طريق الذراع، أصيبت عروقه بالجفاف مما دعا الأطباء إلى غرس أنبوب المحلول المغذي في عروق الرقبة، ويصر الدكتور عبد الحليم الأشقر على رفض الإدلاء بالشهادة المطلوبة منه لأنها تتعارض مع مبادئه، ويسمح القانون الأمريكي باحتجاز المعتقلين الذين هم في مثل حالته لمدة قد تصل إلى ۱۸ شهرًا، غير أن القانون لا يبيح للقاضي الأمريكي مواصلة احتجاز متهم إذا ما ثبت أنه لن يدلي بالشهادة المطلوبة، وقد عقدت المحكمة برئاسة القاضية دنيس كوت في ٢٦ من مايو الماضي جلسة لمراجعة وضع الدكتور الأشقر بناء على طلب محاميه وبعد الاستماع إلى الشهود «العرب والأمريكيين» الذين أكدوا معرفتهم بصلابة الدكتور الأشقر وقدرته على الاستمرار في الإضراب عن الطعام حتى لو أودى ذلك بحياته دون الإدلاء بالشهادة المطلوبة، أظهرت القاضية عدم اقتناعها وأمرت بمواصلة اعتقال الأكاديمي الفلسطيني في قرار اتخذته يوم ١٧ من يونيو ۱۹۹۸م، وفي ٢٥ من يونيو أمرت القاضية بتغذية الأشقر اجبارياً بواسطة أنبوب موصل من الأنف إلى المعدة في قرار يجعل حالة المعتقل الفلسطيني الثانية من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة التي تتخذ فيها المحكمة قرارًا بتغذية المعتقل بالأنبوب، علمًا بأن إضراب الدكتور عبد الحليم الأشقر هو الأطول في التاريخ الأمريكي، وفقد جراءه ٢٥ كيلو جرامًا من وزنه حتى الآن.

واستنادًا إلى حرم الأشقر فإن الدكتور عبد الحليم أعتقل على خلفية اعتقاد السلطات أنه «أهان المحكمة»، لرفضه الإدلاء بالشهادة المطلوبة رغم منحه الحصانة اللازمة، وتقول القاضية كوت: إنها غير مقتنعة بأن الشريعة الإسلامية تملي على الدكتور عبد الحليم الأشقر الامتناع عن الشهادة ضد مسلمين آخرين يحملون آراء سياسية خاصة، تسعى السلطات الأمريكية لتجريمهم بدعم عمليات مسلحة تشنها حركات المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل!! كما أنها رفضت وجهة النظر التي أبداها الشهود خلال المحكمة حول ضلوع إسرائيل في قضية الأشقر.

الجالية الإسلامية:

وقال بيان أصدرته الجالية الإسلامية الأمريكية: إن قرار المحكمة وإن حمل توقيع القاضية دنيس كوت، إلا أنه قرار حكومي يأتي ثمرة لنظرة سياسية، ويشعر المسلمون في الولايات المتحدة بقلق متصاعد إزاء القضايا التي نظرت فيها المحاكم الأمريكية بحق مسلمين، منذ منتصف التسعينيات بدءًا بقضية الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي السابق لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» الذي أعتقل عام ١٩٩٥م، ثم أصدرت محكمة أمريكية قرارًا بتسليمه لإسرائيل، ولكن أبا مرزوق قلب الطاولة عندما قرر سحب استئنافه ضد القرار القضائي وقبل بالذهاب إلى إسرائيل، حيث اضطرت الولايات المتحدة للإفراج عنه وتسليمه للأردن بعد أن رفضت تل أبيب استقباله خوفًا من العواقب الأمنية التي قد تبرر هجمات انتحارية يشنها الجناح العسكري لحركة حماس داخل الدولة العبرية.

وقال بيان الجالية المسلمة: «إنه أمر محزن ولكنه حقيقي... المسلمون ذوو الضمير محرومون من العدالة عندما يصل الأمر إلى القضايا السياسية»، ويذكر أن الولايات المتحدة اعتقلت ناشطين فلسطينيين، وضايقت بعضهم بتهمة «غسل الأموال»، لعملهم في منظمات خيرية ، تجمع التبرعات لصالح الأيتام والفقراء في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في ظل الحصار الاقتصادي الذي فرضته إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة لفترات طويلة، وتضم قائمة الذين تعرضوا لهذه المضايقات بحجة علاقتهم بالتيار الفلسطيني المعارض لاتفاقات أوسلو شخصيات معروفة مثل إسماعيل برعصي، والدكتور مازن النجار، والمهندس أبو جبارة، والدكتور سامي العريان، وأخيرًا محمد صلاح الأمريكي من أصل فلسطيني، الذي احتجزت أمواله ومُنع من العمل قبل عرضه على المحكمة، وذلك بتهمة تمويل «حماس»، رغم تبرئته في المحاكم الإسرائيلية من هذه التهمة بعد أن قضى عامين في السجن.

موقف صلب:

وكان زملاء الدكتور الأشقر العاملون في صندوق الأقصى للتعليم المتوقف عن العمل حاليًّا، قد أكدوا أن الدكتور الأشقر سيستمر في موقفه الرافض للدخول في حملة تشنها الولايات المتحدة ضد ناشطين إسلاميين، وطالب البيان منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن الديمقراطية والأكاديميين السعي لإطلاق سراح الأشقر، ويعاني الدكتور عبد الحليم الأشقر من مرض السكري، كما يعاني عموده الفقري من آثار كسر في أسفل الظهر تعرض له قبل نحو ثلاثة أعوام، ويعمل الأشقر باحثًا مشاركًا في المؤسسة المتحدة للبحوث والدراسات في واشنطن، وهو حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة ولاية المسيسبي الأمريكية، وكان يعمل مديرًا للعلاقات العامة في الجامعة الإسلامية بغزة قبل ثمانية أعوام، وقد تعرض الأشقر لمضايقات استمرت فترات طويلة قبل الوصول إلى احتجازه، حيث ضغط عليه محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» من أجل دفعه للشهادة وذلك بإعاقة علاجه - لدى عدد من الأطباء -من كسر عموده الفقري، كما تدخلوا  لإعاقة حصوله على درجة الدكتوراة في إدارة الأعمال من جامعة المسيسبي. 

ويدير الدكتور عبد الحليم الأشقر حاليًا صندوق الأقصى للتعليم الذي أسسه مع آخرين عام ۱۹۹۳م في الولايات المتحدة لدعم قضايا التعليم الفلسطيني، حيث يختار الصندوق عددًا من الطلبة المحتاجين ولا سيما من أبناء المعتقلين والشهداء ويتكفل بنفقات دراستهم أو رسومهم الجامعية وتحصيل القبولات الجامعية لهم، وقد تمكن الصندوق من تزويد الجامعة الإسلامية في غزة بنحو ١٠ آلاف كتاب ضمن مشروع تعليمي لإثراء مكتبتها، كما عمل على تحويل بعض المساعدات المالية للمؤسسات الفلسطينية العلمية مساهمة منه في رفع المستوى التعليمي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

153

الثلاثاء 21-أبريل-1970

مع القراء - العدد 6

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 5

262

الثلاثاء 14-أبريل-1970

لِمن تُدق الأجْراس في تل أبيْب؟!