; الضغوط الأمنية هل توقف الأنشطة الخيرية والإغاثية؟! | مجلة المجتمع

العنوان الضغوط الأمنية هل توقف الأنشطة الخيرية والإغاثية؟!

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1994

مشاهدات 59

نشر في العدد 1082

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 04-يناير-1994

مصر

نجحت قوى اليسار والعلمانية التي تسيطر على وسائل الإعلام الرسمية والمنافذ الثقافية الحكومية في إقناع السلطة بالضغط على الجمعيات والهيئات الشعبية المحلية والعربية العاملة في المجال الخيري التطوعي، باعتبارها «منبعًا» من منابع تفريخ التطرف الإسلامي في مصر!

ولأن هذا يتوافق مع سياسة «التجفيف» التي تنتهجها الحكومة المصرية في هذا المجال، فقد شهدت السنوات الأخيرة تغييرًا شديدًا على العمل الشعبي الخيري بصفة عامة، وعلى الجمعيات الأهلية والخدمية بصفة خاصة، إلى درجة منع إنشاء أية جمعية خيرية جديدة إلا بشروط وموافقات أمنية صارمة، بالإضافة إلى التضييق الشديد على الجمعيات القائمة ومراقبتها أمنيًّا وحل مجلس الإدارة في أي وقت ودون إبداء الأسباب، مثلما حدث مع مجلس إدارة الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة -أكبر وأقدم الجمعيات الأهلية العاملة في النشاط الديني- ثم أصدر القضاء حكمه بإلغاء قرار وزارة الشؤون الاجتماعية بحل الجمعية وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. ورغم علم الحكومة أنها سوف تخسر مثل تلك القضايا، إلا أنها تعرف أن قرار حل الجمعية سوف يوقف نشاطها لمدة عامين على الأقل.

وإذا كانت الحكومة تتساهل، بل تتغاضى عن المخالفات القائمة في الجمعيات الموالية لها، فإنها تترصد الجمعيات الأخرى، خصوصًا القريبة من التيار الإسلامي، وتحاول بشتى السبل فرض رقابة صارمة عليها، والاعتراض على مرشحي مجلس الإدارة وعلى الأنشطة المختلفة التي تقوم بها، حتى إنها أصدرت قرارًا عسكريًّا بمنع النقابات المهنية من تلقي أية أموال أو تبرعات مادية أو عينية؛ لكي تمنع لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء -وهي التي لها جهدها المشرف في ميدان العمل التطوعي الإغاثي سواء على المستوى الداخلي (في محنة الزلزال) أو على المستوى الخارجي (في البوسنة والهرسك وكشمير وأفغانستان والصومال وغيرها)- لكي تمنع هذه اللجنة من استمرار عملها بعد حرمانها بقرار عسكري من تلقي التبرعات والهبات.

مشاكل كثيرة

وتعاني الهيئات الخيرية والإغاثية العربية العاملة في مصر من مشاكل كثيرة، أهمها عدم الاعتراف الرسمي بها وبالتالي حرمانها من العمل وفتح مكاتب وفروع في محافظات مصر المختلفة، بالإضافة إلى إثارة الشبهات حول دعمها للمتطرفين، على الرغم من تأكد أجهزة الأمن المصرية من طبيعة عمل هذه الهيئات وهي رعاية الأيتام وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية والمادية للأسر الفقيرة، وكذلك رعاية طلبة العلم من إفريقيا وآسيا وأوروبا الذين يأتون للقاهرة ليدرسوا العربية وأصول الدين في الأزهر الشريف أو غيره من الجامعات، بالإضافة إلى بناء المساجد ورعايتها ودعمها بالكتب والمراجع العلمية. ومثل هذا النشاط تعرفه أجهزة الأمن جيدًا، فلماذا توضع العراقيل أمام هذه الهيئات الخيرية؟

وعلى سبيل المثال ترعى هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي -عن طريق مكتبها في القاهرة- حوالي ألف يتيم عن طريق نظام الكفالة بأن يدفع المتبرع أو الكفيل السعودي تسعين ريالًا شهريًّا للإنفاق على اليتيم وتربيته وتعليمه ورعايته صحيًّا واجتماعيًّا، وذلك منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ إلا أنه في المدة الأخيرة بدأت مباحث أمن الدولة والمسؤولون في الحكومات في التحرش بالمشروع الذي توقف -حتى إشعار آخر- نتيجة لهذه الضغوط التي أصابت الكثيرين بالدهشة والاستياء والسخط، فهل أصبح نشاط رعاية الأيتام من الأنشطة المحظورة لدى المسؤولين في الحكومة المصرية؟

وبالرغم من حرص المسؤولين بالفرع المؤقت لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالقاهرة على عدم الإدلاء بأية معلومات أو تصريحات حتى يمكن تسوية الأمور في جو هادئ بعيدًا عن إثارة المشاكل، فإن الصورة العامة داخل الفرع المؤقت بالقاهرة توحي بالأسف والمرارة لاحتمال توقف هذا النشاط الخيري الذي يلقى صداه الحسن في مصر!

مصادر قريبة من هيئة الإغاثة أشارت إلى أن أجهزة الأمن المصرية والمسؤولين في الحكومة لم يعارضوا النشاط بل طلبوا بعض التفاصيل وهذا حقهم، ولكنهم لم يعطوا إذنًا صريحًا بالاستمرار، وأضافت: ولكننا نعتقد أن الأمور في سبيلها إلى الحل إن شاء الله. أيضًا هناك بيت الزكاة الكويتي وهيئات أخرى قطرية ومن الإمارات وغيرها ترعى المئات من أسر الأيتام وطلبة العلم وبناء المساجد ورعايتها.

على الجانب الآخر، تتمتع هيئات الإغاثة الدولية التبشيرية بحرية حركة واسعة سواء في القاهرة أو في المحافظات، ومنها «هيئة الإغاثة الكاثوليكية» ومنظمة «الكاريتاس» دون أن تعاني الضغوط مثل الهيئات الخيرية المصرية أو العربية والإسلامية. ونحن نأمل أن تحظى الهيئات الخيرية العربية والإسلامية في مصر بالرعاية والدعم المعنوي، إحياء لمبدأ التكافل بين المسلمين.

الرابط المختصر :