العنوان الطائفية سلاح المستعمر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
مشاهدات 57
نشر في العدد 742
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
تأملات تاريخية
في عام 1943 عثر في أحد أديرة لبنان على منشور مكتوب باللغة الفرنسية موجه من فرنسا إلى الموارنة، ويتضمن عشر وصايا هذه ترجمتها:
من الدولة الأم إلى أبنائها المخلصين ...
1- قد رتبنا لكم أهم الأشياء التي تضمن لكم معيشة حسنة على هذه المنطقة، مثل تمليك الأراضي، والوكالات الأجنبية، والوضع السياسي، وشؤون النقد، ويبقى عليكم أن تحافظوا على هذه المكاسب.
2- إن هذا الوطن لم يخلق إلا لكم، حتى تجمعوا شملكم، وتباشروا حريتكم بعد الحروب الأخيرة التاريخية، فاعلموا جيدًا أن كلمة لبناني معناها مسيحي، أما العرب الذين جاؤوا من الصحراء فيجب أن يعودوا إليها.
3- جاهدوا للسيطرة على المصايف، وأمور السياحة، وامتلاك ساحل البحر، وأخرجوهم من قراهم كلما أصبحتم أغلبية، ولا تنسوا تجهيز ميناء احتياطي في مدينة غير بيروت، لا يكون فيها مسلمون، وذلك عندما تسنح لكم الفرص.
4- عليكم بأسباب القوة من رياضة، وسلاح، وتنظيمات للشباب، واهتموا بالجيش، وعليكم بكتمان أموركم.
5- احرصوا على الزعامة الأبدية مثل نشر الكتب، والسيطرة على النقابات والاتحادات، ولا تعترفوا بأن تراث لغتكم وتاريخكم ملك للمسلمين، وحاربوا «بلا هوادة» الأفكار والأشخاص الذين يعاكسون اتجاهاتكم.
6- إن الاختلافات المذهبية بينكم يجب أن لا تخرج عن النظرة السطحية؛ لأن حياتكم مرهونة باتحادكم أمام العدو الكافر من حيث إنكم أبناء يسوع الذي علمنا المحبة.
7- ادرسوا دائمًا مخططات الآخرين، وتدخلوا معهم لكي تعرفوا ما عندهم، ولا مانع للبعض من التظاهر بتأييدهم عند الضرورة، ولكن على كل واحد منكم أن يبقى مرتبطًا برؤسائه وكنيسته.
8- ارفعوا شعائركم وكنائسكم في كل مكان مرتفع، واعلموا بأن كل القوى الجبارة في العالم الحر تساعدكم، وتقف لجانبكم في أسرع وقت، ولكن عليكم أن تتصرفوا كأنكم لا تعرفون ذلك.
9- اجتهدوا بالتقرب من ملوك العرب ورؤسائهم بالخدمات الشخصية، وهذا شيء سهل جدًا، ولكنه يفتح لكم مجالات واسعة للعمل، ويدر عليكم أموالًا هائلة ونفوذًا أكبر، حتى في البلدان المستعصية عليكم.
10- إن الجنسية اللبنانية شديدة الأهمية، فدققوا كثيرًا في ذلك، واهتموا بإخوانكم المغتربين، والذين نزلوا عليكم من البلدان الأخرى، لتحتفظوا بحقوق الأغلبية المقررة لكم، وإلا ضاعت كل الجهود.
وبعد - أخي القارئ - فإننا نضع بين يديك هذه الوثيقة؛ لتكتشف بنفسك سر ما جرى في لبنان في الماضي والحاضر، ولتدرك أيضًا أن الاستعمار - الذي رسخ عقدة الاستعلاء والفوقية في نفسية الموارنة - هو نفسه اليوم حيث يعمل على بث هذه الروح في نفوس طوائف أخرى؛ ليستمر مسلسل الصراعات الطائفية في لبنان وغير لبنان، ويجني بالتالي أعداء الإسلام والمسلمين المكاسب وحدهم من وراء ذلك.