العنوان الصيام
الكاتب د. يوسف القرضاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975
مشاهدات 0
نشر في العدد 267
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 16-سبتمبر-1975
الصيام
للدكتور يوسف القرضاوي
نوع الاسلام في عباداته: فمنها ما يتمثل في القول كالدعاء وذكر الله،
والدعوة الى الخير، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وإرشاد
الضال، وما يدور في هذا الفلك.
ومنها ما يتجلى في الفصل: بدنيا كالصلاة، أو ماليا كالزكاة، أو جامعا بينهما
كالحج والجهاد في سبيل الله.
ومنها ما ليس قولا ولا فعلا، ولكنه كف وامتناع فقط وذلك كالصوم الذي هو
امتناع عن الأكل والشرب ومباشرة النساء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وهذا الامتناع والترك أن بدأ سلبيا في مظهره، فهو عمل إيجابي في حقيقته
وروحه، إذ هو كف النفس عما تشتهيه بنية القربة إلى الله تعالى. فهو بهذا عمل نفسى
ارادي له ثقله في ميزان الحق والخير والقبول عند الله.
النية إذن هي الفيصل في كل فعل وترك، وهل الدين إلا فعل وترك؟ فعل للمأمور
به إيجابا أو استحبابا وترك للمنهي عنه تحريما أو كراهة. بل هل الفضائل إلا فعل
لما ينبغي وترك لما لا ينبغي؟
ومن هنا فرض الله الصيام لتحرير الإنسان من سلطان غرائزه وينطلق من سجن
جسده، ويتغلب على نزعات شهوته ويتحكم في مظاهر حيوانيته ويتشبه بالملائكة، فليس
عجيبا أن يرتقي روح الصائم ويقترب من الملأ الأعلى ويقرع أبواب السماء بدعائه
فتفتح، ويدعو ربه فيستجيب له ويناديه فيقول: لبيك عبدي لبيك.
وفي الصوم تقوية للارادة وتربية على
الصبر ومن لم ينتصر على نفسه وشهواتها هيهات أن ينتصر على عدوه ومن لم يصبر على
جوع يوم هيهات أن يصبر على فراق أهل ووطن من أجل هدف كبير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل