العنوان الطريق الوحيد لاسـتعادة القدس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1996
مشاهدات 62
نشر في العدد 1187
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 06-فبراير-1996
في تحد سافر وعبارات واضحة أكد رئيس وزراء العدو الصهيوني شيمون بيريز- خلال اجتماع عقده مع حاخامات أمريكيين يهود في القدس في الأسبوع الماضي- «أن القدس لن تكون ذات يوم على جدول أعمال المفاوضات بين العرب وإسرائيل مستقبلًا»، وأضاف بيريز قائلًا: «من الغباء تقسيم المدينة إلى شطرين مثلما حدث لبرلين»، وتأتي تصريحات بيريز لتؤكد أن القضية محسومة وواضحة لدى الصهاينة ليس الآن فقط، وإنما منذ مؤتمرهم الأول الذي عقدوه في مدينة بازل السويسرية في عام ۱۸۹۷م، والذي حددوا فيه هدفهم بالوصول إلى تحقيق حلم إسرائيل الكبرى بعد مائة عام، وهذا ما أكد عليه بيريز أثناء لقائه مع وفد الحاخامات اليهود الأمريكيين في القدس في الأسبوع الماضي، حيث طالب بعقد مؤتمر صهيوني في العام القادم ۱۹۹۷م بمناسبة مرور مائة عام على عقد المؤتمر الأول وتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى» بإعلان القدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل.
وقد بدأت «إسرائيل» خطواتها الأولى لتهويد القدس في أعقاب المؤتمر الأول لليهود، وتواطأ المجتمع الدولي معها ممثلًا بالأمم المتحدة، حينما صدر قرار تقسيم فلسطين وتدويل القدس في ٢٩ نوفمبر عام ١٩٤٧م، وبعد حرب ١٩٤٨م وإعلان قيام «إسرائيل» على أنقاض فلسطين أصدرت إسرائيل قرارًا في ١٣ ديسمبر ١٩٤٩م، يقضي بأن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، وبعد حرب ١٩٦٧م قامت إسرائيل بضم القدس الشرقية، وأقامت فيها ٨٤ مستوطنة، يسكنها ١٧٠ ألف يهودي بغرض تهويدها، وفي ٣٠ يونيو ۱۹۸۰م أقر الكنيست الإسرائيلي قانونًا يقضي بتوحيد القدس وجعلها عاصمة موحدة لإسرائيل.
وحينما دخل السادات مفاوضاته مع «إسرائيل» لم تذكر القدس من قريب أو بعيد في مفاوضاته مع بيجن، وفي أكتوبر ۱۹۹۱م حينما ذهب العرب أرتالًا إلى مؤتمر مدريد لم يُذكر اسم القدس في خطاب الدعوة من قريب أو بعيد، مما يعتبر إقرارًا ضمنيًّا من الحضور بقرارات «إسرائيل»، وطبقًا لاتفاقات أوسلو التي عقدها عرفات مع إسرائيل فإنها لم تتضمن نصوصًا واضحة عن القدس ومصيرها، وإنما تضمنت نصًّا يشير على أنه ينبغي إجراء محادثات حول وضع مدينة القدس خلال عام واحد من توقيع الاتفاقية دون أية إشارة لماهية هذه المحادثات التي لم تتم، ولن تتم حسب تصريحات بيريز.
إن المنطلقات التي أكد عليها بيريز- ومن قبله رابين، ومن قبلهما كل الزعماء الصهاينة منذ تيودور هرتزل حتى الآن بشأن القدس- تؤكد أن إسرائيل ماضية في خططها ومطامعها دون اعتبار لأحد، وأن ما يمليه الصهاينة ويقروه هو ما ينفذ بالفعل، أما خطب عرفات وتصريحاته فليست سوى فقاعات فارغة يتم استهلاكها كمسكنات للشعوب المغلوبة على أمرها.
لقد أقر السادات منذ أول خطوة خطاها تجاه إسرائيل بأن القدس ليس لها ذكر في اتفاقية كامب ديفيد، وأقر المهرولون إلى مؤتمر مدريد بأن القدس ليس لها ذكر في ما أقروه هناك، وإنما اعترفوا فقط بوجود إسرائيل، وهيمنتها على فلسطين، ثم أقر عرفات ومن بعده بما أملاه اليهود، ثم أعلن في خداع واضح بأنه يتمسك بصيغة الفاتيكان كحل لمسألة القدس، ثم اتضح أن الفاتيكان لم تمس السيادة الإسرائيلية على القدس من قريب أو بعيد، وكل ما طالبت به هو سيادة دولية على الأماكن المقدسة فقط في إقرار بأسلوب آخر للهيمنة الإسرائيلية على مسرى النبي الأمين.
لقد تخطى الصهاينة الآن حاجز إعلان القدس عاصمة لهم، وبدؤوا قبل عدة أشهر بتدنيس المدينة المقدسة بافتتاح نوادي القمار والحانات والمراقص، وهدم المساجد، وزيادة رقعة المستوطنات وأعداد اليهود في المدينة، وهم يستعدون الآن لإقامة مؤتمرهم الكبير في ۱۹۹۷م، للاحتفال بتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى»، فيما تتسابق الحكومات العربية واحدة بعد الأخرى إلى الارتماء في أحضان العدو الغاصب.
إن هذه النتائج التي يظن المستسلمون أنها انتصارات لهم، ما هي إلا سراب ووهم، وخداع وزيف، وأعراض من الدنيا اشتروها بدينهم، وبالتنازل عن مقدساتهم، ويبقى وعد الله هو الحق، فالقدس لن تحررها شعارات المستسلمين، ولا تصريحات المتواطئين، ولا تنازلات المتخاذلين، ولكنها ستحرر- بإذن الله- ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾(المائدة:54)، وإن هذه الكبوة التي تعيشها الأمة ما هي إلا سنة من سنن الله في الكون والتاريخ، وكم من كبوة ضعفت فيها الأمة، ثم قامت مستمدة قوتها من خيريتها التي ميزها الله بها، وقرآنها الذي تعهد الله بحفظه، وإن الصراع بين المسلمين واليهود سنة جارية، وقدر مكتوب، ونصر موعود لمن صبر والتزم الحق، وعض عليه بالنواجذ، فالأمة سوف تنهض من كبوتها، وسوف تسترد قوتها، وتستعيد مجدها وعزها، وتحرر القدس من براثن اليهود الغاصبين عبر طريق واحد هو طريق الجهاد ضد أعداء الله واعداء الإنسانية من اليهود، فالجهاد هو ذروة سنام هذا الدين، وهو الطريق الوحيد الذي أعز الله به الأمة لاستعادة المجد، واستعادة العزة، واستعادة وحدة المسلمين، واستعادة القدس الشريف، وفلسطين كل فلسطين، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾[الإسراء:51]، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾(الروم:4-5).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل