; الصيد البحري في موريتانيا.. الواقع والتحديات | مجلة المجتمع

العنوان الصيد البحري في موريتانيا.. الواقع والتحديات

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005

مشاهدات 81

نشر في العدد 1661

نشر في الصفحة 47

السبت 23-يوليو-2005

48 مليون طن سنويًا من الأسماك و١٥ ألفًا يعملون بالقطاع

تعتبر الشواطئ الموريتانية من أغنى شواطئ العالم بالأسماك، وذلك نتيجة للوضع الجغرافي والمناخي المتميز لهذه الشواطئ، مما جعلها مأوى للكثير من أنواع السمك النادرة، ويعتمد الاقتصاد الموريتاني بشكل كبير على الثروة السمكية حيث يشكل دخل هذا القطاع حوالي ٤٦% من إجمالي الدخل العام. وتوجد في المياه الموريتانية العديد من الأساطيل البحرية الأجنبية التي تضم أكثر من ٣٠٠ باخرة.

ويمكن تقسيم الصيد البحري إلى قسمين رئيسين: 

  1. الصيد التقليدي: 

ويعتبر هو المزود الأساسي للسوق الداخلية بالسمك، ويعتمد هذا القطاع على الوسائل البدائية من زوارق خشبية لا يمكنها الإبحار إلا في المناطق الشاطئية والضحلة مما ينعكس سلبًا على الإنتاج المحلي.

ويعتبر الشاطئ الممتد بين نواكشوط ونواذيبو.. مرورًا بمنطقة ايمراقن «تجمع سكاني امتهن الصيد منذ فترة طويلة» مكان الاصطياد لهؤلاء. 

ويعاني هذا القطاع من مشكلات عديدة جعلته لا يلبي حاجيات الوطن.. فالمنافسة الأجنبية واحتكار السوق من قبل كبار رجال الأعمال واعتماد هذا القطاع على آليات بسيطة جعلته لا يستطيع تلبية حاجيات الوطن في هذا المجال.

وحسب دراسة إحصائية أجريت عام ١٩٩٧م فإن هذا القطاع يضم حوالي ۱۰۰۰۰ عامل ويمكن أن توفر فرص عمل كثيرة إذا تمت السيطرة على مضاربات السوق وتم توفير وحدات صناعية لتخزين وتصنيع حصيلة الإنتاج السمكي، ومع ذلك فقد سجل هذا القطاع رقمًا كبيرًا حيث بلغ إجمالي المنتج عام ١٩٩٧م حوالي ۱۰۰۰۰ طن.

كما يمثل الصيد القاري في الضفة وبعض البحيرات أهمية كبرى حيث ظل يؤمن الاكتفاء الذاتي للسكان الموجودين في هذه المناطق. ولا توجد إحصائيات دقيقة لوزارة الصيد والاقتصاد البحري لعدد الصيادين ولا إجمالي المنتج العام في هذه المناطق، إلا أن دراسة أجريت عام ١٩٧٨م تبين الأهمية التي كان يمثلها هذا الإنتاج حيث تراوح ما بين ١٣ إلى ١٥ ألف طن. 

إلا أن فترة الجفاف التي تعرضت لها هذه المناطق في السنوات التالية وتقدم الجبهة المالحة من المحيط في اتجاه القارة وكذلك زراعة الأرز في السنوات الأخيرة وما رافق ذلك من ظهور نباتات مائية جديدة لا تتلاءم والجو المناسب لنمو وتطور أنواع من الأسماك، كل هذه العوامل متضافرة قللت من الإنتاج حيث بلغ في عام ١٩٨٧م حوالي ٣٠٠٠ طن فقط.

وتراجع الإنتاج يعود أيضًا إلى: 

  • هجرة أغلب الصيادين إلى المراكز الحضرية وممارسة المهنة فيها.

  • اهتمام سكان هذه المناطق بالزراعة نظرًا للأولوية التي أعطتها الدولة لهذه الأخيرة على حساب الصيد فيها.

  • تناقص مردود الصيد في المناطق المذكورة.

  1. الصيد الصناعي: 

وهو الركيزة الأساسية للاقتصاد الموريتاني بما يجلبه من العملات الصعبة، وتمارس هذا النوع من الصيد سفن ضخمة تتبع أساطيل بحرية مختلفة من أهمها الأسطول الروسي والأوكراني والليتواني والهولندي وغيرها كثير. 

ومن المؤسف أن هذه الأساطيل تتسبب في قتل كميات كبيرة من الأسماك سنويًا تتراوح ما بين ٤٥٠ و٥٠٠ ألف طن سنويًا نتيجة للإهمال وعدم الرقابة.

 وتمنح الدولة سنويًا العديد من رخص الصيد في الأعماق حيث بلغ عددها 167 رخصة سنة١٩٩٨م.

والكثير من هذه السفن بها مصانع جاهزة للتعليب والتخزين كما أن شحن وتفريغ الحمولات لا يتم في الموانئ الموريتانية، وبذلك تخسر موريتانيا فرص عمل كثيرة بالإضافة إلى خسارة عائد تجاري كبير. ولا تتوافر إحصائية دقيقة لإجمالي منتجات هذا القطاع، إلا أن بعض الاقتصاديين يقدرها بـ ٤٨,٧٠١ مليون طن سنويا ويضم هذا القطاع حوالي ٥٨٣٢ عاملًا من بينهم ١١٣٤ موريتانيًا. 

كما يعتبر نقص الوحدات الصناعية لمعالجة وتخزين الأسماك «٤٤وحدة صناعية» له تأثير سلبي على تطور ونمو هذا القطاع. 

كما أن العديد من الشركاء الأجانب لا يثق في النظم المتبعة في داخل هذه الوحدات، كما أن القدرة الإنتاجية لهذه الوحدات ضئيلة جدًا. 

ويعاني الاقتصاد البحري بصفة عامة من مشاكل عديدة منها: 

  • غياب الرقابة حيث إن الأسطول البحري الموريتاني يتكون من سفينة واحدة لا يمكنها مراقبة شاطئ يزيد على ٦٠٠ كم. 

  • الاستغلال المفرط للثروة السمكية، وهو ما حدا بالحكومة إلى سن راحة بيولوجية لمدة شهرين سنويًا إلا أن هذه الراحة لا تكفي نتيجة لعدم التزام السفن بها، وتواصل استغلالها المفرط للثروة السمكية.

  • سيطرة رجال الأعمال الأجانب، إذ إن أغلب الأساطيل البحرية أجنبية رغم تسجيلها بأسماء موريتانية مما يجعلها تفلت من قوانين الاستثمار، كما أن أغلب مالكي السفن يتمتعون بشراكة مالية مع كبار موظفي الدولة، مما يجعلهم يتهربون من دفع الضرائب المستحقة عليهم للدولة. 

  • يضاف إلى كل ذلك الاتفاقيات المجحفة التي وقعتها موريتانيا مع الشركاء الاقتصاديين والتي أثرت سلبًا على هذا القطاع.

الرابط المختصر :