العنوان الصومال مقصلة الموت للصحفيين
الكاتب شافعي محمد
تاريخ النشر السبت 19-ديسمبر-2009
مشاهدات 63
نشر في العدد 1881
نشر في الصفحة 28
السبت 19-ديسمبر-2009
في وقت تسعى الحكومة الصومالية جاهدة لوضع حد للفوضى العارمة في مقديشو، والقضاء على الجماعات المعارضة التي تسيطر على معظم أنحاء مقديشو وحلحلة الأزمة، جاءت حادثة التفجير الذي استهدف حفلا لتكريم الخريجين من جامعة بنادر في فندق شامو بجنوب مقديشو، ورش الانفجار مزيدا من الملح على الجرح الصومالي النازف وأودى بحياة أكثر من ١٩ صوماليا من بينهم 3 وزراء، وطبيبين، وصحفيين، وتسعة من طلاب الجامعة الذين كانوا على وشك حصولهم على شهادتهم العالية، إلا أن روحهم البريئة ركبت على قطار الموتى مودعة الحياة، كما جرح أكثر من ٦٠ آخرين.
وكان وزير التربية أحمد وابيل، ووزير التعليم العالي إبراهيم عدو، ووزيرة الصحة قمر علي آدم، كانوا من بين القتلى الذين سقطوا جراء التفجير الذي لم يترك صغيرا ولا كبيرا في الحفلة.
● موطن إبادة الصحفيين
وقد خلف حادث مقتل صحفيين في الانفجار رعباً وفزعاً في نفوس كثير من الصحفيين الصوماليين الذين يعملون في منطقة تعد من أكثر المناطق خطورة على حياة الصحفيين حيث لا توجد قوانين تكفل حقوقهم وتحميهم من العنف الدائر في هذا البلد، بل أصبحت حقوقهم مهضومة من قبل كل مسلح مهما كانت أيديولوجيته وانتماؤه. ففي يناير عام ۲۰۰۹م قتل مراسل إذاعة شبيلي في مدينة أفجوي (٣٠) كم جنوب مقديشو، عندما أطلقت قوات من الحكومة الصومالية النار على «حسن ميوحسن» واستقرت الرصاصة في رأسه وسقط مغشيا على الأرض. وفي يوليو الماضي قتل مدير إذاعة «شبيلي» المحلية في سوق «بكارى»، عندما استهدفته جماعة مسلحة داخل السوق وأفرغته الرصاص على رأسه ولاذوا بالفرار بعد تنفيد عملية الاغتيال من مكان الحادث. وفي مايو الماضي لقي صحفي من إذاعة شبيلي يدعي عبد الرازق جادعو مصرعه عندما أصابته رصاصة طائشة قرب منزله كما توفي نور موسى حسين مراسل إذاعة شبيلي في مدينة بلدويني عاصمة إقليم هیران إثر إصابته بعيار ناري أودى بحياته. وهنا جاء مقتل حسن زبير مصور قناة «العربية» في الصومال، و«محمد الأمين صحفي من إذاعة شبيلي» في ذلك الانفجار وتبدو الصومال تسجل رقما قياسيا في إبادة الصحفيين في العالم، وتزداد معاناة الصحفيين الصوماليين بشكل درامي في مقديشو . وأيا كانت الأحداث المؤلمة المستمرة في العاصمة (مقديشو)، فإن التفجيرات والمعارك الضارية التي لا تحمد عقباها مرشحة للزيادة ما لم تأت بوادر جديدة ووساطة عربية إسلامية لانتشال الصومال من المستنقع الدموي !
وأزمة النقاب تشتعل في مناطق أهل السنة والجماعة
أصدر تنظيم أهل السنة والجماعة الذي يسيطر على مدن عديدة في الأقاليم الوسطى من الصومال أوامر بحظر ارتداء النقاب في المناطق التي يتولى شؤونها . وذكر قائد بالتنظيم في ميدان عام في مدينة جورعيل بوسط الصومال أن من الممنوع أن ترتدي الصوماليات النقاب في المناطق الوسطى من الصومال الخاضعة الإدارة أهل السنة.
ومن جهته قال رئيس مركز الشرطة في جورعيل محمد شدني إن عناصر الأمن في التنظيم لن تستخدم أسلوب القوة في ردع الصوماليات عن ارتدائهن للنقاب، كما أن قادة التنظيم لا يعتمدون على القوة في تطبيق هذا القرار، مشددا على أنهم أصدروا هذا القرار حفاظا على الأمن والاستقرار في مناطق أهل السنة والجماعة بوسط الصومال.
وقال الشيخ حسن قيرتي الذي ألقى كلمة أمام حشد جماهيري: إن التنظيم أعطى المنتقبات الصوماليات مهلة ٢٤ ساعة لخلعهن النقاب، وأننا نعتزم إجراء قوانين صارمة للواتي يخالفن أوامر أهل السنة والجماعة.
وأكد مسؤولون في التنظيم أن النساء اللواتي يخالفن أوامر التنظيم سوف يسحب منهن النقاب أمام الملأ، ويتعرضن لعقوبات من قبل تنظيم أهل السنة والجماعة. ويرى المراقبون والمحللون السياسيون أن هذا القرار سينعكس سلبا على مصالح التنظيم المسلح أهل السنة والجماعة في المناطق الوسطى من الصومال، والذي يخوض صراعا مريرا مع الجماعات المعارضة (حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي وبرر رئيس مركز الشرطة محمد شدني إصدار هذا القرار الأول من نوعة في الصومال بأن النقاب أصبح زيا يتنكر فيه منفذو عمليات الاغتيال في البلاد، مستشهدا بحادث تفجير فندق «شامو» أن منفذ عملية التفجير تنكر بزي امرأة وارتدي النقاب على حد قوله. ويقول مسؤولو التنظيم: إنهم يخشون وصول سيناريو مقديشو التي أدمنت فواجع الحرب إلى المناطق التي يسيطرون عليها.