; العجز عن إدانة المجزرة.. ضربة جديدة لمصداقية مجلس الأمن وجدواه | مجلة المجتمع

العنوان العجز عن إدانة المجزرة.. ضربة جديدة لمصداقية مجلس الأمن وجدواه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-نوفمبر-2006

مشاهدات 85

نشر في العدد 1727

نشر في الصفحة 5

السبت 18-نوفمبر-2006

﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إسرائيل وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 70-71).

مرة أخرى تستخف الإدارة الأمريكية بالدم الفلسطيني، وتوجه إهانة جديدة لهذا الدم البريء المسفوح على أيدي الصهاينة المجرمين في بيت حانون.. فبعد أن استخف الناطق باسم البيت الأبيض بالمجزرة الجديدة، باعتبارها، دفاعًا عن النفس استخدمت واشنطن حق النقض فيتو، ضد إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يوم 11/11/2006م يدين ما جرى بأي صيغة.

ورغم تخفيف صيغة قرار مجلس الأمن - بناء على طلب من واشنطن - باستبعاد وصف ما جرى بـالمجزرة.. مكتفيا بإدانة العمليات العسكرية، واستبعاد المطالبة بنشر مراقبين دوليين للإشراف على وقف لإطلاق النار، ومكتفيًا أيضًا بمطالبة الجانبين بـوقف فوري لكل أعمال العنف والنشاطات العسكرية... نقول: رغم الصيغة الهزيلة القرار مجلس الأمن إلا أن واشنطن أصرت على إبطال مشروع القرار باستخدام الفيتو مستخفة بالدم الفلسطيني والموقف العربي، بل وبكل القيم الإنسانية وحقوق الإنسان وكرامته. وليس ذلك بغريب على السياسة والمواقف الأمريكية التي دأبت على تأييد ودعم ومعاونة الاحتلال الصهيوني المجرم، والتغطية على جرائمه والدفاع عن مجازره، بل ومده بالآلة العسكرية الوحشية التي يرتكب بها جرائمه وهكذا دأب الموقف الأمريكي منذ نشأة الكيان الصهيوني حتى اليوم.

وللتذكير فقط نشير هنا إلى أن واشنطن لم توافق مرة واحدة على أي إدانة لإسرائيل تصدر عن مجلس الأمن، وقد استخدمت حق الفيتو ٤٣ مرة ضد إدانة هذا الكيان وجرائمه.

وغني عن البيان هنا أن واشنطن هي الداعم الرئيس للقوة العسكرية الصهيونية الغاشمة، حتى صار الكيان الصهيوني كيانًا نوويًا يمتلك أحدث أسلحة القتل والدمار. إضافة إلى الدعم الاقتصادي والمالي الذي يفوق الثلاثة مليارات دولار كل عام، من الإدارة الأمريكية، ناهيك عن المليارات الأخرى التي يقدمها اللوبي الصهيوني!

وقد ظن البعض أن الإدارة الأمريكية يمكن أن تراجع مواقفها المجحفة بحق القضايا العربية والإسلامية في فلسطين والعراق وغيرهما، خاصة بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، لكن هذا الفيتو الظالم جاء ليطيح بهذا الأمل!

الغريب أن النظام العربي ما زال يتحدث عن الولايات المتحدة كراع لما يسمى بعملية السلام، والمنطق يقول إن الوسيط والراعي لا بد أن يكون عادلًا بين الطرفين.. فأي عدل وأي إنصاف وأي احترام لحقوق الإنسان الفلسطيني والعربي لدى الولايات المتحدة!

إن الحقائق على الأرض تؤكد أن ما جرى في بيت حانون ليس أول المجازر الصهيونية، ولن يكون آخرها لأن القتل والإبادة وسفك الدماء سلوك صهيوني نابع من عقيدة فاسدة وتحركه نفسية شيطانية مريضة، وذلك ثابت ومعلن في فتاوى حاخاماتهم. ونشير هنا - كمثال - إلى الفتوى الصادرة عن لجنة حاخامات مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة التي تبيح قتل الأطفال والنساء في لبنان وفلسطين..... ويقول الكاتب اليهودي إسرائيل شاحاك في كتابه الديانة اليهودية وتاريخ اليهود.. استنبط عدد من الحاخامات أن جميع الأغيار غير اليهود الذين ينتمون إلى السكان المعادين هم أغيار يجب قتلهم.

كما أن الحقائق الثابتة على الأرض تؤكد أن الولايات المتحدة ماضية - بكل قوة. في دعم هذه المعتقدات الفاشية الصهيونية، والتغطية والدفاع عنها في المحافل الدولية.. فلماذا يصر النظام العربي على التعلق بسراب السلام، وعلى طول الأمل في رعاية عادلة لهذا السلام!!

إن النظام العربي مطالب بإعادة النظر في القضية برمتها، والتفكير بطريقة جديدة لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا وأكثر صلابة لدعم الشعب الفلسطيني أمام هذه المجازر المتواصلة دون تعويل على طرف آخر. كما أن القوى والفصائل الفلسطينية مطالبة بالمضي قدما نحو التوافق والاتفاق لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأن يكون هذا التوافق هدفا استراتيجيًا وسياسة ثابتة لدى الجميع، فاتحاد الموقف والتفاف الجميع حول القضية الأم.. قضية فلسطين.. هو السبيل لاسترداد الأرض المحتلة والحقوق الضائعة، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

الرابط المختصر :