; الطريق للحفاظ على نجاح اتفاق «مكة» | مجلة المجتمع

العنوان الطريق للحفاظ على نجاح اتفاق «مكة»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007

مشاهدات 63

نشر في العدد 1739

نشر في الصفحة 5

السبت 17-فبراير-2007

يعد اتفاق مكة المكرمة بين فتح وحماس –برعاية خادم الحرمين الشريفين– حدثًا تاريخيًا مهمًا ينبغي التوقف أمامه طويلًا، لا لأنه أوقف الدم الفلسطيني النازف، وقطع الطريق على حرب أهلية شاملة فحسب، بل لأنه يجسد الكثير من المعاني والدلالات المهمة، فقد أحيا هذا الإنجاز الكبير الأمل في الأمة بأننا قادرون على حل مشاكلنا الكبرى، دون وصاية أو تدخل من طرف خارجي، وأننا قادرون على الإمساك بزمام قضايانا الكبرى، دون اعتبار للإملاءات والضغوط، وأنه مع صدق النوايا ونزاهة التوجه والمنطلق يمكننا قطع الطريق على أي فتنة أو خلاف. 

ولعل ذلك الحدث التاريخي المهم يحفز النظام العربي عمومًا على التحرك لوضع استراتيجيات عربية جامعة للقضايا والتحديات الكبرى التي تواجه الأمة. 

وعودا إلى اتفاق مكة ذاته، فإننا ندعو الله سبحانه وتعالى –مع الملايين في العالم العربي والإسلامي– أن يشق هذا الاتفاق طريقه نحو التطبيق بنجاح، وأن يضمد ما حدث من شروخ واهتزازات في الكيان الفلسطيني. لكن تحقيق ذلك يحتاج – بصراحة – إلى مراجعة شاملة لما جرى من قبل حماس وفتح للخروج بالعبر والدروس.

كما أنه يحتاج إلى مغالبة النفس الأمارة بالسوء، ومغالبة شياطين الإنس الذين أشعلوا «شرارة» الاقتتال –وكبحهم أو عزلهم. وبصراحة مجردة فإن الرئيس محمود عباس مطالب بترجيح رأي ومواقف عقلاء فتح ورجالها من ذوي الخبرة والوطنية، وهم الفريق الأكبر في فتح، الذي تمت مصادرة رأيه بعد اختطاف فتح من قبل الزمرة التي طفت على السطح مؤخرًا.. وفي الوقت نفسه، فهو مطالب – بالطبع – بمراجعة الموقف من ذلك الفريق الانقلابي وكبحه أو عزله؛ لأن استمراره على مواقفه الانقلابية نفسها وبنفوذه وقوته العسكرية ذاتها، يمثل بقاء لنار الفتنة تحت الرماد.. يمكن أن تنفجر –لا قدر الله– في أي وقت. 

إن الاتفاق الذي تم، لم يرتح له الكيان الصهيوني كثيرًا، ولم ترتح له بالتالي واشنطن بدرجة أقل، ولذا فمن المنتظر ممارسة ضغوط على عباس بطرق جديدة وملتوية لإفشال هذا الاتفاق. وهذا الموقف لم يخفه إيهود أولمرت عشية محادثات «مكة»، عندما حذر محمود عباس من تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس!

ومن هنا فلا نبالغ إذا قلنا إن الرئيس عباس في لحظة اختبار حقيقية في المفاضلة بين موقفين بين نجاح الاتفاق والوقوف في خندق شعبه وحقن دمائه وتحقيق وحدته، أو الرضوخ للإملاءات والمطالب الصهيو / أمريكية التي لا تنتهي، والتي لم تعد يومًا إلا بالسراب على «السلطة».

نسأل الله أن يجعل هذا الاتفاق خيرًا وبركة على فلسطين وأهلها، وأن يحقن دماءهم، ويوحد صفهم، ويخذل عدوهم.. إنه سميع مجيب.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)﴾ (الأنفال).

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب﴾ (المائدة). 

الرابط المختصر :