العنوان العام الجديد (2022) يفتح باب التكهنات حول سيناريوهات مستقبل العراق
الكاتب محمد صادق أمين
تاريخ النشر السبت 01-يناير-2022
مشاهدات 102
نشر في عدد 2163
نشر في الصفحة 22
السبت 01-يناير-2022
ملف العدد
- السنجاري: لفْظُ الشارع للقوى السياسية الحالية مقدمة لحكومات قادمة لا تمثل الطبقة التي أتت مع الاحتلال.
- زيباري: هناك حاجة ماسة لخارطة طريق للعام الجديد لإصلاح الاقتصاد ومعالجة المشكلات المتراكمة.
- شهاب: التحدي الأمني هو الأكبر خاصة مع استمرار وجود «داعش».
- ما لم يلمس العراقيون تغييراً بالأوضاع فإن عودة الشارع للاحتجاج أمر لا يستبعده المراقبون.
يبدأ العام التاسع عشر على أرض الرافدين منذ احتلالها عام 2003م من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تزال الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية تتسم بعدم الوضوح بسبب حالة عدم الاستقرار التي ما زالت تصبغ المشهد العراقي.
يحمل العام الجديد آمال التغيير، بعد أن انتفض الشارع العراقي ضد الوضع القائم، وتمكن من إسقاط حكومته فيما عُرف بـ»ثورة تشرين» التي أفضت إلى انتخابات مبكرة تمخضت عن تغيير في كامل المشهد السياسي، الذي ستخرج من فضاءاته حكومة جديدة تتعلق بأهدابها آمال المتفائلين بتحقيق الاستقرار والاستقلال الناجز.
المحلل السياسي فارس السنجاري، اعتبر أن لفظ الشارع للقوى السياسية التي حكمت العراق منذ عام 2003م، من خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مقدمة لحكومات قادمة لا تمثل الطبقة السياسية التي أتت مع الاحتلال.
وقال السنجاري، في حديثه لـ»المجتمع»: الحركة الاحتجاجية الشبابية ممثلة بثورة تشرين هزت أركان الحكم، الذي تمثله طبقة سياسية جاءت مع الاحتلال الأمريكي، وقادت البلد إلى الفشل في كل الملفات وخصوصاً الأمنية والخدمية، إذ لا يزال العراق يعاني من انقطاع الكهرباء رغم إنفاق مليارات الدولارات على الشبكة المحلية التي ابتلعها الفساد، وقس على ذلك الماء والصرف الصحي والتعليم، كلها في حدودها الدنيا رغم ثروات العراق الطائلة.
يذكر أن الرئيس العراقي برهم صالح كان أول شخصية رسمية تتحدث عن فشل منظومة الحكم، وقال في خطاب رسمي: إن «الأزمات المتتالية والتحديات تؤكد حجم وحقيقة الخلل البنيوي في النظام القائم وطريقة الحكم، وإن المسؤولية التاريخية والوطنية تقتضي العمل الجاد على إنهاء دوامة الأزمات التي تعصف ببلدنا، وذلك يستوجب منا الإقرار بأن منظومة الحكم التي تأسست بعد عام 2003م تعرّضت إلى تصدع كبير، ولا يُمكنها أن تخدم المواطن الذي بات محروماً من أهم حقوقه المشروعة».
وتابع الصحفي العراقي: نتائج الانتخابات البرلمانية أفرزت معادلة جديدة، نعم لم تحقق تغيراً كاملاً كما كان يرجو ثوار تشرين، لكنها أدت إلى إسقاط الوجوه الأساسية للحكم في المرحلة السابقة، وهي تقدم إنذاراً وتحذيراً شديد اللهجة للقادمين الجدد؛ مفاده أن مصيرهم سيكون مثل مصير سابقيهم ما لم يخرج البلد من مربع الفساد إلى معادلة جديدة تُفضي إلى تغيير الأوضاع.
التحدي الاقتصادي
تعرض الاقتصاد العراقي لأزمة مالية خانقة خلال العامين الماضيين بسبب جائحة «كورونا» وتدهور أسواق النفط؛ الأمر الذي دفع الحكومة إلى خفض سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي؛ لتتمكن من تمويل النفقات المالية والالتزامات الاجتماعية ودفع الرواتب، وهو ما تسبب بزيادة التضخم وارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات.
كما أن أكثر من 95% من موازنة العراق المالية تعتمد على إيرادات بيع النفط، ويبلغ حجم الإنتاج النفطي أكثر من 4 ملايين برميل في اليوم، يصدر منها أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، بحسب المحلل الاقتصادي في مجلة «الحوار» العراقية علي الزيباري، الذي أضاف قائلاً: الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي شهد تراجعاً حاداً من 9 إلى 10%؛ وهو ما تسبب بتراجع الاقتصاد، وأشار إلى أن تدهور إسهام القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي وانخفاضه نحو النصف تسبب بضربة قاسية للناتج المحلي، إلى جانب تراجع الإنتاج الزراعي بسبب شح المياه وقلة الأمطار، وقطع إيران للأنهار التي تمر عبر أراضيها، التي تصب في العراق؛ ما تسبب بحالة جفاف شديدة أدت إلى انخفاض مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي، فتحول العراق لمستورد كبير للمواد الغذائية من دول الجوار خصوصاً إيران.
وأوضح الصحفي الاقتصادي أن تراجع الناتج المحلي كان من أهم عوامل تدهور النمو إلى جانب انغلاق الاقتصاد بسبب «كورونا»؛ ما تسبب في تفاقم الحياة المعيشية التي وضعت نحو 2.7 مليون عائلة عراقية جديدة دون خط الفقر.
واعتبر زيباري أن الملف الاقتصادي من أكبر التحديات التي تواجه الدولة عام 2022م؛ حيث ستكون الحكومة الجديدة مطالبة بتحريك الاستثمار الحكومي، وتوجيهه إلى صناديق تمويل أكثر من 50 ألف شركة متوقفة عن العمل في القطاع الخاص، وتعزيز الخطوط التكنولوجية الرقمية لتحقيق طفرة في النمو كي تصل إلى 5%.
وختم بالقول: هناك حاجة ماسة لخارطة طريق تقدمها الحكومة للعام الجديد لإصلاح الاقتصاد ومعالجة المشكلات الخطيرة المتراكمة على مدى السنوات الماضية، بسب الفساد وغياب التخطيط، إضافة إلى الريعية النفطية لتمويل إيرادات الدولة.
التحرر من الاستقطاب
أما التحدي الأكبر الذي يواجهه العراق في العام الجديد فهو التحدي الأمني الذي لا يزال يطل برأسه سنوياً منذ عام 2003م؛ فهو انتعاش خلايا «تنظيم الدولة» (داعش) بين فترة وأخرى، التي تضرب في مفاصل الدولة هنا وهناك، ثم وجود المليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، ومحاولة بعض الأطراف الداخلية بأن يكون العراق جزءاً من الاستقطاب في الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط.. هي أهم العوامل التي تنتقص من سيادة العراق الناجزة، بحسب العقيد المتقاعد أسعد إسماعيل شهاب.
وأضاف شهاب: الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي وقعت العام الماضي في شمال العراق التي استهدفت القوات الأمريكية التي تتأهب للانسحاب، واستهدفت القواعد العراقية والمطارات.. أعطت مؤشراً على توسع الفصائل المسلحة في تنمية ترسانتها العسكرية وتعاظم قوتها لتصبح موازية للدولة أو تتفوق عليها في بعض الأحيان، وهو ما يثير المخاوف من احتمال استخدام هذا السلاح في تصفية الحسابات داخلياً وفرض أجندات معينة على البلاد، كما حصل في محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لذلك سيكون ضبط السلاح المنفلت، والسيطرة على المليشيات المسلحة النقطة الأهم على أجندة الحكومة الجديدة في العام الجديد.
وتابع الضابط السابق في الجيش العراقي: من جهة أخرى، لا يزال «تنظيم الدولة» يشكل خطراً يتربص بالعراق وبالسلم الاجتماعي فيه؛ حيث يشن التنظيم بين فترة وأخرى هجمات نوعية على القوات العراقية، كان آخرها في أكتوبر 2021م حيث هاجم مسلحو التنظيم إحدى القرى في قضاء المقدادية مُوقِعاً 11 قتيلاً وعشرات الجرحى؛ الأمر الذي تسبب برد فعل طائفي أعاد محافظة ديالى إلى دائرة العنف؛ حيث لا تزال تشهد خروقات أمنية مستمرة، ويتم تهجير العشائر السُّنية بأثر رجعي للهجوم، رغم التأكيدات بأن المهاجمين جاؤوا من خارج المحافظة التي لم تكن يوماً من معاقل «داعش».
واستغرب شهاب من عجز الدولة عن القضاء على التنظيم، رغم إعلانها الانتصار عليه عام 2017م، مشيراً إلى أن بقاء جيوب للتنظيم وخلايا نائمة في ظل السلاح المنفلت وتغول المليشيات فيه مخاطر عودة العراق للمواجهات الطائفية التي حدثت عام 2005م إثر تفجير مرقد العسكريين في سامراء.
وأكد أن القضاء التام على «تنظيم الدولة» هو الركن الأساس في تحقيق الأمن السياسي والاجتماعي، لأن المليشيات التي تعمل خارج إطار القانون تعتبر خطر «داعش» مبرراً لوجودها؛ لذلك فخطوة القضاء على التنظيم ذات مكسب مزدوج للأمن العراقي.
ختاماً؛ العام الجديد الذي ستتشكل فيه حكومة جديدة، أعقبت انتخابات مبكرة، يضع العراق أمام تحدٍّ وجودي؛ فالشارع العراقي يترقب أن يشهد تغييراً في خارطة الأوضاع المتردية، وتحسناً في ملفي الأمن والاقتصاد، وما لم يتحقق شيء من ذلك على وجه السرعة، فإن عودة الشارع للتظاهر والاحتجاج من جديد أمر لا يستبعده المراقبون؛ فالشباب الذي أطلق على تظاهراته اسم «ثورة تشرين» التي كلفت أكثر من 560 قتيلاً وأكثر من 24 ألف جريح، وأسفرت عن إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي، ينظر بعين الترقب والريبة لما ستؤول إليه الأوضاع، وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي له أداة تواصل مهمة للغاية في تنظيم صفوفه وعودته إلى الساحات من جديد، وهو ما تخشاه الطبقة السياسية العراقية على اختلاف انتماءاتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل