; الطاعة في البيت المسلم.. غرسها في نفوس الناشئة يبدأ برؤيتهم أمًا مطيعة لأبيهم | مجلة المجتمع

العنوان الطاعة في البيت المسلم.. غرسها في نفوس الناشئة يبدأ برؤيتهم أمًا مطيعة لأبيهم

الكاتب خالد أحمد الشنتوت

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000

مشاهدات 75

نشر في العدد 1394

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 04-أبريل-2000

«البيعة» اصطلاح إسلامي معناه أنه يجب على المسلم أن يبايع أميرًا يطبق شرع الله في المجتمع، والبيت مجتمع صغير، والأب أميره، والزوجة المسلمة تتقرب إلى الله بطاعة زوجها، والأبناء يتقربون إلى الله بطاعة والديهم، وهكذا تنغرس فضيلة الطاعة في البيت المسلم، وعند الناشئة، وتنتقل معهم إلىالمجتمع ليتحول بدوره إلى مجتمع طائع لله سبحانه.

ينشأ الطفل في البيت وينغرس فيه أن طاعة الوالدين من طاعة الله عز وجل، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قال رضا الرب فيرضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» (1).

ثم يدخل الطفل المدرسة بعد أن غرس البيت في ذهنه أن طاعة المدرس مثل طاعة الأب، لأن المدرس هو الأب الروحي للطالب فعليه طاعته، وفي المدرسة يتعلم الطالب أن طاعة ولي الأمر من طاعة الله عز وجل، وقد أمر بها الله -سبحانه وتعالى- فقال -عز وجل-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (سورة النساء، آية: ٥٩).

فقد أخرج البخاري -يرحمه الله- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنه قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» (۲)، ويقول -سبحانه وتعالى-: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ (سورة النساء، آية: ۸۰).

وسائل غرس الطاعة: الأب أمير البيت المسلم؛ لأن الله -عز وجل- يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ ﴾ (سورة النساء، آية: ٣٤)، والزوجةالمسلمة تتقرب إلى الله -عز وجل بطاعة- زوجها، فعنأبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها» (أخرجه الترمذي برقم ١١٥٩ وصححه)، والسجود تمام الطاعة، أي أن الزوجة لا تخالف زوجها، وتطيعه في غير معصية الله عز وجل، وقوامة الأب في الأسرة من القيم الإسلامية الأساسية، ويجب على الأم المسلمة أن تكون قدوة حسنة لبناتها، فتغرس في نفوسهن فضيلة الانقياد للزوج عندما يصبحن أمهات في المستقبل، وقوامة الرجل في الأسرة صفة أساسية من صفات الأسرة المسلمة، الأسرة المتزنة التي تقدم للامة جيلًا صالحًا؛ لذا يجب على البيت المسلم أن يربي بناته على قوامة الرجل، وهذه بعض المعالم علها تساعد في هذه المهمة:

  1.  إذا طلب الأطفال من أمهم أمرًا «كالذهاب إلى الحديقة مثلًا»، فلا بد من أن تتريث في اتخاذ القراربمفردها، وعليها أن تقول لهم: «نستأذن أباكم عندمايعود إلى البيت فهو أميرنا، وإذا سمح لنا نذهب كماتريدون، ومع تكرار التلقين تنغرس هذه القيمة المزدوجة عند الأطفال وهي:

  2. طاعة الأولاد لأبيهم، وعدم الخروج من المنزل إلا بإذنه، ومعرفته.

  3. طاعة الزوجة لزوجها، وترسيخ مبدأ قوامة الرجل عند البنات في الأسرة.

  4. تطلب إحدى صديقات الأم منها زيارة صديقة ثالثة لهما فتجيبها الأم على مسمع من أولادها وبناتها: سأطلب من زوجي إذنًا، فإن وافق لي ذهبت معك، وعندما تطلب هذا الإذن يفضل أن يكون أمام الأولاد، فإذا سكت لا تلح عليه، وتخبر صديقتها أمام أطفالها بأن زوجها لم يسمح لها، وتحرص الأم على ألا تخرج من البيت من دون إذن زوجها.

  5. عندما يأمر الأب أفراد الأسرة بأمر ما تسارع الأم إلى تنفيذ الأمر، لتكون قدوة صالحة أمام أطفالها، وحثهم على سرعة التنفيذ، وعندما يشعر الأطفال بذلك يتربون على معنى قوامة الرجل في الأسرة.

طاعة الوالدين من طاعة الله: 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» (۳).

ويتضح من النصوص الكثيرة أن طاعة الوالدين والسعي من أجل كسب رضاهما واجبة على المسلم، والمسلم العاقل يسعى جاهدًا لكسب رضاهما، ليفوز في النهاية برضا الله -عز وجل- وهو غاية ما يرجوه المسلم.

قال -تعالى-: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (سورة الإسراء، آية: ٢٣)، جاء في أضواء البيان (3/496) «أمر -جل وعلا- في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة لله وحده، وقرن ذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين، وجعل بر الوالدين مقرونًا بعبادته وحده -جل وعلا- والمذكور هذا هو ما ورد ذكره في آيات آخر كقوله في النساء: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (سورة النساء، آية: 36)، وفي سورة البقرة: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (سورة البقرة: 83)، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (سورة لقمان: 14).

طاعة المدرس المسلم:

      من أجل نقل اتجاه الطاعة من الوالدين ليشمل المدرس ومدير العمل فيما بعد، يكرر الوالدان على مسامع أولادهما وجوب طاعة المدرس والمدرسة، ويكرر الوالدان زيارة المدرسة للتأكد من سلامة موقف أولادهم تجاه المدرس، ويربط الوالد بين المدرس والوالد أو الوالدة من أجل توسيع طاعة الوالدين لتشمل المدرسين.

    وهكذا نبدأ بغرس طاعة الوالدين، ثم نربطها بطاعة الله عز وجل، ونلقن الأطفال أن طاعتهم للوالدين فيها ثواب من الله عز وجل، ثم ندخل طاعة المدرس مع طاعة الوالدين، ثم مدير المدرسة، فمدير العمل، ثم طاعة الأمير، وهكذا نربي أفرادًا مسلمين لمجتمع مسلم، يقوم بالبيعة، ويؤدي حق الله -عز وجل- فيها، ويكون كالبنيان المرصوص، كما قال عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

---------------------------------

الهوامش:

(۱) الترمذي (۱۹۰۰) في البر والصلة، والبخاري في الأدب المفرد، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم (جامع الأصول (1/401)

(۲) البخاري (13/99) في الأحكام، ومسلم في الإمارة وفي جامع الأصول (٤/64)، والنسائي (7/154) (۳) الترمذي (۱۹۰۰) في البر والصلة، والبخاري في الأدب المفرد، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم (جامع الأصول ١/401).

الرابط المختصر :