العنوان الطلاق والحياة الزوجية بين الإسلام واليهودية
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1995
مشاهدات 72
نشر في العدد 1132
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 03-يناير-1995
وفاة أقدم سجين إسرائيلي رفض تطليق زوجته
نشرت جريدة الحياة الدولية يوم 6/12/1994م الموافق رجب 1415هـ في
العدد 11615، في صفحتها الأخيرة هذا الخبر الذي طيرته وكالة «أ.ف.ب» من القدس
المحتلة: «وفاة أقدم سجين إسرائيلي رفض تطليق زوجته».
وفي تفاصيل الخبر أن يحيى إبراهام البالغ من العمر 70 عامًا توفي في
السجن بعد أن دخله عام 1962م بسبب رفضه لتطليق زوجته اليهودية وهو يمني الأصل، وقد
سجن بأمر محكمة حاخامية «لاحظ المحاكم الشرعية» التي قضت بسجنه لإرغامه على تطليق
زوجته بعدما ظل يرفض تطليقها امتثالاً لأوامر الحاخامات لمدة 12 سنة، ورغم تدهور
حالته العقلية إلا أن زوجته رفضت الموافقة على إطلاق سراحه إلا بعد أن يوافق على
تطليقها أو يخرج في نعش كما حدث له، وفي التعقيب على الخبر قالت وكالة الأنباء:
«ووفقًا لتعاليم الدين اليهودي لا يمكن إعلان الطلاق إلا بموافقة الزوج، فإذا رفض
لا يمكن أن يحدث الانفصال، ويعتبر الأطفال الذين يمكن أن تنجبهم الزوجة من رجل آخر
أبناء «سفاح»، ولا يمكنهم حتى الجيل العاشر الزواج إلا من أبناء سفاح مثلهم».
فماذا فعلت الزوجات الراغبات في الطلاق؟ إليك الجواب -كما قالت
الجريدة-: وفي السنوات الأخيرة شنت آلاف النساء الإسرائيليات اللاتي يرفض أزواجهن
تطليقهن حملة قوية لحمل المحاكم الحاخامية على إيجاد وسائل قانونية ومالية لإرغام
أزواجهن على الموافقة على الطلاق.
أين العلمانيون؟!
والسؤال الآن أين العلمانيون الذين يهاجمون الإسلام ونظامه الأسري
وتشريعاته في مجال الزواج والطلاق؟ أين العلمانيون المسلمون؟ وأين الأصوات النشاز
التي لا تنفك تخرج علينا بصياحها وهجومها على الإسلام. ها هي المحاكم الحاخامية
اليهودية التي تحكم بشريعة موسى «المحرفة» وفي دولة تزعم أنها الدولة الديمقراطية
الوحيدة في منطقتنا ولا نسمع صوتًا يطالب بإلغائها أو يتهجم عليها هنا أو هناك.
الحمد لله على نعمة الإسلام
وبالمقارنة نجد أن رسالة الله الحقة للبشرية، والتي صححت الأوضاع
الخاطئة ووضعت عن كاهل البشرية الآصار والأغلال التي أضافها الحاخامات والكهنة
وأثقلوا بها نفوس الخلق أجمعين من التابعين لديانتهم، نجد الإسلام العظيم الذي
يقضي بأن الأصل في الطلاق أنه حق الرجل الزوج، ولكنه إذا تعنت في استخدام حقه
ينطبق عليه قول الله -عز وجل-: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾. فيجوز عندئذ وفق اجتهاد
الفقهاء أن يطلق القاضي.
فالطلاق عند اليهود يباح للرجل بغير عذر، والعيوب التي في الزوجة سواء
أكانت خَلقية أم خُلقية، إلا أن الزوجة ليس لها أن تطلب الطلاق مهما تكن عيوب
زوجها، ولو ثبت عليه الزنا «فقه السنة للشيخ سيد سابق -جـ 2- ص209». أما عند
المذاهب المسيحية فهي تمنع الطلاق بتاتًا، ولا تبيحه في بعض المذاهب كالأرثوذكسية
إلا في حالة الزنا وثبوته، وحتى عند الكاثوليك فيذهبون إلى التفرقة الجسدية فقط
ولا يوقعون الطلاق، وفي هذه الحالة لا يتزوج أي طرف من الطرفين (نفس المصدر).
أما في الإسلام فهناك حالتان يجوز فيهما الطلاق على عكس رغبة الزوج:
1.
الأولى: الخلع: أو الفداء،
وهو فراق الرجل زوجته ببدل يحصل له، وهو يكون بتراضي الزوجين، فإذا لم يتم التراضي
منهما فللقاضي إلزام الزوج بالخلع وفق حديث ثابت ابن قيس ثابت بن قيس حيث
ألزمه الرسول ﷺ.
2.
الثانية: طلاق
القاضي: وقد
حددها القانون المصري وسارت على منواله قوانين الدول العربية والإسلامية وهي خمس
حالات: التطليق لعدم النفقة، والتطليق للضرر، والتطليق لغيبة الزوج، والتطليق لحبس
الزوج، والتطليق للعيب في الزوج.
وهذه حالات تحتاج إلى تفصيل لا يتسع لها المقام ومن أراد ذلك فعليه
بالرجوع إلى كتب الفقه ومنها فقه السنة -الجزء الثاني- للشيخ سيد سابق، وقانون
الأسرة. فالحمد لله على نعمة الإسلام وعظمته التي تراعي الظروف والحالات المختلفة
ويقف باعتدال في صف الحق والعدل، ويعطي المرأة حقوقها، كما يعطي الرجل حقه، كما
يراعي حقوق الأولاد أيضًا.
فلتعرف المرأة المسلمة حقوقها وتحرص عليها، ولتحمد الله، بل لنحمد
الله جميعًا على نعمة الإسلام. ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ
فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس: 58).