العنوان يبدأ بوعود وتضحيات وينتهي بفضائح وأزمات.. الطريق إلى «البيت الأبيض» والمستقبل المجهول!
الكاتب مصطفي عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2008
مشاهدات 52
نشر في العدد 1825
نشر في الصفحة 20
السبت 01-نوفمبر-2008
- الرئيس المقبل سيواجه أزمات صعبة قد تعصف بالإمبراطورية الأمريكية.. على رأسها الأزمة الاقتصادية الحالية
- المواطن الأمريكي يواجه مستقبلًا مبهم المعالم.. يحوي كثيرًا من التوجس والقلق لم يعشه منذ عقود طويلة
- توقعات بحدوث تغييرات جذرية في سياسة أمريكا الخارجية تجاه «الشرق الأوسط» في حال فوز «باراك أوباما».
ساعاتٌ قليلة وينطفئ نجم «جورج بوش» السياسي؛ ليشتعل الصراع من أجل الفوز والوصول إلى سدة الحكم الأمريكي، والتربع على عرش «البيت الأبيض».. ساعات ونعرف من الرئيس القادم الذي ينتظره إرثٌ أسودُ لا معالم له؛ يمكن أن يعصف بالولايات المتحدة، ويغير موازين القوى في العالم أجمع.. أيام ويستعد الأمريكيون والعالم بأسره، وخاصة روسيا، وإيران، و«إسرائيل»، ليوم الرابع من نوفمبر لمعرفة ملامح الخريطة السياسية العالمية القادمة، ولا يمكن أن نتوقع من سيفوز في الانتخابات القادمة، وذلك بسبب تغير السياسات المعلن عنها من قبل كل مرشح، والاختلاف الشديد حولها.
ساعاتٌ ويُحسم السباق العنيف إلى «البيت الأبيض» الذي يبدأ عادة بوعود وردية وتضحيات، وينتهي بفضائح وأزمات.. فإن فاز «أوباما» فسيكون أول رئيس أسود يدخل البيت الأبيض، وإن فاز «ماكين» فسيكون أكبر رؤساء الولايات المتحدة سنًا. وهناك توقعات تشير إلى أن «باراك أوباما» لن يستطيع تحقيق الفوز بسبب قضية العرق واللون وجذوره الإسلامية، على الرغم من الدعم السياسي الذي تلقاه من آل «كلينتون»، وآل «كيندي»، وكذلك وزير الخارجية السابق «كولين باول».. ناهيك عن المخاوف من الاعتدال تجاه القضية الفلسطينية، وكذلك الموقف من الملف النووي الإيراني.
أما «جون ماكين»، فتقول توقعات أخرى: إنّه لن يفوز؛ بسبب سياسات الحزب الجمهوري الفاشلة، وعامل السن، وكذلك اختياره «سارة بالين» نائبة له؛ الأمر الذي أدى إلى توجيه انتقادات حادة له بسبب ضعف خبرتها السياسية. أما من جهة السياسة، فإن الرئيس المقبل سيواجه أزمات لا حصر لها تكاد أن تعصف بالإمبراطورية الأمريكية، على رأسها الأزمة الاقتصادية الحالية، وإرهاصات حرب باردة جديدة مع روسيا، والغرق في المستنقعين العراقي والأفغاني، وملف إيران النووي.
اللوبي الصهيوني
ويُعَدُّ دعم «إسرائيل» من أهم ارتباطات الرئيس الأمريكي، وذلك لما يشكله «اللوبي الصهيوني» وجماعات الضغط من تأثير على الساحة الأمريكية.. ففي عهد الرئيس «هاري ترومان» تم الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني، وقد اعترف «ترومان» بـ«إسرائيل» بعد الإعلان بعشر دقائق يوم ١٤ مايو ١٩٤٨م، وكان ميالًا إلى إنشاء دولة خاصة باليهود، ودعا إلى السماح بهجرة مائة ألف يهودي في أوروبا إلى فلسطين، كما كان صديقًا حميمًا لأوّل رئيس إسرائيلي «حاييم وايزمان»، وبلغ نفوذ اللوبي اليهودي في عهده مبلغًا كبيرًا، وفي السنوات الأخيرة قدم الرئيس «جورج بوش» الابن دعمًا غير محدود للكيان الصهيوني.. والآن يتساءل الإسرائيليون، في ظل الغموض الذي يلفّ مستقبل بلادهم السياسي: مَنْ سيقف إلى جانبهم في المرحلة المقبلة؟
لا غنى عن المال للمرشّحين الأمريكيين للفوز بمناصبهم السياسية، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الحملات الانتخابية، الأمر الذي يعطي الفرصة لجماعات الضغط، وعلى رأسها «اللوبي الصهيوني» لتوجيه سياسة الولايات المتحدة بما يخدم مصالح «إسرائيل». وفي السنوات الأخيرة، تضاعفت تكاليف الحملات الانتخابية، وبات التحدي الأكبر الذي يواجهه المشرعون الأمريكيون في هذا الشأن هو الدور الكبير الذي تلعبه جماعات الضغط في تمويل المرشحين ومن ثُمَّ التأثير على مسار الانتخابات.. ومن المعروف أن جماعات الضغط هي مجموعات منظمة لا تطمح - مثل الأحزاب - في الوصول إلى سُدّة الحكم؛ بل تسعى إلى توجيه صناعة القرار بما يخدم أهدافها.
ويتصدّر اللوبي الصهيوني جماعات الضغط في الولايات المتحدة، وهذا اللوبي كان قد اكتمل تكوينه وتنظيمه في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وأصبح لاعبًا رئيسًا في رسم السياسة الخارجية الأمريكية، وقد ساعده في ذلك كسبه للعديد من موظفي وزارتي الخارجية، والدفاع، وحيازته لنسخ من القرارات والتوجهات التي تصدرها هاتان الوزارتان، واختراقه للمؤسسات التعليمية والاقتصادية كافة.. وبفضل ذلك استطاع اللوبي الصهيوني زراعة موظفين مقربين من كل مراكز صناعة القرار الأمريكي، خصوصا أولئك المعنيين برسم السياسات المالية، والشأن المتعلق بمنطقة ما اصطلح على تسميته «الشرق الأوسط».
المسلمون الأمريكيون
تعيش الولايات المتحدة خلال الفترة الراهنة نار حربين ساخنتين في أفغانستان والعراق، وثالثة استخبارية وأمنية عالمية تشنّها على ما تسميه «الحرب على الإرهاب». ويواجه المواطن الأمريكي اليوم مستقبلًا أقل ما يمكن وصفه أنه مبهم المعالم، يحمل في طياته نوعًا من التوتر والتوجس والقلق لم يعشه منذ عقود طويلة.. وهذا يفسّر إلى حد كبير التأرجح المستمر لدى الناخبين الأمريكيين بين مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وبنظرة إلى المسلمين الأمريكيين كأقلية مهمة، يجدر التساؤل عن دورها: أين دور المسلمين الأمريكيين من الانتخابات الرئاسية الحالية؟ وإلى أي حد يمكن للمسلمين أن يتجاوزوا خلافاتهم الأيديولوجية والفقهية وانقساماتهم التنظيمية ليلعبوا دورًا مهمًا في هذه الانتخابات المحورية على صعيد العالم؟ فالمسلمون في الولايات المتحدة يتراوح عددهم بين ثلاثة وخمسة ملايين نسمة، وهم يجدون أنفسهم اليوم - مثل غيرهم من الأقليات الصغيرة الأخرى - أمام فرصة تاريخية يمكنهم من خلالها ترجيح كفة الانتخابات والمشاركة الفاعلة في تتويج الرئيس الأمريكي القادم.
آلية الانتخاب
الرئيس الأمريكي لا يتم انتخابه انتخابًا مباشرًا من قبل الشعب الأمريكي، وينص الدستور الأمريكي على أن تُدار الانتخابات الرئاسية لاختيار الرئيس ونائبه عن طريق نظام «المجمع الانتخابي». وهذا النظام لا يسمح بالانتخاب المباشر للرئيس ونائبه من قبل الشعب، وإنما يقوم سكان كل ولاية باختيار مندوبين عنهم لانتخاب الرئيس، ويكون إجمالي ممثلي الشعب في مجلسي الشيوخ والنواب هو ٥٣٨ عضوًا، وهذا يعني أن عدد الناخبين (المندوبين) الذين يقومون بانتخاب الرئيس الأمريكي هو ٥٣٨ ناخبًا!
اختلافات السياسات
أوجه الـشـبـه بـيـن سـيـاسـة كـلّ مــن «جون ماكين» و«باراك أوباما» تفوق أوجه الاختلاف بينهما، من حيث نهجهما في التعاطي مع قضايا «الشرق الأوسط» بصفة خاصة وهذا النهج يتسق أيضا مع كثير من السياسات التي تنتهجها إدارة «بوش»، فوجهات النظر المعلنة لكلتا الحملتين الديمقراطية والجمهورية متطابقة تقريبًا حول النزاع «الإسرائيلي - الفلسطيني»، والنزاع «العربي - الإسرائيلي»، واستخدام العقوبات ضد إيران.
والتناقض الواضح بينهما هو موقف كل منهما من الحرب في العراق؛ حيث يتعارض الوعد الذي قطعه «أوباما» بسحب القوات الأمريكية العاملة هناك في غضون ١٦ شهرًا من دخوله «البيت الأبيض» مع موقف «ماكين» المؤيد لاستمرار بقائها.
وقد خاض كلا المرشحين جدالًا جادًا حول مسألة ما إذا كان ينبغي أن تدخل الولايات المتحدة في حوار مباشر مع المسؤولين الإيرانيين، ولكنّهما تعهّدا بتشديد الضغوط على إيران، ولاسيما من خلال فرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة عليها لثنيها عن حيازة الأسلحة النووية، ويطالب البرنامج الديمقراطي بفرض عقوبات أشد قسوة على إيران، ولكنه في الوقت ذاته يدعو إلى إجراء محادثات دبلوماسية، وهو الأمر الذي يرفضه البرنامج الجمهوري.
تغييرات جذرية
وكان قيادي الحقوق المدنية في الولايات المتحدة القس «جيسي جاكسون» قد قال: إنه يتوقع حصول تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه «الشرق الأوسط» في حال فوز «باراك أوباما». وأشار «جاكسون» إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة «أوباما»، سوف تسعى إلى إحداث تغييرات جذرية في السياسة الخارجية؛ تقوم على تضميد الجراح التي سبيتها بلاده للبلدان الأخرى في ظل إدارة الرئيس «بوش»، مؤكدًا أن «عقودًا من وضع مصلحة إسرائيل أولا ستنتهي مع انتخاب أوباما».
أما «جون ماكين»، فقد لوح بخطر اندلاع حرب نووية، وقال في تجمع انتخابي: «تعرفون إلى أي مدى اقتربنا من الدخول في حرب نووية؟، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى رئيس يكون له خبرة في هذا المجال، وأنه الشخص المناسب لأنه حصل على هذه الخبرة»! والمتابع للوضع العالمي الحالي بعد الأزمة المالية يرى أنّ هناك العديد من فرص تغيير السياسات العالمية، إلى جانب التوقعات التي تشير إلى بدء انهيار أمريكا.