العنوان في مجرى الأحداث.. الطريق إلى انهيار الإمبراطوريات
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 81
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 13
السبت 07-مارس-2009
«أرقام» ضخمة تتساقط يوميا على الإمبراطورية الأمريكية، كما تتساقط القنابل الفسفورية المدمرة فتحدث دمارا في الحياة الأمريكية، لكننا لا نسمع لها دويا فقط ما نسمعه أخبار في وسائل الإعلام.. نعم أمريكا مازالت تقود العالم، وتتحكم في معظم مساراته، لكن الانهيارات الكبرى المتتالية في داخلها لا تتوقف عبر نزيف الخسائر المالية التي يمكن أن تحولها إلى هيكل عظمي يبدو شكله من بعيد ضخما، ومن قريب جثة هامدة!! وإلا ماذا تقول عن مجتمع تشتعل فيه الفاقة كاشتعال النار في الهشيم حتى النساء صار بعضهن يطرح نفسه أو جزء من جسده للبيع طلبا للعيش فقد كشفت وكالة رويترز للأنباء في «۲۸ فبراير الماضي» عن تزايد أعداد النساء اللاتي يعرضن بيع بويضاتهن لعيادات الخصوبة الأمريكية مقابل أسعار تصل إلى ١٠ آلاف دولار كوسيلة الجني المال في ظل الأزمة المالية.
وقالت منظمات التخصيب عبر البلاد: «إن هناك اهتماماً متزايداً على ذلك»، وشهد مركز خيارات البويضة في إيلينوي زيادة بنسبة ٤٠% في طلبات الحصول على معلومات للتبرع بالبويضات منذ بداية ۲۰۰۸م . يأتي ذلك في الوقت الذي يتزايد فيه تعداد النساء اللواتي حاولن بيع خصل شعرهن، ويعمد عدد كبير منهن إلى عمل إعلانات مع صور كتبت عليها مواصفات للشعر. وتفيد تقديرات مكتب ميزانية الكونجرس بأن السنة المالية لعام ۲۰۰۸م،
والتي بدأت في شهر أكتوبر الماضي كشفت أن عدد الأمريكيين الذين سينتظمون في طوابير للحصول على الكوبونات التموينية سيتجاوز ۲۸ مليون مواطن، مقارنة بـ ٢٦ مليون ونصف المليون في السنة المالية لعام ٢٠٠٧م. وتشير الاستبانات الصحفية إلى أن التهافت على الكوبونات التموينية لم يصل لذلك المستوى منذ ظهورها للمرة الأولى في عام ١٩٦٠م. نعم يحدث هذا اليوم داخل الإمبراطورية الأمريكية «٣٠٠ مليون نسمة» التي مازالت تُصنف حتى اليوم بأنها المالكة لأضخم اقتصاد في العالم، بل تتربع على عرش العالم قوة وسطوة وجبروتا. ورغم أنه من الصعب على الكثيرين على امتداد العالم تصديق أن الولايات المتحدة تتحرك اليوم وسط بحر متلاطم من الانهيارات، إلا أنهم في داخل أمريكا يدركون ذلك ويتعاملون مع الوضع بواقعية، ويدركون خطورة ما تؤول إليه إمبراطوريتهم، فقد دقت حرب العراق وأفغانستان المسمار الأول في نعش الاقتصاد، وأحدثت جرحا نازفا لم يندمل، وإنما توالت بعده جروح أشد إيلاما لذلك الاقتصاد، فقد أفاد تقرير رسمي صادر عن الكونجرس الأمريكي أن التكلفة الإجمالية للحرب في البلدين المحتلين «العراق وأفغانستان» قد تصل إلى ٢٤٠٠ مليار دولار «٢,٤ تريليون دولار» بحلول العام ٢٠١٧م، بينما رأى جوزيف ستيجليتز الاقتصادي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل للسلام في دراسة له أن تكلفة حرب العراق تضاعفت ثلاث مرات عن الأعوام السابقة، لتصل إلى ۱۲ مليار دولار شهريا. وتوقع ستيجليتز - وهو واحد من أهم رجال الاقتصاد الأمريكي - أن التواجد العسكري طويل الأمد في الدولتين «العراق وأفغانستان» كلف الخزانة الأمريكية ما بين ۱,۷ تريليون دولار إلى ۲,۷ تريليون دولار، أو أكثر بحلول عام ۲۰۱۷م، وذلك في أفضل الأحوال، وإذ تم تطبيق سيناريوهات واقعية ومعتدلة.
ومن يراجع تصريحات وخطابات الرئيس الجديد «باراك أوباما»، بل وتحذيرات بقية كبار الاقتصاديين هناك منذ عقود يدرك أن أمريكا تسير بحق على نفس طريق هلاك الإمبراطوريات القديمة، وهو الطريق الذي بدأ بشن الحملات الاستعمارية المتتالية خارج الحدود ولم تتوقف إلا بعد ظهور بوادر انهيار الامبراطورية، وقد حدث ذلك مع الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، ومن قبلها الإمبراطورية الفرنسية «نابليون بونابرت» التي انهارت عند سهول النمسا يوم لقي نابليون بونابرت أشد هزيمة عند سهول «واترلو» بالنمسا، وحدث هذا أيضا مع إمبراطورية «هتلر» الألمانية واليوم تواجه الإمبراطورية الأمريكية المصير نفسه.