; العداء الغربي للإسلام والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان العداء الغربي للإسلام والمسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1995

مشاهدات 197

نشر في العدد 1148

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 02-مايو-1995

أعطت حادثة التفجير في مدينة «أوكلاهوما» الأمريكية مؤشرًا لا سابق له على قابلية المجتمعات الغربية للاستعداء والاستدراج إلى مواجهة مع العالم الإسلامي، وقدرة الذراع الإعلامية اليهودية على تحريك كل المشاعر الصليبية القديمة لدى العالم المسيحي الغربي نحو هذه المواجهة لدى أدنى فرصة.

وفي هذا العدد من «المجتمع» تحقيق خاص يكشف عن تفاصيل مزعجة عما تعرض له 6 ملايين مسلم في الولايات المتحدة من إرهاب نفسي استمر من لحظة الانفجار واندلاع الحرب الإعلامية باتجاه إلصاق الحادثة الدامية بالمسلمين، إلى حين نجاح الشرطة المحلية في ولاية «أوكلاهوما» في توجيه الانتباه إلى الجناة الحقيقيين.

ولسوف ينشغل المجتمع الأمريكي ومؤسساته السياسية والأمنية والاجتماعية لبعض الوقت في معالجة وفهم هذا التطور الداخلي المفاجئ، ولربما سيتمكن هذا المجتمع من مواجهة الظاهرة الإرهابية الداخلية ومحاصرتها، لكن حادثة «أوكلاهوما» أبرزت ما لن يبذل الأمريكيون الكثير في سبيل معالجته، وهو بقايا المشاعر الصليبية الدفينة في وجدان الغرب ضد العالم الإسلامي.

على أن أمريكا وشعبها لا يمثلان أسوأ النماذج في هذا المجال، فالقارة الأوروبية لا تزال تختزن القدر الأكبر من الاستعداد للتحشيد النفسي والاجتماعي والأمني ضد الأقليات المسلمة، وإذا كان العرب المغاربة في فرنسا، والمسلمون الهنود في بريطانيا، والجالية التركية في ألمانيا، قد ذاقوا مرارة الممارسات العنصرية والطائفية ضدهم في إطار النظام القانوني الديمقراطي في تلك المجتمعات، فإن مسلمي البوسنة والشيشان تلقوا الهمجية الأوروبية الصليبية في صورتها التاريخية الحاقدة بوضوح.

وقد يقال هنا إن الإعلام في الغرب -وبسبب هيمنة اليهود على نسبة كبيرة منه- قد نجح في تشويه صورة العرب والمسلمين، وقد يقال أيضًا إن أسبابًا اقتصادية وثقافية كانت وراء النزعة العنصرية ضد الأقليات المسلمة، وهذا كله قد يكون صحيحًا، لكن يبقى أن النزعات العدائية والجاهزية للمواجهة مع الإسلام كانت الأساس الذي بنيت عليه وانطلقت منه الممارسات العنصرية والكراهية الإعلامية.

وإلا لماذا يجتهد المسؤولون في المؤسسات العسكرية والأمنية الأوروبية الآن في بناء صورة الخطر الإسلامي القادم؟ ولماذا يكاد قائد حلف «الناتو» ينجح، وفي تصريحات أخيرة له بإقناع الدول الأعضاء في الحلف بأن العالم العربي الإسلامي بات الخصم الجديد لأوروبا الغربية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق؟

ولماذا يتجه العنصريون الأوروبيون وعصابات النازيين الجدد إلى استخدام مفردات عرقية وطبقية عندما يتعلق الأمر بكراهية الأجانب غير المسلمين، فيما تستخدم ضد المسلمين على اختلاف جنسياتهم وأعراقهم مفردات الحقد الديني الصليبي؟

إن صعود الأحزاب الوطنية المتطرفة في عدد من دول الغرب المسيحي إلى درجة أعلى من الوجود السياسي وحيازة مرشحيها على نسب أكبر من أصوات الناخبين، مؤشر قوي على النزعة المتزايدة لدى الغرب لتسليم القيادة إلى عناصر تعبر عن النزعة الدينية والعرقية لأوروبا والغرب، والهدف الجاهز للهجوم عند هذه العناصر هي الجاليات المسلمة أولًا ثم الأقطار الإسلامية بعد ذلك.

إن حادثة أوكلاهوما رغم دلالتها الواضحة على وجود التطرف والإرهاب في صور متعددة في كافة المجتمعات -ولا سيما في تزامنها مع حادثة مترو الأنفاق في اليابان والحملات العنصرية والإرهابية ضد المسلمين في ألمانيا وفي فرنسا- فإنها لن تغير إلا قليلًا من الصورة الراسخة في الذهن الغربي لارتباط الإرهاب بالمسلمين وقضاياهم، لأن هذه الصورة لديها ما يدعمها من مشاعر تاريخية دفينة.

وعلى الأقليات المسلمة المقيمة في الغرب -وكذلك ما تبقى من حكومات عاقلة في البلاد الإسلامية- أن تتحرك باتجاه محاربة النزعة العدوانية لدى المؤسسات السياسية والإعلامية في الغرب ضد الإسلام والأقليات، وأن تبذل ما تستطيعه من جهد في محاصرة آثار وتداعيات التكالب الغربي على وصم المسلمين دائمًا بالتطرف والإرهاب.

الرابط المختصر :