العنوان الصَداقة الشيوعَّية-اليهودية متى؟ وكيف؟ ولماذا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1979
مشاهدات 63
نشر في العدد 449
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 12-يونيو-1979
- لماذا كان اليهود وراء الثورة الشيوعية في روسيا؟
- ما هي الأدلة على علاقة اليهود بالشيوعية؟
- ما موقف الدول الشيوعية في قيام ما يسمى «بإسرائيل»
- لماذا اتفقت الشيوعية والرأسمالية في تأييد «إسرائيل»
هل هناك علاقة بين اليهودية والشيوعية أو الاشتراكية؟ أو اليهودية والمعسكر الشرقي وأذياله بعامة؟ وما هي هذه العلاقة؟ ومتى نشأت؟ وهل استمرت؟ وما شكلها؟ وما أهدافها؟؟ و.. و..
أسئلة كثيرة يجب أن يعرفها أبناء الجيل الجديد الذين أصمت أجهزة الإعلام العالمية والمحلية آذانهم، وأعمت عيونهم عن هذه الأجوبة، فصار لدى الكثيرين -ولا نقول الجميع - حقيقة قلما تقبل الجدل وهي وقوف المعسكر الشرقي مع كفاح الشعب الفلسطيني ضد العدو اليهودي.
وهذه الحقيقة المزعومة تقابلها حقيقة أخرى ولكنها صحيحة، وهي وقوف المعسكر الغربي مع العدو اليهودي ضد كفاح الشعب الفلسطيني.
وهنا نشير بأصبع الاتهام إلى الجيل الكبير الذي لم يعلم ويرضع أجوبة هذه الأسئلة أو كثير منها للجيل الجديد عندما أرضعه اللبن من ثدي أمه، مع أنه عاش هذه الأجوبة في الثلاثينات والأربعينات وبعدها وقبلها واكتوى بنارها، أنه لم يعلم الأجيال الجديدة أن اليهودية سخرت الاشتراكية كما سخرت الرأسمالية على السواء حتى حققت أطماعها، ولكنه النسيان أو عدم الوعي، ولكن يجب أن تعلم أن الإنسان الذي ينسى أعداءه لا يستطيع أن يعرف طريقه ويصل إلى هدفه.
- هل هناك علاقة بين اليهودية والشيوعية؟
نعم هناك علاقة وثيقة جدا بين الشيوعية واليهودية، وذلك لأن كليهما قد نشأ أول ما نشأ في مدينة واحدة هي «بون» في ألمانيا، ففي هذه المدينة نشأ «موسى هس» في النصفالأول من القرن التاسع عشر المؤسس الحقيقي لليهودية القومية السياسية والذي من شعاراته: «إن على كليهودي مسئولية إعادة بناء «إسرائيل»حتى تكون القدس بالنسبة إلى اليهود بمثابة روما بالنسبة إلى النصارى».
وفي هذه المدينة نفسها، وفي الفترة نفسها أيضا نشأ معاصره وتلميذه وزميله -کارل ماركس- من أبوين يهوديين أيضا، واقتدى بـ «موسى هس» وعده أستاذه ومعلمه، قال کارل ماركس: «اتخذت من هذا العبقري قدوة لي ومثالا لما يتحلى به من دقة في التفكير وتوارد في الخواطر وتوافق في الآراء مع عقيدتي وما أؤمن به».
إذن فإن هذه العلاقة بين اليهودية والشيوعية قديمة منذ نشأتا، وتعود إلى ما قبل قيام الثورة البلشفية، وهذه العلاقة كما رأيناها في «بون» نجدها أيضا في روسيا ذاتها، إذ تأسست فيها عام ١٨٨٤ «حركة أحياء صهيون» هدفها جمع المال لإقامة المستعمرات اليهودية في فلسطين.
- ما هي الأدلة على علاقة اليهودية بالشيوعية؟!
هناك أدلة كثيرة على ذلك وإنما نكتفي الأن بذكر بعض منها:
- ليس من قبيل المصادفة أن يجتمع المؤتمر الصهيوني الأول في «بال» بسويسرا عام ۱۸۹۷ وينشأ في ذلك الوقت نفسه الاتحاد العام للعمال اليهود الماركسي المتطرف «البوند» في ليتوانا وبولندا وروسيا.
-وليس من المصادفة أن يدعو اليهودي الروسي «غمان سيركين» بعد عام واحد من مؤتمر «بال» لقيام الدولة اليهودية الاشتراكية الخدمة أهداف الصهيونية، وقد قال في كتابه «المسألة اليهودية والدولة اليهودية الاشتراكية»: أن الاشتراكية تنسجم كليا مع آمال الجماهير اليهودية.
-وليس من قبيل المصادفة أيضــا أن يكون «لينين» أيضا منحدرا من أبوين يهوديين مثله مثل ماركس، وإن اليهود قد أحاطوه بتأييدهم المطلق وانضموا إلى خلاياه السرية، وساعدوه في ممارسة التدريب الثوري لتقويض الكيان القيصري الذي وقف موقف لم يرض عنه اليهود.
- من كان وراء الثورة الشيوعية في روسيا؟
مما تقدم نرى كيف أن اليهود بذلوا كل جهودهم لتفجير الثورة الروسية، ولقد أوضح هذا «بوريس برازول» في كتابه «العالم في مفترق الطرق»، كما ذكرت مجلة «فرنسا القديمة» في عددها ١٦٠ أسماء بعض المصارف اليهودية التي زودت الثورة الشيوعية بالمال.
وأوضح اليهودي المعروف «سوكولوف» الفائدة التي جنتها اليهودية من انتصار الثورة في روسيا قائلا: أن سقوط القيصرية في روسيا يعد من أعظم الأحداث في تاريخ العالم لقد دخلت روسيا فترة ثورية يبدو أنها ستجيء معها بالخير والحرية، على أن الحجر الحرية الجديدة بدلا من أن تدمر الصهيونية منحتها قوة جديدة.
وقال «جاكوب سكيف» زعيم اليهود في أمريكا: «لا شيء يرضيني أكثر مما سيكون ذا نفع لروسيا الجديدة في كل الظروف التي يمكن أن تحدث».
ولم ينقطع التأييد اليهودي للشيوعيين في روسيا، إنما نراه مستمرا إلى يومنا هذا ولكنه يتضح تارة ويختفي تارة أخرى، ففي الحرب العالمية الثانية سخرت اليهودية العالمية كل جهودها لخدمة روسيا الشيوعية، حتى إن اليهود في أمريكا قد ضغطوا على الرئيس الأمريكي «روزفلت» فأرسل خطابا بتاريخ ۷ مارس ١٩٤٢ إلى وكالات الحرب في الولايات المتحدة بإرسال جميع المهمات التي كان قد وعد الاتحاد السوفياتي بها في أسرع فرصة بغض النظر عما يكون لذلك من تأثير على أي قسم آخر من برنامج الحرب.
إن هذا كله يعطينا فكرة واضحة جلية عن الدعم الذي لقيته الشيوعية كنظام ومبدأ من اليهود، ومن البديهي جدًا أن هناك ثمنا لهذا الدعم.
- علام يدل استلام اليهود للمراكز الشيوعية القيادية؟
لم يكتف اليهود بمنصب رئيس الاتحاد السوفياتي أو الدولة في عضوية مجلس السوفيات الأعلى. بل أشرفوا إشرافًا كليًا على أخطر هيئة في الاتحاد السوفياتي وهي «هيئة البوليس السري» التي تهتم بالجاسوسية والإرهاب، كما كان أكثر السفراء السوفيات إلى عهد قريب من اليهود التابعين إلى هيئةالبوليس السري السابقة الذكر.
وإضافة إلى ذلك فعلينا أن نعلم أن اليهود أنفسهم كانوا المؤسسين الأوائل لكثير من الأحزاب الشيوعية في العالم العربي ثم العالم أجمع.
- ما هي العلاقة بين الثورة الشيوعية ووعد بلفور؟
إن هذه القوة الجديدة التي تحدث عنها «سوكولوف» قد تمثلت في وعد بلفور الذي كشف النقاب عنه مع اندلاع الثورة الروسية التي هلل لها اليهود في كل مكان.
قال «سيسل سبرنج» السفير البريطاني في واشنطن في تقرير منه لبلفور وزير خارجية بريطانيا «قوبلت الثورة الروسية بترحيب وعطف وخاصة من اليهود، وقد صرح كثير من الأشخاص البارزين من اليهود بتشجيعهم وعطفهم».
- ما هو موقف الحكومة الثورية الروسية من اليهود؟
ليس من المصادفة أبدًا أن يكون أول رئيس الحكومة الثورة الشيوعية السوفياتية يهوديا هو «باكوف سفردولوف» الذي أصدرت حكومته قرارًا في ١٥ نوفمبر ۱۹۱۷ قرارًا بإلغاء جميع القيود التي كانت مفروضة على اليهود، الذين وصفهم بالجماهير الكادحة، وقال: إن الحركة اللاسامية والمذابح الموجهة ضد اليهود تهدد بالقضاء على مصالح ثورة العمال والفلاحين، ووجه نظر جميع ممثلي السوفيات إلى اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تقضي بصورة فعالة على الحركة اللاسامية من جذورها، وتتضح الصورة أكثر عندما نقلت الثورة الروسية اليهود من المناطق العربية المهددة بالغزو الهتلري إلى منطقة الشرق الأمنة في الأورال، وكذلك أيضا فعلت بولندا.
- ستالين الصديق العظيم لليهودية
وهكذا كان كبار المسئولين في الاتحاد السوفياتي والدول الشيوعية الأخرى بما فيهم الرؤساء سندا عظيما وخداما أوفياء لليهودية العالمية، حتى إن اليهود أطلقوا على ستالين لقب «الصديق العظيم»، وهو الذي وافق مع تشرشل على المطالب الصهيونية التي قدمها روزفلت رئيس الولايات المتحدة.
ومن الجدير بالذكر إذ ذكر ستالين أن زوجته «روزا» يهودية وهي شقيقة «لازال كاجانوفيتش» ذي المركز الممتاز في الحزب الشيوعي هذا بالإضافة إلى وجود عدد كبير من اليهود قد أحاطوا بستالين بعد أن احتلوا مراكز قيادية كبرى في الحزب الشيوعي الروسي.
- ما موقف موسكو واتباعها من قيام ما يسمى بدولة «إسرائيل»؟
بعد الانتداب البريطاني على فلسطين بدأت الدول الشيوعية والاشتراكية بتصدير الرجال إلى العدو اليهودي في فلسطين فكانت بولندا المصدر الأول ثم تلتها روسيا.
ولم تكتف دول المعسكر الشرقي بذلك، وإنما وقفت في صف الدول الغربية فعارضت الطلب الذي قدمته الدول العربية إلى الأمم المتحدة في 29-4-974 والذي يطالب باستقلال فلسطين المسلمة العربية.
وننقل إليكم أقوال بعض المسئولين الشيوعيين لتوثيق ما نقول:
- قال جروميكو ممثل الاتحاد السوفياتي في نفس الجلسة: «لا يستطيع أحد أن يرغم الجمعية العامة على اتخاذ قرار يؤيد مطلب العرب».
- وقال مندوب تشيكوسلوفاكيا جان بابانك:
«لقد تجاوز بعض الأعضاء حدودهم في النقاش فراحوا يبحثون صلب الموضوع، كلنا يعلم أن الموقف في فلسطين الأن موقف دقيق، ونحن نريد أن نساهم في إصلاحه، لقد سمعنا وجهة نظر العرب وفي هذا الكفاية ومن الضروري سماع وجهة نظر اليهود».
-واقترح مندوب بولندا أن توصي اللجنة الهيئة العامة باتخاذ القرار التالي: «قررت الهيئة العامة إعطاء العناية الكاملة لوجهة النظر اليهودية في مسألة فلسطين، وتقرر دعوة ممثلي الوكالة اليهودية ليمثلوا أمام الجمعية العامة للاستشارة».
- وأيده بشيء من التعديل مندوب تشيكوسلوفاكيا:
ومن الطبيعي أن تعارض الدول العربية آنذاك الموقف الشرقي والغربي معا إلا أن «جروميكو» صرح في اللجنة السياسية يوم ٢-٦-٩٤٧ ما يلي: «لا سبيل إلى بحث قضية فلسطين بغير مراعاة مصالح اليهود وإننا مقتنعون بأنه ليس في ميثاق الأمم المتحدة ما يتعارض ودعوة الهيئات اليهودية للحضور أمام الجمعية، وليس من المهم أن يوجد أو لا يوجد نص في الميثاق يبرر لنا دعوة الوكالة اليهودية.
إن طبيعة المسألة الفلسطينية تحتم علينا إعطاء اليهود دورًا أصيلا في أعمال الأمم المتحدة-وإن توجيه الدعوة لممثلي الهيئات اليهودية للمشاركة في أعمال الجمعية العامة هو في رأينا عمل مجيد يكسب الأمم المتحدة سمعة طيبة، وأنا لا أريد أن يكون حضور ممثلي الهيئات اليهودية مقصورا على اللجنة السياسية.. بل أريده أن يكون شاملا للجمعية العامة بكامل هيئتها.
إن قضية فلسطين هي قضية الشعب اليهودي فلا بد من توفير كل الفرص وأسماها لممثليه بالحضور.
-وبعد ذلك قال مندوب بولندا:
«إن حكومة بولندا تبدي أصدق المشاعر وأعمقها نحو موضوع دعوة ممثلي اليهود».
-وقال مندوب يوغوسلافيا:
«إني أناشدكم أن تأخذوا قرارا بالإجماع للسماح للوكالة اليهودية أن تكون بيننا، وإننا نؤيد كل التأييد الموقف البولندي من هذه القضية».
وهكذا -أيها الإخوة القراء- اتفقت الدول الشيوعية مع الاستعمارية اتفاقا كاملا في تأييد وجهة النظر اليهودية لتحقيق الغاية التي سعت إليها بريطانيا من عقد الدورة الاستثنائية للأمم المتحدة، وهي تنصيب الصهيونية وريثة شرعية للانتداب البريطاني في فلسطين.
- هل اكتفى المعسكر الشرقي بتأييد اليهود بالرجال فقط؟
لم يكن تأييد الدول الشيوعية لليهود معنويا فقط أو بالرجال فقط وليس هذا بقليل أبدًا، وإنما بالإضافة إلى ذلك كان بالسلاح أيضا فقد تدفقت الأسلحة على اليهود في فلسطين تحملها طائرات «مسر شميدت» التي انطلقت خالية من أمريكا، فحطت في تشيكوسلوفاكيا لتتحمل بالسلاح والعتاد، ثم تتابع رحلتها إلى فلسطين، ولم ينف اليهود هذه الحقيقة وإنما أيدوها على لسان القنصل اليهودي في نيويورك عام ١٩٥٨.
هذا بعض ما كان من علاقة وطيدة المعسكر الشرقي الشيوعي وبين العدو اليهودي قبل الإعلان عما يسمى بين بدولة «إسرائيل».
وفي مقال قادم إن شاء الله تعالى سوف نتحدث عن هذه العلاقة الوطيدة بينهما بعد إعلان الدولة المزعومة«إسرائيل».