; التفاعل الشعبي مع ما نشرته المجتمع يمثل الضمان الحقيقي لصيانة الثروة النفطية | مجلة المجتمع

العنوان التفاعل الشعبي مع ما نشرته المجتمع يمثل الضمان الحقيقي لصيانة الثروة النفطية

الكاتب خالد بورسلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998

مشاهدات 66

نشر في العدد 1327

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 24-نوفمبر-1998

بمجرد أن نشرت المجتمع في عددها رقم ١٣٢٤ تقريرًا صحفيًّا كشف معلومات خطيرة عما يفعله وزير النفط الشيخ سعود الصباح في ثروتنا النفطية، محذرة من مخاطر التوجهات التي يتبناها الوزير في إدارة هذه الثروة الطبيعية التي أنعم الله بها على الكويت وشعبها، إلا وأحدث -ما نشرته- أصداء إيجابية قوية في الساحة المحلية تنم عن يقظة الشعب الكويتي، وحرصه على ثروته.

فقد تلقت المجلة ردود أفعال كثيرة تمثل مختلف فئات المجتمع، وعلى وجه الخصوص أبناء القطاع النفطي، واتفقت جميع الآراء على ضرورة التصدي لأي فعل قد يلحق بثروتنا النفطية خسائر، وكان نتيجة ردة الفعل هذه أن تحرك أهل الحكمة في الكويت لتقديم النصح والنصيحة إلى ولي الأمر.

هذه الأصداء الإيجابية شكلت ضغطًا شعبيًّا كبيرًا دفع الشيخ سعود الصباح إلى الإعلان عبر الصحف اليومية، وهو في جولته الأوربية-الأمريكية «أن الاتفاقات النفطية مع الشركات الأجنبية لن تتم إلا بعد موافقة مجلسي الوزراء والأمة والمجلس الأعلى للبترول عليها».

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة على لسان وزير نفطها أنها ستسعى للحصول على موافقة مجلس الأمة على الاتفاقات النفطية مع الشركات الأجنبية؛ إذ إن ما ورد على لسان وزير النفط السابق السيد عيسى المزيدي في دور الانعقاد السابق لمجلس الأمة لم يكن سوی استخدام تعبير الإحالة إلى مجلس الأمة دون التأكيد على ضرورة موافقة المجلس على هذه الاتفاقات.

إن وزير النفط لم يذكر قط في جميع تصريحاته الصحفية منذ تسلمه حقيبة الوزارة نيته في إحالة هذا الموضوع إلى مجلس الأمة، بل كان يتحدث وكأن الأمر لا يحتاج إلى موافقة المجلس، وللتأكيد على ذلك يمكن إعادة قراءة تصريحاته للصحف المحلية بتاريخ ٨ و١٢ من يوليو، و٣ من أغسطس، وغيرها، وجميعها لم يذكر فيها الوزير شيئًا عن المجلس.

وحسنًا فعل بعض نواب المجلس عندما أبدوا ترحيبهم بإعلان الوزير بشأن إحالة الاتفاقات النفطية إليه للموافقة عليها، فإن هذا الترحيب سيجعل هؤلاء النواب وغيرهم من نواب الأمة والشعب الكويتي أجمع شهود عيان على إعلان الوزير، بحيث لا يمكنه بعد ذلك أن يفعل خلاف ما أعلن.

كيف نتجنب هذه الخطوات نحو الكارثة؟

كتب: خالد بورسلي

أعلن وزير النفط السعودي السابق أحمد زكي يماني توقعاته لمستقبل أسعار النفط فقال: سيستمر النفط سلعة رخيصة الثمن على الأقل حتى سنة ٢٠٠٥.

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط الحالية أقل مما كانت عليه قبل ٢٥ عامًا إذا احتسبت نسبة التضخم.

ويتراوح سعر النفط العربي الخفيف حاليًا بين ۱۰ و۱۳ دولارًا، وهو السعر الأقل منذ عام ۱۹۷۳م. كما أنه أقل بنحو 7 دولارات عنه في عام ۱۹۹۷م، مما يعني أن دخل الدول الخليجية من النفط تراجع بنحو 35% الأمر الذي يضطرها إلى تخفيض الإنفاق العام.

نذكر ذلك في الوقت الذي يجري فيه وزير النفط الكويتي الشيخ سعود الناصر الصباح محادثاته مع عدد من المسئولين في الولايات المتحدة بهدف تعزيز التعاون الثنائي في المجال النفطي، وقد سبق للوزير أن أعلن أن المشاركة الأجنبية في مجال النفط لن تكون بالإنتاج، ولكن في تطوير حقول النفط والاستفادة من الخبرات العالمية، والتكنولوجيا المتقدمة، مشيرًا في أحد تصريحاته إلى «أن هذه الشركات سيكون لها نصيب في حال مساهمتها بتطوير حقول».

نقول: إذا كانت الأرقام تبين أن برميل النفط وصل سعره لعشرة دولارات، وكل المؤشرات تؤكد أنه سينخفض إلى أقل من ذلك، وأخذت الشركات النفطية العالمية نصيبها ولنفترض 3 دولارات فكيف ستكون ميزانية الدولة، وسعر البرميل 7 دولارات أو 5 دولارات؟

عندها ستكون الكارثة وستنهار كل مقومات الدولة.. وعليه لا بد من التركيز على النقاط التالية:

1- إن إدارة قطاع النفط ليست كبقية قطاعات الدولة، نظرًا لأهمية المورد النفطي وحساسيته كسلعة عالمية مرتبطة بكثير من الصناعات ومصالح الدول، فإدارة القطاع النفطي يجب أن تكون وفق استراتيجية متعمقة لها أبعاد كثيرة وتجيء بعد دراسات وبحوث ميدانية وحلقات نقاش... إلخ.

ولا يمكن القبول بأن تتم إدارة القطاع النفطي على هوى وزير أو أشخاص معدودين تتقلب آراؤهم، وأمزجتهم في اليوم والليلة مرات عدة.

2- كل أركان الدولة وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والخدمية تقوم على القطاع النفطي كمصدر رئيس للدولة، والمورد الوحيد الذي يمول كل القطاعات، ومن ثم فأي خلل في القطاع النفطي، وتعثره نتيجة لأي متغيرات جذرية، وعميقة سيفضي حتمًا إلى تأثر كل أركان الدولة، بل قد تنهار بصورة شاملة.

3- يكفي ما تمت خسارته بالاستثمارات الخارجية، ولتكن الاستثمارات النفطية -بالتالي- بمنأى عن أي مجازفات ونزق قد يمارسه البعض حبًّا في المغامرة، على حساب المال العام، وثروة البلد.

4- يردد بعض المسئولين مقولة: إنه لا بد من إعادة الهيكلة قاصدين بذلك تصفية الحساب مع بعض التوجهات.. فمثلًا: وزير النفط سبق أن كان وزيرًا للإعلام، وتم استجوابه من قبل النواب في قضية الكتب الممنوعة، ونجح الاستجواب واستقالت الحكومة، ثم تسلم الوزير نفسه حقيبة وزارة النفط مبيتًا النية على رد الاعتبار والانتقام من الإسلاميين. وقد أفصح الوزير عن هذا التوجه في مناسبات عدة، ثم أعلن عن رغبته في إعادة الهيكلة، بينما يقصد تصفية حسابه مع الإسلاميين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 190

134

الثلاثاء 05-مارس-1974

محليات (190)

نشر في العدد 397

102

الثلاثاء 30-مايو-1978

إندونيسيا والغزو النصراني

نشر في العدد 469

99

الثلاثاء 12-فبراير-1980

المجتمع الاقتصادي.. عدد 469