العنوان العالم الاسلامي العدد153
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1973
مشاهدات 16
نشر في العدد 153
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 05-يونيو-1973
العالم الإسلامي
باكستان:
احتجاج واستنكار تظاهر
المسلمون في "سرنغار" و"لاهور" من مدن باكستان الكبرى
احتجاجاً على نشر كتاب طبع في بريطانيا يحتوي على صور للنبي محمد صلى الله عليه
وسلم.. والكتاب عبارة عن دائرة معارف للأطفال يحمل عنوان «كتاب المعرفة» والمعروف
أن كتباً متعددة في السنوات الأخيرة صدرت وهي تحتوي على صور مباشرة تتنافى مع آداب
الدين الإسلامي ومعتقداته.
تركيا: الإسلام
يتقدم في بلد أتاتورك ذكرت
وكالة الأنباء الإسلامية أن عدداً من الشباب المثقف من جنسيات مختلفة قد اعتنقوا
الدين الإسلامي. ويقول مراسل الوكالة في تركيا إن أكثر هؤلاء الذين اعتنقوا الدين
الإسلامي من الألمان والفرنسيين ويبلغ عددهم أكثر من مائتين وخمسين شاباً، وأن
الدافع لاعتناقهم للدين الإسلامي يرجع لما وجدوا فيه من سماحة ويسر، ومما وجدوا في
القرآن الكريم من حسن التوجيه وملائمته لعقلية هذا العصر، وتمنت سيدة من هؤلاء
الحصول على نسخ من القرآن الكريم مترجمة إلى اللغة الألمانية لتطلع على ما احتواه
القرآن من معان.
السعودية: مركز إسلامي في اليابان صرح مصدر مسؤول في سفارة اليابان بجدة أن المملكة السعودية ستتقدم
بمنحتين سنوياً لمسلمي اليابان لمواصلة دراستهم الإسلامية في جامعات ومعاهد
المملكة العربية السعودية. كما سيتم إنشاء مركز إسلامي في طوكيو بالاشتراك مع
رابطة العالم الإسلامي.. وأشار المصدر إلى أنه يوجد ثلاثة آلاف مسلم ياباني يقومون
بنشر الدعوة الإسلامية... وقد قام السيد أبو بكر مورياموتو رئيس جمعية المسلمين
في اليابان وأحد خبراء الأمم المتحدة مع وفد من كبار المسلمين اليابانيين بزيارة
للسعودية وقدموا للملك فيصل نسخة من القرآن الكريم مترجماً إلى اللغة اليابانية.
وسيقوم وفد من رابطة العالم الإسلامي بزيارة مسلمي اليابان والتثبت معهم حول توثيق
الروابط الإسلامية..
كراتشي أجرى السيد أنعام الله خان سكرتير عام مؤتمر العالم الإسلامي
محادثات مع الرئيس الفلبيني فيرديناند ماركوس في مانيلا تناولت وضع المسلمين في
جنوب الفلبين.. ورفع تقريراً عن محادثاته إلى مؤتمر العالم. وبعث السيد محمد أمين
الحسيني رئيس مؤتمر العالم الإسلامي بمذكرة إضافية للرئيس الفلبيني.. استعرض فيها
الأوضاع المتردية في جنوب الفلبين. ومما جاء في المذكرة أن المسلمين في الفلبين
كما في أي مكان آخر قوم محبون للسلام وليس لهم أي مخطط عدواني ولكنهم بالطبع لن
يصبحوا هدفاً لاغتصاب أرضهم التي ورثوها جيلاً عن جيل كما أنهم لن يصبحوا هدفاً
للاستغلال الاقتصادي لأرضهم دون أن يحصلوا على حقهم المشروع.. ولن يكون هنالك سلام
ما لم يعد أولئك الذين شردوا عن أرضهم قسراً إلى ديارهم وتوفر لهم الحماية
والأمن. والمعروف أن السيد الحسيني قام بزيارة لكاراتشي واجتمع بالمسلمين هناك
وألقى العديد من المحاضرات حث المسلمين فيها على الوحدة والتضامن.
كشمير: القاديانية فئة غير مسلمة واللغة العربية
إلزامية في
كشمير أعلنت الجمعية التشريعية أن القاديانية أقلية غير مسلمة، كما حظرت نشاطهم في
كشمير.. وأقرت قانوناً يقضي بجعل اللغة العربية لغة إلزامية في برامج التعليم
العام يتم تدريسها من الصف الثالث حتى الصف العاشر... وطالبت كل متقدم للوظائف
الحكومية أن يحفظ جزءاً واحداً من القرآن مع التفسير كحد أدنى كمؤهل أساسي بجانب
المؤهلات الأخرى.
الجزائر: قوة إسرائيل ضعف العرب... انعقد في
الجزائر المؤتمر الرابع لقدماء المجاهدين، وقد تحدث في المؤتمر الرئيس هواري
بومدين قائلاً: إن ما يحدث في المشرق العربي اليوم لهو وصمة عار في جبين الأمة
العربية.. وكأن المولى سبحانه وتعالى لحكمة نجهلها أنزل اللعنة بهؤلاء الناس فهم
يلطخون أيديهم صباح مساء بدماء المشردين ودماء الأحرار من الفلسطينيين الذين طردهم
العدو الصهيوني.. لقد انتصرت إسرائيل لا بفضل قوة خارقة للعادة وإنما انتصرت بفضل
الحالة الفوضوية التي يوجد عليها العالم العربي، وعلى مستوى الجيوش والحكومات...
وقوة إسرائيل الحقيقية تكمن في ضعف العرب في كل الميادين.. وقال أيضاً: «وإن كنا
أحياناً نقسو في أحكامنا فإن هذا نابع من الخط السياسي الذي انبثق من تجربتنا
الجزائرية وأثبت الواقع سلامته وصحته. وليقل من شاء إن الجزائر تقول كلمتها بهذه
القوة لأنها بعيدة عن ميدان المعركة فنحن لا نأبه لذلك؛ لأن الثورة الجزائرية ليست
في حاجة إلى وسام شجاعة أو بطولة من أحد».
سريلانكا «سیلان»: المطالبة بإطلاق سراح الأسرى
الباكستانيين أقامت سفارة إحدى «الحكومات الإسلامية» احتفالاً بإجازة الدستور لتلك
الدولة. وقد دعي للاحتفال زعماء الأقلية المسلمة في سيلان «سريلانكا» وبعض أعيان
المجتمع السيلاني من البوذيين... وفي أثناء الاحتفال «بإجازة الدستور المسمّى
بالإسلامي» وُزعت الخمر على الضيوف «!». وقد سبب ذلك صدمة عنيفة للمسلمين
المحليين.. فغادروا الحفل احتجاجاً واستئناءً. أقام مسلمو كولومبو «عاصمة سيلان»
مهرجاناً شعبياً كبيراً في كلية «الزاهرة» طالبوا فيه حكومة الهند بإطلاق سراح
أسرى الحرب الباكستانية الذين يبلغ عددهم ۹۳۰۰۰ ألفاً أو
أكثر. وقد تحدث في المهرجان خطباء من غير المسلمين وزعماء بوذيون. إن الأقلية
الإسلامية في سيلان لا تألو جهداً في مناصرة المسلمين في كل بقاع العالم وعرض
قضاياهم للشعب السيلاني. السيد صديق قليل عضو المجلس الاستشاري الوطني لشباب
ماليزيا ونائب رئيس فدرالية الشباب الإسلامي الماليزي، زار سريلانكا ووجد
استقبالاً حاراً من المسؤولين والزعماء الإسلاميين.. وكان السيد صديق قليل قد وفد
إلى «سريلانكا» في مهمة خاصة من قبل اليونسكو لدراسة أوضاع حركات الشباب. وقد كان
في استقباله هناك مسؤول منظمة «تجمع الشباب العالمي» «- دبليو . أي . واي» و«اتحاد
الشباب البوذي العالمي»، وتشمل جولة السيد صديقكلاً من الهند وبوتان وبنغلاديش
وتايلاند.
رواندا: مسلمون في قلب القارة... أُعلن أن
وفداً من رابطة العالم الإسلامي برئاسة الشيخ محمد الصواف عضو الرابطة قد أجرى
محادثات مع رئيس جمهورية رواندا حول وضع المسلمين الروانديين هناك.. وقال الرئيس
غريغوريو كاييباندا في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية إن الجالية الإسلامية في
رواندا تتمتع بمساواة تامة وبالحرية. المعروف أن النشاط الإسرائيلي في أفريقيا
يتركز الآن في رواندا.
القحط والمجاعات تهدد أفريقيا الغربية دور الدول
العربية الغنية.. إسلاميّاً وإنسانيّاً ذكرت الأنباء أن المنظمات الدولية وبعض
الدول الأوروبية ومنظمة السوق المشتركة الأوروبية تحاول إرسال مساعدات لإنقاذ ٢٥
مليون إنسان من المجاعة في غرب أفريقيا فضلاً عن المواشي والحيوانات.. ولم يذكر
أبداً أي إسهام عربي إسلامي لهذه الدول المنكوبة وهي دول إسلامية أفريقية.. وكجزء
من سياسة الانفتاح العربي تجاه أفريقيا – فضلاً عن واجب التكاتف الإسلامي - نرى أن
يكون للدول العربية دور إنساني كبير في هذه المشاركة الإنسانية. هذا هو المدخل
الذي نفذ منه الاستعمار والصهيونية إلى أفريقيا واستثمر صلاته بها لضربنا من الخلف
وعزلنا.. والبلدان التي تحتاج إلى المساعدة هي: موريتانيا «٨٠ ألف طن»، السنغال
«٢٥٠ ألف طن»، النيجر «۱۰۰ ألف طن»، تشاد «٢٥٠ ألف طن»، فولتا العليا «۱۰۰ ألف
طن»، مالي «٢٥٠ ألف طن»... بالإضافة إلى غرب السودان حيث ترددت أخبار عن حدوث
مجاعة هناك.
اليمن: روعت مدينة
تعز بمصرع القاضي محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري اليمني – والمعروف بعدائه
للشيوعية – حينما كان في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، وقبل ذلك بأيام اغتيل
قائد لواء البيضاء مع ثلاثين مواطنا آخرين.. في الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة
البيضاء وتأتي هذه الحوادث في قمة العمليات التخريبية التي ظلت عناصر من وراء
الحدود تقوم بها داخل أراضي اليمن الشمالية. وكانت هذه العمليات تأخذ صوراً متعددة
من بث الألغام إلى القيام بالتفجيرات إلى الاغتيالات السياسية. والمعروف أن
المواجهة المسلحة بين النظامين في اليمن الجنوبي واليمن الشمالي خلال العام الماضي
قد انتهت بدعوة إلى الوحدة قبلها الجانبان. ولكن يبدو أن الموافقة على اقتراح
الوحدة كانت مخرجاً دبلوماسياً من الورطة في مواجهة عسكرية لا يبدو أن حكومة عدن كانت
مطمئنة لنتائجها.. ومنذ أن بدأت لجان الوحدة اجتماعاتها المتواصلة، وحوادث التخريب
في اليمن الشمالي تتصاعد.. فهل قصد شيوعيو عدن أن يعرقلوا المحادثات وينسفوا
الجهود للوصول إلى وحدة حقيقية؟ ربما كان هذا هو المخطط وربما كان الهدف هو تصفية
العناصر المعادية للشيوعية والمتدينة والقومية في اليمن الشمالي حتى تتم الوحدة مع
نظام ضعيف تسهل السيطرة اليسارية عليه.. فمن المعروف أن تصفية هذه العناصر تواكبها
حركة نشطة لإبراز وجوه جديدة وقديمة من البعثيين والقوميين واليساريين تمثل الوضع
في عدن.. وربما كانت هذه التصفيات كذلك هي امتداداً للمذابح التي نظمتها العناصر
الشيوعية لمذابح القتال في اليمن الجنوبي لتصفية كل مركز قوي خارج إطار الجبهة
القومية.
ضجة حول..
التسليح العربي لابتزاز المزيد من السلاح لليهود بدأت أجهزة الدعاية الصهيونية بافتعال ضجة عالمية حول ما تحدثت
عنه الصحف من صفقات الأسلحة السعودية والكويتية... ثم اتخذت هذه الضجة ستاراً
ومبرراً لابتزاز المزيد من السلاح بحجة التوازن العسكري في المنطقة. قال أبا إيبان
في الكنيست: إن إسرائيل تدرك هدف أمريكا واهتمامها بحفظ التوازن بين الدول العربية
في منطقة الخليج لكن ذلك لا يعني أن هذا السلاح لن يستخدم ضد إسرائيل.. وقال إن
بلاده على اتصال بالولايات المتحدة حول هذا الأمر. وإذا أضفنا في الاعتبار تصريحات
السيناتور فولبرايت التي أشار فيها إلى احتلال إسرائيلي لمصادر الطاقة البترولية
في الخليج فمن السهل أن يتبين الإنسان دوافع القلق الصهيوني من تسليح دول الخليج
الإسلامي، ولعل أبا إيبان أراد أن يقول للأمريكان: - نحن نفهم أن هذه الأسلحة
قصدتم بها تسليح العرب ضد العرب ولكن لا تنسوا أننا ربما اضطررنا لدخول الخليج
نيابة عنكم وربما استخدمت هذه الأسلحة في مقاومتنا -. كما حاولت الدعاية الصهيونية
أن تستجدي بما تسميه - ضمان أمن البحر الأحمر - لتعرقل عملية بيع الأسلحة للسعودية
مدعية أن هذه الأسلحة قد تستخدم في باب المندب الذي تحرص إسرائيل - باحتلالها -
على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.. هذا في الوقت الذي أكدت فيه مصادر مختلفة
الوجود اليهودي في جزيرة أبو فاطمة. لقد أعلن أحد اليهود في القدس هذا الأسبوع أن
إسرائيل قد تعيد النظر فيما تسميه بحدودها الآمنة التي يمكن الدفاع عنها بالنظر
إلى صفقات الأسلحة الأمريكية مع المملكة العربية السعودية والكويت.. ولا يعني ذلك
إلا مزيداً من الاعتداء والاحتلال للأرض العربية وسيدخل الاحتلال في حسابات جديدة
هذه المرة ما دام الخطر الذي تدعيه إسرائيل يأتي من السعودية والكويت. وحملت
الأنباء أن أمريكا تقوم ببناء شبكة جوية في إيران وإسرائيل تغطي منطقة الشرق
الأوسط كلها.. وأمام هذا التضافر بين الولايات المتحدة وجسورها، يظل الجانب العربي
مفككاً ومتناحراً ويضيع الوقت في الصراعات الداخلية دون إحراز أي تقدم يذكر في
مجال الاستعداد للمعركة سياسياً وعسكرياً..
الانتخابات
السورية والموقف الشعبي في
الوقت الذي أعلنت فيه الاتجاهات الإسلامية في سوريا مقاطعتها للانتخابات العامة
الأخيرة.. جاء الإقبال على الاقتراع فاتراً ومفيضاً، حيث اضطرت السلطة لإعادة
التصويت في كثير من المراكز والمدن. وذكر القراء أن الانتخابات السورية جرت في جو
شحين بالتوتر سويداء الاقتراع، حيث وقعت صدامات دامية بين المواطنين المسلمين
والسلطة القائمة في عدد من المدن السورية وأعقبتها حملة اعتقالات سياسية واسعة
استهدفت العناصر الإسلامية بالذات. وكان المحرك الرئيسي لتلك الأحداث هو الاعتراض
الشعبي على الدستور الجديد إذ جاء خالياً من المبادئ الإسلامية التي تؤمن بها
الشعب السوري ويتمسك بها بقوة. ومما زاد الانتخابات ندجرت ووفق للدستور إياه طبيعي
أن يكون الإقبال عليها فاتراً، وتكون نتائجها - التي جاءت بنطاق الشيوعيين
والبعثيين إلى المجلس النيابي - موضع تعليقات شتى. إن الحرية حاجة ملحة في حياة
الجماهير.. لا يمكن الاستغناء عنها وأن أية محاولة لإرضاء الجماهير بوضع الصباغ
والمكياج على وجه السلطة الحاكمة لن تفلح أن تكون بديلاً للحرية الحقيقية... وسيظل
الأمل الإسلامي أمل الجماهير في الحرية والعدالة هو مطلب الشعب السوري الذي لا
يرضى سواه بديلاً.
يوم فلسطين بالهند نص القرار
الذي أصدره الاجتماع الاستثنائي للمؤتمر الهندي الفلسطيني المنعقد في دلهي في 15
مايو 1973. لم يعد هنالك شك لدى الشعوب المحبة للعدالة، في جميع أنحاء العالم، أن
المؤسسة الصهيونية في فلسطين أصبحت رمزاً للطغيان والعدوان للمقدرات الأساسية
للإنسانية وكذلك تمهيداً للسلام، ليس في الشرق الأوسط وحده وإنما في العالم أجمع.
ومنذ قيام هيئة الأمم المتحدة ظلت هذه المؤسسة هي المؤامرة الشريرة والتي ينفذ
منها الإمبرياليون للانقضاض على الحقوق الإنسانية الأساسية التي أقرها ميثاق الأمم
المتحدة. إن تجريد الملايين من مواطني فلسطين الأصليين من حقهم الثابت في العيش
داخل أرضهم واختراع وطن اصطناعي لغير الفلسطينيين من اليهود عن طريق القوة، يعتبر
إساءة بالغة للضمير الإنساني كله لا يمكن السكوت عليها. إن المؤسسة الصهيونية
مدفوعة بأطماع توسعية تغذيها الإمدادات العسكرية التي توفرها لها الحكومات
الاستعمارية وتساعدها في خنق الحريات الإنسانية والديمقراطية تريد أن تجعل العالم
يحس بوجودها. لقد برهنت هذه المؤسسة الصهيونية على طبيعة وجودها وأهدافها
باستهتارها المستمر لقرارات الأمم المتحدة. إنها تريد أن تؤكد سيادة منطق القوة
على منطق الحق. إن وجود هذه المؤسسة ليلحق العار بأولئك الذين ما فتئوا يمضغون
الحديث في المحافل الدولية عن حقوق الإنسان ولكنهم لا يترددون في سلب الحقوق
المشروعة للعرب والفلسطينيين في سبيل دعم إسرائيل. إن احتلال القدس من قبل اليهود
قد أشعل نار الكراهية في قلوب المسلمين في العالم أجمع. وقد أعلنوا مراراً أنهم
-إزاء الحرب ضد إسرائيل- على استعداد لبذل كل ما في وسعهم في سبيل استرداد القدس.
من خلال هذا الاجتماع فإن المؤتمر الهندي الفلسطيني الذي يمثل جميع المسلمين
الهنود، يسجل احتجاجاً قوياً -ليس باسم مسلمي الهند بل باسم جميع المواطنين
والمحبين للعدالة في هذه البلاد- ضد الوجود غير الشرعي والمخططات التوسعية
والنشاطات الإجرامية لليهود. والمؤتمر يؤكد للإخوان العرب عطفه التام وتأييده
الكامل. إن هذا المؤتمر يؤيد موقف الهند التاريخي المبني على الإنصاف تجاه الكفاح
العربي الفلسطيني من أجل الحرية وتقرير المصير.. ويناشد الحكومة أن تعكس عواطفنا
الصادقة المتعاطفة مع العرب للمجتمع الدولي، وأن تتخذ سياسة أكثر فعالية مع العرب
وضد الكيان الصهيوني.
بورقيبة.. يفاوض باسم من؟ نشرت الصحيفة
الإيطالية «التمبو» على أربعة أعمدة رسالة إيمانويل بونفجليو مبعوثها الخاص قال
فيها لقد قال بورقيبة إنه ليس لديه خطة سلام جديدة تعترضها، ولكنه مقتنع بأن
اقتراح السلام الذي تقدم في عام 1965 ما زال صالحاً، وهو الاقتراح الذي تسبب في
تعرضه لهجوم شديد من جانب الدول العربية «وقال بورقيبة في هذا الصدد» في ذلك الوقت
تعرضت للإهانة والشتائم بل لقد حاول البعض اغتيالي لخروجي عن الركب العربي، والآن
أدرك أن العرب قد تغيروا كثيراً وأنهم يكنون لي الاحترام ويقول كثير من العرب بل
حتى الفلسطينيين لو أننا استمعنا إلى كلام بورقيبة في عام 1965 لما أصبحنا في
الحالة التي نحن منها اليوم.
للحقيقة والتاريخ... فإن دعوة الحبيب بورقيبة، التي فاجأ بها المجتمع
الدولي والعربي قبل أيام، ليست جديدة على الأسماع.. فذلك موقف معروف عن الرجل. في
عام 1965 وقف الرئيس التونسي «المجاهد الأكبر» في لبنان وطالب العرب بقدر من
الواقعية والتعقل وأن يعترفوا بالوجود الصهيوني في الأرض المحتلة، ثم يتفاوضوا مع
إسرائيل لضمان حقوق الفلسطينيين وحل المشكلات الأمنية المعلقة. فما هو الفرق بين
دعوة الرئيس بورقيبة عام 65 ودعوته الأخيرة عام 1973؟ الفرق الوحيد هو في الظروف
التي تبدلت بين التاريخين ولكن محتوى الدعوة لم يتغير.. تغير وقعها على الناس بحكم
تغير إحساسهم ونفسيتهم وأوضاعهم. في عام 1965م كانت الجماهير العربية غير مستعدة
لسماع النغمة الاستسلامية لأنها لم تكن مهزومة نفسيّاً.. وكان الحكام العرب
-انطلاقاً من مصالحهم السياسية- يمنونها بإلقاء إسرائيل في البحر واستعادة الحق
العربي والشرف العربي.. كان الاعتراف بهذا الجسم الغريب المزروع في أحشائها أمراً
غير وارد... وخيانة عظمى.. لذلك قوبلت تصريحات «المجاهد الأكبر» باستنكار بالغ..
ويومها كانت أجهزة الدعاية الناصرية في أوج سطوتها ففتحت النار على الرئيس التونسي
الذي رد عليها بادعاء خطير لم يعره الناس اهتماماً في ذلك الوقت. قال الحبيب
بورقيبة إن ما قلته هو نفس الرأي الذي يؤمن به الرئيس عبد الناصر، غير أنني أملك
الشجاعة لمواجهة الرأي العام بما أؤمن به. وجاءت حزيران.. فإذا الذين استرزقوا من
تصريحات الحبيب بورقيبة واشتروا بالهجوم عليه ثقة الجماهير يتبنون آراءه ومواقفه..
وإذا كانت تصريحات «المجاهد الأكبر» هي «كلام» شخص يقف على هامش القضية فقد أصبح
هذا الكلام سياسة وموقفاً عند الذين يملكون الفصل في الموقف العربي في قلب
المعركة.. وربما كان «المجاهد الأكبر» يرقب تهافتهم في خطب ود إسرائيل والاعتراف
الضمني بوجودها وضمان حدودها الآمنة والسماح لها بالمرور في قناة السويس والتفاوض
معها عبر المبعوث الدولي غونار يارنج، ربما كان يرقب كل ذلك في شماتة وفي عجب
ولكنه ظل صامتاً طيلة الفترة السابقة.. والآن حينما فجّر قنبلته مرة أخرى.. كان
مطمئناً لردة الفعل.. وكان يعلم أن الأبواق العالية التي انفجرت في وجهه لن تجرؤ
على عتابه عتاباً رقيقاً.. وربما أرضاها هذا الكلام.. وربما خدم غرضاً في تهيئة
النفسية الشعبية لتقبل المزيد من التنازلات والاستسلام. كما أن المفاجأة
البورقيبية الجديدة جاءت بشيء جديد كذلك.. هو استجابة الطرف الصهيوني لمبادرته «!»
فمن قبل ما كانت إسرائيل لتصدق أن تلك «الخطرفة» يمكن أن تحمل محمل الجد.. ولكنها
اليوم واثقة أن بورقيبة إنما يتحدث فعلاً باسم الأنظمة الخجولة وأن لكلمته وزناً
رسميّاً، خصوصاً وقد ساد الصمت العواصم العربية المعنية. وأخيراً فإن الصورة واضحة
أمام الشعب العربي وإنه ليس سوى طريق واحد لقطع الطريق أمام هذه المؤامرة إلا
بتحرك شعبي شامل ومر.. يجب أن تبقى الجماهير العربية في الصورة رغمًا عن الحواجز
الديكتاتورية وأن تفرض نفسها على سياساتهم.. ولنا اقتراح في منتهى البساطة
والتواضع: على الحكام العرب أن يعرفوا رأي الشعوب -في استفتاء حر في هذه القضية
الجوهرية والتي تدخل في صميم حياة الشعوب.. ومستقبلها.. ولا داعي للخوف من هذا
الاستفتاء. أليس هؤلاء الحكام هم الذين يعلنون أن الشعوب معهم.. وأنهم يعبرون عن
أمانيها.. وأهدافها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل