; صحة وطب: 1577 | مجلة المجتمع

العنوان صحة وطب: 1577

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2003

مشاهدات 81

نشر في العدد 1577

نشر في الصفحة 62

السبت 15-نوفمبر-2003

بشهادة أطباء غربيين من يأكل قليلًا يعمر طويلًا

الصوم .. فوائد طبية بالغة الأهمية

د. عاطف الحسيني

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي ﷺ قال: «سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا» (رواه الإمام أحمد، ورواه السيوطي مقتصراً على لفظ صوموا تصحوا.

والصوم أولاً وأخيراً فرض من فروض الإسلام، وطاعة مجردة لله تعالى بغض النظر عن فوائده الصحية أو النفسية، ولكن لا مانع من الإشارة إلى بعض الفوائد، ولعل هذا يدخل في باب قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ﴾ (فصلت:٥٣).

ونود أن نشير هنا إلى أن الصوم أمر زاوله البشر منذ فجر التاريخ، ولقد ورد في أوراق البردي وفي النقش الذي تركه المصريون القدماء ما يدل على أنهم زاولوا الصوم، بل إن الهنود والبوذيين في عباداتهم تعاليم تحدهم على الصوم، وفي القرن الخامس قبل الميلاد، قام أبو قراط بتدوين طرق الصيام وأهميته العلاجية.

وفي عهد البطالمة كان أطباء الإسكندرية ينصحون مرضاهم بالصوم تعجيلًا للشفاء.

ظاهرة حيوية فطرية

ولقد لاحظ العلماء أن الصوم ظاهرة حيوية فطرية تحدث لكثير من الكائنات، وأنها ضرورية لاستمرار الحياة السوية والصحة الكاملة لهذه الكائنات، كما لاحظوا أيضاً أنها تخرج من فترة الصيام هذه وهي أكثر حيوية ونشاطاً، والمثل على ذلك مرحلة التشرنق في حياة الحشرات، كذلك فإن الكثير من الحيوانات تصوم، وتبقى أيامًا وربما شهوراً في جحورها، ممتنعة عن الطعام والحركة، مثل بعض الطيور والأسماك والضفادع والحشرات.

وتقول دائرة المعارف البريطانية: «إن أكثر الأديان قد فرضت الصيام وأوجبته، فهو يلازم النفوس حتى في غير أوقات الشعائر الدينية، ويقوم به بعض الأفراد استجابة للطبيعة البشرية».

وأكد البروفسور نيكولايف بيلوي من موسكو في كتابه «الجوع من أجل الصحة»، سنة ١٩٧٦ م أن على كل إنسان وخاصة سكان المدن الكبرى أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام لمدة ٣ – ٤ أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته.

وفي القرن العشرين ظهر عدد من الكتب الطبية في أمريكا وأوروبا يتحدث عن فوائد الصوم الطبي مثل كتاب «التداوي بالصوم» لشلتون، وكتاب «الصوم الطبي، النظام الغذائي الأمثل» لآلان كوت و«الصوم إكسير الحياة» لهنرك تانر.

تجديد وحيوية

وبين ألن سوري فائدة الصوم في تجديد حيوية الجسم ونشاطه، وأورد حالات كثيرة من المسنين الذين تجاوزت أعمارهم السبعين استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيوية أجسامهم وتحسنت حالتهم النفسية... ويقول أحد علماء الصحة الأمريكيين إن كل إنسان سليم يحتاج إلى الصوم، لأن سموم الأغذية تجتمع بالجسم وتجعله كالمريض فتثقله وتقلل نشاطه، فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه، وذهب عنه حتى يصفو صفاء تاماً وتجدد خلاياه في مدة لا تزيد على ٢٠ يومًا بعد الإفطار، لكنه يحسن بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل.

ويذكر الباحثون أن تخزين المواد الضرورية في البدن من فيتامينات وحوامض أمينية يجب ألا يستمر زمنًا طويلًا، فهي مواد تفقد حيويتها مع طول التخزين، لذا يجب إخراجها من المخزن واستخدامها بواسطة الجسم، وإن أحسن وسيلة لذلك هي الصوم.

علاج للضغط وأمراض أخرى ويقول الدكتور حسان شمسي باشا: الصوم مفيد في علاج ارتفاع ضغط الدم، فإنقاص الوزن الذي يرافقه الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة، كما أن الرياضة البدنية من صلاة التراويح والتهجد وغيرها تفيد في خفض ضغط الدم المرتفع.

كما أن للصوم فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب، وذلك لأن ۱۰٪ من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم، وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم، حيث لا توجد عملية هضم أثناء النهار، وهذا يعني جهدًا أقل وراحة أكثر لعضلة القلب. 

ويقول الكسيس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب في كتابه: «الإنسان ذلك المجهول»: «إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يصومون على مر العصور، وإن الأديان كافة لا تفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصيام والحرمان من الطعام لفترات محدودة، إذ يحدث أول الأمر شعور بالجوع ويحدث أحياناً تهيج عصبي ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد أنه تحدث بعد ذلك ظواهر خفية أهم بكثير، فإن سكر الدم يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد، وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة من أجل الإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب».

وسيلة للتداوي

ولقد استخدم الصوم كوسيلة للتداوي من الأمراض العديدة من أقدم العصور، وتذكر على سبيل المثال:

- أن الأطباء اليونانيين لجأوا إلى الصوم لمعالجة مرضاهم الذين استعصى مرضهم على العلاج بالوسائل العادية.

- وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا، باستخدام الصوم في معالجة العديد من الأمراض المستعصية، وجرب ذلك على نفسه شخصياً، وعاش حوالي مائة عام بصحة جيدة بعد أن كان يعاني من داء عضال وألف رسالة في المعالجة بالصوم تحت شعار «من يأكل قليلًا يعمر طويلًا».

- كتب الطبيب السويسري بارسيلوس في بداية عهد النهضة قائلاً: «إن فائدة الصوم في العلاج تفوق مرات ومرات استخدام الأدوية المختلفة».

وفي عام ١٩٤١م، صدر كتاب بوخنجر «المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية» شرح فيه كيفية استخدام الصوم لمعالجة كثير من الأمراض المستعصية، وبين أن الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه.

علاج للبدانة

ويرى فيدوتوف أن الصوم علاج جيد للبدانة وأن البدين يمكنه أن يتحمل الجوع بشكل جيد، ويوصي بالصوم لمدة ٥-١٥ يومًا تعقبها فترات استراحة يتناول فيها المريض وجبات خفيفة.

ولا عجب أن نرى الآن كثيراً من المراكز والمعاهد الطبية التي تعتمد فقط على الصوم كوسيلة ناجعة في التداوي. ورغم وجود العديد من أراء الأطباء العرب والمسلمين في هذا المجال إلا أننا استشهدنا بآراء الغرب حتى يكون «الشاهد من أهله »والفضل ما شهدت به الأعداء. 

كل ما سبق ذكره ليس لإثبات أننا على دين الحق أو لتشجع أنفسنا على الصوم فنحن المسلمين يجب أن نصوم امتثالاً لأوامر الله تعالى، كما أشرنا، حتى ولو لم نعرف حكمة الصوم أو فوائده، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب:٣٦).

وإنما سقنا هذه الأدلة لبيان بعض الجوانب حكمة التشريع وفوائد اتباع أوامر الخالق، فهي برغم ما تحوي من أحكام للامتثال والعبادة، إنما جاءت في نفس الوقت لفائدة الإنسان المكلف بها.

وصايا عن الصوم وفوائده

وأخيرًا تسوق بعض الوصايا حول الصوم:

فمن وصايا لقمان لابنه قوله: «يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة».

ويقول الإمام الغزالي رحمه الله: «الصيام زكاة النفس ورياضة الجسم، فهو للإنسان وقاية والجماعة صيانة، وفي جوع الجسم صفاء القلب وإنفاذ البصيرة؛ لأن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلد الذهن، أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفو».

ويقول أمير الشعراء أحمد شوقي: الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع، ولكل فريضة حكمة، هذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة ويحض على الصدقة، ويكسر الكبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر، إذ جاع من ألف الشبع، وحرم المترف أسباب المنع عرف الحرمان كيف يقع، والجوع كيف ألمه إذا لذع.

 السواك بين السنة والطب 

أطيب السواك ما يؤخذ من جذور أشجار الأراك المعمرة ذات السنتين أو الثلاثة ويؤخذ أحياناً من أغصان تلك الأشجار، وأجوده الذي يكثر في الوديان الصحراوية لأرض الحجاز، وتقل أعداده في الجبال، ويوجد الآراك في اليمن وفي صعيد مصر وطور سيناء والسودان. وإيران والهند ويلزمه الأماكن الحارة وشبه الاستوائية وأودية الصحراء.

والسواك سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه رضا الله سبحانه وتعالى وهي غايتنا القصوى، ففي مسند الإمام أحمد عن التميمي قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن السواك فقال: «مازال النبي ﷺ يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل فيه وحي».

وفي الحديث الصحيح لأحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب».

والسواك منافع عديدة فهو يطيب نكهة الفم، ويذهب البخر «وهي رائحة الفم المتغيرة أو الكريهة» فهو غني بالزيوت العطرية طيبة الرائحة، وفيه مواد مطهرة ومعقمة وقاتلة للجراثيم لاحتوائه على عنصر الكبريت ومضادات حيوية طبيعية ومواد قلوية وأملاح معدنية منها كلوريد الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم وأكسلات الجير ومواد راتينجية تحافظ على مينا الأسنان وتقوي بنية السن.

ويحتوي السواك على مواد قابضة توقف النزف ولها خواص مطهرة منها مادة السنجرين الخردلية ومادة تراي ميثل أمين، وفيتامين ج، لذلك فهو يشد اللثة ويمنع ترهلها ويمنع داء الإسقربوط أو داء الحفر «وهو التهاب ما حول السن» ويمنع نزيف اللثة والأسنان ويساعد على التئام الجروح وشقوق اللثة وعلى نموها نموًا سليمًا، لذلك فإن منظمة الصحة العالمية أوصت باستعماله خاصة لمرضى السكر ويحتوي السواك كذلك. على مادة الفلوريد التي تقي الأسنان من التسوس ومادة الكلور التي تزيل البقع والصبغ، ومادة السيلكا التي تبيض الأسنان، ومواد تزيد من لزوجة اللعاب مثل الصموع والنشا وأملاح عديدة تساعد على التنظيف، لذلك فالسواك يقي ويعالج القلح أو البلاك وهو عبارة عن رواسب عضوية وغير عضوية تصلبت بمرور الزمن تظهر الأسنان بلون أصفر أو «خطوط صفراء» خاصة إذا أهمل الشخص تنظيف أسنانه.

من الأفضل أن يستخدم بعد بله بالماء والأجود ما كان مبللاً بماء الورد كعادة العرب المسلمين ويفضل غسله بعد استخدامه، سنة عن النبي ﷺ  لتنظيفه، أما الحكمة من استخدامه مبللاً لأنه إذا كان جافاً فلن يطلق المواد التي يحتويها، بل ويمكن للعاب أن يحك هذه المواد الموجودة فيه بدلاً من الاستفادة منها، وهناك أيضًا حكمة من تغيير رأس السواك المستخدم، وذلك بقطعه واستخدام جزء جديد منه بعد مرور ٢٤ ساعة في حالة استخدامه بصفة مستمرة على مدار اليوم، حيث يفقد السواك مواده المهمة بطول مدة الاستخدام وهناك احتمالية تحول بعض المواد والتي يمكنها أن تؤثر على الأنسجة المحيطة بالأسنان بصورة سلبية.

وينبغي أن تكون حركة تنظيف الأسنان من أعلى إلى أسفل للفك العلوي، ومن أسفل إلى أعلى للفك السفلي ماراً باللثة لتنشيط الدورة الدموية فيها، أي تكون حركة تنظيف الأسنان موازية لمحور السن الطولي، أما إذا كانت غير ذلك كأن تكون أفقية «أي بالعرض» لمحور السن الطولي، فإنها تسبب أضرارًا جسيمة وتأكلًا لأنسجة السن وتعرية لجذور الأسنان 

ومن فوائد السواك كذلك أنه يقطع البلغم ويصفي الصوت ويصلح المعدة ويعين على هضم الطعام ويسكن الصداع وآلام الأسنان ويسهل الكلام ويعين على التخلص من التدخين ويطرد النوم ويعد الإنسان لتلاوة القرآن والذكر والصلاة ومن يستعمله تحمده وتصاحبه الملائكة فهو يرضي الرحمن ويزيد من الحسنات ويرفعنا في درجات الجنات، ولعل من أهم نتائج الدراسات حول فوائد السواك صنع معجون أسنان من خلاصة السواك المأخوذ من شجر الأراك واسمها العلمي Salvadora Persice من العائلة السلفادورية للاستفادة بما يحتويه من مواد فعالة. 

ولعل استعمال السواك على طبيعته أیسر وأفيد السبل للاستفادة من مميزاته الطبيعية كما خلقها الله سبحانه وتعالى، كما تبين لنا في ضوء العلم الحديث حكمة استعمال النبي ﷺ للسواك، وتمسك المسلمين بهذه السنة الكريمة في كل الأوقات وتوكيد استحبابها على الأخص عند الوضوء والصلاة وعند قراءة القرآن وعند تغير رائحة الفم وعند الصيام فهي للصائم والمفطر في أول النهار وآخره سواء. فقد روى الترمذي عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله ﷺ  ما لا أحصي يتسوك وهو صائم»، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، وفي رواية «عند كل صلاة»، وغيرها من الأحاديث الصحيحة من السنة النبوية المطهرة.  

صيدلانية: دعاء سعيد الراجي

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:١٨٣)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 17

119

الثلاثاء 07-يوليو-1970

الجوع علاج

نشر في العدد 42

120

الثلاثاء 05-يناير-1971

الظماء.. والري.. والتأمل

نشر في العدد 35

131

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هل الصوم عبادة شخصية؟!