; الطلبة المسلمون في باكستان يستنكرون تصريحات بورقيبة | مجلة المجتمع

العنوان الطلبة المسلمون في باكستان يستنكرون تصريحات بورقيبة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1974

مشاهدات 79

نشر في العدد 202

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 28-مايو-1974

الطلبة المسلمون في باكستان يستنكرون تصريحات بورقيبة الإخوة الطلبة. نخاطبكم اليوم في موضوع بالغ الحساسية موضوع يتعلق بمعتقداتنا بديننا الخالد.. بمبادئنا السامية. إنه تهجم صريح لا التواء فيه يقوم به «بورقيبة» في ندوة تربوية على الإسلام. إن الأباطيل التي جاءت على لسان هذا الزعيم الذي يحكم بلدًا عربيًا مسلمًا عريقاً في إسلامه. لا يمكنها أن تمر دون إنكار. فلقد نشرت جريدة «الصباح» التونسية فقرات من الخطاب الذي ألقاه «بورقيبة» في مؤتمر المربين بتونس والذي تعرض من خلاله لأحداث فكرية وقضايا إسلامية بالغة الخطورة. فيا ترى ما الذي قاله «بورقيبة»؟ لقد قال: ۱- «إن في القرآن تناقضا لم يعد العقل يتقبله».. هل يعقل أن ينطق بذلك عاقل لقد أتى اليوم الذي تتطاول فيه الأقزام على أعظم حرمة في وجودنا، ألا وهي كلام الله عز وجل. لقد أعماه الحقد على هذا الدين الخالد الأزلي الذي طالما تحطمت وستتحطم على صخرته الصلبة جميع محاولات الطعن والتمييع.. ويستدل بالقرآن على باطله ويا ليته لم يستدل.. فيقول: «التناقض يبدو واضحًا بين الآيتين التاليتين: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. (التوبة: ٥١)... ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾. (الرعد: ١١). ٢- محمد كان إنسانًا بسيطًا يسافر عبر الصحراء وإذ إنه يستمع لخرافات العرب فلقد نقل هذه الخرافات للقرآن کعصا موسي وكقصة أهل الكهف. ٣- إن المسلمين وصلوا لتأليه محمد حيث إنهم يكررون محمد صلى الله عليه وسلم. فالله يصلي على محمد وهذا تأليه لمحمد. الإخوة الطلبة: قبل الرد على هذه التهم العارية عن الصحة وتفنيدها لا بد لنا من طرح الحقائق التالية لتوضيح أن ما قاله «بورقيبة» ليس جديدًا، وإنما هو ضمن حملة مخطط لها. ١- إن هذا الكلام يهدف إلى هدم مرتكزات الإيمان بديننا الإسلامي فماذا بقي لنا حين يتهم القرآن وحين يطعن في محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٢- إن ما يردده اليوم قد فعل مثيله من قبل. حين أفتى بانتهاك حرمة الصيام.. حين أباح الإجهاض.. حين غير في قانون الإرث الشرعي.. حين منع تعدد الزوجات..حين أذن للنوادي اليهودية بأن ترتع في تونس الخضراء. ٣- إن هذا الهجوم الجديد على الإسلام يأتي ضمن حملة يقوم بها الثالوث الخطر.. الصليبية- الشيوعية- الصهيونية. هادفين إلى بلبلة مرتكزات العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين. ٤- إن السكوت على هذه الاتهامات جريمة في حق الإسلام لأنها ترويج لها ودفع إلى المزيد منها. لذلك نحن نؤدي جزءًا مما علينا بتبصرة الطلبة المسلمين بما يحاك ضد دينهم.. ضد إسلامهم.. ضد مرتكزات عقيدتهم الصلبة. أيها الإخوة الطلبة: إن الرد على هذه الشبهات التي طرحها «بورقيبة» سنختصره ليقيننا بأنكم تملكون الرد عليها بكل سهولة ويسر. فهل يستوي الأعمى والبصير؟ أم هل تستوي الظلمات والنور؟ أولاً: ليس هناك ثمة تناقض بين الآيتين فالآية الأولى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. (التوبة: ٥١) تنتزع الخوف من قلب المؤمن وتجعله يقدم ويقتحم ويزاول عمله وسيره في درب الحياة الشاق بدون وجل ولا خوف، لأنه موقن بأنه لن يصيبه شيء إلا بإذن الله فيرضى بقضاء الله إن أصابه خير شكر وإن أصابه ضر صبر. أما الآية الثانية ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾. (الرعد: ١١). فلقد نزلت في جو جهادي في غزوة تبوك تزود المؤمنين بطاقة الإقدام والعزم والمضاء؛ دافعة إياهم لتغيير الواقع دفعاً لينالوا ما يريدون من نصر وعزة. فلنقدم الأسباب عندها لن يخذلنا الله فكل من الآيتين مكمل للأخرى. ثانياً: أما تأليه محمد صلى الله عليه وسلم بقولنا صلى الله عليه وسلم. فهذا يرجع إلى الى أن معرفة «بورقيبة» باللغة الفرنسية صرفته عن معرفة لغته العربية. فلو كلف نفسه بالرجوع إلى معجم عربي. والقرآن نزل بلسان عربي فصيح. لوجد أن معنى كلمة «الصلاة» هو الدعاء والرحمة وما لحقها من مشتقات. فصلاة الناس على النبي تعني دعاء بأن تنال رحمة الله محمدا- عليه الصلاة والسلام- في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. (الأحزاب: ٥٦). وصلاة الله على النبي تعني الرحمة. ثالثاً: إن اتهام الرسول عليه الصلاة والسلام بنقل خرافات العرب للقرآن لهو عجب العجاب، فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الذي شهدت العرب قاطبة- على معارضتهم إياه- بأمانته وصدقه وبذلك حدثنا التاريخ. ومحمد- صلى الله عليه وسلم- هو الذي قال الله فيه: ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ، لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ﴾ (الحاقة: ٤٤-٤٧). ثم عجباً ألف عجب، أمحمد- صلى الله عليه وسلم- تأثر بالجاهلية وهو الذي قال الله فيه- ولو تقول على عدائه ووقف هو يدافع ويوطد أركان هذا الدين في الجزيرة صابرًا على الأذى والبلاء والتشريد من أرضه. لا يسالم ولا يهادن: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾. (الكافرون: ١-٣). وقوله تعالى ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. (سورة الكافرون: ٦). أفبعد كل ذلك محمد رسول الله يدس على القرآن من خرافات الأوائل. فعصا موسى تأتي ضمن المعجزات الخارجة عن العادة والتي تصلح كوسيلة إقناع بوجود الله في عهد فرعون، حيث ساد السحر وراج عمله فأبطل الله كيد الساحرين وأظهر موسى على أنه رسول من عنده وأثبت صدق رسالته ليأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والصواب، وأهل الكهف تأتي ضمن إثبات البعث وأن الله قادر وحده دون سواه على الإحياء مرة أخرى.. ﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾. (سورة الكهف: ٢١). أيها الإخوة الطلبة: إن حملات المتآمرين الحاقدين على هذا الدين - والذي يمثل عنصر الإحياء الوحيد لهذا الشعب المسلم الذي ارتضى الإسلام دينًا منذ أربعة عشر قرناً؛ وسيظل كذلك إلى يوم القيامة - تأتي مع آلام ذكرى اغتصاب فلسطين. ذلك اليوم الذي انتزعت فيه حقوقنا وسلمت مقدرات شعبنا إلى الصهيونية العالمية؛ وعلى رأسها شلة الغدر والعدوان إسرائيل. بتآمر من القوى الدولية شرقيها وغربيها. على العنصر المحرك لهذه الأمة لبث روح الجهاد والتعبئة القتالية. نجد أمثال هذا الشخص ليصدوا الناس عن دينهم وبالتالي لنظل لقمة سائغة لأعدائنا من الأمريكيين واليهود. إن شباب الإسلام وشتى المسلمين يرد هذه الاتهامات في وجوه أصحابها بحزم وقوة. عاشت طلائع الزحف الإسلامي الويل والدمار لأعداء الإسلام الله أكبر والعزة للإسلام اللجنة التنفيذية. اتحاد الطلبة المسلمين
الرابط المختصر :