العنوان الصومال ثالث قطر إسلامي يسقط دون احتجاج من أحد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-يناير-2007
مشاهدات 84
نشر في العدد 1734
نشر في الصفحة 5
السبت 13-يناير-2007
قطر إسلامي ثالث سقط بين فكي النفوذ الأمريكي.. فقد ابتلعت إثيوبيا نيابة عن الولايات المتحدة ما تبقى من أرض الصومال، ذلك القطر العربي المسلم المبتلى بألوان عديدة من الاستعمار عبر قرون طويلة.
ومنذ نجاح قوات المحاكم الإسلامية في وقف لهيب الحرب الأهلية المستعرة في الصومال منذ ستة عشر عاماً، وإخضاعها لأباطرة الحرب، وتوحيدها للعاصمة، وإعادة الأمن والنظام للبلاد بعد عقود من الحروب والدمار والخراب وقوى الاستعمار الإقليمي والدولي لم تتوقف عن الاستعداد لابتلاع هذا البلد لقطع الطريق على استقلاله استقلالاً حقيقياً، وإعادته إلى الحظيرة الاستعمارية الرهيبة.
إن حقائق التاريخ وواقع الأحداث، تؤكدان أن هذا البلد كان دائما هدفا لقوى الاستعمار العالمي قديما وحديثا، وأنه بقي فترات طويلة من تاريخه تحت هيمنة أكثر من دولة استعمارية، فقد احتلته قديماً كل من إيطاليا، وبريطانيا وفرنسا في أن واحد، وعندما قرر الاستعمار الرحيل عن الصومال أبي إلا أن يتركه ضعيفاً ممزقاً لا يقوى على النهوض فاقتطعوا مساحات كبيرة من أراضيه وأهدوها لإثيوبيا إقليم أو جادين. ومنحوا كينيا، إقليم الفند واستقل الجزء الذي احتلته فرنسا وأصبح يسمى بـ«جيبوتي» ثم استقل جزء آخر وعرف باسم جمهورية أرض الصومال ولم يبق من الصومال ذلك البلد الكبير إلا العاصمة مقديشو وما حولها مع هذه الأوضاع المزرية للصومال.. لم يرق للاستعمار أن يعمه السلام والاستقرار، وأن يقام لأهله فيها دولة تنعم بالأمن، فلم تتوقف المخططات والمؤامرات لإبقائه ضعيفاً ممزقاً متقاتلاً حتى يظل ضعيفاً، ولهذا ظلت إثيوبيا وكيل الاستعمار الغربي في القرن الإفريقي، والساعية دائماً لإحياء إمبراطوريتها القديمة على أشلاء الدول الإسلامية المجاورة والحارسة لكل مشاريع الاستعمار في هذه المنطقة. نقول: ظلت تقوم بدور الراعي والداعم لاستمرار الحرب الأهلية، فلم تتوقف عن زرع الفتن بين أبناء الصومال، وتغذية النعرات الانفصالية التي أسفرت عن إعلان ما يسمى بـ«جمهورية أرض الصومال»، وتبنت عدداً كبيراً من أباطرة الحرب وأغدقت عليهم المال والسلاح، وعملت بكل قواها على إذكاء نار الحرب بينهم على امتداد ستة عشر عاما، ووقفت بالمرصاد لكل محاولات التوفيق والصلح ووقف الحرب بين المتقاتلين، وأفشلت معظم مؤتمرات المصالحة التي عقدت بين الفرقاء، وقد اعترف الرئيس الكيني دانيال أراب موي -كما قلنا في عدد سابق- في محاضرة له بالجامعة الأمريكية في كينيا بأن إثيوبيا وكينيا هما العقبتان الرئيستان أمام المصالحة في الصومال.
وهكذا ظل الصومال تحت مطرقة الاستعمار ووكيله إثيوبيا، بالتعاون مع كينيا، وعند بروز قوة جديدة كالمحاكم الإسلامية قادرة على لملمة شتات هذا البلد ووضعه على طريق إقامة الدولة المستقلة، شاهدنا ما جرى ويجري.. احتلال إثيوبي صريح بموافقة الحكومة الانتقالية وبتفهم من بعض الدول العربية، ووسط صمت تام من العالم الإسلامي، ثم ضربات جوية أمريكية لمواقع في جنوب الصومال والسبب الجاهز دائماً وهو أن هناك تنظيم القاعدة..
والمحصلة مزيد من الخراب والدمار لهذا البلد، وانحدار مستوى الحياة فيه إلى ما تحت الصفر وفرار من بقي من أهله إلى عالم الشتات، والتهجير والمصير المجهول،
وغني عن البيان هنا، أن الاحتلال الإثيوبي تم دون موافقة من أي منظمة دولية أو إقليمية ودون أي غطاء شرعي دولي.. فقط تم بدعم أمريكي، وتفهم بعض الدول المجاورة وصمت تام من الجامعة العربية؟!
إن هذا الغزو الذي جرى للصومال ليس خاتمة المطاف في فاصل الصراع وإنما يمثل بداية شؤم لتفجير منطقة القرن الإفريقي كله، ستكتوي بنارها الدول المجاورة قريباً، وبعيداً.. كما أن قوات الاحتلال الإثيوبي لا ينتظر لها أن تنسحب من الصومال في وقت قريب، لأن المطلوب أمريكيا هو إحكام القبضة على هذا البلد والمنطقة بأسرها..
فالصومال كما هو معروف يحتل موقعا استراتيجياً خطيراً ومهماً، ولهذا ظل، وسيظل مستهدفاً، فهو يحتل شريطاً كبيراً واستراتيجيا على البحر الأحمر يخول من يسيطر عليه التحكم في حركة الملاحة في هذا الممر الدولي الكبير، وخليج عدن ومداخل الخليج العربي، وصولا إلى باب المندب، كما أن الصومال يمثل بوابة إفريقيا الشرقية.. ولذا تتم اليوم إعادة استعماره واخضاعه وإعادته إلى دوامة الحرب.
إن احتلال الصومال يعني عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، وإن الصمت الإسلامي حول ما يجري فيه يغري قوى الاستعمار الجديد بمواصلة مسلسل اختطاف الأقطار العربية الإسلامية قطرًا... تلو الآخر..
فإلى متى يظل النظام العربي جامداً دون حراك دفاعاً عن الشعوب والأوطان؟
وإلى متى ستظل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي منتديات للخطب والكلام؟
ألم يحن الوقت لصياغة استراتيجية عربية إسلامية تحمي استقلال الأوطان، وتدافع عن حرية الشعوب العربية والإسلامية في العيش في أمن وحرية واستقرار؟!