; العامل الرئيسي في الثورة الإلحادية في روسيا | مجلة المجتمع

العنوان العامل الرئيسي في الثورة الإلحادية في روسيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1987

مشاهدات 58

نشر في العدد 806

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 24-فبراير-1987

قال الحكيم السوفياتي «اليكزندر لزنتس» الذي قد نال جائزة نوبل العالمية، «لا أزال اشتغل بأعمال على تاريخ الثورة السوفياتية منذ زهاء خمسين سنة وقد قمت عبر هذه السنوات بتسجيل مئات الشهادات الشخصية وبدراسة مئات الكتب وقد كتبت أنا ثمانية مجلدات على هذا الموضوع الخطير. فإن قيل لي أن أشير- في أوجز بيان- إلى السبب الأصيل إزاء هذه الثورة الهدامة التي قد ابتلعت ٦٠ مليون من رجالنا قلت: إنهم نسوا الله كليًا بل لو أمرت ان أدل على الميزة العليا الأساسية الشاملة على القرن العشرين الكامل للهج لساني بكل قوة وصراحة: أنا قطعنا صلتنا مع خالقنا».

ومما يتسبب بالجرائم الكبرى في هذا القرن أن الضمير الإنساني قد غشيه الاضمحلال والذبول وأخذه الضعف والفتور لما فقد الإنسان علاقته مع الله فإن القرن العشرين قد تورط في ورطة الإلحاد والمادية أشد التورط وألقى بأيديه إلى التهلكة والدمار وهذه العملية عامة شاملة في كل مجال من الشرق إلى الغرب لا اختصاص لها بالأنظمة السياسية ولا الاقتصادية حتى إن العالم لم ير على مسرح النهضة الحضارية ثورة أشد انتظامًا وأكثر شرورًا في بواطنها من الثورة السوفياتية التي تحمل معها الإلحاد والدهرية فإن مبنى النظام الفلسفي الذي أقامه «ماركس ولينين» أساسه الحقيقي على إنکار الله وابغاضه أشد البغض.

ولكن بالرغم من كل ما نجد في الاتحاد السوفياتي من الهول الشديد والخراب الفظيع لأجل الدهرية والمادية توجد الديانة هنا حتى الآن وهي محط أنظارنا ومعقد آمالنا ومطلع تباشير الصبح ببراعم الفرح والسرور، وإن الشيوعية لن تقضي على الديانة وإن هي تبدو في الظاهر رهيبة مفزعة هائلة بدباباتها وصواريخها.

وإن الغرب لا يزال محفوظًا من الغارات الشيوعية إلى مدد متطاولة ومتمتعًا بالحرية الدينية تمتعًا بالغًا، ولكن يا للأسف أن بدأت عيون المشاعر الدينية تنضب منه وتدب إليه داءات وبيلة للعلمانية واللادينية وأخذ يتناقص من قوة المجتمع الغربي شيئًا فشيئًا.

والآن عادت الحياة في الغرب وسيلة لقضاء اللبانة والهوى وإطفاء الغلة الجنسية فحسب، وانمحت مفاهيم البر والإثم عن القلوب والأذهان، ومما لا ينكر أن السوء ينشأ أولًا في قلوب الأفراد ثم يدخل خفيًا في النظام السياسي، وإن من طبيعة الإنسان ألا يتجنب سوء الأعمال ويحافظ على القلب والضمير مادام يتمتع بقاطبة الحريات في الخارج.

وعلى الرغم من هذه الأوضاع والظروف التي تمثل لنا مخاطر عالمية فإن مفتاح البقاء أو الفناء في المستقبل بأيدينا وإنما يحل هو معضلات حياتنا إذا أتينا إلى الله -عز وجل- وتمسكنا بحبله المتين برحابة صدورنا.

الرابط المختصر :