الجريمة ظاهرة اجتماعية قديمة ومستمرة لازمت الإنسان منذ بدء الخليقة، وما زالت تلازمه بأشكال وصورٍ شتَّى، وستبقى، ما دام في النفس البشرية طمع وميل وهوى وقدر من الفجور، وما دام هناك شيطان يوسوس للنفس الأمارة بالسوء.
وقد كانت الجريمة، وما زالت، شاغلة للناس والمجتمعات والدول وواحدة من أبرز مشكلات المجتمع الإنساني المزمنة الملازمة له عبر العصور والتطورات والحُقب التاريخية، ولذلك حظيت بمركز متقدم من الاهتمام من قبل الشرائع السماوية الغَرَّاء ومن الفلاسفة والمفكرين والمصلحين وولاة الأمر، بحثًا عن سبل العلاج والردع، ورغبة في الأمان والسكينة وإقامة الحق والعدل. لكن قسوة القوانين الوضعية لم تفلح في إزالتها ومحوها من الوجود الاجتماعي، ومازال العالم يشكو تنامِي معدلات الجريمة بشكل يشبه بالانفجار الإجرامي على غرار الانفجار السكاني.
ويعترف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في تقريره «أحوال الجريمة والعدالة الجنائية على نطاق العالم» الذي ألقاه في «مؤتمر الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين» بأن «العولمة قد أدت إلى خلق بيئة مناسبة لأشكال جديدة ومتوسعة من الإجرام، يفعل الهيكل المتغير في التجارة والتمويل والاتصالات والمعلومات الذي أدى إلى تكوين بيئة لا تنحصر فيها الجريمة ضمن الحدود والأطر الوطنية بل أصبحت عالمية الطبع».
وأشار الأمين العام في هذا الخصوص إلى تنامي نشاط العصابات الدولية المنظمة ذات الفاعليات العابرة للحدود مثل تجارة المخدرات وغسيل الأموال وجرائم إساءة استخدام الحواسيب وشبكة الإنترنت وجرائم الاتجار بالبشر، والفساد، وشبكات الدعارة، وغيرها.
وأضاف الأمين العام في تقريره: «لقد قامت التنظيمات الإجرامية بتعديل هياكلها إلى ما يشبه الشركات لممارسة مختلف الأنشطة الإجرامية، مستخدمة أشخاصًا ذوي مهارات عالية وآليات متطورة لمساعدتها في جَنْيِ الأرباح وإخفائها».
ويشهد العالم اليوم تناميًا وارتفاعًا مضطردًا في معدلات الجريمة، وقد أظهر استقصاء الأمم المتحدة السادس عن اتجاهات الجريمة وعمليات نظم العدالة الجنائية واستراتيجيات منع الجريمة والتي غطت المدة (۱۹۹٥-۲۰۰۰) ارتفاع معدلات الجريمة بأنواعها كافة على المستوى الدولي، خصوصًا جرائم الاعتداء على الإنسان والعنف والمخدرات، وإن هذه الزيادة في استمرار وبلغت الزيادة نسبة (۱۱٪) عما كانت عليه للمدة ( ١٩٨٠-١٩٨٥). وفي تصريح لرئيس الندوة الدولية لمكافحة الجريمة والإرهاب الجنرال أناتولي كوليكوف قال: «إن هناك (٤٠٠) ألف جريمة ترتكب يوميًّا في العالم، وإن الجريمة قد نمت خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة حوالي ثماني مرات في الولايات المتحدة الأمريكية، وسبع مرات في بريطانيا والسويد، وأربع مرات في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة، ومرتين في اليابان.
وطبقًا لإحصاءات الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية فإن معدل الجرائم لديها هو وقوع جريمة سرقة عادية كل (۳) ثوان جريمة سطو كل (١٤) ثانية، سرقة سيارة كل (٢٥) ثانية، سرقة مقترنة بالعنف كل (٦٠) ثانية، جريمة اغتصاب كل (٦) ثوان، جريمة قتل كل (۲۱) ثانية. وتقدر كلفة الجريمة في أمريكا بـ (١٠٥) بلايين دولار تنفق في علاج الضحايا و (٣٥٠) بليون دولار للتعويضات والتأمين و (۱۲۰) مليون دولار تصرف على الشرطة و (٣٥) بليون دولار تصرف على السجون، وهناك (١٤) مليون متعاط للمخدرات.
وتشير إحصائية السجون الأمريكية إلى أنه خلال عام ۲۰۰۳ ازداد عدد النزلاء في سجون أمريكا ۲۰۳۷۰ نزيلًا عن العام الأسبق. ومع نهاية ٣١ ديسمبر ۲۰۰۳ تقدر نسبة الزيادة في الطاقة الاستيعابية للسجون الأمريكية المحلية (+١٦٪) عن طاقتها التصميمية الاستيعابية، في حين كانت نسبة الفرق في السجون الفيدرالية (+٣٩٪) عن طاقتها الاستيعابية. ومع نهاية عام ۲۰۰۳ بلغ عدد النساء المودعات في السجون ۱۰۱۱۷۹ نزيلة من مجموع ٦ ملايين و٩٠٠ ألف سجين أمريكي «أي نسبة ٦,٩٪ من عموم النزلاء». إن وجود حوالي 7 ملايين سجين أمريكي عام ۲۰۰۳ على أن من بين كل (۳۲) مواطنًا بالغًا أمريكيًّا هناك سجين واحد، والرسم البياني رقم (1) يوضح الزيادة الحادة في عدد السجناء في الولايات المتحدة حيث كانت الزيادة حادة بين عامي ۱۹۸۰ و۲۰۰۰ ثم بدأت الزيادة تأخذ منحى معتدلًا إلى ۲۰۰۳.
وفي بريطانيا أصدرت منظمة تدعى NCADC المهتمة بأوضاع السجون في العالم تقريرًا على شبكة الإنترنت: (www.ncadc.org.uk) عن حالة الاكتظاظ التي تعانيها السجون في مختلف أنحاء العالم بنسبة تفوق (۳۰) عن طاقتها الاستيعابية، وعن تزايد حالات الانتحار بين السجناء، وفشل السجون في تحقيق الأهداف المتوخاة منها وكيف أنها تحولت إلى مدارس لتفريخ المجرمين.
وقد بدأت السلطات في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تبحث عن بدائل العقوبة السجن التي أثبتت فشلها في سياسة الإصلاح الجنائي ومنها التعهد بالسلامة والتشغيل الإجباري والإيداع في مصحَّات اجتماعية وغيرها من الوسائل التي لم تنفع في تخليص المجتمعات من الجريمة.
الدولة
عدد السجناء
بالآلاف
نسبة السجناء لكل
مئة ألف من السكان
مجموع السجناء الأحداث بالآلاف
عام ١٩٩٩
عام ٢٠٠٠
عام ١٩٩٩
عام ٢٠٠٠
عام ١٩٩٩
عام ٢٠٠٠
النمسا
بلجيكا
الدنمارك
فنلندا
فرنسا
ألمانيا
اليونان
أيسلندا
إيطاليا
لوكسمبرج
هولندا
البرتغال
إسبانيا
السويد
إنجلترا - ويلز
اسكتلندا
أيرلندا الشمالية
قبرص
أيسلندا
النرويج
سويسرا
تركيا
بلغاريا
كرواتيا
جمهورية التشيك
إستونيا
المجر
لاتفيا
ليتوانيا
بولندا
رومانيا
سلوفاكيا
سلوفينيا
يوغسلافيا سابقًا
أرمينيا
أذربيجان
روسيا البيضاء
جورجيا
کازاخستان
قيرغزستان
ملدوفيا
روسيا
أوكرانيا
كندا
الولايات المتحدة
الكيان الصهيوني
٤٥٣٣
٣٠٤٨
۲٣۲۲
٢٧٨٩
...
٣٠٢٦٥
٣٤٥٧
١٧٩٦
١٠٩٨٣
٢٦٠
٤٢٢٢
٦١٠٠
٢٠٥٧٩
٤٢٢٠
٢٨٤٧١
٣٢٠١
١٣٨١
١٥٧
١٠١
١٨٨١
٣٧١٨
٢٨٧٧١
٩٣٢٢
١٤٨٧
٣٩٥٣
٣٢١٦
٨٣٨٠
٦٣٦٧
٧٢٠٥
٣١١١٥
١٣٧٨٨
٢٧٥٩
٥٠١
٧٨٩
١٤٥٧
...
١٥٣٢٧
٣٥٠١
٤٣٩٤٥
...
٦٨١٨
٧٢٧٣٨٥
٨٨٨٠٠
١١٥٢٦٥
٣٥٧٢٦٤
...
٥٣٩٦
...
۲۲۸۷
٢٥٦٥
٣٢٩٦٨
٥٣٤٠٢
...
٣١٦٣
٢٩٢٩٣
...
٧٠٢٨
٨٥٤٢
٣٦٠٠٤
٣٦٥٤
٤٧٧٢٩
٤٢٨١
١٢١٦
٢٣٤
٧٩
١٣٢٠
٣٤٧٤
٢٢٠٧٧
٧٩٨٢
...
١٥٤٦١
٣١٨٤
١٠٩٠٠
٥٠٠٨
٧٥٣٢
...
٣٤٤٧٥
٤٩٤٧
٧٣٨
١٢٠٠
٢٧٢٥
٢١٠٦٥
٥٥٠٣١
٥٨١١
٨٣٥٩٣
١٣٩٠٠
٧٠٤٢
٦٧١٠٥٤
١٧٢٠٣٩
٨٦٨٨٥
١٣٢١١٣٧
٨٦٥٢
٥٦
۳۱
٤٥
٥٦
...
...
٣٤
٥١
١٩
٨٦
٢٨
٦٢
٥٣
٤٩
...
...
..
٢٣
٤٠
٤٤
٥٥
٥١
١٠٧
٣١
٣٨
٢٠٥
٨١
٢٣٨
١٩٤
٨٢
٥٩
٥٢
٢٥
٤١
٤١
...
١٤٩
٦٤
٢٦٩
...
١٩٨
٤٨٩
١٧١
٤١٦
١٤٣
...
٦٧
...
٤٣
٥٠
٥٦
٦٥
...
٨٤
٥١
...
٤٤
٨٥
٩٠
٤١
٩٠
...
...
٣١
٢٨
٣٠
٤٨
٣٤
٩٨
...
١٥٠
٢٣٣
١٠٩
٢١١
٢٠٤
...
١٥٤
٩٢
٣٧
٥٩
٧٢
٢٦٢
٥٥٠
١١٦
٥٤٦
٢٨٣
١٦٣
٤٦٠
٣٤٨
٢٨٢
٤٦٨
١٤٧
٦١
۳
...
١٣٤
...
...
١٣٥
٧٠
٤٧
٥
...
٤٤٤
...
٥
٦٢٨٣
٧٠٨
١٣
٣٩
....
..
..
٧٣٥
١٤٢
١٣
١٠٦
٨١
٤٣٩
٢١٩
٢٢٦
٢٨٢٧
...
١١٥
٥٧
٨٠
١٠٠
...
٦٧٧
٣٥
١٥٢٩
...
٣٢٥
٣٤٥٦٣
٤٠٠٠
...
٤٢٦
...
...
...
٦
٦٧
١٥٨
٧٣٩٧
...
٢٥٧
٥٤١
...
٣٨٤
٣٧٥
١٣٩٢
١٤٥
٩٦٦٥
٧٨٧
١٠
٢٢
...
٣
...
٢٧٧٨
٥٢
..
١١٠
٧٨
٣٠١
١٦٦
٦٩
...
٩٤٧
٩٢
٣٠
...
...
٨٢
١٥٥٩
٢٧
١٠٣٣
٣٠٨
٨٩
١٦٩٨١
٢٣٦٨
...
١٠٤٤٤٢
١٢١
جدول بأعداد السجناء في العالم بين ۱۹۹۰ و۲۰۰۰ ونسبتهم للسكان وعدد السجناء الأحداث
المصدر: استطلاع الأمم المتحدة عن اتجاهات الجريمة وعمليات العدالة الجنائية 2004 UNCJIN.