العنوان الطامحون
الكاتب د. إيمان الشوبكي
تاريخ النشر الجمعة 01-يناير-2016
مشاهدات 69
نشر في العدد 2091
نشر في الصفحة 76
الجمعة 01-يناير-2016
المال وسيلة للحصول على الطموح.. فهو ضرورة وليس طموحاً لذاته
أهم الطموح هو طموح النفس للرقي الأخلاقي والسلوكي
العظماء لا يتوقف عطاؤهم مهما كبروا
بالطموح تخلق لك الفرص وتسير نحو التميز
لعلنا نختم معك – دكتورة - هذا اللقاء من سلسلة لقاءاتنا بك عبر "معاً للنجاح".
قالت: نعم، نود الاستمرار، ولكن جاءنا سفر للخارج للدراسة والعمل وعلينا الاستعداد له.
قلت: وأنا سعدت بكما ومعكما، ومازلت أسعد بأي لقاء معكما وبكل نجاح تحققانه وأي طموح تحصدانه.
قالت: ونحن نتمنى لكِ أيضاً مزيداً من التميز، ومزيداً من المعارف، لقد تعلمنا معارف كثيرة معكِ، وكنتِ لنا نوراً على صعيد الأسرة والحياة العامة.
قلت: لولا حماسكما وإصراركما وطموحكما ما استفدتما شيئاً مما أقول، وإن سفركما هذا باب من أبواب الطموح الذي نتكلم عنه، والذي أتمنى من الجميع أن يكون له على هامش الحياة إنجاز وطموح، وأن هذه فرصة حقيقية لاختبار ما تزودتما به من فهم نفسية الآخرين من خلال طرق تفكيرهم ونظرتهم للأمور حتى تتجنبا معوقات التواصل.
من خلال فهم الخطَّائين ورؤيتهم لأخطائهم وأخطاء الآخرين وحجم الأصدقاء في حياة كل منا، والمختارين ومدى عمق تأثيرهم علينا، ثم اللحظيين وهم المفكرون للمدى البعيد أو للمدى القصير، ومنهم أيضاً منطقيو التفكير والعاطفيون وكذلك المبدعون، لكي لا تفاجَؤُوا بتفكيرهم خارج الصندوق دائماً، ومنهم إلى الباحثين بأنواعهم إلى الطفوليين والمبدعين.
قلت: وختاماً بالطامحين أمثالكما والمغردين خارج إطار الكسل والإحباط إلى مربع التخطيط والأهداف والإبداع والانطلاق نحو التميز.
قالت: لكننا في المقام الأول نبحث عن المال بجانب الطموح.
قال: كل شيء في الحياة يتطلب المال - يا دكتورة - والجميع يبحث عنه وينهل منه لا يشبع.
قلت: هل الجميع يحب المال ويبحث عنه ويجري وراءه؟
قالا: بلا شك.
قلت: هل الجميع يكنز المال ويجمعه؟
قالا: نظن ذلك.
قلت: ليس الجميع يحب المال ويبحث عنه لذاته وليس الجميع يكنزه.
قالت: المعاني تداخلت في بعضها وشق عليَّ التركيز.
ثم أضافت: وشق عليَّ الفصل بين حب المال وجمعه وكنزه وعلاقته بالطموح.
قلت: هناك من يكن طموحه في جمع المال لذاته، وهناك من يجمع المال لتحقيق طموح آخر، أو للحصول على أشياء أخرى في الحياة؛ مثل جلب المتع من سفر وملابس وغيره.
قال: لو كان عندنا مال ما سافرنا إلا بحثاً عن العلم والتزود من تطوير النفس دون النظر إليه.
قالت: وكيف أعرف نفسي ممن أكون منهم؟
قلت: أن تجعلي المال في يدكِ وليس في قلبك، فالمال ضرورة وليس طموحاً لذاته، إلا من ابتلي به.
قال: الطموح ليس كله مادة، والمادة ليس كلها طموحاً.
قلت: نعم.. الطموح ليس مادة فقط، لكنها وسيلة للحصول على الأنواع الأخرى.
وأهم الطموح هو طموح النفس للرقي الأخلاقي والسلوكي، وقيل: "إذا كانت النفس كباراً تعبت منها الأجساد"، فكما للطموح أنواع فهو مستويات، وأكثرها تأثيراً أن تكون متميزاً في طموحك؛ لأن بطموحك تخلق لك الفرصة، وبتميز الطموح يخلق لك الاستمرار؛ وذلك لأن الطامحين لا يتوقفون عن طموحهم مهما تقدموا في السن وكبر بهم العمر.
قالت: فعلاً نجد العظماء لا يتوقف عطاؤهم حتى في كبرهم سواء العلمي أو النفسي أو حتى المادي.
قال: هل ممكن أن يكون هناك صنف لا طموح له؟
قالت مسرعة: نعم هناك صنف لا طموح لهم، ألا ترى هؤلاء الماكثين القاعدين العاديين؟ ألم تسمعي عن العائلة العادية؟
قال: العائلة العادية؟!
قالت: نعم، يقال: إن هناك شخصاً عادياً تزوج امرأة عادية، وتزوجا زواجاً عادياً، وأنجبا أولاداً عاديين، وعاشا حياة عادية، وماتا موتة عادية.
قال: إذاً هناك أناس ليس لهم طموح.
قلت: غير صحيح، بل لهم طموح، وطموح عالٍ جداً.
اندهشا ووجههما ينطقان بعلامات الاستفهام!
قلت: نعم.. طموح عالٍ في الراحة والركون والاستكانة، وأن القليل يكفيه.
قال: كيف؟
قلت: مثل هؤلاء أساتذة في البحث عن الراحة والأمان بأقل الوسائل، وقد يصل إلى الاستسلام أحياناً والضعف أحياناً أخرى، وعدم التحرك من المربع الذي وصل إليه، ويعتبره الاستقرار بعينه، وعليه ألا يغادره أو يفكر في تنميته إلا نادراً وتحت دعم الآخرين أو ضغطهم، فطموحه في الراحة كل ما يوصل للراحة يسعى ويركن إليه.
وهنا تأتي المشكلة بين الأزواج، في زوج من هذا النوع وزوجة تسعى لطموح تطوير الأولاد أو نفسها وتجده سلبياً تجاه ما تفكر فيه.
قالت: فعلاً لقد رأيت هذا في أحد أقاربنا، وكان دائم الشجار والشكوى، مع أنه إنسان طيب وعلى خلق.
قلت: لا علاقة للطموح بالأخلاق، ممكن أن يكون الطموح في النصب والسرقة وغيرهما.
قالت: وما الحل لهذه الحالة إذاً؟
قلت: أن تتفهم الزوجة ضعف الطموح في بعض الجوانب مقابل الطموح في طلب الراحة؛ فتختار له المهام أو الوسائل التي لا يكون فيها مشقة أو مجهود كبير عليه.
قال: وإن كان العكس؟
قلت: لا يشق عليها أو يتوقع منها الكثير، ويتدرج معها في التطلع خطوة بخطوة حتى لا تستثقل الطريق، أما عن الأولاد.. لا تكلفه بأكثر من أمر في المرة الواحدة؛ لأنه لن يستوعب ذلك، ولا تطالبه دائماً بالطموح والتطوير بالكلام، بل ساعده عليه بشرطين؛ الأول أن يكون متدرجاً بسيطاً، والثاني أن يكون بوسائل سهلة مريحة.
قال: ألهذا الحد يجب التعامل مع الطموح على أنه بوصلة توجيه السلوك والتصرف نحو السعادة أو التعاسة؟
قلت: الطموح يضيف لحياتك أبعاداً ومحاور متعددة أو متعمقة؛ فتشعر معه بقيمة الحياة، خاصة لو كان طموحك متعلقاً بعقيدتك وقيمك ودينك.
قالت: لذا يتشاجر ذوو المستويات المتفاوتة في الطموح؟
قلت: بكل تأكيد، فلولا طموحكما مثلاً ما جئتما لتتعلما أنماطاً مختلفة في التفكير على مدار الفترة الماضية لتطوير نفسيكما، ولولا توافقكما على هذا الأمر ما تمت الاستجابة منكما سريعاً هكذا، لكن قد يحدث غير ذلك عند البعض، فليصبروا وليعوض بعضهم بعضاً حتى تكتمل دائرة الأسرة السعيدة.
قال: دائرة الأسرة السعيدة؟!
قلت: نعم.. أن يكمل كل فرد فيها نقص الآخر دون ضجر أو شكوى أو ضيق، فالحياة تكامل، ولكن بشرط الرضا وبقناعة، وليس رضا المضطر، ولعلي أجعل آخر نصيحتي لكما هذه، وأختم بها لقائي بكما أن تلتزما بدائرة الأسرة السعيدة، وأن يكمل بعضكما بعضاً، ويتغافل كل منكما للآخر عن بعض الزلات، وتعيشا بالتسامح والرضا وأخيراً بالطموح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل