; الطريق إلى فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان الطريق إلى فلسطين

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

مشاهدات 91

نشر في العدد 415

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

انتهى مؤتمر كامب ديفيد بأيامه الثلاثة عشر، وتم التوقيع على وثيقتيه اللتين تحددان إطار السلام في الشرق الأوسط، وإطار عمل من أجل عقد معاهدة سلام بين مصر و"إسرائيل"، ثم وافق الكنيست "الإسرائيلي" على إخلاء المستوطنات "الإسرائيلية" من سيناء، بعد جهود وصعوبات وبدأت إجراءات السلام المنفرد بين مصر و"إسرائيل".

وانتهى أيضًا مؤتمر دول الصمود والتصدي بعد أن تأجلت جلسته الختامية مرات ثلاث، الأمر الذي أثار كثيرًا من التكهنات حول نتيجة المؤتمر ومقرراته، ثم أعلن المؤتمر عددًا من القرارات أهمها: إنشاء جبهة قومية للصمود والتصدي، واعتبار قضية فلسطين قضية العرب الأساسية، واسترداد الحقوق الوطنية لشعبها في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة بقيادة منظمة التحرير، وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع مصر، وتطوير العلاقات السوفييتية مع هذه الجبهة وغير ذلك.

وانطلقت الوفود من أمريكا ومن الجبهة ومن مصر إلى العواصم تريد أن تعرض وجهة نظرها وتقنع بها الآخرين. 

وبعد هذا كله، وقبل هذا كله، ما هي الفروق الرئيسية بين كلا الطرفين المصري وجبهة الرفض؟

لا شك أن هناك فروقًا كثيرة لا نريد أن نعرضها أو نناقشها؛ لذلك نستعيض عن هذا السؤال بسؤال آخر هو: لقد عرفنا نقاط الخلاف فما هي نقطة اللقاء بين مصر ودول الجبهة؟ 

إن نقطة اللقاء أو الاتفاق بينهما هي التسليم بعدم المطالبة بالأراضي المحتلة قبل عام 1967، كأنما هذه الأراضي الإسلامية العربية صارت "إسرائيلية" ولا يحتاج الأمر إلى مناقشتها بشكل من الأشكال.

وهنا يطرح سؤال نفسه: ما الفرق بين الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل 1967 والأراضي الفلسطينية المحتلة بعدها؟ وهل لليهود حقوق في تلك بينما ليس لهم حقوق في هذه؟ ولماذا لا يكون التخلي عن أراضي ما قبل 1967 خيانة أو تفريطًا بينما يعتبر التخلي عن أراضي ما بعد 1967 خيانة وتفريطًا؟ أو أن هذا التفريق بينهما هو نتاج حرب 1967 نفسها؟

إنه إن كان كذلك فما أعظمه من نتاج، وما أرهبه من نتيجة خسر العرب لأجلها كثيرًا من الأراضي وكثيرًا من الشهداء وكثيرًا من الخسائر المعنوية والمادية.

والحقيقة التي نعتقدها- نحن المسلمين- أنه لا فارق بين أرض محتلة احتلت قبل 1967 أو بعدها إطلاقًا.

ورب سائل يسأل: لقد ظللنا تسعة عشر عامًا من 1948 إلى 1967 ننادى باسترجاع فلسطين كلها، ولكننا لم نستفد شيئًا، لذلك فإن هذه الحقيقة هراء، أو إنها أعلى من إمكانياتنا وقدراتنا، أو أن العالم قد تحضر ولم يعد يقبل فكرة القضاء على دولة "إسرائيل" وعودة اليهود إلى بلادهم التي كانوا فيها.. أو.. أو..

والواقع هو غير ذلك كله، وذلك لأن إسلامية فلسطين وعروبتها حقيقة أبدية لا مراء فيها ولا تقبل المناقشة أو المساومة، وإن لدينا- نحن المسلمين- الإمكانيات المادية الكبيرة التي نستطيع بها تجييش الجيوش والاستعداد للمعركة، وإن العالم المتحضر كان- وما زال- وسوف يبقى دائمًا وأبدًا راضخًا لرأي القوي وسياسة الأمر الواقع. وهذه بديهية لا تحتاج إلى دليل أو برهان.

إن الواقع غير ذلك كله، إنه- نحن المسلمين- قد أخطأنا طريق النصر إذ ابتعدنا عن ديننا وحاربنا من يدعو إلى الله، وجعلنا الإسلام قاصرًا على علاقة الإنسان بربه، وتركناه في علاقة الإنسان مع الإنسان ومع المجتمع، في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية و... لقد أخطأنا الطريق.. أخطأناه شعوبًا، وأخطأناه حكومات.. أخطأناه فكرًا وأخطأناه عقيدة.. وأخطأناه تطبيقًا.. 

وبعد ذلك كله كيف لنا أن نصل إلى النصر والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7)

هذه حقيقة أولى، وهناك حقيقة ثانية وهي أن العداوة الصليبية والصهيونية للإسلام وللمسلمين ليست عداوة مصالح، ولا عداوة نظام ولا عداوة أرض، ولا غير ذلك من العداوات التي يمكن أن تخبو أو تنام في يوم من الأيام. إنها عداوة عقيدة ودين، لن تخبو لها نار ولن ينام لها ثأر، إنها عداوة لا تحلها إلا الحرب، ولا يطفئها إلا الجهاد الإسلامي المقدس، الذي يعتقد كل مجاهد فيه أن له إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، والذي يؤمن كل أفراده بقوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ (البقرة: 191) والذي يرى كل أفراده أن النصر من عند الله تعالى يؤتيه عباده الصالحين بعد إعداد العدة، يقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (الحشر: 2).

بهذه العقيدة.. وبهذا الجيش الذي يحملها.. وتحت هذا اللواء.. لواء الإسلام، وفي هذا الطريق.. طريق الإيمان والجهاد.. يتحقق النصر الأكيد إذا شاء الله تعالى.. هذا هو الطريق وإنه لطريق وحيد.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل